623 - السؤال بأسماء الله والاستعاذة بها وشرح حديث (أنا عند ظن عبدي بي) وأيهما أفضل الملائكة أم صالحي بني آدم - شرح صحيح البخاري. - سلسلة فتح الباري شرح صحيح البخاري 624 - شرح قوله (كل شئ هالك إلا وجهه) وإثبات صفات الذات لله تعالى من الوجه واليد والعين مع التنزيه عن مشابهة المخلوقين - شرح صحيح البخاري. - سلسلة فتح الباري شرح صحيح البخاري 28 - الخير والشر مقدران على العباد والأعمال بقدر الاستطاعة - شرح العقيدة الصحاوية . - شرح العقيدة الطحاوية 29 - كل شئ يجري بمشيئة الله وعلمه وقضائه وقدره - شرح العقيدة الصحاوية . - شرح العقيدة الطحاوية 30 - الله يملك كل شئ ولا غنى عنه طرفة عين والله يغضب ويرضى - شرح العقيدة الصحاوية . - شرح العقيدة الطحاوية صفات العالم الذي نتلقى عنه العلم - فضيلة الشيخ الدكتور خالد عبد العليم متولي . - رياض العلماء الإمام الشافعي ودوره التجديدي في عصره ( خطبة مسموعة) - خطب جمعة صوتية 625 - غَيرة الله أن يأتي العبد ما حرم الله عليه وقول الصحابة والتابعين في قوله (الرحمن على العرش استوى) وإجماعهم على الإيمان بذلك مع التنزيه - شرح صحيح البخاري. - سلسلة فتح الباري شرح صحيح البخاري 33) حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا غيركم - فضيلة الشيخ الدكتور خالد عبد العليم متولي . - رياض العلماء 626 - عروج الملائكة إلى ربها ورؤية المؤمنين لربهم يوم القيامة عيانا بأبصارهم ومعنى قوله (وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة) - شرح صحيح البخاري. - سلسلة فتح الباري شرح صحيح البخاري
القائمة الرئيسية
البحث
البحث في

يوجد لدينا مسجد قديم جدا ولا يليق بالمسلمين المقيمين بالدنمرك ويحتاج إلى ترميم وتنظيف وتوسعة وإعادة بناء فهل يجوز توجيه ثمن الأضحية هذا العام لاحتياجات المسجد ؟

الفتوى
يوجد لدينا مسجد قديم جدا ولا يليق بالمسلمين المقيمين بالدنمرك ويحتاج إلى ترميم وتنظيف وتوسعة وإعادة بناء فهل يجوز توجيه ثمن الأضحية هذا العام لاحتياجات المسجد ؟
128 زائر
02-12-2020
السؤال كامل

فتاوى عامة رقم : 8470

السؤال : السلام عليكم شيخنا. يوجد لدينا مسجد قديم جدا ولا يليق بالمسلمين المقيمين بالدنمرك ويحتاج إلى ترميم وتنظيف وتوسعة وإعادة بناء فهل يجوز توجيه أموال الزكاة وثمن الأضحية هذا العام لاحتياجات المسجد ؟

البلد : الدنمرك .

التاريخ : 12 / 7 / 2020

رقم الفتوى : 8470

جواب السؤال

الجواب : وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

العناية بالمساجد وإنفاق الأموال لترميمها وتوسعتها من الصدقات الجارية التي على المسلمين جميعا أن يشاركوا فيها ، وذلك لعظيم ثوابها عند الله وبقاء أجرها بعد موت صاحبها فهي من أعظم الصدقات الجارية وأفضل القربات التي نتقرب بها إلى الله ، خاصة أن المسجد في البلاد غير الإسلامية هو الملجأ والملاذ الحصين للأسرة المسلمة الذي يحافظ على عقيدتها وأخلاقها وقيمها ، كما إنه المحضن الطاهر للتربية والتزكية ونشر العلم النافع ، ولكن توجيه الأموال لعمارة المساجد يكون من الصدقة الجارية وليس من أموال الزكاة ، لأن الزكاة هي تمليك مال لفقير ، ومصارفها ومواردها وشروطها محددة بدقة لأنها فريضة يجب أن تؤدى على الوجه المشروع .

أما الأضحية فإنها سنة مؤكدة عند جمهور الفقهاء وواجبة عن الأحناف وذلك لمن يملك ثمنها فائضا عن حاجته وحاجة من يعولهم شرعا ، وهي شعيرة من شعائر الإسلام وفيها توسعة على الأهل والأقارب يوم العيد ، كما إن فيها مواساة للفقراء بإطعامهم منها يوم العيد .

وجمهور الفقهاء يرى عدم إجزاء الصدقة عن ثواب الأضحية ، واحتياجات المسجد والإنفاق عليه من الصدقات الجارية وقتها موسع طول العام ، أما الأضحية فوقتها مضيق بوقت الذبح أول أيام عيد الأضحى وإلى آخر أيام التشريق ، لهذا لا أرى تعطيل شعيرة الأضحية بوضع ثمنها في ترميم المسجد والاجتهاد لجمع ما استطاع المسلمون من صدقاتهم الجارية لهذا الشأن .

وجمهور الفقهاء لا يجيزون استبدال الأضحية بالصدقة لأن هذا مخالف لسنة النبي صلى الله عليه وسلم كما إنه سيؤدي إلى زوال هذه الشعيرة .

ومن أخرج القيمة فإنما قدَّم صدقة من الصدقات ولا يُعتبر مضحيا ، فالأضحية أفضل من الصدقة بقيمتها ، وذلك لحديث عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " ما عمل ابن آدم عملاً يوم النحر أحب إلى الله من هراقة دم، وإنه ليأتي يوم القيامة بقرونها وأشعارها وأظلافها، وإن الدم ليقع من الله بمكان قبل أن يقع بالأرض فطيبوا بها نفسا " رواه البيهقي في شعب الإيمان .

قال الإمام السرخسي رحمه الله في المبسوط (6/171) :

[ والأضحية أحب إلي من التصدق بمثل ثمنها ] اهـ.

وقال الإمام البهوتي رحمه الله في الروض المربع (1/291) :

[ وذبحها أفضل من الصدقة بثمنها ] اهـ.

ويقول الشيخ محمد حسنين مخلوف رحمه الله مفتي مصر الأسبق في جواب بتاريخ (18 ذى الحجة 1366 هجرية - 22 من أكتوبر 1947 م) :
[
أما التصدق بالثمن على الفقراء فمذهب الحنفية وظاهر مذهب الشافعية أنه لا يجزىء عن الأضحية لأن المقصود من شرعها التعبد بإراقة الدم وإطعام الفقراء باللحم الذى حرموه أكثر أيام العام .
والمشهور الراجح فى مذهب مالك وهو المروى عن أحمد وجماعة من العلماء أن التضحية أفضل من التصدق بالثمن .
وهناك رواية ضعيفة عن مالك أن التصدق بالثمن أفضل كما فى شرح الموطأ وغيره من كتب المذهب .
وأما التصدق بما يوازى الثمن من صدقات أخرى فلم يقل به أحد من الأئمة .

والذى أراه الأخذ بقول الجمهور لقوة دليله وضعف الرواية المذكورة عن مالك .
ولأن فتح باب التصدق بأثمان الأضاحى سيؤدى حتما على توالى الأيام إلى ترك الناس هذه الشعيرة الدينية والإخلال بالتعبد بها وبالتأسى برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فى فعلها والإخلال بحكمة تشريعها كما سيؤدى فى المستقبل وفى الظروف العادية إلى كساد أثمان الأضاحى كسادا فاحشا يضر المنتجين وكثيرا من التجار .
على أنه إذا أبيح التصدق بأثمانها وتزاحم الفقراء على أبواب القصابين لشراء اللحوم بما أخذوه من الأثمان لم يتحقق الغرض الذى تهدف إليه الوزارة لأن شراء الأضاحى وشراء الفقراء اللحوم سواء فى النتيجة والأثر .
وإن لم يشتروا بها اللحوم حرموا المتعة بها فى هذا الموسم .
وقد قصد الشارع الحكيم برهم فيه بما يتمتع به الأغنياء لأغراض سامية تتعلق بنظام الجماعة وعلاقة الفقراء بالأغنياء .
ومن هذا على إحياء هذه الشعيرة الدينية الاجتماعية مع حث الأغنياء على عدم الإسراف فى الذبائح فوق الحاجة للضرورة
.‏] اهـ.

وفي جواب للجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء (رقم 18280) :

[ لا يجزئ دفع القيمة عن ذبح العقيقة وذبح الأضحية ؛ لأن ذبحهما والأكل من لحمهما والتصدق منه عبادة لا يقوم مقامها التصدق بالقيمة. ] اهـ.

وقال الشيخ محمد ابن عثيمن رحمه الله في " رسالة أحكام الأضحية والذكاة " :
[
ذبح الأضحية أفضل من الصدقة بثمنها ؛ لأن ذلك عمل النبي صلى الله عليه وسلّم والمسلمين معه ؛ ولأن الذبح من شعائر الله تعالى ، فلو عدل الناس عنه إلى الصدقة لتعطلت تلك الشعيرة . ولو كانت الصدقة بثمن الأضحية أفضل من ذبح الأضحية لبينه النبي صلى الله عليه وسلّم لأمته بقوله أو فعله ، لأنه لم يكن يدع بيان الخير للأمة ، بل لو كانت الصدقة مساوية للأضحية لبينه أيضاً لأنه أسهل من عناء الأضحية ولم يكن صلى الله عليه وسلّم ليدع بيان الأسهل لأمته مع مساواته للأصعب ، ولقد أصاب الناس مجاعة في عهد النبي صلى الله عليه وسلّم فقال : «من ضحى منكم فلا يصبحن بعد ثالثة في بيته شيء ».
فلما كان العام المقبل قالوا يا رسول الله نفعل كما فعلنا في العام الماضي فقال النبي صلى الله عليه وسلّم : « كلوا واطعموا وادخروا فإن ذلك العام كان في الناس جهد فأردت أن تعينوا فيها ». متفق عليه.
قال ابن القيم رحمه الله : الذبح في موضعه أفضل من الصدقة بثمنه . قال : ولهذا لو تصدق عن دم المتعة والقِرَان بأضعاف أضعاف القيمة لم يقم مقامه وكذلك الأضحية . ] اهـ.

وهناك من الفقهاء من يرى تقديم حاجة بعض الفقراء الضرورية ضرورة بالغة كعلاج مريض لا يملك الدواء أو معسر مدين قد حلَّ موعد قضاء دَيْنه ونحو ذلك على الأضحية وعلى غيرها من نوافل العبادات ، فقد روى عبد الرزاق في "المصنف" (8156) عن الثوري عن عمران بن مسلم عن سويد بن غفلة قال : سمعت بلالاً يقول : " لأنْ أتصدق بثمنها – يعني الأضحية - على يتيم أو مغبرّ أحب إليَّ من أن أضحي بها " . قال : فلا أدري أسويد قاله من قبل نفسه ، أو هو من قول بلال ؟ .

وقال ابن تيمية رحمه الله في "الفتاوى الكبرى" (5/382) :

[ وَالْحَجُّ - يعني حج التطوع - عَلَى الْوَجْهِ الْمَشْرُوعِ أَفْضَلُ مِنْ الصَّدَقَةِ الَّتِي لَيْسَتْ وَاجِبَةً . وَأَمَّا إنْ كَانَ لَهُ أَقَارِبُ مَحَاوِيجُ فَالصَّدَقَةُ عَلَيْهِمْ أَفْضَلُ ، وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ هُنَاكَ قَوْمٌ مُضْطَرُّونَ إلَى نَفَقَتِهِ ، فَأَمَّا إذَا كَانَ كِلَاهُمَا تَطَوُّعًا فَالْحَجُّ أَفْضَلُ ، لِأَنَّهُ عِبَادَةٌ بَدَنِيَّةٌ مَالِيَّةٌ . وَكَذَلِكَ الْأُضْحِيَّةُ وَالْعَقِيقَةُ أَفْضَلُ مِنْ الصَّدَقَةِ بِقِيمَةِ ذَلِكَ .] اهـ.

وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله في "مجموع فتاوى ورسائل ابن عثيمين" (13 /1496) :
[
إذا دار الأمر بين الأضحية وقضاء الدين عن الفقير فقضاء الدين أولى ، لاسيما إذا كان المدين من ذوي القربى. ] اهـ.

لمزيد من الفائدة يمكن الرجوع إلى هذه الفتاوى بالموقع : [ فتاوى عامة رقم : 356 ، 985 ، 988 ، 1472 ، 1727 ، 3679 ، 7025 ، 7758 ] .

والله تعالى أعلم .

جواب السؤال صوتي
   طباعة 
التعليقات : 0 تعليق
إضافة تعليق

2 + 3 =

/500