525 التواضع وشرح حديث (من عادى لي وليا) وقول النبي (بُعثت أنا والساعة كهاتين) ومن علامات الساعة طلوع الشمس من مغربها - شرح صحيح البخاري. - سلسلة فتح الباري شرح صحيح البخاري مفهوم عهد الأمان في العصر الحاضر ( خطب مسموعة ) - خطب جمعة صوتية 526 من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه وحال المؤمن والكافر عند سكرات الموت - شرح صحيح البخاري. - سلسلة فتح الباري شرح صحيح البخاري وإن تطيعوه تهتدوا ( خطبة مسموعة) - خطب جمعة صوتية 527 النفخ في الصور ويقبض الله الأرض يوم القيامة وتصبح الأرض بيضاء عفراء مستوية ليس فيها معلم لأحد - شرح صحيح البخاري. - سلسلة فتح الباري شرح صحيح البخاري 528 الحشر - يُحشر الناس حفاة عراة غرلا ويُحشر الكافر على وجهه وأول الخلائق يُكسى إبراهيم الخليل - شرح صحيح البخاري. - سلسلة فتح الباري شرح صحيح البخاري آيات الله في السحاب والمطر ( خطبة مسموعة) - خطب جمعة صوتية 529 زلزلة الأرض يوم القيامة والعرق يلجم الناس حتى يبلغ آذانهم بحسب أعمالهم والقصاص وأول ما يُقضى بين الناس في الدماء - شرح صحيح البخاري. - سلسلة فتح الباري شرح صحيح البخاري 530 - من نوقش الحساب عُذِّب ويدخل الجنة سبعون ألفا بغير حساب ولا عذاب - شرح صحيح البخاري. - سلسلة فتح الباري شرح صحيح البخاري أثر ذكر الله في طمأنينة النفس . (خطب مكتوبة) - الخطب المكتوبة
القائمة الرئيسية
البحث
البحث في

27. حسن الظن بالله .

الموسوعة
27. حسن الظن بالله .
2636 زائر
05-07-2010
بقلم : الشيخ الدكتور خالد عبد العليم متولي

" حسن الظن بالله "

* أخرج مسلم وأحمد وأبو داود وابن ماجة وابن حبان عن جابر بن عبد الله قال سمعت رسول الله يقول قبل موته بثلاثة أيام : " لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله عز وجل " .

من أكبر أسباب الراحة في الدنيا والنجاة يوم القيامة أمران : حسن الظن بالله ، وحسن الظن بعباد الله . المؤمن في هذه الحياة بمن يستعين ؟ وعلي من يتوكل ؟ وإلي من يلجأ ؟ هل يلجأ فقير إلي فقير مثله ؟ هل يلجأ عاجز ضعيف إلي عاجز ضعيف مثله ؟ أم يلجأ إلي القوي الغني القادر ؟ من هو الغني الذي لا تنفد خزائنه ؟ ومن هو القادر الذي لا يعجزه شيء ؟ من هو الحي الذي لا يموت ؟ إنه الله وحده لا شريك له ، خير من توكل عليه المتوكلون ، هو الولي والنصير فنعم المولي ونعم النصير .

* من صميم الإيمان أن يظن المؤمن بالله ما هو أهله وما يليق به سبحانه كما تقتضيه أسماؤه وصفاته ، فالله يعامل عباده بحسب ظنهم به ، فمن أحسن الظن بربه وأيقن أنه علي كل شيء قدير ولا يعجزه شيء ، قادر علي إجابة الدعاء وتحقيق الرجاء ، بيده قبول الطاعات ومغفرة الخطايا ، تيقن أنه راحمه و فارج كربه وكاشف همه وغمه ، فهذا هو الصادق حقا ، له من الله الحفاظة والرعاية ، لا يهلك في دروب هذه الحياة ولا يضيع يوم يقوم الناس لرب العالمين .

لو قام أهل الأرض جميعا في آن واحد يدعون ربهم وأعطي كل إنسان مسألته ما نقص ذلك من ملك الله الواسع شيئ إلا كما ينقص المخيط إذا أدخل البحر ، فكم تكون سعة رحمة الله الواسعة ، اللهم يا من وسعت كل شيء رحمة وعلما لا ترد سائلا دعاك ولا تخيب رجاء من يرجوك ..

* النظر إلي رحمة الله الواسعة يقوي حسن الظن بالله ، فالعفو أحب إليه من العقوبة ، ورحمته سبقت غضبه ، يقول أنس بن مالك : سمعت رسول الله يقول : " قال الله تعالي : يا ابن آدم إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك علي ما كان منك ولا أبالي ، يا ابن آدم لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم استغفرتني غفرت لك ولا أبالي ، يا ابن آدم لو أتيتني بقراب الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئا لأتيتك بقرابها مغفرة " رواه الترمذي وقال : حديث حسن غريب .

كيف كان يقين الأنبياء والصالحون من عباد الله وحسن ظنهم بربهم ؟؟

* إن الإنسان يتعرض في هذه الحياة لمخاطر وشدائد تملأ قلبه بالخوف والهلع ، ومهما كانت مخاوف الناس فهي لا تساوى خوف أم ترى ولدها يتعرض للموت ذبحا ، فهي تنسى نفسها ومن حولها وما حولها إذا أصيب ولدها بسوء ، حتي أن هذه الأمومة قد أودعها الله في عالم الحيوان فضلا عن عالم الإنسان فقد تضحي الأم بحياتها إذا أحست بالخطر يحوم حول صغيرها ليعيش ولدها .

ماذا تفعل أم موسى وقد وضعت وليدها في بيئة تذبح فيها الأطفال أمام الأمهات ، إنها كأم تحاول أن تخفيه عن العيون وتحميه عن الناس ، ولكن الله أوحي إليها أمرا شديدا وهي أن تلقيه في اليم إن خافت عليه ، وهنا السؤال : لو استشارت أم موسى أهل الأرض جميعا فهل هناك من كان يشير عليها بإلقائه في البحر ؟! الذي يريد أن يحفظ شيئا هل يلقيه في الماء أم يحفظه من الماء ؟

" وأوحينا إلي أم موسى أن أرضعيه فإذا خفت عليه فألقيه في اليم ولا تخافي ولا تحزني إنا رادوه إليك وجاعلوه من المرسلين " .

هذا وعد الله لها بأن يحفظه ويرده إليها سالما ، فهل أحسنت الظن بربها وأطاعت أمره رغم شدة الأمر عليها أم ترددت وتشككت وأبت ؟؟ ومن بلاغة القرآن أن هذه الآية فيها أمران ونهيان وبشريان : الأمران هما : أن أرضعيه وألقيه في اليم ، والنهيان : لا تخافي ولا تحزني ، والبشريان : إنا رادوه إليك وجاعلوه من المرسلين .

لما أحسنت ظنها بربها وتوكلت عليه ثقة به سبحانه ، هل ضيَّعها وضيَّع ولدها ؟ بل لقد حمله الماء إلي بيت عدوه الذي يبحث عنه وقتل من أجله الألوف من الأطفال الأبرياء ، وأصبح الشغل الشاغل لبيت فرعون البحث لهذا الرضيع عن مرضعة ، لأنه أبي أن يأخذ ثدي أي امرأة من المرضعات :

" وحرمنا عليه المراضع من قبل فقالت هل أدلكم علي أهل بيت يكفلونه لكم وهم له ناصحون . فرددناه إلي أمه كي تقر عينها ولا تحزن ولتعلم أن وعد الله حق ولكن أكثرهم لا يعلمون " ، ولم يكن هناك بعد طول انتظار إلا أم موسى ، ما إن التقم ثديها حتي رضع منها ففرحوا فرحا شديدا ، يقول ابن عباس كما ذكر ابن كثير وغيره :

[ فَلَمَّا قَالَتْ ذَلِكَ أَخَذُوهَا وَشَكُّوا فِي أَمْرهَا وَقَالُوا لَهَا وَمَا يُدْرِيك بِنُصْحِهِمْ لَهُ وَشَفَقَتهمْ عَلَيْهِ ؟ فَقَالَتْ لَهُمْ نُصْحهمْ لَهُ وَشَفَقَتهمْ عَلَيْهِ رَغْبَتهمْ فِي سُرُور الْمَلِك وَرَجَاء مَنْفَعَته .

فَأَرْسَلُوهَا فَلَمَّا قَالَتْ لَهُمْ ذَلِكَ وَخَلَصَتْ مِنْ أَذَاهُمْ ذَهَبُوا مَعَهَا إِلَى مَنْزِلهمْ فَدَخَلُوا بِهِ عَلَى أُمّه فَأَعْطَتْهُ ثَدْيهَا فَالْتَقَمَهُ فَفَرِحُوا بِذَلِكَ فَرَحًا شَدِيدًا ، وَذَهَبَ الْبَشِير إِلَى اِمْرَأَة الْمَلِك فَاسْتَدْعَتْ أُمّ مُوسَى وَأَحْسَنَتْ إِلَيْهَا وَأَعْطَتْهَا عَطَاء جَزِيلًا وَهِيَ لا تَعْرِف أَنَّهَا أُمّه فِي الْحَقِيقَة ، وَلَكِنْ لِكَوْنِهِ وَافَقَ ثَدْيهَا .

ثُمَّ سَأَلَتْهَا آسِيَة أَنْ تُقِيم عِنْدهَا فَتُرْضِعهُ فَأَبَتْ عَلَيْهَا وَقَالَتْ إِنَّ لِي بَعْلا وَأَوْلادًا وَلا أَقْدِر عَلَى الْمُقَام عِنْدك وَلَكِنْ إِنْ أَحْبَبْت أَنْ أُرْضِعهُ فِي بَيْتِي فَعَلْت فَأَجَابَتْهَا اِمْرَأَة فِرْعَوْن إِلَى ذَلِكَ ، وَأَجْرَتْ عَلَيْهَا النَّفَقَة وَالصِّلات وَالْكَسَاوِي وَالإحْسَان الْجَزِيل ، فَرَجَعَتْ أُمّ مُوسَى بِوَلَدِهَا رَاضِيَة مَرَضِيَّة قَدْ أَبْدَلَهَا اللَّه بَعْد خَوْفهَا أَمْنًا فِي عِزّ وَجَاه وَرِزْق دَارّ ] .

ترضع ولدها في بيت فرعون آمنة مطمئنة وتأخذ الأجرة من فرعون ، من يقدر علي هذا غير الله ؟ ألا توَّحِد الله وتتوكل عليه وتفوض أمرك إليه ؟؟!!

كم قتل فرعون من أطفال أبرياء من أجل موسي ، ويأبي الله إلا أن يربيه في بيته ، وحمله النهر إلي بيته فهل استطاع أن يمس منه شعره ؟ هذا قصص القرآن قصص الحق يمحو الله به كل شك وريبة لتطمئن القلوب بربها وتحسن ظنها بخالقها ورازقها .

* كم من إنسان تحيط به الهموم من كل جانب ولا يري لهمومه فرجا ومخرجا ، فيا من ظن أن لا مخرج له مما هو فيه هل لو رأيت إنسانا سقط في قاع الماء وهو في بطن حوت كبير وأراد أن يصرخ أو يستغيث فهل يسمعه أحد ؟؟

هذا هو يونس ، في ظلمات ثلاث : ظلمة الليل وظلمة البحر وظلمة بطن الحوت ولكنه ما قطع حبل الرجاء والأمل ، وأحسن الظن بربه أنه يري مكانه ويسمع دعاءه ، وناجي ربه قائلا : لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين ، فهل استجاب له ربه أم تركه وحيدا يهلك في هذه الظلمات ؟؟

" وذا النون إذ ذهب مغاضبا فظن أن لن نقدر عليه فنادي في الظلمات أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين . فاستجبنا له ونجيناه من الغم وكذلك ننجي المؤمنين " .

وفي بعض الآثار أنه قال : اللهم إني سجدت لك في موضع لم يسجد لك فيه أحد غيري . وقالت الملائكة : يارب صوت معلوم من مكان مجهول . فلما أخبرهم أنه عبده يونس شفعوا له عند ربه . ولما سمع الصحابة هذه الآية قالوا : يا رسول الله أهذا ليونس خاصة ؟ قال : لا بل للمؤمنين عامة ألم تسمعوا قول الله تعالي : " وكذلك ننجي المؤمنين " .

لهذا ما من إنسان يقع في كرب شديد لا يكاد يري منه مخرجا فليكثر من هذا الدعاء ويحسن الظن بربه فيجعل الله له فرجا ومخرجا مما هو فيه .

* ما هي المنافع التي تعود علي العبد إذا أحسن الظن بربه ؟

أولا : يصحح له توكله علي الله ويستشعر قرب الله منه ومعيته له ، يقول ربنا في الحديث القدسي : " أنا عند ظن عبدي بي وأنا معه إذا ذكرني، فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم، وإن تقرب إلي شبرا تقربت إليه ذراعا، وإن تقرب إلي ذراعا تقربت إليه باعا، وإن أتاني يمشي أتيته هرولة " رواه والبخاري ومسلم وأحمد والترمذي والنسائي وابن ماجه والبيهقي في شعب الإيمان عن أبي هريرة .

وهذا أعظم المتوكلين علي الله إيمانا وتصديقا ويقينا وهو نبينا المصطفي ماذا قال لأبي بكر في الغار حينما نظر إليهم أبو بكر خائفا يقول : يا رسول الله لو نظر أحدهم تحت قدميه لرآنا ؟ هل قال له : يا أبا بكر لا تخف لقد رتبنا الأمور وأحسنا كل شيء ؟ لا ، بل رده إلي المعية : قال : يا أبا بكر ما ظنك باثنين الله ثالثهما ، ومن كان في معية ربه فهل يخشي مخلوقا ضعيفا ؟؟!! انظر إلي ثمرة حسن الظن بالله وصدق التوكل عليه : " فأنزل الله سكينته عليه وأيده بجنود لم تروها وجعل كلمة الذين كفروا السفلي وكلمة الله هي العليا والله عزيز حكيم " .

ثانيا : يدعوه إلي المسارعة إلي التوبة عند التلبس بذنب أو معصية ، فالله لا يتعاظمه ذنب أن يغفره ، فلا ييأس من ذنبه ولا ييأس من حياته ، بل يحسن الظن بربه الكريم الرحيم والودود ، وانظر إلي لمحة في هذه الآية التي ذكرت عظم فضل الله مقابلة مع غرور الإنسان وانتفاخه الكاذب :

" يأيها الإنسان ما غرك بربك الكريم " ، لم يقل : ما غرك بربك المنتقم ولا بربك الجبار ولا بربك القهار ، بل قال ما غرك بربك الكريم ، هل غرك طول حلمه وسعة رحمته ؟ ربك كريم هل وجدت منه غير الإحسان ؟ هل جاءك منه غير الفضل والعطاء والجود والكرم ؟ يتودد إلينا بالنعم وهو الغني عنا ، وكم من العباد غارقون في نعمه يتبغضون إليه بالمعاصي وهم أفقر شيء إليه ؟

* الحياة الدنيا ليست نزهة يبحث فيها الإنسان عن الدعة والاسترخاء ، وإنما هي دار سعي وجد وعمل ، فلا راحة للمؤمن دون لقاء الله ، والصادق البصير لا يتكأ فيها علي الأحساب والأنساب ، فكل نفس بما كسبت رهينة ، وكلهم آتيه يوم القيامة فردا ، إلا ما نرجوه من شفاعة النبي المصطفي ، فقد قال لأقرب الناس إليه يذكرهم بأن الموقف غدا بين يدي الله جد لا هزل فيه :

" يا فاطمة بنت محمد اعملي فإني لا أغني عنك من الله شيئا ، يا صفية عمة رسول الله اعملي فإني لا أغني عنك من الله شيئا ، يا عباس عم رسول الله اعمل فإني لا أغني عنك من الله شيئا ، لا يأتيتني الناس يوم القيامة بأعمالهم وتأتوني بأنسابكم ، واعلموا أنه لن يدخل أحدكم الجنة بعمله ، قال : ولا أنت يا رسول الله ؟ قال : ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمة منه وفضل " رواه مسلم عن عائشة والنسائي عن أبي هريرة بألفاظ متقاربة .

وعند ورود الشدائد يظهر ما في القلب من حسن الظن بالله ، فالابتلاء للمؤمن في نفسه وولده وماله سبب ترقية ورفع درجة وزيادة حسنة وعلامة حب ورفع مقام وليس علامة ذل ومهانة ، قال : " من يرد الله به خيرا يصب منه " أي يبتليه رواه البخاري عن أبي هريرة .

وقال أيضا : " ما يزال البلاء بالمؤمن والمؤمنة في نفسه وولده وماله حتى يلقى الله وما عليه خطيئة " رواه الترمذي عن أبي هريرة .

* قال الحسن البصري : إنّ قوماً ألهتهم الأماني حتى خرجوا من الدنيا لا حسنة لهم وقالوا نُحسن الظنّ بالله ، وكذبوا لو أحسنوا الظنّ به لأحسنوا العمل .

حسن الظن بالله لا يعني التواكل والتواني وضعف الهمة ، إنما هو دافع إلي الطاعات حبا لله ورجاءا في فضله وكرمه وطمعا في نواله وعطائه .

وإذا كان الإنسان يموت علي ما عاش عليه ويبعث علي ما مات عليه ، فأصدق لحظة في عمر الإنسان هي لحظة الاحتضار ، وهي آتية لا محالة ، فكل عين من هذه العيون سترى وجه ملك الموت يوما ، فاللهم أسمعنا البشرى عند موتنا إذا جاءنا الملك بالحق : يأيتها النفس المطمئنة ، أخرجي إلي روح وريحان ، ورب غير غضبان .

هذه اللحظة هى آخر عهد الإنسان بالدنيا وأول عهده بالآخرة ، يحتاج إلي أن يغادر هذه الدار علي توبة وإنابة وهو حسن الظن بربه الذي يقبل عليه ليجد الله عند حسن ظنه ، " لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله " أنه سيرحمه ويغفر له ويكرمه . ويستحب عند الاحتضار تذكير المحتضر بأحسن أعماله وتذكيره بسعة رحمة الله وفضله وكرمه وعفوه ليقبل علي الله وهو حسن الظن بربه .

* هذا بلال عند احتضاره وزوجته إلي جواره تقول حزنا علي فراقه : واكرباه واحزناه ، فقال لها : لا تقولي هكذا ولكن قولي واطرباه وافرحاه غدا نلقي الأحبة محمدا وصحبه .

روى الترمذي والنسائي وابن ماجه عن أنس ولفظهم : دخل النبي على شاب وهو في الموت فقال كيف تجدك ؟ فقال أرجو اللّه وأخاف ذنوبي ، فقال رسول اللّه : " لا يجتمعان في قلب مؤمن في هذا الموطن إلا أعطاه اللّه ما يرجو وأمّنه مما يخاف " . فاللهم أعطنا ما نرجو وأمنا مما نخاف وارزقنا الرضا والقبول وحسن الختام .

* روي البخاري ومسلم عن عائشة قالت : قال رسول الله : " من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه ، ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه " فقلت : يا نبي الله ! أكراهية الموت ؟ فكلنا نكره الموت . فقال : " ليس كذلك ، ولكن المؤمن إذا بشر برحمة الله ورضوانه وجنته أحب لقاء الله ، فأحب الله لقاءه . وإن الكافر إذا بشر بعذاب الله وسخطه كره لقاء الله ، وكره الله لقاءه " .

الذي يرجو لقاء ربه ويشتاق إليه عليه أن يقدم دليلا وبرهانا علي دعواه ، والدليل هو العلم النافع المتبوع بعمل صالح ، فالذي قدم لنفسه عملا مبرورا وسعيا مشكورا يريد أن يجني ثمرة كده وسعيه ، كان في الدنيا متهجدا صائما كريما سخيا صادقا أمينا مخلصا تقيا ، فهذا هو الذي يحب لقاء الله والله يحب لقاءه ، تراه دائما يسأل عن دينه يريد أن يتعلم يخاف من الخطأ والجهالة يتحري الصدق والصواب في القول والعمل ، وكأنه بلسان الحال يقول : يارب لعلك ترضي . يارب لعلك ترضي .

* لما قرأت عائشة هذه الآية : " والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة أنهم إلي ربهم راجعون " وكانت فقيهة بدينها بصيرة بآيات ربها قالت سألت رسول الله عن هذه الآية قالت عائشة : أهم الذين يشربون الخمر ويسرقون ؟ قال : " لا يا بنت الصديق ولكنهم الذين يصومون ويصلون ويتصدقون وهم يخافون ألا يقبل منهم أولئك الذين يسارعون في الخيرات " رواه الترمذي .

والمؤمن يعتدل في قلبه الخوف والرجاء ، ولكنه حسن الظن بربه ألا يخذله ولا يحرمه وهو أكرم الأكرمين وأجود الأجودين سبحانه .

وهذا أحد الصالحين وجدوه يبكي عند موته فسألوه : ما الذي يبكيك ؟ فقال : أبكي لأن المصلين سيصلون ولن أكون فيهم ، والصائمون سيصومون ولن أكون فيهم ، والذاكرون الله سيذكرون ولن أكون فيهم . اعمل لنفسك اليوم ، فليس هناك أحد سيعمل لنا بعد الموت ، من سيصلي عنك ومن سيطيع عنك ومن سيتصدق عنك ؟ " كل نفس بما كسبت رهينة " .

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : 0 تعليق
إضافة تعليق

1 + 5 =

/500
جديد الموسوعات
كتاب (مفردات ألفاظ القرآن) للأصفهاني - موسوعة التفسير وعلوم القرآن
كتاب ( تفسير الجلالين ) - موسوعة التفسير وعلوم القرآن
كتاب تفسير القرآن العظيم لابن كثير - موسوعة التفسير وعلوم القرآن
كتاب قواعد التحديث (نسخة مصورة) - موسوعة الحديث وعلومه
كتاب نخبة الفكر ج2 (نسخة مصورة) - موسوعة الحديث وعلومه
روابط ذات صلة
الموسوعة السابق
الموسوعات المتشابهة الموسوعة التالي