هل هذا الحديث صحيح (تخلقوا بأخلاق الله ) ؟ وهل يجوز التعبير بهذا اللفظ (أخلاق الله) ؟

عرض الحديث
هل هذا الحديث صحيح (تخلقوا بأخلاق الله ) ؟ وهل يجوز التعبير بهذا اللفظ (أخلاق الله) ؟
475 زائر
16-08-2016
السؤال كامل

السؤال : هل هذا الحديث صحيح (تخلقوا بأخلاق الله ) ؟ وهل يجوز التعبير بهذا اللفظ (أخلاق الله) ؟

البلد : مصر .

التاريخ : 11 / 8 / 2016 .

رقم الفتوى : 2034

جواب السؤال

الجواب : وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته .

هذا الحديث ليس له أصل ومعناه لا يليق بتنزيه الله تعالى عن مشابهة المخلوقين .

وأما عن أقوال العلماء والمحدثين فيه فهذه جملة من أقوالهم :

1- قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في الصفدية (2|337) :

[ ولهذا ضل من سلك سبيل هؤلاء فصار مقوصدهم هو التشبه بالله واحتجوا بما يروون تخلقوا بأخلاق الله. ] اهـ.

وقال أيضا في "تلبيس الجهمية" (6/518) :

[لا يعرف عن النبي صلى الله عليه وسلم بل هو من باب الموضوعات. ] اهـ.

2- وصف ابن القيم هذا الأثر بأنه باطل في مدارج السالكين (241/3) فقال رحمه الله :
[ قوله وتلبس نعوت القدس القدس هو النزاهة والطهارة ونعوت القدس هي صفاته فيلبسه الحق سبحانه من تلك النعوت ما يليق به واستعار لذلك لفظة اللبس فإن تلك الصفات خلع وخلع الحق سبحانه وتعالى يلبسها من يشاء من عباده .
وهذا موضع يتوارد عيه الموحدون والملحدون فالموحد يعتقد أن الذي ألبسه الله إياه هو صفات جمل اليه بها ظاهره وباطنه وهي صفات مخلوقه ألبست عبدا مخلوقا فكسى عبده حلة من حلل فضله وعطائه والملحد يقول كساه نفس صفاته وخلع عليه خلعة من صفات ذاته حتى صار شبيها به بل هو هو ويقولون الوصول هو التشبه بالإله على قدر الطاقة وبعضهم يلطف هذا المعنى ويقول بل يتخلق بأخلاق الرب ورووا في ذلك أثرا باطلا تخلقوا بأخلاق الله .
وليس ههنا غير التعبد بالصفات الجميلة والأخلاق الفاضلة التي يحبها الله ويخلقها لمن يشاء من عباده فالعبد مخلوق وخلعته مخلوقة وصفاته مخلوقة والله سبحانه وتعالى بائن بذاته وصفاته عن خلقه لا يمازجهم ولا يمازجونه ولا يحل فيهم ولا يحلون فيه تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا. ] اهـ.

3- وقال الألباني في السلسلة الضعيفة / 2822 : ( لا أصل له , أورده السيوطي في " تأييد الحقيقة العلية " ( 89/1 ) دون عزو . وتأولوه بأن معناه اتصفوا بالصفات المحمودة وتنزهوا عن الصفات المذمومة ، وليس معناه أن تأخذ من صفات القدم شيئا . ثم رأيت الحديث في " نقض التأسيس " لابن تيمية ذكره في فصل عقده للكلام على معنى قوله صلى الله عليه وسلم : " إن الله خلق آدم على صورته ") .
وفي شرح الطحاوية لابن أبي العز الحنفي بتحقيق (التركي، الارناؤوط) / ص181قالا: (لا يعرف له أصل في شيء من كتب السنة، وذكره السيوطي في – تأييد الحقيقة العلية – ورقة 89/1، ولم يعزه لاحد.) اھ.

وقال الألباني أيضا في "السلسة الضعيفة" (2822) : لا أصل له .

إذا فهذا الحديث كذب وافتراء ولا أصل له في كتب السنة المعتمدة كما إن علامات الوضع بادية عليه ، ولا يجب نشره إلا على سبيل التحذير منه والتأكيد على أنه حديث موضوع مكذوب لا يحل ذكره .

ومَن نشَرَه كان مِن الكذّابين على رسول الله صلى الله عليه وسلم . روى مسلم – في المقدِّمة – عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال : مَن حَدّث عَنِّي بِحَدِيث يُرى أنه كذب فهو أحد الكاذِبِين .وضُبِطَتْ ( أحد الكاذِبَيْن ) .
والأخطر من ذلك أن يدخل المسلم في زمرة الكذّابين على سيد المرسلين قال صلى اله عليه وسلم : " مَن كَذَبَ عليّ مَتعمداً فليتبوأ مقعده من النار " . رواه البخاري ومسلم .
والحديث الموضوع لا تجوز روايته إلا لبيان حاله والتحذير منه . والأصل أننا لا نَنْسب حديثاً للنبي صلى الله عليه وسلم إلا وقد علمنا صحته واسْتَبَانَتْ لنا .

والله تعالى أعلم

جواب السؤال صوتي
   طباعة 
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
5 + 2 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة

الأحاديث المتشابهة الحديث التالية
القائمة الرئيسية
البحث
البحث في

 

الرجاء ملاحظة أنك بحاجة للبرامج التالية للاستفادة من المواد بالموقع:

Download Windows media Player

http://www.baitona.net