525 التواضع وشرح حديث (من عادى لي وليا) وقول النبي (بُعثت أنا والساعة كهاتين) ومن علامات الساعة طلوع الشمس من مغربها - شرح صحيح البخاري. - سلسلة فتح الباري شرح صحيح البخاري مفهوم عهد الأمان في العصر الحاضر ( خطب مسموعة ) - خطب جمعة صوتية 526 من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه وحال المؤمن والكافر عند سكرات الموت - شرح صحيح البخاري. - سلسلة فتح الباري شرح صحيح البخاري وإن تطيعوه تهتدوا ( خطبة مسموعة) - خطب جمعة صوتية 527 النفخ في الصور ويقبض الله الأرض يوم القيامة وتصبح الأرض بيضاء عفراء مستوية ليس فيها معلم لأحد - شرح صحيح البخاري. - سلسلة فتح الباري شرح صحيح البخاري 528 الحشر - يُحشر الناس حفاة عراة غرلا ويُحشر الكافر على وجهه وأول الخلائق يُكسى إبراهيم الخليل - شرح صحيح البخاري. - سلسلة فتح الباري شرح صحيح البخاري آيات الله في السحاب والمطر ( خطبة مسموعة) - خطب جمعة صوتية 529 زلزلة الأرض يوم القيامة والعرق يلجم الناس حتى يبلغ آذانهم بحسب أعمالهم والقصاص وأول ما يُقضى بين الناس في الدماء - شرح صحيح البخاري. - سلسلة فتح الباري شرح صحيح البخاري 530 - من نوقش الحساب عُذِّب ويدخل الجنة سبعون ألفا بغير حساب ولا عذاب - شرح صحيح البخاري. - سلسلة فتح الباري شرح صحيح البخاري أثر ذكر الله في طمأنينة النفس . (خطب مكتوبة) - الخطب المكتوبة
القائمة الرئيسية
البحث
البحث في

بشرى للمعتكفين

الدرس

  اضافة للمفضلة

  الصفحة الرئيسية » الدروس الكتابية

: بشرى للمعتكفين
كاتب : فضيلة الشيخ الدكتور خالد عبد العليم متولي

18) للمعتكفين .

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام علي رسوله الكريم المبعوث رحمة للعالمين نبينا محمد وعلى آله وأصحابه وأزواجه أمهات المؤمنين ، أرسله ربه بالهدي ودين الحق ليظهره علي الدين كله ، بشيرا ونذيرا ، وداعيا إلي الله بإذنه وسراجا منيرا .

* للطاعات والعبادات حكم وأسرار وغايات ، وما من عبادة إلا ولها ثمرة في القلب وفي الأخلاق بل وفي الحياة كلها ، والنفس في صراع الحياة وهمومها يتشتت معها القلب وتتشعب فيه أودية كثيرة للغفلة تحتاج إلي خلوة للتطهير والتزكية ، وهذا ما يفعله الاعتكاف . خلوة نخلو فيها بربنا لنقف مع النفس وقفة وتبدأ المحاسبة ، هل نحن نترقى مع الله في طاعاتنا أو نتردى ، هل يزداد إيماننا أم ينقص ، هل نحن مقبلون علي الله أم معرضون ، هي وقفة لتصحيح المسار وشحن الهمة وتصفية النفس وتطهير القلب ، نترك فيها معترك الحياة بما فيه من مكاسب وخسائر وجذب وطرد ، لنسأل أنفسنا إلي أين نحن صائرون ؟ وهل نحن مشغولون بالمطلوب أم حائرون في المضمون ؟ فالمضمون هو الرزق والأجل ، والمطلوب هو دين الله وشرعه ، فهذا ما سنسأل عنه ، في القبر لن تسألنا الملائكة : من أنت ؟ وابن من ؟ ومن تعرف ؟ بل سؤالهم : من ربك ؟ من نبيك ؟ ما دينك ؟

هذه لعلها خواطر ترد علي قلب المعتكف وهي علامات الصحة واليقظة ولعلها من أولى البشريات للمعتكف محاسبة النفس لانتشالها من الغفلة إلي اليقظة ومن التواني والكسل إلي علو الهمة وصدق الإقبال علي الله .

* روي البخاري ومسلم عن عائشة أن النبي كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله عز وجل " . والاعتكاف والخلوة كانت في حياة نبينا قبل البعثة حيث صح عن عائشة كما روي البخاري ومسلم أنه كان يخلو بنفسه في غار حراء يتعبد الليالي ذوات العدد " ، متعبدا متأملا متفكرا في هذا الوجود من حوله وهذا معني " التحنث " : التعبد مع تأمل في يقظة عقل وفكر ونظر ، وكأنها تهيئة لما سيتنزل عليه من وحي ربه . فالخلوة مع العلم والذكر والطاعة ، تثمر في القلب نورا وحكمة وسكينة ، وهي هدنة نحتاج إليها في حركة حياة التي لا تهدأ صباحا ولا مساءا ، فالحمد لله الذي جعل في ديننا هذا التشريع وما أحوجنا إلي هذه الخلوة مع الله جل وعلا .

وهذه البشريات لمن أحيا هذه السنة :

1- في الاعتكاف الصحيح صلاح القلب وشفاؤه ونوره وصفاؤه ، ذلك أن المدار في الأعمال على القلب ، كما قال الرسول فيما رواه البخاري ومسلم : " ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله ، وإذا فسدت فسد الجسد كله ، ألا وهي القلب " .

وأكثر ما يفسد القلب الملهيات والشواغل التي تصرفه عن الإقبال على الله عز وجل من شهوات المطاعم ، والمشارب ، والمناكح ، وفضول الكلام ، وفضول النوم ، وفضول الصحبة ، وغير ذلك من الصوارف التي تفرق أمر القلب وتفسده وتشتته ، والاعتكاف طاعة تحمي القلب من غائلة تلك الصوارف ، كالصيام مثلاً ، الصيام الذي يمنع الإنسان من الطعام والشراب ، والجماع في النهار ، فينعكس هذا الامتناع عن فضول هذه الملذات على القلب ، فيقوى في سيره إلى الله ، وينعتق من أغلال الشهوات التي تصرفه عن أخراه .
والاعتكاف ، ينطوي على سر عظيم ، وهو حماية العبد من آثار فضول الصحبة ، فإن الصحبة قد تزيد على حد الاعتدال ، فيصير شأنها شأن التخمة بالمطعومات لدى الإنسان . وفي الاعتكاف أيضاً حماية القلب من جرائر فضول الكلام وهو اللغو ، لأن المرء غالباً يعتكف وحده ، فيُقبل على الله تعالى بالقيام وقراءة القرآن والذكر والدعاء ونحو ذلك .

وفيه كذلك حماية من كثرة النوم ، فإن العبد إنما اعتكف في المسجد ليتفرغ للتقرب إلى الله ، بأنواع من العبادات ، ولم يلزم المسجد لينام .
ولا ريب أن نجاح العبد في التخلص من فضول الصحبة ، والكلام والنوم يسهم في دفع القلب نحو الإقبال على الله تعالى وحمايته من ضد ذلك .

2- أنها مظنة ليلة القدر وهي خير من ألف شهر ، فمن دخل معتكفه في العشر الأواخر من رمضان لا تفوته هذه الليلة ، ومن قامها إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر .

3- والمعتكف أحيا سنة نبيه ، ومن تابع نبيه وأحيا سنته دخل في محبة الله كما تؤكد هذه الآية : " قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم " ، والمعتكف يؤصل في نفسه معني العبودية الحقة : " وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون " ، ويربي في النفس الصبر والتصبر حتي تألف المسجد وبيئة الطاعة والعلم والذكر ، ومجالسة العلماء والصالحين ، وهذه من أنفع الأدوية للقلوب القاسية كما أنها من أنفع الأغذية للقلوب الطيبة الطاهرة ، " وعهدنا إلي إبراهيم وإسماعيل أن طهرا بيتي للطائفين والعاكفين والركع السجود " .

ومدح الله من يعمرون بيوته ولا يشغلهم عن ربهم شيء فقال : " في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والآصال، رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة يخافون يوما تتقلب فيه القلوب والأبصار، ليجزيهم الله أحسن ما عملوا ويزيدهم من فضله والله يرزق من يشاء بغير حساب " .

والمعتكف ضيف علي الله في بيته ، والضيف في بيت الكريم يتعرض لكل خير .

4- ومن منافع الاعتكاف حفظ الوقت من الغفلة وصيانة الجوارح عن الحرام ، والبعد عن صحبة السوء وترك العادات الفاسدة التي ألفتها النفس من معاصي البصر والسمع واللسان ، ومن كف نفسه عن المعاصي فهو من أعبد الناس لله ، ألا يكفيه أن الملك لا يكتب عليه خطيئة طالما غاضا لبصره عن الحرام ، ولسانه ذاكر لله ، وبدنه في طاعة الله وفوق ذلك فهو صائم ، فأي صورة للعبادة أروع من هذه الصورة ؟؟!!

البشريات للمعتكف كثيرة ، والفوائد والمنافع لا تقف عند حصر ، وفوق كل ما سبق ذكره ، كم من معتكف ختم القرآن كل ثلاث ليال ، وكم منهم حفظ سورا من القرآن وحضر مجلس علم ، واستفاد صحبة صالحة جديدة ، وجدد التوبة ، وكان ممن عمروا بيوت الله في أغلي أوقات العام وهي العشر الأواخر من رمضان ، وتعود النفس علي التهجد وقيام الليل فتصبح لها عادة محبوبة بعدما كانت خيالا يسمع عنه بين الحين والآخر .

قل قبل هذا كله أن يطلع الله عليه فيراه يتقلب في الساجدين والراكعين فيباهي به ملائكته ، فالله يحب أن يري عبده حيث أمره وأن يفتقده حيث نهاه ، وبعد قضاء هذه الأيام في خير البقاع وخير الأزمان وخير الأعمال فالنتيجة هي تغيير النفس ، فتصبح نفسا مطمئنة ، اللهم ارزقنا النفس المطمئنة التي تؤمن بلقائك ، وترضي بقضائك ، وتقنع بعطائك .

admin2
1 صوت

: 23-12-2009

: 2835

طباعة


التعليقات : 0 تعليق
إضافة تعليق

1 + 4 =

/500
جديد الدروس
بشراكم بالعيد - الدروس الكتابية
بشرى لأهل المعروف - الدروس الكتابية
بشرى للداعين الله - الدروس الكتابية
روابط ذات صلة
الدرس السابق
الدروس المتشابهة الدرس التالي