525 التواضع وشرح حديث (من عادى لي وليا) وقول النبي (بُعثت أنا والساعة كهاتين) ومن علامات الساعة طلوع الشمس من مغربها - شرح صحيح البخاري. - سلسلة فتح الباري شرح صحيح البخاري مفهوم عهد الأمان في العصر الحاضر ( خطب مسموعة ) - خطب جمعة صوتية 526 من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه وحال المؤمن والكافر عند سكرات الموت - شرح صحيح البخاري. - سلسلة فتح الباري شرح صحيح البخاري وإن تطيعوه تهتدوا ( خطبة مسموعة) - خطب جمعة صوتية 527 النفخ في الصور ويقبض الله الأرض يوم القيامة وتصبح الأرض بيضاء عفراء مستوية ليس فيها معلم لأحد - شرح صحيح البخاري. - سلسلة فتح الباري شرح صحيح البخاري 528 الحشر - يُحشر الناس حفاة عراة غرلا ويُحشر الكافر على وجهه وأول الخلائق يُكسى إبراهيم الخليل - شرح صحيح البخاري. - سلسلة فتح الباري شرح صحيح البخاري آيات الله في السحاب والمطر ( خطبة مسموعة) - خطب جمعة صوتية 529 زلزلة الأرض يوم القيامة والعرق يلجم الناس حتى يبلغ آذانهم بحسب أعمالهم والقصاص وأول ما يُقضى بين الناس في الدماء - شرح صحيح البخاري. - سلسلة فتح الباري شرح صحيح البخاري 530 - من نوقش الحساب عُذِّب ويدخل الجنة سبعون ألفا بغير حساب ولا عذاب - شرح صحيح البخاري. - سلسلة فتح الباري شرح صحيح البخاري أثر ذكر الله في طمأنينة النفس . (خطب مكتوبة) - الخطب المكتوبة
القائمة الرئيسية
البحث
البحث في

بشرى للأمين

الدرس

  اضافة للمفضلة

  الصفحة الرئيسية » الدروس الكتابية

: بشرى للأمين
كاتب : فضيلة الشيخ الدكتور خالد عبد العليم متولي

24) للأمين .

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام علي رسوله الكريم المبعوث رحمة للعالمين نبينا محمد وعلى آله وأصحابه وأزواجه أمهات المؤمنين ، أرسله ربه بالهدي ودين الحق ليظهره علي الدين كله ، بشيرا ونذيرا ، وداعيا إلي الله بإذنه وسراجا منيرا .

* بشرى للأمين ، الأمين علي الأموال ، والأمين علي الشرف والأعراض ، والأمين علي الرسالة والدعوة والدين ، فالمؤمن أمين علي ما استودعه الله إياه ، ويُطبع المؤمن علي الخلال كلها إلا الخيانة والكذب ، روي أبو داود والترمذي عن أبي هريرة عن النبي قال :" أد الأمانة إلى من ائتمنك ، ولا تخن من خانك " .

ويكفي الأمين بشارة وشرفا براءته من النفاق ، فمن شُعب النفاق وصفات المنافق أنه ليس بأمين ، إنه إذا ائتمن خان ، ويعتبر الوديعة والأمانة غنيمة ، فإما ينكرها وإما يخفيها وإما يماطل في ردها ، وليست هذه من صفات المؤمنين الصادقين .

* جاء ذكر الأمانة في مواضع من الكتاب والسنة من أهمها :

1- وصف الدين والتكاليف الشرعية بالأمانة : " إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا " ، لأن الإنسان أمين علي دين الله أن يحفظه في نفسه عملا وسلوكا وفي غيره دعوة ونصيحة .

2- وصف جبريل بالأمين ، " نزل به الروح الأمين . علي قلبك لتكون من المنذرين " . لأنه أمين علي وحي الله فيبلغه كما هو دون زيادة أو نقصان .

3- وصف مكة البلد الحرام بالبلد الأمين " وهذا البلد الأمين " ، فمن دخله كان آمنا ، وكأن دخول هذا البلد سبب لأمان صاحبه فلا يمسه أحد بسوء فكأن البلد أصبح أمينا علي زواره من الطائفين والعاكفين والركع السجود .

4- وصف نبي الله موسي بالأمين عندما ذكرته بنت الرجل الصالح لأبيها فوصفته بالقوي الأمين ، يقول ابن عباس في قوله تعالي : {قالت إحداهما يا أبت استأجره إن خير من استأجرت القوي الأمين} قال: إن موسى لما سقى لهما، ورأت قوته ، وحرك حجرا على الركية لم يستطعه ثلاثون رجلا ، فأزاله عن الركية ، وانطلق مع الجارية حين دعته ، فقال لها : امشي خلفي وأنا أمامك ، كراهية أن يرى شيئا من خلفها مما حرم الله أن ينظر إليه ، وكان يوما فيه ريح . وقال غيره كما ذكر ابن جرير : قال لها أبوها: ما رأيت من أمانته ؟ قالت : لما دعوته مشيت بين يديه ، فجعلت الريح تضرب ثيابي ، فتلزق بجسدي ، فقال: كوني خلفي ، فإذا بلغت الطريق فاذهبي ، قالت : ورأيته يملأ الحوض بسجل واحد .

5- وجاءت بشرى للتاجر الأمين بصحبة النبيين والصديقين والشهداء يوم القيامة ، لأن الأمانة على الأموال وعند البيع والشراء أمر شاق على النفوس لأن المال محبوب والكل يريد أعظم ربح ولا يريد أدني خسارة ، وهذا محك صعب لاختبار الإيمان في الصدور، أخرج الترمذي والحاكم عن أبي سعيد الخدري عن النبي قال : " التاجر الصدوق الأمين مع النبيين والصديقين والشهداء" وقال الألباني سنده جيد .

* عطاء الله للأمين مُُدَّخر له ولن يضيع ، وسيجنيه أعظم وأكبر وأفضل مما كان سيأخذه بالخيانة ، والشاهد من قصة موسي أنه شاب غريب في بلاد غريبة بلا وظيفة يتكسب منها ولا بيت يؤيه ولا زوجة يسكن إليها ، ولكن أمانته علي العرض كانت هي رأس ماله الذي فتح له أبوب الرزق الغيبية ، فحلت جميع مشاكله وقضيت له كل حوائجه دفعة واحدة ، بل صار مطلوبا لا طالبا حيث أراد والد الفتاة أن يراه ، ثم عرض عليه الزواج والعمل والمسكن ، وكان عنصر الجذب الذي أغرى الرجل الصالح أن يزوج ابنته من هذا الرجل هو أنه أمين ، فهنيئا للأمين .

* آخر ما يوجد من التبعات التي يسأل عنها الإنسان شيئان : الأمانة والرحم ، وهما يقومان علي جنبتي الصراط عند العبور ، فمن خان الأمانة كيف له بالعبور ؟ ومن قطع الرحم كيف له بالعبور ؟ روي مسلم عن أبي هريرة وحذيفة عن النبي قال : " وترسل الأمانة والرحم . فتقومان جنبتي الصراط يمينا وشمالا " .

ومن صفات المؤمنين الذين وعدهم الله بالفردوس الأعلى أداء الأمانة " والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون " ، وقد يحصر بعض الناس معني الأمانة في حفظ الأموال ، لا . بل هي أوسع من ذلك بكثير ، فهي تشمل حفظ أمانة النعم كلها التي أعطاها الله للإنسان ، فالوقت أمانة ، والمال أمانة ، والصحة أمانة ، والعين والأذن واللسان أمانة ، أزواجنا وأولادنا أمانة ، " قل إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا " . وروي الترمذي عن أبي برزة عن النبي قال : " لا تزول قدما عبد حتى يسأل عن أربع: عن عمره فيم أفناه، وعن علمه ما فعل فيه، وعن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه، وعن جسمه فيم أبلاه ؟ " .

* قال رجل لعمر بن الخطاب : يا أمير المؤمنين لو وسعت على نفسك في النفقة من مال الله تعالى، فقال له عمر: تدري ما مثلي ومثل هؤلاء؟ كمثل قوم كانوا في سفر فجمعوا منهم مالاً وسلّموه إلى واحد ينفقه عليهم، فهل يحل لذلك الرجل أن يستأثر عنهم من أموالهم ؟ . هذا هو الأمين الذي كان يُلقي ثوبه تحت ظل شجرة وينام ، وعندما رآه وافد الروم تعجب من نومه وحده بلا حراس فقال : حكمت فعدلت فأمنت فنمت .

والأمانة نعم العدوى إذا انتشرت في الأمة ، فالخيانة عدوى تتفشى والأمانة كذلك إذا وجدت القدوة ، لما رأى ولاة الأقاليم الخلفاء الراشدين يسيرون وفق هذا الطريق ساروا عليه، وأصبح الواحد منهم يبعث الأموال الكثيرة إلى الخليفة دون أن يخطر بباله أن يأخذ منها شيئاً لنفسه، وجاء في التاريخ أنه لما دخل المسلمون المدائن وغنموا ما غنموا وأرسلوا الخمس إلى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب بالمدينة فكان الذي قد ساق الغنائم رجلا واحدا قدم من المدائن إلى مدينة رسول الله يقطع الأميال والآلاف بل عشرات الآلاف من الأميال ليس له إلا السماء تظله والأرض تقله فقدم مسجد رسول الله فوضع بين يدي أمير المؤمنين الخُمس ، ثم سلم فخرج عائدا إلى أرضه . فقال عمر : إن قوما أدوا إلينا هذا لأمناء . فقال له علي بن أبي طالب : عدلت فعدلوا ولو رتعت لرتعوا.

* من بركة الأمانة السعة والغني وقضاء الحوائج ، روي عن ابن جريج قال: أن معاذ بن جبل لم يزل بالجند إذ بعثه رسول الله إلى اليمن حتى مات النبي وأبو بكر ، ثم قدم على عمر فرده على ما كان عليه، فبعث إليه معاذ بثلث صدقة الناس فأنكر ذلك عمر وقال: لم أبعثك جابياً ولا آخذ جزية، ولكن بعثتك لتأخذ من أغنياء الناس فتردها على فقرائهم، قال معاذ : (ما بعثت إليك بشيء وأنا أجد أحداً يأخذه مني، فلما كان العام الثاني بعث إليه شطر الصدقة فتراجعا بمثل ذلك، فلما كان العام الثالث بعث إليه بها كلها، فراجعه عمر بمثل ما راجعه قبل ذلك، فقال معاذ : ما وجدت أحداً يأخذ مني شيئاً) !!! .

وهذه البنت التي قالت لها أمها قومي فامذقي اللبن بالماء ، فردت ابنتها : أن أمير المؤمنين قد منع الناس من ذلك ، فقالت الأم : ولكن أين أمير المؤمنين الآن – إنه نائم لا يرانا - ؟ قالت الفتاة : ولكن الله يرانا . فسمع أمير المؤمنين تحاورهما فأمر ابنه عاصم أن يتزوجها وقال : أنه سيأتي من صلبها خيرا ، وقد كان فقد صارت هذه البت هي الجدة الكبرى لعمر بن عبد العزيز الذي ملأ الأرض عدلا في سنتين .. وتلك هي بركة الأمانة .

admin2
1 صوت

: 23-12-2009

: 3195

طباعة


التعليقات : 0 تعليق
إضافة تعليق

8 + 2 =

/500
جديد الدروس
بشراكم بالعيد - الدروس الكتابية
بشرى لأهل المعروف - الدروس الكتابية
بشرى للداعين الله - الدروس الكتابية
روابط ذات صلة
الدرس السابق
الدروس المتشابهة الدرس التالي