:: الأخبار ::

:: الجديد ::

المسلمون في العيد

::: عرض الذكر :::

35.المسلمون في العيد .

أعيادنا شعارها التكبير والحمد والثناء علي الله ، وشاءت إرادته سبحانه أن الأعياد في الإسلام لا ترتبط بميلاد أحد ولا تقديس مخلوق ، إنما الأعياد تأتي بعد جهد وطاعة ومجاهدة ، فكأنها إشارة بالبشري لمن قضي حياته في طاعة ربه ، فهذا عند الموت يُبشر بالجائزة والرضوان ، فيوم موته هو يوم عيده الأكبر ، حينما تنتهي حياته علي الطاعة والبر والمعروف .

" إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا و أبشروا بالجنة التي كنتم توعدون . نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا وفي الآخرة ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم ولكم فيها ما تدعون . نزلا من غفور رحيم " .

* في هذا اليوم الكريم ، صل من قطعك ، وأعط من حرمك ، واعف عمن ظلمك ، وأحسن إلي من أساء إليك ، ومن السنة التوسعة علي الأهل والأولاد في يوم العيد ، والمسلمون في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كالجسد الواحد ، فلا ينبغي أن يكون بينهم جائع بائس أو فقير محروم إلا ويمدوا له يد العون والمساعدة ، فعليكم بالمساكين واليتامى والمنكسرين ، أغنوهم عن التطواف والسؤال في ذلك اليوم .

* هذا يوم توصل فيه الأرحام ، وتدخل فيه السرور علي قلب أخيك ، فالرحم معلقة بعرش الرحمن يوم القيامة تقول : يا رب هذا مقام العائذ بك من القطيعة ، فيقول لها : من وصلك وصلته ، ومن قطعك قطعته .

وهناك رحم عامة بين جميع المؤمنين ، فهم يربطهم نسب الإيمان والتوحيد ، فالمؤمنون إخوة ، وأفضل البر والمعروف سرور تدخله علي قلب أخيك المسلم : تشبع جوعته ، وتقضي دينه ، وتفرج عنه كربته .

* فالعيد الحقيقي هو كل يوم يمر عليك بدون معصية ، حتي يكون يوم عيدك الأكبر يوم لقاء ربك ، فهنا تبدأ الراحة التي لا تعب بعدها ، ويبدأ النعيم الذي لا شقاء معه ، روي الإمام مسلم عن أبي هريرة قال : قال رسول الله : " من فرج عن مؤمن كربة من كرب الدنيا فرج الله عنه كربة من كرب يوم القيامة ، ومن ستر مسلما ستره الله يوم القيامة ، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه " .

* رب رمضان حي لا يموت ، فلا تكن رمضانيا ولا شعبانيا ، ولكن كن عبدا ربانيا ، فالاستقامة خير من ألف كرامة ، والخير الموصول علامة الرضا والقبول ، ففي رمضان : الألسن ذاكرة . والمساجد عامرة . والعيون دامعة . والقلوب خاشعة ، فنريد أن نري الله من أنفسنا خيرا ، ولا نقطع الخير الذي وفقنا الله إليه أبدا ، حتي يرزقنا سبحانه حسن الخاتمة .

* ومن عَمَّر بيت الله بالطاعة ، عَمَّر الله قلبه بالإيمان : " إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر وأقام الصلاة وآتي الزكاة ولم يخش إلا الله فعسي أولئك أن يكونوا من المهتدين " .

* إن علامة قبول الطاعة هو التوفيق لطاعة بعدها ، وعلامة قبول الحسنة هو التوفيق لحسنة بعدها ، وعلامة قبول الله منا هذا الشهر الكريم هي ما حدث من تغيير بعد الخروج منه ، قف مع نفسك وقفة وانظر ، ماذا تغير من فهمك وإدراكك ؟ ما هي همومك وأشواقك ؟ ما هي عزيمتك ونواياك ؟ فإذا رأيت نفسك أتقي لله في حياتك ، وأخشع لله في صلاتك ، وأكبر هِمَّة وأشدُّ عزيمة في الإقبال علي طاعة ربك ، فاحمد الله علي نعمته وتوفيقه ، وسله أن يرزقك المزيد لما يحبه ويرضاه .

* والأمة كالجسد الواحد ، وإذا كان هناك جرح ينزف في الأمة ، فلا أقل من الاستقامة والدعاء ، فدعاء المتقين عند الله مقبول " إنما يتقبل الله من المتقين " . ومما يرفع الله به البلاء أن يري عباده مقبلين عليه ، يحبون كتابه ، ويعمرون بيوته ، ويتعلمون دينه ، ويذكرونه بكرة وأصيلا ، " في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والآصال رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله .. " .

* والإنفاق ولله الحمد له صور عديدة ، فقد ينصرف الذهن إلى إنفاق المال وحده ، ولكنه من رحمة الله بنا أن اتسعت دائرة الإنفاق ودائرة الإحسان ودائرة البر والمعروف ، حتى لا يُحرم مسلم واحد من الأجر والثواب ، ويجد الفرصة التي ينافس بها غيره في مرضاة ربه ، ومن صور الإنفاق :

1- من صور الإنفاق كسوة فقير وإطعام مسكين محتاج ، ففيه إدخال السرور على قلوب مسلمة قد أنهكها الفقر ومزقتها الحاجة ، وفيه إغناؤهم عن السؤال ، روى أحمد وأبو داود والترمذي عن أبي سعيد قال : رسول الله : " أيما مسلم كسا مسلما ثوبا على عري ، كساه الله تعالى من خُضْر الجنة ؛ وأيما مسلم أطعم مسلما على جوع ، أطعمه الله تعالى يوم القيامة من ثمار الجنة ؛ وأيما مسلم سقى مسلما على ظمأ ، سقاه الله تعالى يوم القيامة من الرحيق المختوم " .

2- وروى ابن ابن ماجه عن ابن عمر أن رجلا سأل رسول الله : أي الناس أحب إلي الله ؟ قال : " أنفعهم للناس " قال : فأي الأعمال أحب إلي الله ؟ قال : " سرور تدخله على مسلم أو تكشف عنه كربة أو تقضي عنه دينا أو تطرد عنه جوعا ، ولأن أمشي مع أخي المسلم في حاجة أحب إلي من أن أعتكف في هذا المسجد شهرا ، ومن كف غضبه ستر الله عورته ، ومن كظم غيظا ولو شاء أن يمضيه أمضاه ملأ الله قلبه رضى يوم القيامة ، ومن مشى مع أخيه المسلم في حاجته حتى يثبتها له أثبت الله تعالى قدمه يوم تزل الأقدام " .

* روي مسلم وأحمد في مسنده والترمذي عن العباس بن عبد المطلب قال : قال رسول الله : " ذاق طعم الإيمان ، من رضي بالله تعالي ربا ، وبالإسلام دينا ، وبمحمد نبيا ورسولا " ، حلاوة الإيمان يجدها من أقبل علي الله خاشعا منيبا طائعا مستقيما ، يملأ قلبه بالعلم النافع ، ويستعمل جوارحه في العمل الصالح ، ويدرك نعمة الوقت فيشكر الله عليها بإنفاق ساعات عمره فيما أمره به ، فالعمر يمر ، والأيام تتوالي ، ولابد لكل بداية من نهاية ، ولن تزول قدما عبد يوم القيامة حتي يُسأل عن أربع : عن عمره فيما أفناه ، وعن شبابه فيما أبلاه ، وعن علمه فيما عمل فيه ، وعن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه .

* إن انتهى ميدان السباق الجماعي فإنه قد بدأ ميدان السباق الفردي، فالصوم لم ينته مع رمضان، بل قد رغبنا الله في صيام الست من شوال وأنها مع صيام مضان تعدل صيام السنة كلها، وكذا القيام، فإنه إن توقف جماعةً فلا نتركه فرادى ولو ركعة واحدة بعد العشاء مباشرة أو قبل النوم ، فيكتبنا الله من القائمين . وتعاهدوا كتاب ربكم ، واقسموا له من أيامكم وردًا لا تتركوه ، فإن في ذلك سلامة من الفتنة والجهل . وإياكم أن تكونوا كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثًا ، ومثلها من بنى بيتًا ثم لم يكمله فتركه حتى أفنته الرياح . واعملوا أنكم في شهركم قد غرستم غرسًا شيّدتم قصورًا ، فتعاهدوها ولا تهملوها . روي الترمذي وأبو داود وابن ماجه عن أبي أيوب الأنصاري قال : قال رسول الله : " من صام رمضان وأتبعه بست من شوال كان كصيام الدهر " ، فكن موصولا بهذا الخير ، وكن وتدا من أوتاد المساجد ، فالله يحب أن يري عبده حيث أمره ، وأن يفتقده حيث نهاه .


طباعة

::: التعليقات : تعليق :::

« إضافة تعليق »

اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
9 + 7 = أدخل الكود

::: روابط ذات صلة :::

روابط ذات صلة

الاذكار المتشابهة الذكر التالية

::: جديد الاذكار :::

جديد الاذكار
جوامع الدعاء - ادعــيــة واذكـــــار
الدعاء لمن ابتلي بالوسواس - ادعــيــة واذكـــــار
أسرار الاستعاذة - ادعــيــة واذكـــــار
الدعاء عند الهم والحزن - ادعــيــة واذكـــــار
مواطن إجابة الدعاء - ادعــيــة واذكـــــار

القائمة الرئيسية

البحث

البحث في

جديد المقالات

مقالات علمية للشيخ

 

الرجاء ملاحظة أنك بحاجة للبرامج التالية للاستفادة من المواد بالموقع:

Download Windows media Player

http://www.baitona.net