:: الأخبار ::

الجمال في الإسلام ( خطب مسموعة ) => خطب جمعة صوتية ? الغضب - أنواعه وأسبابه وعلاجه => دروس المساجد ? صور إجابة الدعاء => مواعظ قصيرة من دروس المساجد ? صور إجابة الدعاء => دروس المساجد ? شرح الآية (لا يكلف الله نفسا إلا وسعها) وسبب نزولها وتصحيح مفاهيم خاطئة حولها => دروس المساجد ? التفكر والتدبر في نعمة الطعام => دروس المساجد ? أخلاق التجار => دروس المساجد ? 455 - الاكتحال من الرمد ولا عدوى ولا طيرة والأمر بالفرار من المجذوم - شرح صحيح البخاري. => سلسلة فتح الباري شرح صحيح البخاري ? 456 - التداوي بالعسل لمن به داء بالبطن وعلاج الحمى بصب الماء البارد - شرح صحيح البخاري. => سلسلة فتح الباري شرح صحيح البخاري ? القيم التي يربيها القرآن في الأمة . (خطب مكتوبة) => الخطب المكتوبة ?

:: الجديد ::

القائمة الرئيسية

البحث

البحث في

جديد المقالات

مقالات علمية للشيخ

أوروبا والحجاب

::: المقالة :::

أوروبا والحجاب
6400 زائر
17-01-2011

" أوروبا والحجاب – لقاء فضيلة الشيخ الدكتور / خالد عبد العليم متولي مع قناة المجد "

بمناسبة الحرب الأوروبية على الحجاب

* محاور مهمة :

· وقوع أوروبا في تناقض مع نفسها بدعاوى عريضة عن الحرية والمساواة والتعايش واحترام الآخر والسلام والأمان ........

· الحجاب للمرأة عبادة وليس عادة وأكده القرآن والسنة في أكثر من سبعين موضع .

· الحجاب للمرأة ليس هو كل الدين وليس شعارا دينيا ولكنه يهدف إلى مقاصد دعت إليها شريعة الإسلام منها :

1- صيانة الأعراض من الفجار والفسقة والحد من سعار الشهوات بستر مزاضع الفتنة ، لأن الحجاب يأتي ضمن منظومة كاملة من ضبط الشهوة للرجل والمرأة على السواء مثل : غض البصر – وعدم الخلوة بالأجنبية – ونهي المرأة عن الخضوع بالقول للأجنبي – والتحذير من الاختلاط الهمجي غير اللائق وغير الفطري وغير امناسب لكرامة الإنسان .

2- الرحمة بالشباب وهم في ريعان القوة من هذه المثيرات التي تحرك فيهم الشهوات فيكثر الزنا والفواحش ويكثر ولد الزنا إضافة إلى خراب البيوت العامرة فكم من مدير فجر بسكرتيرة أعماله أو زميلة له ، وحتى في المؤسسات التي يفترض أن ترعى الحرمات تنتشر التحرشات الجنسية : وفي كل دقيقة في الولايات المتحدة الأمريكية، هنالك 1.3 حالة اغتصاب لنساء بالغات، وتغتصب 78 امرأة في كل ساعة في الولايات المتحدة الأمريكية. وهكذا في كل يوم هنالك 1871 امرأة بالغة تغتصب في أمريكا أي ما يعادل 56916 امرأة شهريا.

3- الحد من الجريمة وشيوع الأمن بين الناس .

* هذه هي الأدلة لمن أنكروا مشروعية الحجاب .

والحجاب ليس عادات موروثة ولا تقاليد وافدة وإنما هو عبادة وشريعة منصوص عليها في الكتاب والسنة وإجماع الأمة تواترا جيلا بعد جيل وقرنا بعد قرن وزمانا بعد زمان ، وهو من المعلوم من الدين بالضرورة ولا يختلف عليه اثنان في قلبيهما ذرة من إيمان وعلم وبصيرة .

وفي القرآن الكريم ثلاثة مواضع جاء فيها ذكر الحجاب – أي ستر المرأة لزينتها وعدم إبدائها للرجال – صريحا لمن كان له قلب أو ألقي السمع وهو شهيد :

* الأول : قوله تعالي : " وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاء بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاء بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُوْلِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاء وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ " (النور / 31 ) .

قال ابن كثير : هَذَا أَمْر مِنْ اللَّه تَعَالَى لِلنِّسَاءِ الْمُؤْمِنَات وَغَيْرَة مِنْهُ لِأَزْوَاجِهِنَّ عِبَاده الْمُؤْمِنِينَ وَتَمْيِيز لَهُنَّ عَنْ صِفَة نِسَاء الْجَاهِلِيَّة وَفِعَال الْمُشْرِكَات . وَكَانَ سَبَب نُزُول هَذِهِ الْآيَة مَا ذَكَرَهُ مُقَاتِل بْن حَيَّان قَالَ : بَلَغَنَا وَاَللَّه أَعْلَم أَنَّ جَابِر بْن عَبْد اللَّه الْأَنْصَارِيّ حَدَّثَ أَنَّ أَسْمَاء بِنْت مَرْثَد كَانَت فِي مَحَلّ لَهَا فِي بَنِي حَارِثَة فَجَعَلَ النِّسَاء يَدْخُلْنَ عَلَيْهَا غَيْر مُتَّزِرَات فَيَبْدُو مَا فِي أَرْجُلهنَّ مِنْ الْخَلَاخِل وَتَبْدُو صُدُورهنَّ وَذَوَائِبهنَّ فَقَالَتْ أَسْمَاء : مَا أَقْبَح هَذَا فَأَنْزَلَ اللَّه تَعَالَى " وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارهنَّ " الْآيَة فَقَوْله تَعَالَى " وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارهنَّ " . أَيْ عَمَّا حَرَّمَ اللَّه عَلَيْهِنَّ مِنْ النَّظَر إِلَى غَيْر أَزْوَاجهنَّ .

وَلِهَذَا ذَهَبَ كَثِير مِنْ الْعُلَمَاء إِلَى أَنَّهُ لَا يَجُوز لِلْمَرْأَةِ النَّظَر إِلَى الرِّجَال الْأَجَانِب بِشَهْوَةٍ وَلَا بِغَيْرِ شَهْوَة أَصْلًا وَاحْتَجَّ كَثِير مِنْهُمْ بِمَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ مِنْ حَدِيث أُمّ سَلَمَة أَنَّهَا كَانَتْ عِنْد رَسُول اللَّه وَمَيْمُونَة قَالَتْ : فَبَيْنَمَا نَحْنُ عِنْده أَقْبَلَ اِبْن أُمّ مَكْتُوم فَدَخَلَ عَلَيْهِ وَذَلِكَ بَعْدَمَا أُمِرْنَا بِالْحِجَابِ فَقَالَ رَسُول اللَّه : " اِحْتَجِبَا مِنْهُ " فَقُلْت يَا رَسُول اللَّه : أَلَيْسَ هُوَ أَعْمَى لَا يُبْصِرنَا وَلَا يَعْرِفنَا ؟ فَقَالَ رَسُول اللَّه : " أَوَ عَمْيَاوَانِ أَنْتُمَا ؟ أَوْ أَلَسْتُمَا تُبْصِرَانِهِ ؟ " ثُمَّ قَالَ التِّرْمِذِيّ هَذَا حَدِيث حَسَن صَحِيح .

وَذَهَبَ آخَرُونَ مِنْ الْعُلَمَاء إِلَى جَوَاز نَظَرهنَّ إِلَى الْأَجَانِب بِغَيْرِ شَهْوَة كَمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيح أَنَّ رَسُول اللَّه جَعَلَ يَنْظُر إِلَى الْحَبَشَة وَهُمْ يَلْعَبُونَ بِحِرَابِهِمْ يَوْم الْعِيد فِي الْمَسْجِد وَعَائِشَة أُمّ الْمُؤْمِنِينَ تَنْظُر إِلَيْهِمْ مِنْ وَرَائِهِ وَهُوَ يَسْتُرهَا مِنْهُمْ حَتَّى مَلَّتْ وَرَجَعَتْ " .

روي البخاري عَنْ عَائِشَة قَالَتْ : يَرْحَم اللَّه نِسَاء الْمُهَاجِرَات الْأُوَل لَمَّا أَنْزَلَ اللَّه " وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبهنَّ " شَقَقْنَ مُرُوطهنَّ فَاخْتَمَرْنَ بِهَا . وروي أبو داود عن صَفِيَّة بِنْت شَيْبَة قَالَتْ : بَيْنَا نَحْنُ عِنْد عَائِشَة قَالَتْ : فَذَكَرْنَ نِسَاء قُرَيْش وَفَضْلهنَّ فَقَالَتْ عَائِشَة إِنَّ لِنِسَاءِ قُرَيْش لَفَضْلًا وَإِنِّي وَاَللَّه مَا رَأَيْت أَفْضَل مِنْ نِسَاء الْأَنْصَار أَشَدّ تَصْدِيقًا لِكِتَابِ اللَّه وَلَا إِيمَانًا بِالتَّنْزِيلِ لَقَدْ أُنْزِلَتْ سُورَة النُّور " وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبهنَّ " اِنْقَلَبَ رِجَالهنَّ إِلَيْهِنَّ يَتْلُونَ عَلَيْهِنَّ مَا أَنْزَلَ اللَّه إِلَيْهِمْ فِيهَا وَيَتْلُو الرَّجُل عَلَى اِمْرَأَته وَابْنَته وَأُخْته وَعَلَى كُلّ ذِي قَرَابَته فَمَا مِنْهُنَّ اِمْرَأَة إِلَّا قَامَتْ إِلَى مُرْطهَا الْمُرَحَّل فَاعْتَجَرَتْ بِهِ تَصْدِيقًا وَإِيمَانًا بِمَا أَنْزَلَ اللَّه مِنْ كِتَابه فَأَصْبَحْنَ وَرَاء رَسُول اللَّه مُعْتَجِرَات كَأَنَّ عَلَى رُءُوسهنَّ الْغِرْبَان .

هذه هي حقيقة الإيمان عند سماع القرآن وسرعة الاستجابة لأوامر الحق سبحانه ، وهذا الأمر يوافق فطرة المرأة المؤمنة العفيفة الطاهرة التي تحرص علي حيائها ودينها وسترها ، فلم تجد حرجا من هذا التشريع الذي يحفظ لها كرامتها وشموخها وعزتها .

* الثاني : " وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاء حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ " ( الأحزاب/ 53 ) . روي البخاري عن أَنَس بْن مَالِك قَالَ : قَالَ عُمَر بْن الْخَطَّاب يَا رَسُول اللَّه يَدْخُل عَلَيْك الْبَرّ وَالْفَاجِر ، فَلَوْ أَمَرْت أُمَّهَات الْمُؤْمِنِينَ بِالْحِجَابِ ؟ فَأَنْزَلَ اللَّه آيَة الْحِجَاب وَكَانَ وَقْت نُزُولهَا فِي صَبِيحَة عُرْس رَسُول اللَّه بِزَيْنَب بِنْت جَحْش الَّتِي تَوَلَّى اللَّه تَعَالَى تَزْوِيجهَا بِنَفْسِهِ . وعامة المفسرين يسمون هذه الآية : آية الحجاب .

وروي البخاري عَنْ عَائِشَة قَالَتْ : خَرَجَتْ سَوْدَة بَعْدَمَا ضُرِبَ الْحِجَاب لِحَاجَتِهَا وَكَانَتْ اِمْرَأَة جَسِيمَة لَا تَخْفَى عَلَى مَنْ يَعْرِفهَا فَرَآهَا عُمَر بْن الْخَطَّاب فَقَالَ : يَا سَوْدَة أَمَا وَاَللَّه مَا تَخْفَيْنَ عَلَيْنَا فَانْظُرِي كَيْف تَخْرُجِينَ ، قَالَتْ : فَانْكَفَأْت رَاجِعَة وَرَسُول اللَّه فِي بَيْتِي وَإِنَّهُ لَيَتَعَشَّى وَفِي يَده عَرْق فَدَخَلْت فَقُلْت : يَا رَسُول اللَّه إِنِّي خَرَجْت لِبَعْضِ حَاجَتِي فَقَالَ لِي عُمَر كَذَا وَكَذَا ، قَالَتْ : فَأَوْحَى اللَّه إِلَيْهِ ثُمَّ رُفِعَ عَنْهُ وَإِنَّ الْعَرْق فِي يَده مَا وَضَعَهُ ، فَقَالَ : إِنَّهُ قَدْ أُذِنَ لَكُنَّ أَنْ تَخْرُجْنَ لِحَاجَتِكُنَّ . حتي هذه الصورة التي بدت فيها المرأة رغم حجابها وسترها لم يرضها عمر وأمرها أن تستر نفسها !! فكيف بالأصباغ والألوان والزينة الصارخة المفرطة مع الثياب التي لا علاقة لها بحجاب ولا شريعة ثم يَدَّعي مَنْ يَدَّعي أن هذا سِترا وحجابا ، الحق واضح جَليّ والشيطان لا يريد الهزيمة في هذه المعركة ، فيُلبس الحق بالباطل ليلتقي معه في منتصف الطريق وتضيع الحكمة العظيمة من وراء هذا التشريع الحكيم .

* الثالث : " يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا " (النور / 59 ) . يقول ابن كثير : يَقُول تَعَالَى آمِرًا رَسُوله تَسْلِيمًا أَنْ يَأْمُر النِّسَاء الْمُؤْمِنَات الْمُسْلِمَات - خَاصَّة أَزْوَاجه وَبَنَاته لِشَرَفِهِنَّ - بِأَنْ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبهنَّ لِيَتَمَيَّزْنَ عَنْ سِمَات نِسَاء الْجَاهِلِيَّة وَسِمَات الْإِمَاء وَالْجِلْبَاب هُوَ الرِّدَاء فَوْق الْخِمَار قَالَهُ اِبْن مَسْعُود وغيره . وروي الطبراني عن أُمّ سَلَمَة قَالَتْ : لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة : " يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبهنَّ " خَرَجَ نِسَاء الْأَنْصَار كَأَنَّ عَلَى رُءُوسهنَّ الْغِرْبَان مِنْ السَّكِينَة وَعَلَيْهِنَّ أَكْسِيَة سُود يَلْبَسْنَهَا " .

فالأمر هنا صريح لعامة نساء الأمة وليس فقط لأزواج النبي وبناته ، وهل الأمر بالعفة والطهارة والستر والحياء تختص به فئة دون أخري ؟ أم أنه تشريع عام ينسجم مع هذه الشريعة الحنيفية السمحة ؟ وأما الأحاديث في التأكيد علي مشروعية الحجاب فهي كثيرة قد جاء بعضها في ثنايا شرح الآيات السابقة ، وهذه طائفة أخري منها :

* الرابع : الأحاديث في مشروعية الحجاب :

1- أخرج مسلم عن أبي هريرة قال : قَالَ رَسُول اللَّه : " صنفان من أهل النار لم أرهما : قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس، ونساء كاسيات عاريات، مميلات مائلات، رءوسهن كأسنمة البخت المائلة ، لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا " فقوله : " كاسيات عاريات " : يعني أن عليهن كسوة لا تفي بالستر الواجب ، إما لقصرها ، أو خفتها ، أو ضيقها.

2- أخرج البخاري عن ابن عمر عن النبي قال : " لا تنتقب المرأة المُحْرِمة ولا تلبس القفازين " ، ومن مفهوم هذا الحديث أن المرأة غير المُحْرِمة هذا هو لباسها في غير الإحرام .

3- وأخرج أبو داود وابن ماجه عن عائشة قالت : " كان الرُّكبانُ يمرُّون بنا ونحن مع رسول الله محرماتٌ ، فإِذا حاذوا بنا سدلت إحدانا جلبابها من رأسها على وجهها فإِذا جاوزنا كشفناه " . وهذا دليل صريح علي التأكيد علي معني ومفهوم الحجاب وهو صيانة النفوس عن الانشغال بالشهوات والنظر إلي الحرام لتتفرغ لعبادة ربها رغم كونهن في مناسك الحج التي عادة ما ينشغل فيها الناس بالعبادة والذكر والدعاء والتضرع ، ناهيك عن التعب والمشقة وشدة الزحام التي تصرف همة النفس عن لذات الحياة ، أليس الوضع في غير الإحرام وفي غير تلك المشاعر والمناسك من باب أولي وأوجب للتأكيد علي مشروعية هذه العبادة ؟؟!!

وبعد ... فالأدلة وحدها لا تكفي للقيام علي الشرع وامتثال الأمر ، بل لابد من تصديق القلب ويقين المؤمن وتعظيم الآمر جل جلاله حتي يستقيم العبد رجاءا وطمعا في رضا الرب سبحانه . وهذا بدا جليا واضحا في سرعة امتثال النساء الطاهرات الكريمات في العهد الأول ، لأن قلوبهن قد أصبحت عامرة بالإيمان وتعظيم الآمر سبحانه فسهل عليهن امتثال الأوامر ، ولم تظن امرأة عاقلة منهن أن هذا التشريع فيه قيود وأغلال علي حريتها وحياتها ، أو امتهان لكرامتها وإنقاص لمكانتها ، بل وجدن في هذا التشريع بغية ما أردن الوصول إليه من شدة حرص الشارع علي كرامتهن وسلامتهن حتي يُعرفن فلا يُؤذَين .

* ما هي الحاجة إلى هذه العبادة ( عبادة وشعيرة الحجاب ) ؟

جاء الإسلام ليطهر الحياة من الدنس والخبث ، ويرسم للإنسان حياة فيها الطهر والعفة ، ويزكي النفوس حتي لا تكون أسيرة لشهوات البطن والفرج ، وتستعلي علي جذبات الأرض والطين ، فتُؤْثر طاعة ربها علي إغواء الشيطان ، مهما لاقت في طريقها من محن وعقبات ، فلن يسلم مؤمن من بلاء يصيبه من فاجر أو فاسق حتي يختبر الله صدق إيمانه وعزمة قلبه : " إن الذين أجرموا كانوا من الذين آمنوا يضحكون . وإذا مروا بهم يتغامزون . وإذا انقلبوا إلي أهلهم انقلبوا فكهين . وإذا رأوهم قالوا إن هؤلاء لضالون . وما أرسلوا عليهم حافظين . فاليوم الذين آمنوا من الكفار يضحكون . علي الأرائك ينظرون . هل ثوب الكفار ما كانوا يفعلون " .

وإذا أراد الشيطان وجنوده أن يهدموا بيئة الإيمان ويشتتوا شمل المسلمين فإنهم يدخلون من باب المرأة ، ليصطادوا بها قلوب الرجال ويجعلونها شباكا و فخوخا لضياع الأخلاق والعفة ، فيستميتون لإخراج المرأة من بيتها ثم يتفننون لعريها وتجريدها من حجابها وسترها ، تارة تحت شعار الحرية والمساواة ، وتارة بدعوي التحرر والمدنية ، ونسي هؤلاء أن الإسلام هو الذي حفظ كرامة المرأة وجعلها درة ثمينة وجوهرة غالية ، وقبل الإسلام كانت تُباع وتُشتري مثل أي سلعة بلا رأي ولا قيمة بل وبغير ملكية وذمة مالية خاصة بها فقد كانت تورث مع بقية المتاع ، وإذا مات زوجها انتقلت مع متاعه إلي أخيه أو ابن أخيه !! هكذا كانت في معظم بلاد الدنيا وليس في جزيرة العرب وحدها ، ثم جعل الإسلام لها حقوقا مصونة ، وحررها من رق العبودية لغير الله ، وجعلها محفوظة بحجاب الوقار والعفة لا تمزقها العيون الفاجرة ، بالله عليكم من الذي صان المرأة وجعلها سيدة في بيتها لرجل واحد بينما يريدونها سيدة لمئات الرجال في كل ميدان ؟؟!!

والسؤال : هل نحن في حاجة لهذه الشعيرة والعبادة ؟ ، والجواب هو نعم ولكن من وجوه عدة :

أولا : كون الحجاب أمر شرعي منصوص عليه في الكتاب والسنة إذا فطاعته واجبة على كل مسلمة سواء علمت الحكمة من ورائه أم لم تعلم ، فأكبر حكمة هي طاعة العبد لمولاه ، وشرف العبودية له بامتثال أمره واجتناب نهيه ، ثم نور العقل بعد ذلك يعينه على فهم الحكمة من وراء الأمر ، أما علة الأمر والنهي فهي طاعة الآمر جل جلاله .

من مقتضيات عقد الإيمان بين المؤمنين وبين ربهم هو طاعته فيما يأمرهم به ، وهذا ما نلحظه في نداءات القرآن التي تبدأ بـــ " يا أيها الذين آمنوا " ، لتذكير المؤمنين بمقتضيات هذا العقد من الطاعة والتسليم .

ثانيا : صيانة الأعرض وحفظ الحرمات والحد من سعار الشهوات الجامحة لا يكون إلا بستر المفاتن والزينة التي تحرك كوامن القلوب وتشغل النفوس عن معالي الأمور ، فالأمة في أزهى عصورها كانت على قائمة البشرية علما وحضارة وتقدما ورقيا ، لأن النفوس كانت مشغولة بالخير والنفع لعموم الناس ، وكانت النساء مصونات محفوظات عن عبث الفسقة الفجار ، فانصرفت الهمم عن سفاسف الأمور وانشغلت بمعاليها ، فتفتقت القرائح والعقول عن أخلاق أسطورية ومعجزات علمية كان لها أبلغ الأثر في كل من خالطوا المسلمين وعايشوهم من قريب .

قد يقول قائل : الغرب الآن في انحلال تام وإباحية سافرة وعري وفجور لا حدود له ورغم ذلك فقد وصلوا إلى مخترعات تدهش العقول !!! والجواب من وجهين :

1- الحضارة الغربية مبنية على أصول وأسس عربية إسلامية ، فهي حضارة وليدة نتاج فكر وعقل مسلم صدرته البلاد المسلمة إلى البلاد المفتوحة ولم تبخل عليها بشئ مما وصلت إليه ، وذلك بعكس القوم الذين يحتفظون بكثير من أسرار العلم ولا يبيحون إلا بالفتات .

2- وهو الأهم : أن حضارة الإسلام وعلم المسلمين كان علما مقرونا برحمة وقيم وأخلاق ، فلم يكن علما للتدمير والخراب الدمار ونهب ثروات العباد وخراب البلاد ، أما العلم الغربي فهو علم مادي جاف عقيم من كل معاني الود والرحمة والأخلاق ، فكانت نتيجة علومهم شقاء البشرية وتعاستها وإن كان هناك وجه للنعيم ولكنه نذر يسير بالمقارنة مع الأهوال والفظائع التي يندى لها الجبين .

ثالثا : الأمة المسلمة نواتها الأسرة ، وهناك كثير من التكاليف الشرعية تتعلق بكل فرد فيها ، أما المجتمع الغربي فهو يقوم علي الأنانية الفردية حيث لا تبعة على أحد تجاه أحد بل كل فرد يقوم في هذه الحياة بنفسه ، فالرجل لا يتحمل مسئولية النفقة تجاه أمه وأبيه عند الكبر ، ولا تجاه زوجته إذا كان هناك زواج من أصل العلاقة التي غالبا ما تقوم على الصداقة وتتولى الدولة الإنفاق على المولود ، لأن المولود في كثير من النظم الغربية يُعد ابن الدولة وليس ابنا لأبويه .

من هذا الفارق ينكشف النقاب عن غاية الغرب الكامنة في عقله والرغبة المستميتة في منهجه لتدمير الأسرة المسلمة وفرنجة العقول لتصب في القالب الغربي الفاشل . وإذا كانت الأسرة هي لبنة بناء الأمة ، فمع ضياع الأسرة تضيع الأمة ، وهذه هي الغاية من الغزو الفكري في مناهج التعليم ودعاوى التعايش وقبول الآخر وإن كان الآخر هذا هو الشيطان !!!

*هل التحرر يفرض على المرأة فرض عين نزع ثياب الحياء ؟

الحرية كلمة جميلة رائعة ، وحقيقة تتوق إليها كل النفوس السليمة والفطر السوية ، فليس هناك عاقل يحب القيود والأغلال ، ولكن السؤال ما هي الحرية التي نريدها ؟ ومن أي شئ نريد أن نتحرر ؟

كم من كلمة حق يُراد بها باطل ، ومنها استعمال كلمة الحرية كلفظ مهذب يغطي على المراد الحقيقي من وراء إطلاقه وهو الإباحية والعري والسفور ومحو الدين من الصدور والسطور والواقع المنظور ، بل أصحاب النوايا الخبيثة والطوايا الفاسدة لا يحبون الحرية بمعناه الحقيقي وهو التحرر من عبودية الشهوات والجسد ، والتحرر من عبودية الذات والأنانية ، والتحرر من عبودية المال والمنصب والجاه ، فالعبودية لهذه الشهوات كلها هي الرق البغيض بعينه الذي جاء الإسلام ليحررنا منه ويجعلنا أحرارا من قيود الجسد والمتعة الحرام إلى الحرية بمعرفة الله الواحد الأحد العزيز الغفار الودود الكريم .

لسنا في حاجة أن نتعلم الحرية من عبيد البطون والفروج ، فنحن الذين علَّمنا البشرية معنى الحرية قولا وعملا ، وكان عمر بن الخطاب سباقا في مقولته الرائعة التي قالها لعمرو بن العاص يقول فيها :

يا عمرو متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا ؟؟!!!

لماذا يصر المتفرنجون على الرباط بين الحرية وبين السفور والتبرج وخلع الحجاب؟ وشهادة الواقع تؤكد أن المرأة بحجابها وعفتها نجحت في كل ميدان دخلت فيه سواء كان ميدان علم أو تجارة أو تربية أو طب أو تقديم خدمة وعون لكل محتاج ، وعلى الوجه المقابل فلم نر المرأة السافرة قد أضافت جديدا لأمتها بسفورها لم تقدمه أختها التقية بحجابها اللهم إلا كثير من النتائج السلبية مثل خراب البيوت والعلاقات المشبوهة بين الرجال والنساء وتأجيج سعار الشهوات وتهييج الغرائز نتيجة السفور الفاضح والعري المخزي .

من قصص القرآن نتعلم منهج حياتنا وطريقة حياتنا وركائز فهمنا لكل ما يتعلق برحلتنا على هذه الأرض ، وهذا مشهد ذكره القرآن من حياة نبي الله موسى يتعلق بالمرأة المسلمة في مشيتها وحيائها وماذا تفعل إذا ألجأتها الضرورة للخروج من بيتها ، نعم . " إن هذا لهو القصص الحق وما من إله إلا الله " :

* العنف والاعتداء على المرأة في الغرب المتحضر :
ومن صور العنف والاعتداء على المرأة الضرب أو التحرشات الجنسية أو الاغتصاب ، وقد يفضي أخيرا إلى قتل المرأة .
أ ) الاعتداء عليها بالضرب :

( ذكرت دراسة ألمانية أن ما لا يقل عن مائة ألف امرأة تتعرض سنويا لأعمال العنف الجسدي أو النفساني التي يمارسها الأزواج أو الرجال الذين يعاشرونهن مع احتمال أن يكون الرقم الحقيقي يزيد على المليون ) ([1])

( وفي دراسة أعدها المكتب الوطني الأمريكي للصحة النفسية : جاء أن 17 % من النساء اللواتي يدخلن غرف الإسعاف : هن ضحايا ضرب الأزواج أو الأصدقاء ، وأن 83 بالمائة دخلت المستشفيات سابقا ، مرة على الأقل ، للعلاج من جروح وكدمات أصبن بها ، كان دخولهن نتيجة للضرب ، وقالت الدكتورة ( آن فليتكرافت ) التي ساهمت في وضع الدراسة أن ( ضرب النساء هو إحدى حقائق المجتمع الأميركي ..ومشكلة اجتماعية واسعة الانتشار ) ([2] ) .

وضرب الزوجات منتشر في الغرب ، وقد يصل إلى الموت أحياناً ، وأحياناً إلى إعاقات جسدية ،فقد ذكرت دراسة أمريكية عام 1417 إلى أن 79% من الرجال يقومون بضرب زوجاتهم([3])

وكتبت صحيفة أمريكية أن امرأة من كل 10 نساء يضربها زوجها،فعقبت عليها صحيفة Family Relation أن امرأة من كل امرأتين يضربها زوجها وتتعرض للظلم والعدوان.

أما في فرنسا فهناك مليونا امرأة معرضة للضرب سنوياً...أمينة سر الدولة لحقوق المرأة(ميشيل اندريه)قالت: ( حتى الحيوانات تعامل أحياناً أفضل من النساء،فلو أن رجلاً ضرب كلباً في الشارع سيتقدم شخص ما يشكو لجمعية الرفق بالحيوان،لكن لو ضرب رجل زوجته في الشارع فلن يتحرك أحد في فرنسا)

92% من عمليات الضرب تقع في المدن و 60% من الشكاوى الليلية التي تتلاقاها شرطة النجدة في باريس هي استغاثة من نساء يسيء أزواجهن معاملتهن.

في أمستردام اشترك في ندوة 200 عضو يمثلون إحدى عشرة دولة،كان موضوع الندوة إساءة معاملة المرأة في العالم أجمع واتفق المؤتمرون أن المرأة مضطهدة في جميع المجتمعات الدولية وبعض الرجال يحرقون زوجاتهن بالسجائر ويكبلونهن بالسلاسل. في بريطانيا يفيد تقرير أن 77% من الأزواج يضربون زوجاتهن دون أن يكون هناك سبب لذلك ([4])

ب ) الاعتداء عليها بالتحرشات الجنسية :

لقد كشف مسح استطلاعي أعدته وزارة الداخلية البريطانية أن 80% ( نعم.. ثمانون في المائة) من ضابطات الشرطة ، أي بنسبة أربعة إلى خمسة ، يتعرضن للمضايقات الجنسية خلال نوبات العمل الرسمية .
شارك في الاستطلاع 1800 ضابطة في عشر مديريات أمن في إنكلترا وويلز ، وأشرفت عليه الدكتورة (جنيفر بروان) وهي باحثة اجتماعية في الوحدة الملحقة في مديرية أمن (نيوهامبشاير) أليست نسبة مفزعة ؟ أربعة أخماس الشرطيات ـ عفوا ضابطات الشرطة ـ يتعرضن للمضايقات الجنسية ، ومتى ؟ خلال نوبات العمل الرسمية !! خلال العمل على حفظ الأمن !!
هذا في حق حامية الأمن أما في حق الساهرات على مصلحة المرضى فهناك أفعال يندى لها الجبين ..أشارت دراسة صدرت عن جمعية علم النفس البريطانية إلى أن 60 % من الممرضات اللاتي تم استطلاع آرائهن قد عانين من التحرش الجنسي من مرضاهن الرجال.
وأوضحت الدراسة أن أشكال التحرش الجنسي تمثلت في ممازحات صفيقة ، واقتراحات تتضمن الدعوة إلى ممارسة الجنس ، بالإضافة إلى الملامسة الجسدية مباشرة ، واتضح أن معظم الممرضات يعانين في صمت ، ويفضلن عدم الإبلاغ عن تلك الحوادث بنسبة 76 %([5] ) .

إن أجواء المرض واقتراب الموت وأنين الألم لم تمنع من الترحش بالمرأة التي تقوم بمهمة نبيلة تستوجب احترام من يتعامل معها لا أن يراودها عن نفسها ، وإذا كان هذا يحدث في المستشفيات – ناهيك عما قد يحدث من بعض الأطباء والممرضين من زملاء المهنة !! – فما بالنا بمن تعمل في ميدان الأمن والحراسة على أعراض الناس وحرماتهم وهي تتعرض للأذى ممن يُفترض فيهم تطبيق القانون وحفظ الناس والسهر على حماية الناس ؟؟!!!

ج ) الاعتداء عليها بالاغتصاب:
أعلن مركز الضحايا الوطني الذي يناصر حقوق ضحايا جرائم العنف : إن معدل الاغتصاب في الولايات المتحدة أصبح يبلغ 1.3 امرأة بالغة في الدقيقة الواحدة ؛ أي 68000 امرأة في العام.
وأضاف المركز أن واحدة من كل ثماني بالغات في الولايات المتحدة تعرضت للاغتصاب ليكون إجمالي من اغتصبن اثني عشر مليونا ومائة ألف امرأة على الأقل . ويشير المسح إلى أن 61 % من حالات الاغتصاب تمت لفتيات تقل أعمارهن عن 18 عاماً ، وأن 29 % من كل حالات الاغتصاب تمت ضد أطفال تقل أعمارهم عن 11 عاما.
وأظهرت الأرقام زيادة معدل الاغتصاب عن العام الذي سبقه بنسبة 59 % !! ([6] )
وتقول دراسة أمريكية : إن جرائم الاغتصاب شأن هجمات واعتداءات الغرباء ، تنخفض خلال الشتاء ؛ لأن الناس لا يخرجون كثيراً ... وبالتالي فإن فرص الالتقاء تكون أقل . ولو أردنا أن نترجم هذا الكلام إلى نتيجة علمية فإننا نقول : عندما يقل الاختلاط .. يقل الاغتصاب.
أي أن الإسلام العظيم حين يحد من الاختلاط ويضيق من فرصه ومجالاته فإنه يحد من جرائم الاغتصاب ، ويحد من فرصها ومجالاتها ..وهذه مجتمعاتنا المسلمة ، رغم عدم التزامها التام بالإسلام تنخفض فيها نسب جرائم الاغتصاب ..وإذا كانت بعض مجتمعات المسلمين بدأت تعاني من تزايد جرائم الاغتصاب فيها ، فإنما هذا بقدر بعدها عن الإسلام والتزامها بأوامره ([7]) .

* إذا تربع الإيمان علي عروش القلوب ، ورسخت جذوره في الضمائر ، فلا يجد المؤمن راحة إلا في طاعة ربه وتسليم قياده له ، فالله أعلم بمصلحة عباده ، وشرع لهم دينا يحفظ حياتهم من الخوف والقلق ويحميها من الهلاك والدمار " ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير " . ولا تجد مؤمنا صادقا يناقش أوامر ربه بعقله ، فالمؤمنون لا يقولون سمعنا وناقشنا أو سمعنا ونظرنا أو سمعنا وفكرنا أو سمعنا وتشاورنا ، وإنما قولهم أمام التكليف والأوامر الشرعية : سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير .

* لا يستطيع عبد أن يحيط بمصالح العباد ، ولا أن يُقنن لهم شرعا ومنهجا يحفظ حياتهم من الضياع لأنه عبد مثلهم فيه ما فيهم من العجز والقصور ، إنما الذي يرسم منهج الحياة هو الذي أحاط بكل شيء علما ولا تخفي عليه خافية في الأرض ولا في السماء ، وهذه كلها ليست إلا لله وحده ، الذي نحبه ونعبده ونتوكل عليه ، وهل يَدَّعي أحد أنه أعلم من الله بمصالح عباده ؟! هل يَدَّعي أحد أنه أرحم بالعباد من الله الذي خلقهم وصورهم في الأرحام ؟ هل يَدَّعي عبد من العباد أنه أغني من الله حتي لا يحتاج لمخلوق مثله ؟! سبحانك ما أحلمك وأوسع علمك ورحمتك .

* شروط حجاب المرأة المسلمة :

وشروط الثياب للمرأة المسلمة كما ذكرها العلماء : ألا يصف الجسد ، ولا يشف ليظهر ما تحته ، ولا يكون معطرا ، وأن يكون فضفاضا واسعا سابغا ساترا ، وألا يشبه زي الكفار ، ولا يكون ثوب شهرة ، أي يقصد به الاشتهار والافتخار بين الناس ، وهناك أمور تدركها المرأة إذا نزغ الشيطان في قلبها لإظهار الزينة وتستطيع أن تدرك ذلك ببصيرة قلبها ونور إيمانها ، أما تكفي هذه الإشارة في القرآن إلي خفايا النفوس العجيبة في قوله تعالي : " ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن " رغم أن الزينة خفية ولكن رغبة النفس في الإثارة تدعو إلي التحايل لإظهارها وليس ذلك من تقوي القلوب في معاملة علام الغيوب سبحانه .



[1] ـ انظر : من أجل تحرير حقيقي للمرأة ص 17 .

[2] ـ انظر : من أجل تحرير حقيقي للمرأة ص 16 . بتصرف .

[3] - مجلة الأسرة عدد صفر 1420 هـ .

[4] - موقع مجلة عربيات العدد (7) للدكتورة فاطمة نصيف

[5] - الوطن الكويتية العدد (5711) . نقلا من ( إنهم يتفرجون على اغتصابها ) محمد العويد . ص 27 .

[6] - جريدة صوت الكويت العدد 542 . نقلا من : إنهم يتفرجون على اغتصابها ص 40 .

[7] - جريدة الشرق الأوسط العدد (5130) .

   طباعة 
0 صوت

::: التعليقات : 0 تعليق :::

::: إضافة تعليق :::


6 + 5 =

/500

::: جديد المقالات :::

حقوق العلم على المسلم - مقالات علمية للشيخ
كيف نتدبر القرآن - مقالات علمية للشيخ
إنا كفيناك المستهزئين - مقالات علمية للشيخ
خطر الكلمة - مقالات علمية للشيخ

::: روابط ذات صلة :::

المقالة السابق
المقالات المتشابهة المقالة التالي

 

الرجاء ملاحظة أنك بحاجة للبرامج التالية للاستفادة من المواد بالموقع:

Download Windows media Player

http://www.baitona.net