525 التواضع وشرح حديث (من عادى لي وليا) وقول النبي (بُعثت أنا والساعة كهاتين) ومن علامات الساعة طلوع الشمس من مغربها - شرح صحيح البخاري. - سلسلة فتح الباري شرح صحيح البخاري مفهوم عهد الأمان في العصر الحاضر ( خطب مسموعة ) - خطب جمعة صوتية 526 من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه وحال المؤمن والكافر عند سكرات الموت - شرح صحيح البخاري. - سلسلة فتح الباري شرح صحيح البخاري وإن تطيعوه تهتدوا ( خطبة مسموعة) - خطب جمعة صوتية 527 النفخ في الصور ويقبض الله الأرض يوم القيامة وتصبح الأرض بيضاء عفراء مستوية ليس فيها معلم لأحد - شرح صحيح البخاري. - سلسلة فتح الباري شرح صحيح البخاري 528 الحشر - يُحشر الناس حفاة عراة غرلا ويُحشر الكافر على وجهه وأول الخلائق يُكسى إبراهيم الخليل - شرح صحيح البخاري. - سلسلة فتح الباري شرح صحيح البخاري آيات الله في السحاب والمطر ( خطبة مسموعة) - خطب جمعة صوتية 529 زلزلة الأرض يوم القيامة والعرق يلجم الناس حتى يبلغ آذانهم بحسب أعمالهم والقصاص وأول ما يُقضى بين الناس في الدماء - شرح صحيح البخاري. - سلسلة فتح الباري شرح صحيح البخاري 530 - من نوقش الحساب عُذِّب ويدخل الجنة سبعون ألفا بغير حساب ولا عذاب - شرح صحيح البخاري. - سلسلة فتح الباري شرح صحيح البخاري أثر ذكر الله في طمأنينة النفس . (خطب مكتوبة) - الخطب المكتوبة
القائمة الرئيسية
البحث
البحث في

بشرى لأهل المعروف

الدرس

  اضافة للمفضلة

  الصفحة الرئيسية » الدروس الكتابية

: بشرى لأهل المعروف
كاتب : فضيلة الشيخ الدكتور خالد عبد العليم متولي

28) لأهل المعروف .

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام علي رسوله الكريم المبعوث رحمة للعالمين نبينا محمد وعلى آله وأصحابه وأزواجه أمهات المؤمنين ، أرسله ربه بالهدي ودين الحق ليظهره علي الدين كله ، بشيرا ونذيرا ، وداعيا إلي الله بإذنه وسراجا منيرا .

* أهل المعروف لهم رصيد من المحبة في قلوب الخلق ، ولهم الثناء والذكر الحسن بعد الموت ، فمن مات يُنسى ويطويه النسيان ، أما إن كان محسنا صالحا نافعا لغيره فسيرته أطول من عمره ، وكلما ذكره الناس في مجلس ترحموا علي أعماله ودعوا له بخير ، وهذا من الثواب الذي يلحقه بعد موته ، دعوة صالحة من أخ مؤمن أو صديق صالح ، أخرج الطبراني في الأوسط عن أم سلمة قالت: قال رسول الله : " صنائع المعروف تقي مصارع السوء ، والصدقة خفيا تطفئ غضب الرب ، وصلة الرحم تزيد في العمر ، وكل معروف صدقة ، وأهل المعروف في الدنيا هم أهل المعروف في الآخرة ، وأهل المنكر في الدنيا هم أهل المنكر في الآخرة ، وأول من يدخل الجنة أهل المعروف ". ذكره الألباني في الصحيحة ( صحيح الجامع رقم : 3796 ) .

وصور المعروف كثيرة حتي لا يُحرم أحد من ثوابها وأجرها بل ينافس فيها ويحرص على أن يكون له سهم منها ، وخير المعروف ما كان سرا بين العبد وربه لا يطلع عليه إلا الله فهو أبعد ما يكون عن الرياء والسمعة ، أخرج أبو داود والترمذي والنسائي وابن خزيمة وابن حبان والحاكم وصححه عن أبي ذر قال: قال رسول الله : " ثلاثة يحبهم الله وثلاثة يبغضهم الله ، فأما الذين يحبهم الله فرجل أتى قوما فسألهم بالله ولم يسألهم بقرابة فتخلف رجل من أعقابهم فأعطاه سرا لا يعلم بعطيته إلا الله والذي أعطاه ، وقوم ساروا ليلتهم حتى إذا كان النوم نزلوا فوضعوا رؤوسهم فقام رجل يتملقني ويتلو آياتي، ورجل كان في سرية فلقي العدو فهزموا فأقبل بصدره حتى يقتل أو يفتح له. وثلاثة يبغضهم الله الشيخ الزاني، والفقير المختال، والغني الظلوم".

والقرآن يؤكد هذا المعني فقد تكون الكلمة الطيبة أفضل من الصدقة بالمال الذي يتبعه صاحبه بالمن والأذى ، " قول معروف ومغفرة خير من صدقة يتبعها أذى والله غني حليم " .

* والمعروف قد يقع في أهله ومن يستحقونه وقد يقع في غير أهله ، وصاحب المعروف مأجور علي كل حال ، كما روي مسلم عن أبي هريرة عن النبي قال: " قال رجل لأتصدقن الليلة بصدقة ، فخرج بصدقته فوضعها في يد زانية فأصبحوا يتحدثون تصدق الليلة على زانية ، قال : اللهم لك الحمد على زانية لأتصدقن بصدقة ، فخرج بصدقته فوضعها في يد غني فأصبحوا يتحدثون تصدق على غني ، قال : اللهم لك الحمد على غني ، لأتصدقن بصدقة ، فخرج بصدقته فوضعها في يد سارق ، فأصبحوا يتحدثون تصدق على سارق ، فقال : اللهم لك الحمد على زانية وعلى غني وعلى سارق ، فأتي فقيل له : أما صدقتك فقد قبلت ، أما الزانية فلعلها تستعف بها عن زناها ، ولعل الغني يعتبر فينفق مما أعطاه الله ، ولعل السارق يستعف بها عن سرقته " .

الأمر يتعلق بنية المتصدق وأجره من الله علي قدر نيته حتى ولو وقعت في الظاهر في يد من لا يراه مستحقا لها . هناك من يعمل ليراه الناس ويثنوا عليه ، وهناك من يعمل ليصل بعمله إلي الله ، فأيهما المقطوع وأيهما الموصول ؟

* وقمة المعروف والجود والكرم نراها في سلوك المصطفي الذي لم يرد سائلا أبدا إما يرده بعطاء أو بميسور من القول ، وما قال : لا قط في حياته كما يصفه أصحابه الكرام .

روي البخاري عن سهل : أن امرأة جاءت النبي ببردة منسوجة ، فيها حاشيتها ، أتدرون ما البردة ؟ قالوا: الشملة ، قال : نعم . قالت : نسجتها بيدي فجئت لأكسوكها ، فأخذها النبي محتاجا إليها، فخرج إلينا وإنها إزاره ، فحسنها فلان فقال : اكسينها ، ما أحسنها ، قال القوم : ما أحسنت ، لبسها النبي محتاجا إليها ، ثم سألته ، وعلمت أنه لا يرد ، قال : إني والله ، ما سألته لألبسها ، إنما سألته لتكون كفني ، قال سهل : فكانت كفنه . وفي رواية غير البخاري عند ابن ماجه والطبراني " فقال يا رسول الله ما أحسن هذه البردة أكسنيها ، قال : نعم فلما دخل طواها وأرسل بها إليه ، فقال القوم : والله ما أحسنت ، كسيها رسول الله محتاجا إليها ثم سألته إياها وقد علمت أنه لا يرد سائلا ؟ فقال : والله ما سألته إياها لألبسها ولكني سألته إياها لتكون كفني يوم أموت ، قال سهل : وكانت كفنه يوم مات " .

وتصدقت عائشة بثمانين ألف درهم وهي ترقع ثوبها ، ولما جاءها عطاء عمر تصدقت به كله وكانت صائمة ، فلما حضر وقت إفطارها قالت لها جاريتها : لو ادخرت لنا درهما نشتري به طعاما فنفطر عليه ؟ قالت : لو ذكرتيني لفعلت !!! وكأن الإنفاق وحب البذل والعطاء صار عندهم هو الشهوة تنافسا فيما يرضي الله وليست الشهوة هي الكنز والحرص والشح والبخل والطمع .

هكذا يربي الله هذه الأمة تربية راقية عالية ويحررها من أسر العبودية للمال حتي يكون في اليد لا في القلب ، بل ويرقيها من درجة السخاء والكرم والجود إلي درجة الإيثار ، وهل هناك أعظم من أن يؤثر الإنسان مصالح غيره ومنافع غيره علي مصالح ومنافع نفسه ؟؟!!

* ما هي البشريات لأهل المعروف في الدنيا قبل الآخرة ؟

1- المال الذي في يده وإن كان قليلا يضع الله فيه البركة وما من نفقة أنفقها إلا وأخلفها الله عليه :

روى مسلم عن أبي هريرة عن النبي قال: " بينما رجل بفلاة من الأرض فسمع صوتا في سحابة : اسق حديقة فلان ، فتنحى ذلك السحاب فأفرغ ماءه في حرة ، فإذا شرجة من تلك الشراج قد استوعبت ذلك الماء كله ، فتتبع الماء فإذا رجل قائم في حديقته يحول الماء بمسحاته فقال له : يا عبد الله ما اسمك ؟ قال : فلان للاسم الذي سمع في السحابة ، فقال له يا عبد الله : لم تسألني عن اسمي ؟ فقال : إني سمعت صوتا في السحاب الذي هذا ماؤه يقول : اسق حديقة فلان لاسمك فما تصنع فيها ؟ قال : أما إذ قلت هذا فإني أنظر إلى ما يخرج منها فأتصدق بثلثه وآكل أنا وعيالي ثلثا وأرد فيها ثلثه " .

هذا رجل جعل ثلث ثروته لله ، وأشرك الأمة في كسبه وربحه ولم يستأثر وحده بما رزقه الله ، فهل هذا التقي السخي الصالح يضيع في هذه الحياة ؟؟ لا والله .

2- وهذه بشرى ثانية لأهل المعروف وهو دعاء الملائكة لهم ، في صحيح مسلم عن أبي هريرة قال: قال رسول الله : " ما من يوم يصبح العباد فيه إلا وملكان ينزلان فيقول أحدهما: اللهم أعط منفقا خلفا، ويقول الآخر اللهم أعط ممسكا تلفا ". وروى من حديث أبي الدرداء : أن رسول الله قال: " ما من يوم غربت شمسه إلا بعث بجنبتيها ملكان يناديان يسمعهما خلق الله كلهم إلا الثقلين : اللهم أعط منفقا خلفا، وأعط ممسكا تلفا " فأنزل الله تعالى في ذلك في القرآن : " فأما من أعطى"... الآيات .

كن من أهل المعروف وابدأ بنفسك ، وإن لم تجد من أحد شكرا ولا جزاءا فيكفي أن الله يري صنيعك ويحب عملك ويباهي بك ملائكته ويدخر لك من الأجر ما لا يخطر علي قلب بشر ، فالمعروف عند الله لا يضيع ، وقال ابن مسعود : صاحب المعروف لا يقع ، وإن وقع وجد متكئا .

أي لا يتركه ربه عند الشدة لأنه تعرف إلي الله في حال الرخاء .

admin2
8 صوت

: 23-12-2009

: 4521

طباعة


التعليقات : 0 تعليق
إضافة تعليق

8 + 2 =

/500
جديد الدروس
بشراكم بالعيد - الدروس الكتابية
بشرى للداعين الله - الدروس الكتابية
روابط ذات صلة
الدرس السابق
الدروس المتشابهة الدرس التالي