نعمة الإسلام - خطبة جمعة برلين بألمانيا - خطب الجمعة 597 - لا يدخل الدجال مكة ولا المدينة وخروج يأجوج ومأجوج - شرح صحيح البخاري. - سلسلة فتح الباري شرح صحيح البخاري 598 - كتاب الأحكام - وجوب طاعة الله ورسوله وطاعة أولي الأمر مقيدة بطاعة الله ورسوله - وشرط الخليفة أن يكون قرشيا - شرح صحيح البخاري. - سلسلة فتح الباري شرح صحيح البخاري 10- والقرآن كلام الله ليس بمخلوق أنزله على رسوله وحيا وصدقه المؤمنون حقا . - شرح العقيدة الطحاوية 11- ورؤية الله حق لأهل الجنة بغير إحاطة ولا كيفية . - شرح العقيدة الطحاوية 12- ولا تثبت قدم الإسلام إلا على ظهر التسليم والاستسلام . - شرح العقيدة الطحاوية مكانة السنة في التشريع ( خطبة مسموعة) - خطب جمعة صوتية 15) هل اقتربت الساعة وقد ظهرت كل علاماتها الصغرى ؟ فضيلة الشيخ الدكتور خالد عبد العليم متولي . - رياض العلماء 16) هل أصبح الإسلام اليوم غريباً بين أهله ؟ فضيلة الشيخ الدكتور خالد عبد العليم متولي - رياض العلماء 599 - لا حسد إلا في اثنتين ووجوب السمع والطاعة ما لم يؤمر بمعصية والنهي عن سؤال الإمارة والحرص عليها - شرح صحيح البخاري. - سلسلة فتح الباري شرح صحيح البخاري
القائمة الرئيسية
البحث
البحث في

ما صحة قصة يتداولها أحد الدعاة عن وصية رجل قال فيها عبد الله يرث وعبد الله لا يرث وأن القاضي الذي حكم بينهم ابن زنا ؟!! لقد تعجبت من هذا الكلام كيف يقبله عقل عاقل ؟

الحديث
ما صحة قصة يتداولها أحد الدعاة عن وصية رجل قال فيها عبد الله يرث وعبد الله لا يرث وأن القاضي الذي حكم بينهم ابن زنا ؟!! لقد تعجبت من هذا الكلام كيف يقبله عقل عاقل ؟
10325 زائر
31-07-2012
السؤال كامل

السؤال : ما صحة قصة يتداولها أحد الدعاة عن وصية رجل قال فيها عبد الله يرث وعبد الله لا يرث وأن القاضي الذي حكم بينهم ابن زنا ؟!! لقد تعجبت من هذا الكلام الذي تشمئز منه النفوس كيف يقبله عقل عاقل وهل لهذه القصة أصل في كتب التراث ؟

الإسم : س . الإمارات .

التاريخ : 12 / 7 / 2012 .

رقم الفتوى : 2011

جواب السؤال

الجواب : هذه القصة للأسف انتشرت على مواقع الإنترنت وهي على لسان أحد الدعاة المشهورين على الفضائيات دون أن يتثبت أحد إلى ما فيها من مخالفات عقلية وشرعية فضلا عن عدم ثبوتها في مصدر موثوق من مصادر التاريخ ، وبعض هؤلاء الدعاة لا يعتبروا من عداد العلماء بل هم من القصاص الذين يسبحون بالمستمعين في بحور الخيال من قصص تمتع النفس وتحرك العاطفة دون أن يكون لها أصل معتبر فضلا عما فيها من قيم فاسدة وإيماءات منحرفة .

لهذا نهيب بكل من يستمع إلى قصص هؤلاء القصاص أن ينتبه ويعمل قليلا من العقل أو يسأل العلماء الثقات حتى لا ينشر باطلا يسمعه ممن يحسبون على العلماء وهم لا يرتكزون على أسس علمية شرعية صحيحة ولا نعرف من هم شيوخهم الذين تعلموا على أيديهم كما أنهم لا يتمتعون بمؤهلات علمية موثوقة .

والحكاية سخيفة ، والانطباع السلبي لها مدمر ، إذ هو يعين أشخاصا من المجتمع ، وكلهم ذو سلوك شائن ، من أجل أن يبرز حلا " للغز " أتفه من أن يفكر فيه ، وقد ساق في الحكاية أمورا : القاضي ابن زنى ، ولا كرامة ، وأحد الورثة وافق القاضي في هذه الصفة ، والتجسس أمر لا ينكر عليه ويفعل بلا حرج ، والطباخ لا يتورع عن تقديم الكلب ضيافة ، والمرأة تنكر أنها حامل ، مع أن بطنها " كبيرة " وقد أثرت في " رق " الرغيف !! يا ضيعة التعليم ، ويا شؤم هذا المجتمع الذي فيه هذه المصائب !!!

* هذه القصة عليها مآخذ شرعية وعقلية كثيرة منها :

1. هذه القصة مجهولة المصدر ولا يوجد لها أي ذكر في كتب التاريخ الموثوقة ، وربما أوردها الإبشيهي في كتابه المستطرف ، وهو كتاب مليئ بالأكاذيب والترهات والأحاديث الموضوعة ولا يُعتمد عليه ككتاب في الحديث ولا التاريخ ولا التراث .

2. قالوا أن هذه قصة من التراث العربي فهل هذا قبل الإسلام أم بعده ؟ ويبدو من القصة وأسماء أصحابها أنها بعد الإسلام .

3. هل هذا الرجل الذي أوصى أبناءه كما جاء وصفه أنه رجل كبير حكيم يشع من وجهه العلم والنور يُعقل أن أحد أبنائه من سفاح !!! وهو يعلم والأبناء لايعلمون ؟! ومن أين علم أنه ولد زنا ؟ وهنا إشكالان :

أ) إن كان يعلم يقينا أن الولد ولد حرام فكيف يتبناه والتبني حرمه الإسلام ؟؟!!! وكيف يُربى هذا الولد في بيت كل من فيه من النساء وهو يعتبر أجنبي عنهم ؟؟ وهذه من حكمة تحريم التبني حتى لا يطلع الرجل الأجنبي على حريم البيت ولا يلحقه نسب ليس له ولا يأخذ ميراثا لا يستحقه ؟؟!! أين عقول من اختلقوا هذه القصة ودسوا فيها هذا الباطل الذي يناقض الشريعة وأحكامها ؟؟؟َ!!! وكيف يسوغ للمتوفى أن يبقي بين أولاده من كان يدري أنه ابن زنى ! ثم يوقع الإخوة في ورطة الإبهام ؟

ب) إن كان لا يعلم أنه ابن حرام فقد ارتكب كبيرة من الكبائر واتهم بريئا بما ليس فيه ووقع في ذنب فيه حد شرعي وهو حد القذف ثمانين جلدة ؟!! والسؤال : هل يؤخذ الناس بالظنون والأوهام أم بالأدلة والبراهين والقطع واليقين ؟

4. هذا أكبر تشويه للتراث العربي والمصيبة لو كان تراثا إسلاميا ، فهل من شيمة العرب قبل الإسلام أن يكون القاضي المشهور ابن زنا وخدمه يذبحون الكلاب للضيوف ؟؟!!! هل هذا يليق بكرم العرب الذي تحدث به شعراء الجاهلية فضلا عن كرم العرب المعروف بعد الإسلام من إكرام الضيوف وابن السبيل ؟؟!!!

5. هل من التراث العربي أن يذكر من الدهاء والذكاء أن أبناء الزنا يعرفون بعضهم البعض ؟؟!!! ما هو الدليل على هذا ؟؟!! ألم يأمر الإسلام بالستر على من ارتكب جريمة الزنا طالما أن أمره لم يصل إلى القاضي ، ولنا في قصة ماعز أكبر الفائدة من حرص النبي صلى الله عليه وسلم على درء الحدود بالشبهات ، فأين هذا التوجيه النبوي ممن فبرك هذه القصة الباطلة ووضع لها هذا الحوار المشين الذي يسيئ للعرب والمسلمين ؟؟!!!

6. من أين جاؤا بهذا الفقه العجيب : أن من يرسل أحدا يتجسس على أحد يكون ابن زنا ؟؟!!! من أين لهم هذاالفقه الساذج وما هي الأدلة الشرعية على هذا ؟؟؟!!!

7. إدعاء الغيب والتكهن به منهي عنه لأنه لا يعلم الغيب إلا الله فهل يجوز تصديقهم فيما ادعوه والبحث عنه للتأكد مما قالوه ؟؟!! وهل كلما تكهن أحد بالغيب وجب علينا تصديقه والبحث عن حقيقة قوله ؟! أليس هذا فيه مصادمة صريحة لقول النبي صلى الله عليه وسلم : " من أتى كاهنا أو عرافا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد " . وأين دين القاضي وعقله وهو يصدق من يهرفون بالغيب ؟؟! ولكن من اختلق القصة أحبك روايتها ليأتي تصديق من ادعى الغيب وفي هذا هدم لعقيدة المسلم ولكنه للأسف جاء في صورة قصة مشوقة يسارع الناس في تناقلها عبر الإنترنت وانتشرت انتشار النار في الهشيم .

8. هل يجوز لهؤلاء الأبناء اتهام القاضي بأنه ابن الزنا ؟!! وما هي أدلتهم على ذلك ؟ والشرع لا يأخذ بالظن والفراسة والأوهام دون أدلة قاطعة ؟؟ وحتى لو كان ولد زنا كما تزعم القصة هل من السنة فضحه على الملأ أم السنة هي ستر المسلم وعدم كشف عورته ، أليس هذا يهدم أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم القائل فيها : " من ستر مسلما ستره الله في الدنيا والآخرة " ، وقال : " من ستر على مسلم عورة فكأنما استحيا موؤدة من قبرها " ، بل قال فيمن وقع في الزنا وستره الله عليه : " اجتنبوا هذه القاذورات التي نهى الله تعالى عنها، فمن ألم بشيء منها فليستتر بستر الله، وليتب إلى الله، فإنه من يبد لنا صفحته نقم عليه كتاب الله " رواه مالك في الموطأ والحاكم وحسنه الحافظ العراقي . جاء في شرح الموطأ : ( قوله : هذه القاذورات، جمع قاذورة: كل فعل أو قول يُستقبح كالزناء وشرب الخمر وغيرهما، أي هذه السيئات . ) ا.هـ.

أين سنة النبي الكريم صلى الله عليه وسلم من هذه القصة التي تهدم ما جاء الدين ليبنيه ؟؟

9. الإرث لا يكون " بالوصية " لأنه من الفرائض المنصوص عليها .

10. لا يجوز حرمان من ثبت له نسب من المتوفى أن يحرم من الميراث بهذه " الخزعبلات " التي يراد منها الإغراب والإبهار ولو على حساب الحقائق .

* المآخذ العقلية وهي كثيرة جدا منها :

1. من المستغرب بل والنادر أن يسمي الرجل أبناءه اسما واحدا دون أن يميز بينهم مثل أن يقول مثلا : عبد الله الأكبر والأوسط والأصغر ، وذلك فضلا عن التسمية باسم واحد .

2. تعليل الأبناء لأوصاف الجمل لا يمكن تصديقه عقلا ، ويمكنكم سؤال رعاة الإبل ومن لهم علاقة بطبيعة وحياة الإبل في المرعى ، هل يعقل أن الجمل الأعور يأكل من مكان ولا يأكل من الآخر ؟؟!! وهل هو يأكل في خط مستقيم ؟؟!! أم أنه يرعى عشوائيا حسبما تيسر له ، وذات القول ينطبق على تناثر البعر وموضع الخف !! والله أتعجب ممن فبرك هذه القصة والعجب أكبر ممن يرويها ويلقيها على الناس في محاضرات علمية والعجب الأكبر هو صمت العلماء عن مثل هذه الترهات ، ويزداد عجبي من المستمعين الأفاضل من هذه الأمة من الإخوة الكرام والأخوات الكريمات وأقول : ألم تعملوا عقولكم قليلا فيما يُلقى عليكم ؟؟!!! إلى الله المشتكى .

3. المبالغة في هذه القصة لإحباك أحداثها تدل على أنها قصة خيالية وضعها من يريد تشويه الإسلام والعرب والمسلمين ، فأي ذكاء يمكن تعلمه من هذه القصة وهي تدور بين أبناء زنا وكذب ودجل وتقديم لحم كلاب لضيوف رجل من علية القوم كالقاضي !!! فهل هذه أخلاق العرب وهل هذه أخلاق المسلمين التي ترنم بها الشعراء في الماضي والحاضر ؟؟!!

4. أنكرت المرأة الحمل ، وجاء التعليل أن بطنها كبيرة ، فهل رأى كبر بطنها في الخبز ، ولم يره القاضي الفاضل ؟؟؟!!!! استدلال سخيف فأين عقول من يروونه ومن يستمعون إليه ؟!

لا أريد الإطالة في الجواب أكثر من هذا ، فالقصة باطلة وفيها مخالفات شرعية كثيرة ولا أرى تداولها أو نشرها إلا ببيان ما فيها من فساد ومخالفة للشرع ، كما أنصح إخواني وأخواتي بالابتعاد عن القُصَّاص المحسوبين على الدعاة ، فليس كل من تمتع ببراعة الإلقاء أو حفظ قصة وبيتين من الشعر يصبح عالما يؤخذ منه العلم ، فقد ابتلينا في هذا الزمان بهؤلاء الأدعياء ، وإلى الآن لم نجد هبة قوية من العلماء الثقات للتحذير من ترهات هؤلاء المشهورين عبر الفضائيات ، وإن الكبد ليتففت حزنا على تشويه الإسلام باسم الوعظ والمحاضرات الدينية وهي مليئة بهذا الضلال على ألسنة بعض من أشهرهم الإعلام وهم في الحقيقة لا يحملون المؤهلات العلمية التي تمكنهم من التمييز بين الغث والثمين والصالح والطالح ، لأنهم في الحقيقة عوام برعوا في سحر البيان ودخلوا قلوب الناس من باب خلط الدين بالفكاهة والقصص التي تمتع الآذان وتستريح لها النفوس وإن كانت لا أصل لها ولا أساس .

هذا مع التنبيه أن في صحيح الكتاب والسنة ما يغنينا عن هذه القصص المختلقة التي ضررها أكثر من نفعها ، وأكرر نصيحتي لعموم الأمة لا تنشروا شيئا قبل التثبت منه وسؤال العلماء عنه .

والله تعالى أعلم .

جواب السؤال صوتي
   طباعة 
التعليقات : 0 تعليق
إضافة تعليق

4 + 3 =

/500
روابط ذات صلة
الحديث السابق
الأحاديث المتشابهة الحديث التالي