:: الأخبار ::

:: الجديد ::

أسباب انشراح الصدر

::: عرض المقالة :::

أسباب انشراح الصدر
8136 زائر
17-01-2011

محاضرة : للشيخ الدكتور خالد عبد العليم متولي عن :

" أسباب انشراح الصدر "

*** ما هي أسباب انقباض الصدر ؟ لماذا تنقبض صدورنا ؟ وما هي أسباب انشراح الصدر :

إن القلب كالوعاء إذا ضاق لم يتسع لما يوضع فيه ، والسؤال كيف نوسع هذا الوعاء ليستقبل أقدار الله في الحياة ؟ ( الكوب يتعكر بنقطة حبر والبحر لا ينجسه ما يوضع فيه ) .

أخرج الحاكم والبيهقي عن ابن مسعود قال : قال رسول الله حين نزلت هذه الآية {فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام} قال : " إذا أدخل الله النور القلب انشرح وانفسح . قالوا : فهل لذلك من آية يعرف بها ؟ قال : " الإنابة إلى دار الخلود ، والتجافي عن دار الغرور، والاستعداد للموت قبل نزول الموت ".

من عرف الله أحبه وأطاعه ، وأقبل عليه واشتاق إلي لقائه ، وثمرة هذه المعرفة هي انشراح الصدر وطمأنينة القلب وسرور النفس .

النور الذي في الصدور يكشف للمؤمن حقيقة النعمة وحقيقة المنعم ، فالله أحق من عبد . وأكرم من سأل . وأجود من أعطي . ما رأينا من ربنا غير الإحسان ، نعمه علينا سابغة ظاهرة وباطنة ، هو الودود يتودد إلينا بنعمه مع غناه عنا وفقرنا إليه ، هو المهيمن فلا يغيب عن علمه شيء مما يدور بين عباده ، يعطي ويمنع ، ويرفع ويخفض ، ويعز ويذل ، يقلب القلوب بقدرته ، ينصر من أقبل عليه وأطاعه ، ويخذل من أعرض عنه وعصاه ، القلوب إليه مفضية ، والسر أمامه علانية : " أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الأرض أءله مع الله قليلا ما تذكرون " .

* هذه حقائق الإيمان التي تنشرح بها صدور المؤمنين ، فتمسح عنهم جراح الحياة وهمومها وأحزانها ، فصدر المؤمن بنور الإيمان واسع كالبحر لا يعكره شيء ، لأنه يعرف ربه فيحبه ويطيعه ، ويعرف الغاية من هذه الحياة فيعمرها بالبر والخير والمعروف ، ويعرف النهاية التي يصير إليها العباد فيحمل الزاد ليوم المعاد .

لا يصبر علي التكاليف ولا يستقيم علي الطاعات إلا منشرح الصدر مطمئن الفؤاد ، وهناك أسباب كثيرة لانشراح الصدور جاءت في ثنايا الآيات والأحاديث ، لتثبت قلوب المؤمنين ، وتمد القلوب بالزاد والمدد والقوة ، حتي تعبر رحلة الحياة إلي دار الخلد في مقعد صدق عند مليك مقتدر . ونذكر منها هذه الأمور :

* أولا : الطاعات :

ستجد طعم تسبيحة واحدة إذا خرجت من قلبك وليس من طرف لسانك حينما تري مشهد غروب شمس أو شروقها ، حينما تنظر إلي جبل شامخ أو نجم ثاقب أو بدر ساطع أو شجرة مثمرة أو نخلة باسقة ، إذا حضر قلبك في الصلاة والدعاء ستجد انشراحا في صدرك وطمأنينة في قلبك لأنك كنت مستغرقا بين يدي مولاك فلم يشغلك عنه ولد ولا مال .

روي الطبراني في الكبير عن عمر قال : إن رسول الله سمر في بيت أبي بكر عنه ذات ليلة لبعض حاجة حتى أعتم ثم رجع بيني وبين أبي بكر حتى انتهيت إلى المسجد إذا رجل من المهاجرين يصلي ، فقام يستمع لقراءته ما أدري أنا وصاحبي من هو ، قال : فلما قام ساعة قلت يا رسول الله : رجل من المهاجرين يصلي لو رجعت وقد أعتمت قال فغمزني وجعل النبي يستمع لقراءته ، قال : فركع وسجد ثم قعد يدعو فجعل النبي يقول : " سل تعطه سل تعطه " ، ولا أدري أنا وصاحبي من هو حتى سمعنا رسول الله يقول : " من سره أن يقرأ القرآن غضا كما أنزل فليقرأ كما يقرأ بن أم عبد " ، قال : فذلك حين علمت أنا وصاحبي من هو ، قال : فغدوت إلى عبد الله بن مسعود لأبشره فقال : قد سبقك أبو بكر وأيم الله ما سابقت أبا بكر إلى خير إلا سبقني " . وفي رواية فقال ابن مسعود فيما سأل : اللهم أني أسألك إيمانا لا يرتد ونعيما لا ينفد ومرافقة نبيك في جنة الخلد .

لم يدر ابن مسعود ليلتها أن هناك من يستمع لقراءته حتي أخبره أبو بكر من الغد باستماع رسول الله له وبشره بقبول الدعاء حيث دعا له فقال : سل تعطه . سل تعطه .

في هدوء الليل وظلامه قد لا يراك أحد ولا يسمعك أحد ، ولكنك تناجي من يسمعك ويراك ، ويباهي بك ملائكة الأرض والسماء ، فمن خلا بربه وذاق حلاوة الدعاء والقرآن فهل ضيق صدره أم ينشرح صدره ويطمئن قلبه ؟؟!! وهذه أحاديث أخري شاهدة بذلك :

1- روي ابن ماجه عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ : " إِنَّ مِمَّا تَذْكُرُونَ مِنْ جَلاَلِ اللهِ، التَّسْبِيحَ وَالتَّهْلِيلَ وَالتَّحْمِيدَ. يَنْعَطِفْنَ حَوْلَ الْعَرْشِ. لَهُنَّ دَوِيٌّ كَدَوِيِّ النَّحْلِ. تُذَكِّرُ بِصَاحِبِهَا. أَمَا يُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَكُونَ لَهُ، (أَوْ لاَ يَزَالَ لَهُ)، مَنْ يُذَكِّرُ بِهِ؟ " .

2- وروي الحاكم عن عبد الله بن مسعود قال:إذا حدثناكم بحديث آتيناكم بتصديق ذلك في كتاب الله، إن العبد إذا قال:سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، وتبارك الله، قبض عليهن ملك، فضمهن تحت جناحه، وصعد بهن لا يمر بهن على جمع من الملائكة، إلا استغفروا لقائلهن، حتى يجيء بهن وجه الرحمن. ثم تلا عبد الله: {إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه} [فاطر: 10].

3- وروي الحاكم عن أبي هريرة قال: قال النبي : " من توضأ فأحسن الوضوء، ثم أتى مسجدا من مساجد الله لا تعمده إلا الصلاة يتبشبش الله به كما يتبشبش أحدكم بالغائب عنه إذا قدم عليه " .

كم يحبك ربك ؟ كم يدعوك ربك ؟ كم يتحنن إليك ربك ؟ كم يعينك ربك ؟ يفتح لك الأبواب ،

خلق الجنة وزينها وجملها لا لتكون فارغة وإنما هي لمن أقبل عليه ، والطاعة يسيرة والثواب عليها لا تتصوره العقول ، هل وجدنا أعظم من مطيع نزل بساحة كريم ودود ؟؟!!

4- روي أبو داود وابن ماجه عن ابن عباس قال: قال رسول الله :" من لزم الاستغفار جعل الله له من كل ضيق مخرجا ومن كل هم فرجا ورزقه من حيث لا يحتسب " . الطاعة نور يشرح الصدور بمعرفة المعبود ، والمعاصي ظلمة وران علي القلوب يحجب عنها الطمأنينة والراحة والأمان : " الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بكر الله ألا بذكر الله تطمئن القلوب " ، " الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون " .

الأموال والمناصب والشهوات كالطعام المسموم يظن صاحبه أن فيه غذاءا ومنفعة بينما هو الموت بعينه ، وإذا مات القلب بسموم المعاصي أصبح قلبا ميتا ، والقلب الميت لا سعادة له فهو محروم منها ولو كانت حوله كنوز الأرض .

* ثانيا : البشريات :

البشريات في هذا الدين العظيم كثيرة ، وكلها تصب في محور واحد وهو انشراح الصدر ونزع اليأس والهم والحزن ، فمن يسمع الأجور وعظم الثواب ينشرح صدره فيقبل علي ربه ولا يبالي ما فاته من الدنيا :

1- روي البخاري ومسلم عن عبد اللَّه بن أبي أوفى أن رَسُول اللَّهِ بشر خديجة ببيت في الجنة من قصب ، لا صخب فيه، ولا نصب " . خديجة الصابرة التقية الصالحة التي هيأت للنبي بيئة هادئة في بيته فلم تشغله بهموم العيال وفرغته لهموم الدعوة وهداية الناس ، وواسته بنفسها ومالها ووقتها وكانت معه مستقية الحال في السراء وفي الضراء ، فكان الجزاء من جنس العمل .

2- روي البخاري والترمذي عن أم الربيع بنت البراء، وهي أم حارثة بن سراقة أتت النبي فقالت : يا نبي الله، ألا تحدثني عن حارثة - وكان قتل يوم بدر، أصابه سهم غرب - فإن كان في الجنة صبرت، وإن كان غير ذلك ، اجتهدت عليه في البكاء ؟ قال: " يا أم حارثة ، إنها جنان في الجنة ، وإن ابنك أصاب الفردوس الأعلى " .

3- وهذه بشري لجميع أمة النبي ممن لم تكتحل عيونهم برؤيته في الدنيا ، أخرج أحمد والدارمي والبخاري في تاريخه والطبراني والحاكم عن أبي جمعة الأنصاري قال : " قلنا يا رسول الله هل من قوم أعظم منا آجرا ؟ آمنا بك واتبعناك . قال : ما يمنعكم من ذلك ورسول الله بين أظهركم يأتيكم الوحي من السماء !! بل قوم يأتون من بعدي ، يأتيهم كتاب بين لوحين ، فيؤمنون به ، ويعملون بما فيه ، أولئك أعظم منكم أجرا ". وروي مسلم وأحمد والنسائي عن أبي هريرة أن رسول الله أتي المقبرة فقال : " السلام عليكم دار قوم مؤمنين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون وددت أنا قد رأينا إخواننا قالوا: أولسنا إخوانك ؟ قال : بل أنتم أصحابي وإخواننا الذين لم يأتوا بعد ، قالوا : كيف تعرف من لم يأت بعد من أمتك ؟ قال : " أرأيت لو أن رجلا له خيل غر محجلة بين ظهري خيل دهم بهم ألا يعرف خيله ؟ " قالوا : بلى ، قال: " فإنهم يأتون يوم القيامة غرا محجلين من الوضوء وأنا فرطهم على الحوض " .

النبي يشتاق إلي أمته ويتمني لو رآهم فأين شوق أمته إليه ؟ ليست أشواق اللسان وإنما أشواق الطاعة والمتابعة .

* ثالثا : التوبة والاستغفار :

لا تدري كم فرح الوجود كله إذا اصطلح العبد علي مولاه ، وإذا كان الله يفرح بتوبة التائب فكيف فرح الله بمن كان سببا في توبة من تاب ؟ الذنوب أثقال وهموم علي القلوب والأرواح ، لن تري عاصيا يجد طعم الراحة ، وأول هدية للتائب أن يشعر بالراحة والهدوء وسكينة النفس ، وإذا تأملنا هذه الآية : " قل يا عبادي الذين أسرفوا علي أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم " . رغم أنهم أسرفوا علي أنفسهم فلم يمنع ذلك أن يقول الله عنهم " عبادي " ، فلم يقل عنهم : أعدائي أو عصاة فجار ، وإنما هم عباده .

إذا كانت المعصية نجس يعكر الروح القلب ، فمن تنجس بدنه ووجهه ويداه ، وتنجست ثيابه ، فلا يشعر بالراحة ودائما في الحرج ، ولا يستريح إلا إذا اغتسل وتطهر ولبس ثيابا نظيفة طاهرة .

وخطايا عشرات السنين يطهرها الله بدمعة ندم . بكلمة استغفار . بإنابة ورجوع وخضوع . تعامل مع ربك ستراه يكرمك ويعطيك ويشرح صدرك بما يرضيك .

كان طاووس بن كيسان من فقهاء اليمن وكبار العلماء يطوف بالكعبة فوجد علي بن الحسين رحمه الله يصلي في حجر الكعبة فقال طاووس في نفسه : رجل صالح من آل بيت النبوة أقترب منه لعلي أسمع ما ينفعني ، قال : فسمعته يقول في مناجاته : يا رب عبيدك بفنائك . يارب فقيرك بفنائك . يا رب مسيكينك بفنائك . يا رب سائلك بفنائك . يقول طاووس : فما دعوت الله بهذه الكلمات في شدة قط إلا فرجها الله عني .

الاستغفار هو ممحاة الذنوب ، والاستغفار له صيغ كثيرة أشهرها أن تقول : أستغفر الله ، وأما أفضل صيغة فهي التي علمنا إياها رسول الله وسماها سيد الاستغفار ، روي البخاري عن شداد بن أوس عن النبي قال : " سيد الاستغفار أن تقول اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت خلقتني وأنا عبدك وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت أعوذ بك من شر ما صنعت أبوء لك بنعمتك علي و أبوء بذنبي فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت - قال - ومن قالها من النهار موقنا بها فمات من يومه قبل أن يمسي فهو من أهل الجنة ومن قالها من الليل وهو موقن بها فمات من ليله قبل أن يصبح فهو من أهل الجنة " .

والاستغفار يكون من : الصغائر ، والكبائر ، والتقصير في الطاعات . يقول ربنا سبحانه : " إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم وندخلكم مدخلا كريما " ، وقال سعيد بن جبير: قال رجل لابن عباس الكبائر سبع ؟ قال : هي إلى السبعمائة أقرب منها إلى السبع غير أنه لا كبيرة مع استغفار ولا صغيرة مع إصرار . فالتقي لا ينظر إلي صغر المعصية ، ولكن ينظر في حق من قد عصى . روي البخاري ومسلم عن أبي هريرة عن النبي قال : " اجتنبوا السبع الموبقات: الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات " . وأخرج الشيخان عن أبي بكرة قال: قال النبي : " ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟ قلنا: بلى يا رسول الله . قال : الإشراك بالله، وعقوق الوالدين ، وكان متكئا فجلس فقال : ألا وقول الزور . ألا وشهادة الزور ، فما زال يكررها حتى قلنا ليته سكت ".

* ما هي وسائل المغفرة ومحو الخطايا والذنوب ؟

· التوبة النصوح ، بشروطها الثلاث ، فالتائب من الذنب كمن لا ذنب له

· الاستغفار ولا سيما وقت السحر مع الندم وحل عقدة الإصرار من القلب .

· الطاعات وعمل الصالحات " إن الحسنات يذهبن السيئات " .

ما يأتي علي المؤمن من صنوف البلايا والشدائد والمصائب والمحن ، فهذه كلها تكفر عنه خطاياه روي مسلم والترمذي عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله : " ما يصيب المؤمن من نصب، ولا وصب، ولا هم، ولا حزن، ولا أذى، ولا غم، حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله من خطاياه " ، وقال عمر : ما ابتليت ببلية إلا كان للّه عليّ فيها أربع نعم : إذ لم تكن في ديني ، وإذ لم أحرم الرضا ، وإذ لم تكن أعظم منها ، وإذ رجوت الثواب عليها .

* رابعا : الرضا بالله والرضا عن الله :

الصدور تضيق بالسخط على المعاش وقلة ذات اليد وفوات الحظوظ ، واحتقار ما في اليد ، والتطلع إلى ما في يد الآخرين ، وكثير ينسى ما في يده لأنه دائم التطلع إلى ما في يد غيره ، في حديث أبي ذر : " وأوصاني أن انظر إلى من هو دوني ولا أنظر إلى من هو فوقي " .

* خامسا : تغيير هموم القلب :

روي الترمذي عن أنس وابن ماجه عن زيد بن ثابت عن النبي قال : " من كانت الآخرة همه جعل الله غناه في قلبه، وجمع له شمله، وأتته الدنيا وهي راغمة ، ومن كانت الدنيا همه جعل الله فقره بين عينيه، وفرق عليه شمله ولم يأته من الدنيا إلا ما قدر له " .

لقد طلب موسي من ربه أن يشرح صدره للقيام بأعباء الرسالة وهو من أولي العزم من الرسل ، وأما نبينا فقد شرح الله صدره دون طلب منه كرامة له ، لأن رسالته خاتمة ولا نبي بعده وهو مكلف بالبلاغ والدعوة للناس جميعا وإلي آخر أيام الدنيا ، فهذا هو العبء الذي يحتاج شرح الصدر وعون الله للعبد ، وكلما كان المؤمن أكثر إيمانا وأرسخ يقينا وأسرع لمرضاة ربه كلما كان من أسعد الناس نفسا وأكثرهم انشراحا للصدر وطمأنينة للقلب ، وهذا وعد الله لكل مؤمن ومؤمنة أن يرزقه الحياة الطيبة ، حياة الطهر والطاعة والإيمان .

* سادسا : الدعاء :

كم من هموم يفرجها الله بالدعاء ولا سيما حال الاضطرار : " أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الأرض أءله مع الله قليلا ما تذكرون " .

من أسباب قبول الدعاء :

1- اليقين بالإجابة حيث أن الله يسمعك ويراك ويعطيك سؤلك .

2- حِلُّ المطعم وكسب الحلال : ذكر النبي الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلي السماء يقول : يا رب يا رب ، ومطعمه حرام ، ومشربه حرام ، وملبسه حرام ، وغذي بالحرام ، فأني يستجاب لذلك ؟؟!! " رواه مسلم .

3-الإلحاح في الدعاء وترك العجلة ، روي مسلم عن النبي قال : " لا يزال يستجاب للعبد ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم ما لم يستعجل ، قيل : يا رسول الله ما الاستعجال ؟ قال : يقول قد دعوت وقد دعوت فلم أر يستجب لي ، فيستحسر عند ذلك ويدع الدعاء " .

4- اختيار الأوقات الشريفة : مثل جوف الليل ودبر الصلوات الخمس ، وليلة القدر ويوم عرفة .

5- الاستقامة : ولولا الاستقامة لما فتحت أبواب السماء بالإجابة ، فهذا موسي لما ذاق مع قومه ظلم فرعون وبطشه دعا بالهلاك علي فرعون ومن معه ، فماذا قال له ربه حينما كان يدعو وأخوه هارون يؤمن علي دعائه ؟ " قد أجيبت دعوتكما فاستقيما ولا تتبعان سبيل الذين لا يعلمون " .

يقول العلماء : كان بين الدعاء والإجابة أربعين عاما من الصبر والطاعة والعبادة ، فالله وعدنا بالإجابة في الوقت الذي يريد لا في الوقت الذي نريد .

ومن السنة طلب الدعاء من الصالحين ، وطلب الوصية عند السفر والفراق ، روي ابن حبان في صحيحه عن عائشة أنها قالت : " لما رأيت من النبي طيب نفس ، قلت يارسول الله : ادع الله لي ، فقال : " اللهم اغفر لعائشة ما تقدم من ذنبها وما تأخر ، ما أسرت وما أعلنت " ، فضحكت عائشة حتى سقط رأسها في حجرها من الضحك ، قال لها رسول الله : " أيسرك دعائي " ؟ فقالت : وما لا يسرني دعاؤك ؟ فقال : " والله ، إنها لدعائي لأمتي في كل صلاة " .

دعا الله لأمته وهي لم تطلب منه ، كم كان حب هذه الأمة في قلبه ؟؟

وأخرج الترمذي والحاكم عن أنس قال : " جاء رجل فقال : يا رسول الله إني أريد سفرا فزودني ، فقال : زودك الله التقوى قال : زدني . قال : وغفر ذنبك . قال : زدني بأبي أنت وأمي . قال : ويسر لك الخير حيثما كنت " .

أخرج أحمد وأبو داود والترمذي وحسنه وابن ماجه والحاكم وصححه والبيهقي في الأسماء والصفات عن سلمان الفارسي قال : قال رسول الله : " إن ربكم حي كريم يستحي من عبده إذا رفع يديه إليه أن يردهما صفرا. وفي لفظ: يستحي أن يبسط العبد إليه فيردهما خائبين " .

لو أن الأولين والآخرين ، والإنس والجن ، قاموا في صعيد واحد يسألون الله تعالي ، لأعطي كل واحد منهم مسألته ، وما نقص ذلك من ملكه شيئا إلا كما ينقص المخيط إذا أدخل البحر ، سبحانه أكرم من سُأل ، وأجود من أعطي ، وأرأف من ملك ، ألا له الخلق والأمر تبارك الله رب العالمين .

الخلق كلهم فقراء ، الغني فقير في غناه ، والفقير فقير في فقره ، والله هو الغني بذاته عن جميع خلقه ، ولا يملك العبد في ذله وفقره إلا أن يقول : يا رب ، فكلنا لنا حوائج ، ولا يقضي الحوائج ويسمع الدعاء ويعلم السرائر إلا رب العالمين سبحانه .

   طباعة 
4 صوت

::: التعليقات : تعليق :::

« إضافة تعليق »

21-02-2013

شريف

الإسم
بارك الله فيك وزادك أجرا وثوابا
التعليق
[ 1 ]
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
4 + 8 = أدخل الكود

::: روابط ذات صلة :::

روابط ذات صلة

المقالات المتشابهة المقالة التالية

::: جديد المقالات :::

جديد المقالات
حقوق العلم على المسلم - مقالات علمية للشيخ
كيف نتدبر القرآن - مقالات علمية للشيخ
إنا كفيناك المستهزئين - مقالات علمية للشيخ
خطر الكلمة - مقالات علمية للشيخ

القائمة الرئيسية

البحث

البحث في

جديد المقالات

مقالات علمية للشيخ

 

الرجاء ملاحظة أنك بحاجة للبرامج التالية للاستفادة من المواد بالموقع:

Download Windows media Player

http://www.baitona.net