أحكام الزكاة- 4. رابعا : زكاة الأسهم والسندات .

عرض الموسوعة
أحكام الزكاة- 4. رابعا : زكاة الأسهم والسندات .
2606 زائر
21-07-2010
إدارة الموقع

رابعا : زكاة الأسهم والسندات


* تعريف الأسهم والسندات :
* السهم :
صك يمثل حصة في رأس مال شركة مساهمة.
أو نقول الأسهم: صكوك متساوية القيمة، غير قابلة للتجزئة وقابلة للتداول بالطرق التجارية، وتمثل حقوق المساهمين في الشركات التي أسمهوا في رأس مالها.
* السندات : جمع سند، والسند: صك مالي قابل للتداول، يمنح للمكتتب لقاء المبالغ التي أقرضها، ويخوله استعادة مبلغ القرض، علاوة على الفوائد المستحقة، وذلك بحلول أجله. أو نقول: تعهد مكتوب بملبغ من الدين (القرض) لحامله في تاريخ معين نظير فائدة مقدرة.

* الفرق بين السهم والسند :
1- السهم يمثل جزءً من رأس مال الشركة، وأما السند فيمثل جزءً من قرض على الشركة أو الحكومة.
2- السهم تتغير قيمته.
3- حامل السند يعتبر مقرضاً أما حامل السهم فيعتبر مالكاً لجزء من الشركة ، ولذلك فإن السهم يعطي حامله حق التدخل في الشركة.
4- للسند وقت محدد لسداده أما السهم فلا يسدد إلاّ بعد تصفية الشركة.
5- السند عند الإفلاس يوزع بالحصص ، أما السهم فيأخذ مالكه نصيبه بعد سداد الديون.

* حكم الأسهم والسندات :
الأسهم هي أجزاء تمثل رأس مال لشركة قد تكون صناعية أو زراعية ، فهي جائزة شرعاً إذا كان النشاط مباحاً ، ومما يدل على جوازها القياس على ما حـدث مع تماضر الأشجعية في عهـد عثمان بن عفان (رضي الله عنه) بعد استشارة الصحابة حيث أعطيت مقابل سهمها من التركة 80 ألف دينار ، وكانت التركة أنواعاً من المال النقدي والعيني.
وكون الأسهم تحتوي على نقود فهذا لا يمنع من حلها ولا يكون بيع نقدٍ بنقدٍ لأن النقد تابع لغيره والقاعدة تقول: يثبت تبعاً ما لا يثبت استقلالاً ، وفي الحديث عن ابن عمر (رضي الله عنه) أن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال: من باع عبداً وله ما ل فماله للبائع إلاّ أن يشترطه المبتاع. رواه مسلم.
وأما السندات فمحرمة لأنها مبنية على الربا.

* أولا : زكاة السندات :
السندات محرمة لما سبق ولكن هل تزكى ؟ ما يأخذه من الربا يجب عليه أن يتخلص منه بإعادته إلى صاحبه وإذا لم يعلم صاحبه فيتصدق به جميعه بنية جعل الثواب لصاحبه.

وقال الشيخ الزحيلي : بالرغم من تحريم السندات فإنها تجب زكاتها لأنها تمثل ديناً لصاحبها ، وتؤدى زكاتها عن كل عام عملاً برأي جمهور الفقهاء غير المالكية، لأن الدين المرجو (وهو ما كان على مقرٍ موسرٍ) تجب زكاته في كل عام، وشهادات الاستثمار أو سندات الاستثمار هي في الحقيقية سندات وتجب فيها الزكاة وإن كان عائدها خبيثاً وكسبها حراماً ، وتزكى السندات كزكاة النقود… وذلك لأن تحريم التعامل بالسندات لا يمنع من وجود التملك التام فيجب فيها الزكاة، أما المال الحرام غير المملوك كالمغصوب والمسروق ومال الرشوة… والربا ونحوها فلا زكاة فيه لأنه غير مملوك لحائزه ويجب رده لصاحبه الحقيقي منعاً من أكل أموال الناس بالباطل فإن بقي في حوزة حائزه وحال عليه الحول ولم يرد لصاحبه فيجب فيه زكاته رعاية لمصلحة الفقراء.أ.هـ وذكر ابن تيمية (رحمه الله) أن المال إن كان أهله غير معروفين ولا معينين كالأعراب المتناهبين تجب فيه الزكاة.

* ثانيا : زكاة الأسهم :
تنقسم الأسهم إلى ثلاثة أنواع :
1- الأسهم في شركة زراعية فتخرج زكاتها كما في زكاة الزروع والثمار.
2- أسهم في شركات تجارية فتجب زكاة الأسهم جميعها كعروض التجارة، وتقدر فيها الأسهم بقيمتها في السوق وقت وجوب الزكاة .
3- أسهم في الشركات الصناعية فهذه اختلف في زكاتها :
أ- فقيل: تجب الزكاة في صافي الربح لا في المعدات والمباني ونحوها .
ب ـ وقيل: لا فرق بين الأسهم في شركاتٍ صناعية أو تجارية ما دامت معدة للتجارة ولما في التفريق بينهما من المشقة .

* قيمة السهم :

للسهم قيم متعددة على النحو التالي :

1- القيمة الاسمية : وهي القيمة التي تحدد للسهم عند تأسيس الشركة ، وهي المدونة في شهادة السهم .

2- القيمة الدفترية : وهي قيمة السهم بعد خصم التزامات الشركة ، وقسمة أصولها على عدد الأسهم المصدرة .

3- القيمة الحقيقية للسهم : وهي القيمة المالية التي يمثلها السهم فيما لو تمت تصفية الشركة وتقسيم موجوداتها على عدد الأسهم .

4- القيمة السوقية : وهي القيمة التي يباع بها السهم في السوق ، وهي تتغير بحسب حالة العرض والطلب .

والأسهم قابلة للتعامل والتداول بين الأفراد , كسائر السلع مما يجعل بعض الناس يتخذ منها وسيلة للاتجار بالبيع والشراء ابتغاء الربح من ورائها .

ولا بأس ببيع أسهم الشركات ما لم يكن نشاط الشركة محرماً .

* كيفية حساب الزكاة :
يقسم رأس مال الشركة إلى عدد من الأجزاء المتساوية القيمة يسمى كل منها سهماً ومالك السهم يعد شريكاً في الشركة أي مالكاً لجزء من أموالها بنسبة عدد أسهمه إلى مجموع أسهم الشركة .

* تزكى الأسهم حسب النية في اقتنائها :

أ) الأسهم بغرض المتاجرة : وهي الاستثمار في الأسهم التي تشترى بنية المتاجرة بها (أي لإعادة بيعها ثانية لتحقيق ربح مالي) ، وتعامل معاملة عروض التجارة ؛ فتقوَّم بسعر السوق عند حولان الحول عليها كالتالي :
قيمة السهم الواحد عند حولان الحول عليه × عدد الأسهم × 2.5 % = الزكاة المفروضة على الأسهم .

ب) الأسهم المقتناة للعيش من ريعها (مستغلات وهي الاستثمارات في الأسهم التي يشتريها أصحابها ويحولونها اختيارياً إلى أصل ثابت يستغل (عروض قنية) للإعاشة من ريعه، هنا يزكى الريع إذا فاض عن الحاجات الأصلية وبلغ نصاب .
الزائد من الريع × 2.5% = قيمة الزكاة المفروضة .

ج) الأسهم بغرض النماء : وهي الاستثمارات في الأسهم التي تُقْتَنَى بغرض إنمائها والاستفادة من ريعها كمصدر إضافي للدخل وليس بغرض بيعها (حالة المشاركة في الشركات) وتزكى كالآتي :

1. أن يعرف عن طريق الشركة أو غيرها ( مثل صندوق الزكاة ) ما يخص السهم الواحد من الزكاة عند حولان الحول وذلك من خلال الميزانية السنوية للشركة.
2. يتم حساب الزكاة بالمعادلة الآتية :
قيمة زكاة السهم الواحد × عدد الأسهم = قيمة الزكاة المفروضة.

* فتاوى اللجنة الدائمة وبعض الفقهاء المعاصرين:
1
- وقد سئلت اللجنة الدائمة للإفتاء : استثمرنا مبالغ في شراء أسهم لشركات ، علماً بأن بعض هذه الشركات ستخصم الزكاة الشرعية قبل توزيعها الربح وبعضها لا تحسب زكاة شرعية فهل تجب الزكاة على رأس المال أو على أرباح هذه الشركات ؟ علماً بأن أصل المساهمة نوعان :

أ - نوع بغرض استلام الأرباح فقط وليس بغرض بيع الأسهم .

ب - ونوع آخر لبيع الأسهم كعروض تجارة .

فأجابت :

" عليه إخراج الزكاة عن السهام التي للبيع وعن أرباحها كل سنة ، وإذا كانت الشركة تخرج الزكاة عن أصحابها بإذن منهم كفى ذلك ، أما السهام التي أراد استثمارها فقط فإن الزكاة تجب في أرباحها إذا حال عليها الحول إلا أن تكون نقوداً فإن الزكاة تجب في الأصل والربح " انتهى .

"فتاوى اللجنة الدائمة" (9/341) .

2- وسئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : تقيم بعض المؤسسات التجارية مساهمات في العقار وغيره ، وتبقى المبالغ المالية مدة طويلة عند المؤسسة قد تصل إلى سنوات فكيف تزكى أموال هذه المساهمات ؟ وهل يجوز أن يقوم صاحب المؤسسة بإخراج زكاة جميع هذا المال في وقته ، ثم يقوم بحسمه من رأس مال المساهمين أو أرباحهم قبل توزيعها ؟

فأجاب :

" المساهمات التجارية تجب فيها الزكاة كل سنة ؛ لأنها عروض تجارة ، فتقدر قيمتها كل سنة حين وجوب الزكاة ويخرج ربع عشرها ، سواء كانت تساوي قيمة الشراء ، أو تزيد أو تنقص .

أما إخراج صاحب المؤسسة لزكاة هذه المساهمات فإن كان بتوكيل من المساهمين فلا بأس ، ويقدر الزكاة على ما سبق ، وإن لم يوكلوه في إخراج الزكاة فلا يخرجها ، لكن عليه أن يبلغ المساهمين بما تساوي وقت وجوب الزكاة ، ليخرج كل واحد منهم زكاة سهمه بنفسه ، أو يوكلوه في إخراج الزكاة ، وإن وكله بعضهم دون بعض أخرج زكاة سهم من وكله دون الآخرين . ومعلوم أنه إذا أخرج الزكاة فسوف يحسمها من رأس المال ، أو من الربح " انتهى .

"مجموع فتاوى ابن عثيمين" (18/217) .

* خلاصة القول في المسألة :
أن الأسهم الذي أراد بها صاحبها التجارة والربح ، وأسهم الشركات التجارية تجب فيها الزكاة ، في أصل السهم وربحه .

والشركات الصناعية تجب الزكاة في أرباحها إذا بلغت نصابا وحال عليها الحول ، ولا زكاة في أسهمها إلا فيما يقابل السهم من نقود في خزينة الشركة .

والشركات الزراعية تجب الزكاة فيما يقابل السهم من زروع أو ثمار إذا كانت من الأصناف التي تجب فيها الزكاة بشرط أن تبلغ حصة المساهم نصابا ، وهو 300 صاع ، وتجب الزكاة أيضاً فيما يقابل السهم من نقود في خزينة الشركة .

* هل الزكاة تجب على الشركة المساهمة ام على المساهمين ؟
وذهب جمهور العلماء والباحثين إلى وجوب الزكاة على المساهم – وهو الصواب – لأن المساهم هو المالك الحقيقي للمال ، والشركة تتصرف في أسهمه نيابة عنه حسب الشروط المذكورة في نظام الشركة .

ولأن الزكاة عبادة تحتاج إلى نية عند فعلها ، ويثاب على إخراجها ويعاقب على منعها ، وهو ما لا يتصور في الشركة المساهمة .

* من الذي يخرج زكاة الأسهم : الشركة أم صاحب السهم ؟

الأصل أن الذي يخرج زكاة السهم هو صاحب السهم نفسه ، لأنه المالك له المكلف بإخراج زكاته ، لكن لا حرج من إخراج الشركة الزكاة نيابة عن أصحاب الأسهم ، وقد ذكر المجمع الفقهي أنه لا مانع من إخراج الشركة المساهمة الزكاة في أربع حالات :

" إذا نص في نظامها الأساسي على ذلك ، أو صدر به قرار من الجمعية العمومية ، أو كان قانون الدولة يلزم الشركات بإخراج الزكاة ، أو حصل تفويض من صاحب الأسهم لإخراج إدارة الشركة زكاة أسهمه" .

"مجلة المجمع الفقهي" (4/1/881) .

   طباعة 
4 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
6 + 2 = أدخل الكود
جديد الموسوعات
جديد الموسوعات
كتاب (مفردات ألفاظ القرآن) للأصفهاني - موسوعة التفسير وعلوم القرآن
كتاب ( تفسير الجلالين ) - موسوعة التفسير وعلوم القرآن
كتاب تفسير القرآن العظيم لابن كثير - موسوعة التفسير وعلوم القرآن
كتاب قواعد التحديث (نسخة مصورة) - موسوعة الحديث وعلومه
كتاب نخبة الفكر ج2 (نسخة مصورة) - موسوعة الحديث وعلومه
القائمة الرئيسية
البحث
البحث في

 

الرجاء ملاحظة أنك بحاجة للبرامج التالية للاستفادة من المواد بالموقع:

Download Windows media Player

http://www.baitona.net