القائمة الرئيسية
البحث
البحث في

ما صحة حديث (مَنْ لم يشفيه القرآن فلا شفاء له) ؟

الحديث
ما صحة حديث (مَنْ لم يشفيه القرآن فلا شفاء له) ؟
708 زائر
27-03-2018
السؤال كامل

السؤال : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته الله يسعدك ويفرحك د. خالد هناك مقولة تقول (من لم يشفيه القرآن فلا شفاء له) ما المقصود بهذه المقولة ؟ وهل يقصد بهذا الكلام الشفاء العضوي ؟ وهل فعلا القرآن الكريم شفاء لكل داء ؟ جزاكم الله خير الجزاء ؟

البلد : مصر .

التاريخ : 23 / 3 / 2018 .

رقم الفتوى : 2042


جواب السؤال

الجواب : وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته .

يجب التفريق أولا بين بعض الأحاديث التي معناها صحيح مستقيم وبين روايتها منسوية للنبي صلى الله عليه وسلم ويستوي في ذلك الحديث القدسي مع الحديث النبوي ، فقد يرد الحديث بمعنى شرعي صحيح ولكنه لا يصح سندا ، ومن هنا فلا ينبغي أن يرويه أحد منسوبا إلى النبي صلى الله عليه وسلم .

وهذا الحديث المذكور في السؤال أورده بعض المحدثين ولكنه ضعيف جدا لا تقوم به حجة وإن كان معناه صحيح ، فالقرآن الكريم - بنص القرآن نفسه - شفاء للمؤمنين ، قال الله تعالى : " قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ ءامَنُوا هُدًى وَشِفَاء " [فصلت: 44] ، وقال سبحانه : " وَنُنَزِّلُ مِنْ الْقُرْءانِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ " [الإسراء: 82] .

قال الصغاني رحمه الله في "الأحاديث الموضوعة" (ص: 12) وأقره العجلوني رحمه الله في "كشف الخفا" (2 / 332) : وذكر هذا اللفظ : " من استشفى بغير القرآن فلا شفاه الله تعالى" وقال : حديث موضوع.

وقال الألباني رحمه الله في "سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة" (1/283 - 285 حديث رقم : 152) :

[" استشفوا بما حمد الله به نفسه قبل أن يحمده خلقه، وبما مدح الله به نفسه: {الحمد لله} ، و {قل هو الله أحد} ، فمن لم يشفه القرآن فلا شفاه الله ".
قال الألباني رحمه الله : ضعيف جدا.
رواه أبو محمد الخلال في " فضائل قل هو الله أحد " (198 / 2) حدثنا أحمد بن عروة الكاتب أنبأنا عبد الله بن محمد بن سعيد الجمال حدثنا يزيد بن عمرو بن البراء أبو سفيان الشوف حدثنا أحمد بن الحارث الغساني حدثنا ساكنة بنت الجعد قالت: سمعت رجاء الغنوي يقول: فذكره، رواه الواحدي في " تفسيره " (2 /185 / 2) من طريق آخر عن أحمد بن الحارث الغساني، مقتصرا على الجملة الأخيرة منه.
كذا أخرجه الثعلبي كما في " تخريج أحاديث الكشاف " للحافظ ابن حجر (ص 103 رقم 304). ] اهـ.


وذكر الألباني أيضا رحمه الله لفظا آخر لهذا الحديث ذكره بعد الحديث السابق في "سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة" (1/283 - 285 حديث رقم : 153) :

[ "من استشفى بغير القرآن فلا شفاه الله تعالى" ] .

قال اللباني رحمه الله : موضوع .

وهذا الأثر قد ذكره أيضا كثير من المفسرين في كتبهم .

قال القرطبي رحمه الله في تفسيره [10/284] بقوله : (في الخبر من لم يستشف بالقرآن فلا شفاه الله) .
وأورده الرازي رحمه الله أيضاً في تفسيره [21/ 390] بصيغة التمريض ، قائلاً : ( رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:
"مَنْ لَمْ يَسْتَشْفِ بِالْقُرْآنِ فَلَا شَفَاهُ اللَّهُ تَعَالَى") .
وذكره القاسمي رحمه الله في محاسن التأويل [6/497]

وأورده الزمخشري رحمه الله في الكشاف تحت تفسيرهِ لسورة الإسراء.
قال صاحب" تخريج أحاديث الكشاف" [2/ 288] :
[ الحَدِيث الثَّالِث وَالثَّلَاثُونَ عَن النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ قَالَ (من لم يسْتَشف بِالْقُرْآنِ فَلَا شفَاه لَهُ)
قلت : رَوَاهُ الثَّعْلَبِيّ أخبرنَا ابْن بَاقِل رَاقِم بن أَحْمد الْقَارِي حَدثنَا أَبُو مُحَمَّد عبد الله بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن الْحسن حَدثنَا مُحَمَّد بن أَحْمد بن مدرك البُخَارِيّ حَدثنَا عبيد الله بن وَاصل حَدثنَا مُحَمَّد بن يُوسُف
حَدثنَا أَحْمد بن الْحَارِث الغساني حَدثنَا سَاكِنة ابْن الْجَعْد قَالَ سَمِعت رَجَاء الغنوي يَقُول قَالَ رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ (من لم يسْتَشف بِالْقُرْآنِ فَلَا شفَاه الله) ] اهـ.

ورغم إن هذا القول المذكور في السؤال معناه صحيح ولكنه ليس بحديث ولا يجوز نسبته إلى الرسول صلى الله عليه وسلم . فالقرآن شفاء لأمراض القلوب من الشرك والشك والكفر والرياء والريبة كما إنه شفاء لأمراض الأجسام إذا قرئ رقية على مريض فهو من أسباب الشفاء ، وقد ثبت هذا فيما رواه البخاري ومسلم عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : " إن ناسًا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا في سفر، فمرُّوا بحي من أحياء العرب فاستضافوهم فلم يضيِّفوهم، فقالوا لهم: هل فيكم راقٍ؛ فإن سيد الحي لديغ، أو مصاب، فقال رجل منهم : نعم، فأتاه فرَقَاه بفاتحة الكتاب؛ فبرأ الرجل، فأعطي قطيعًا من غنم، فأبى أن يقبلها، وقال: حتى أذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فأتى النبيَّ صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له ، فقال : يا رسول الله ، والله ما رقيت إلا بفاتحة الكتاب، فتبسَّم، وقال : " وما أدراك أنها رقية " ، ثم قال : " خذوا منهم، واضربوا لي بسهم معكم " .

قال الإمام النووي رحمه الله في "شرح صحيح مسلم" :

[ قوله صلى الله عليه وسلم : " ما أدراك أنها رقية؟" ؛ فيه التصريح بأنها رقية ، فيستحب أن يقرأ بها على اللديغ والمريض ، وسائر أصحاب الأسقام والعاهات. ] اهـ.

وقال الإمام النووي أيضا رحمه الله أيضا :

[ قوله صلى الله عليه وسلم : " خذوا منهم واضربوا لي بسهم معكم " ؛ هذا تصريح بجواز أخذ الأجرة على الرقية بالفاتحة والذكر ، وأنها حلال لا كراهة فيها" ] اهـ.

وقال الإمام ابن القيم رحمه الله في "الطب النبوي" (ص: 259) :

[ فاتحة الكتاب، وأم القرآن، والسبع المثاني، والشفاء التام، والدواء النافع، والرقية التامة، ومفتاح الغنى والفلاح، وحافظة القوة، ودافعة الهم والغم والخوف والحزن لمن عَرَف مقدارها وأعطاها حقها، وأحسن تنزيلها على دائه، وعَرَف وجه الاستشفاء والتداوي بها، والسر الذي لأجله كانت كذلك، ولما وقع بعض الصحابة على ذلك، رقى بها اللديغ، فبرأ لوقته، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : " وما أدراك أنها رقية " ] اهـ.

والله تعالى أعلم


جواب السؤال صوتي
   طباعة 
التعليقات : 0 تعليق
إضافة تعليق

2 + 6 =

/500

 

الرجاء ملاحظة أنك بحاجة للبرامج التالية للاستفادة من المواد بالموقع:

Download Windows media Player

http://www.baitona.net