:: الأخبار ::

الجمال في الإسلام ( خطب مسموعة ) => خطب جمعة صوتية ? الغضب - أنواعه وأسبابه وعلاجه => دروس المساجد ? صور إجابة الدعاء => مواعظ قصيرة من دروس المساجد ? صور إجابة الدعاء => دروس المساجد ? شرح الآية (لا يكلف الله نفسا إلا وسعها) وسبب نزولها وتصحيح مفاهيم خاطئة حولها => دروس المساجد ? التفكر والتدبر في نعمة الطعام => دروس المساجد ? أخلاق التجار => دروس المساجد ? 455 - الاكتحال من الرمد ولا عدوى ولا طيرة والأمر بالفرار من المجذوم - شرح صحيح البخاري. => سلسلة فتح الباري شرح صحيح البخاري ? 456 - التداوي بالعسل لمن به داء بالبطن وعلاج الحمى بصب الماء البارد - شرح صحيح البخاري. => سلسلة فتح الباري شرح صحيح البخاري ? القيم التي يربيها القرآن في الأمة . (خطب مكتوبة) => الخطب المكتوبة ?

:: الجديد ::

القائمة الرئيسية

البحث

البحث في

جديد المقالات

مقالات علمية للشيخ

محاضرة عن [ استقبال رمضان ] بالمجلس الأعلى لشؤون الأسرة بالشارقة

::: المقالة :::

محاضرة عن [ استقبال رمضان ] بالمجلس الأعلى لشؤون الأسرة بالشارقة
7964 زائر
23-01-2011

محاضرة

لفضيلة الشيخ الدكتور خالد عبد العليم متولي

عن [ استقبال رمضان ] بالمجلس الأعلى لشؤون الأسرة بالشارقة

يوم الأربعاء : 23 شعبان 1431 هـ الموافق : 4 / 8 / 2010 مـ .

* ” موضوعات المحاضرة ”

1. النية والهمة .

* كان النبي صلى الله عليه وسلم يبشر أصحابه بقدوم شهر رمضان فيقول : " جاءكم شهر رمضان شهر بركة ، يغشاكم الله فيه ، فينزل الرحمة ، ويحط الخطايا ، ويستجيب الدعاء ، ينظر الله إلى تنافسكم فيه فيباهي بكم ملائكته ، فأروا الله من أنفسكم خيراً ، فإن الشقي من حُرم فيه رحمة الله " [ رواه الطبراني في الكبير ] .

بشر النبي أصحابه بقدوم هذا الشهر الكريم شهر رمضان ليوقظ فيهم الهمة لاستقبال المنح والعطايا ، فما أشبهه بسحاب يمطر خيرا ورحمة ولكن أين الأرض الطيبة التي هيأها أصحابها لاستقبال هذا الغيث حتي تنبت من كل زوج بهيج ؟؟

* قال صلى الله عليه وسلم : " إذا كانت أول ليلة من رمضان فُتحت أبواب الجنة فلم يُغلق منها باب ، وغُلقت أبواب جهنم فلم يُفتح منها باب ، وصُفدت الشياطين ، وينادي منادٍ : يا باغي الخير أقبل ، ويا باغي الشر أقصر ، ولله عتقاء من النار وذلك كل ليلة " [ رواه البخاري ومسلم والترمذي وغيرهم ] .
وقال صلى الله عليه وسلم ، يقول الله تعالى : " كل عمل ابن آدم له ، الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف ، إلاّ الصوم فإنه لي وأنا أجزي به ، يدع شهوته وطعامه من أجلي ، للصائم فرحتان ، فرحة عند فطره ، وفرحة عند لقاء ربه ، ولخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك " [ متفق عليه ] .

* أقسام الصيام :

قالوا بأن الصوم ثلاث درجات: صوم العموم، وصوم الخصوص، وصوم خصوص الخصوص.

أما صوم العموم: فهو كف البطن والفرج عن قضاء الشهوة.

أما صوم الخصوص: فهو كف السمع والبصر واللسان واليد والرجل وسائر الجوارح عن الآثام.

أما صوم خصوص الخصوص: فصوم القلب عن الأمور الدنية والأفكار الدنيوية وكفه عما سوى الله فهو اقبال بكامل الهمة على الله جل وتعالى وانصرافه عن غيره. مثل هذا الصائم ليس عيده أول يوم من شوال، وانما عيده يوم لقاء ربه، وفرحته برؤيته.

* تهيئة الأجواء والنفوس للعبادة ، والإسراع إلى التوبة والإنابة ، والفرح بدخول الشهر ، وإتقان الصيام ، والخشوع في التراويح ، وعدم الفتور في العشر الأواسط ، وتحري ليلة القدر ، ومواصلة ختمة بعد ختمة مع التباكي والتدبر ، وعمرة في رمضان تعدل حجة ، والصدقة في الزمان الفاضل مضاعفة ، والاعتكاف في رمضان مؤكد .

* لا بأس بالتهنئة بدخول الشهر ، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يبشّر أصحابه بقدوم شهر رمضان ويحثّهم على الاعتناء به فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أتاكم رمضان شهر مبارك ، فرض الله عز وجلّ عليكم صيامه ، تُفتح فيه أبواب السماء ، وتُغلّق فيه أبواب الجحيم ، وتغلّ فيه مردة الشياطين ، فيه ليلة هي خير من ألف شهر ، من حُرم خيرها فقد حُرم " رواه النسائي 4/129 وهو في صحيح الترغيب 1/490

* كيف نستقبل رمضان ؟ والسؤال الآن : كيف نستقبل رمضان ؟

أولا : توبة نصوح ، وإنابة وندم وعودة صادقة ليصطلح العبد علي مولاه ، ونقول للنفس كفي عصيانا وتفريطا ، كفي تكاسلا وتوانيا وتضييعا ، ونفتح مسامع القلوب لهذه الآية : " ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق " ، فربنا رب رحيم يتودد إلينا بالنعم ونحن أحوج ما نكون إليه وبعض الناس يتبغض إليه بالمعاصي وهو أفقر شيء إلي رحمته ، يقول سبحانه في الحديث القدسي : " يَا عبادي إِنَّكُمْ تُخْطِئُونَ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَأَنَا أَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً ، فَاسْتَغْفِرُونِى أَغْفِرْ لَكُمْ " .

ثانيا : قلوب تقية نقية صافية : رحم الله عبدا بات وليس في صدره غلا لمسلم ، والأحقاد وضغائن الصدور تعكر صفو العبادة وتأتي بالهم والحزن ، ونفس المؤمن نفس تسامح وتغفر وتعفو لأنها تريد من الله هذا العفو وهذه المغفرة ، والحياة ماضية ، ولابد أن يتعرض الإنسان فيها للضر والأذي ، والنفس فيها عاطفة الإنتقام والتشفي إذا أحست بالظلم أو القهر أو الطغيان ، فإذا جاء علي الإنسان ظلم وهو قادر علي رده الصاع صاعين ولكنه كظم غيظه لله وعفا ابتغاء وجه الله فهذا هو القوي بميزان النبوة ، أخرج البخاري ومسلم عن أبي هريرة قال النبي : " ليس الشديد بالصرعة ولكن الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب " ، وأخرج أحمد وأبو داود والترمذي وحسنه والبيهقي في الشعب عن معاذ بن أنس أن رسول الله قال : " من كظم غيظا وهو قادر على أن ينفذه دعاه الله على رؤوس الخلائق حتى يخيره من أي الحور شاء " .

فتح مكة كان في رمضان ، وعند الفتح سمع النبي بعض أصحابه يقول : اليوم يوم الملحمة ، فقال له : بل اليوم يوم المرحمة . هذا يوم يري الناس فيه أخلاق المسلمين ورحمة الإسلام ، ودخل الناس في دين الله أفواجا بسبب العفو لا بسبب الفتح .

ثالثا : همة عالية : فالغيث إذا نزل على أرض خاوية أو أرض بور فلا ثمرة له ويذهب من حيث أتى ، وسحائب الرحمة في رمضان كلها تمطر خيرا ومغفرة ومضاعفة للأجور ومحو للخطايا وعفو عن الزلات فالعاقل من يعرض نفسه لهذا الخير لأن من حرم الخير في رمضان حرم الخير كله ، إن لم يغفر له في رمضان فمتى ؟ روى مالك بن الحويرث قال : صعد رسول الله المنبر فلما رقي عتبة قال : ( آمين ) . ثم رقي أخرى فقال : ( آمين ) . ثم رقي عتبة ثالثة فقال : ( آمين ) ثم قال : أتاني جبريل فقال : يا محمد ! من أدرك رمضان فلم يغفر له فأبعده الله . فقلت : ( آمين ) . قال : و من أدرك و الديه أو أحدهما فدخل النار فأبعده الله . فقلت : ( آمين ) . قال : و من ذكرت عنده فلم يصل عليك فأبعده الله . فقلت : ( آمين ) قال الألباني في صحيح الترغيب : صحيح لغيره .

2. محطة في العمر للتغيير .

من نعم الله علينا في سنوات عمرنا أن جعل لنا أوقاتا تعلو فيها الهمم ، ويتجدد فيها الإيمان ، وتزكو بها الأعمال ، وتغفر فيها الخطايا والذنوب ، وتعتق فيها الرقاب من النار ، ومن هذه الأزمنة سيد الشهور شهر رمضان ، شهر الصوم والغفران ، شهر الذكر والقرآن ، شهر الرحمة والمغفرة والعتق من النيران ، اللهم بارك لنا في شعبان وبلغنا رمضان وأعتق رقابنا فيه من النار بفضلك ومنك وكرمك يا رحمن .

شهر رمضان محطة في عمر الزمن يقف فيها المؤمن في رحلة الحياة ليتزود من خير زاد ليوم المعاد ، " وتزودوا فإن خير الزاد التقوي " . فالعمر يمر ، والعاقل من يغتنم كل نفس يتردد في الصدر ، فاليوم هو حي يمشي علي قدميه ، وبعد حين في علم الله سيغادر هذه الدار تحت التراب ، وينظر خلفه إلي عمر ضاع لا يعود ، وما كسبه فيه أو اكتسبه مكتوب معدود مشهود ، " هَذَا كتابُنَا يَنطِقُ عَلَيكُم بِالحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ " .

جبل الإنسان على التقصير وعلى النقص ، ومن سعة رحمة الله أن يسر للمؤمن مواسم خير يسد فيها الخلل ويكمل فيه النقص والتقصير ومن هذه المواسم شهر رمضان الذي هو أعظم فرصة لنغير فيها أشياء كثيرة في حياتنا :
فرمضان فرصة للتائبين الذين أسرفوا على أنفسهم بالمعاصي فالشياطين قد صفدت وأبواب الجنان قد فتحت ودواعي الخير أقبلت ووجدت على الخير معينا فكل من حولك ما بين صائم وخاشع وباك ، فإلى متى الغفلة .

رمضان فرصة لتربية أنفسنا على معالي الأمور ، وعالي الهمم ، فرصة لننزع الكسل والتقصير عن كواهلنا ، فرصة لصقل نفوسنا من الأخلاق الرديئة والعادات المشينة ، فرصة للعلو بالنفوس إلى مقامات الصالحين ودرجات العابدين ، فإن من الحكم في التقرب إلى الله بترك شهوة الطعام والشراب والجماع في هذا الشهر : كسر النفس ، فإن الشبع والري ومباشرة النساء تحمل النفس على الأشر والبطر والغفلة ، ومن الحكم كذلك تخلي القلب للفكر والذكر : فإن تناول هذه الشهوات قد تقسي القلب وتعميه ، وتحول بين العبد وبين الذكر والفكر ، وتستدعي الغفلة ، وخلو الباطن من الطعام والشراب ينور القلب ويوجب رقته ويزيل قسوته ويخليه للذكر والفكر ، ومن الحكم كذلك : أن الغني يعرف قدر نعمة الله عليه بإقداره له على ما منعه كثيراً من الفقراء من فضول الطعام والشراب والنكاح ، فإنه بامتناعه من ذلك في وقت مخصوص وحصول المشقة له بذلك يتذكر به من مُنع ذلك على الإطلاق فيوجب له شكر نعمة الله عليه بالغنى ويدعوه إلى رحمة اخية المحتاج ومواساته بما يمكن من ذلك ،ومن الحكم كذلك أن الصيام يضيق مجاري الدم التي هي مجاري الشيطان من ابن آدم فتسكن بالصيام وساس الشيطان وتنكسر سورة الشهوة والغضب ولهذا جعل النبي صلى الله عليه وسلم الصوم وجاء لقطعه عن شهوته النكاح .

إن رمضان فرصة لتغيير الأخلاق الرديئة التي انطبع عليها بعض الخلق فرصة لأَن يرتقوا بأنفسهم فرمضان فرصة لنزيل الشح والبخل من نفوسنا ونكون كما كان نبينا أجود بالخير من الريح المرسلة وكان أجود ما يكون في رمضان ، فرصة لنغير من سوء خلقنا وفحش قولنا ( فإن سابه أحد أو شاتمه فليقل إني صائم )، ( ومن لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه ).

رمضان فرصة لتربية أبناءنا فنفوسهم مقبلة والمجتمع من حولهم يعينهم على الطاعة والبعد عن المعصية ، فرصة لتربيتهم على الصوم وترك الشهوات فرصة لتعليمهم الصلوات والبعد عن المحرمات .

رمضان فرصة لدعوة الناس وتوجيهم وأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر ، فالشيطان قد صفد ودواعي الشر في نفوس الناس ضعفت فالوضع مهيء لك يا من تريد الأجر فاحرص على دعوة أهلك وأقاربك وجيرانك وزملاء عملك بالكلمة الطيبة وبالكتاب النافع ، وغيره من وسائل الدعوة والإصلاح .

3. علاقة الصيام بالتقوى .

ما الذي يفعله الصيام فينا لنصل إلي التقوى ؟ الإنسان فيه شيئان بينهما صراع : قوة الشهوة . وقوة الإرادة أو الإيمان . كلما قوي الإيمان تمكن من الشهوة وكلما ضعف الإيمان تمكنت الشهوة ، وهنا يدخل الصيام علي الطريق فماذا يفعل ؟

· يمنع وقود الشهوة من الطعام والشراب فتضعف .

· يقوي الإيمان بوقود الطاعات من الذكر والقيام والدعاء وترك المعاصي وقراءة القرآن وغض البصر وحفظ اللسان والجود والكرم . فإذا قويت الإرادة بالإيمان وخمدت نار الشهوة ابتعد الإنسان عن المعصية وانصرفت نفسه عنها ولم تحدثه بها .

قوة الإيمان أمام شهوة ضعيفة تقود النفس إلى كل طاعة ، وهنا يملك الإنسان نفسه فيقودها إلى الخير الذي يعتقده ويراه ، ولا تقوده نفسه إلى الشهوات الحرام فيهلك مع الهالكين ، فالمؤمن يبلغ درجة التقوى ويصبح قائدا لنفسه لا مقودا لها ، وعامة من يسقطون في المعاصي إنما هو من إغراء الشهوة وضعف العزيمة والإرادة ، ومعه ينفلت زمام النفس فتسقط في المعصية .

إذا كان الصوم هو انتصار واستعلاء علي شهوات النفس فليس عجيبا أن نري نصر المسلمين في معارك فاصلة علي مدار التاريخ كان في رمضان :

[ غزوة بدر ، فتح مكة ، نصر الخليفة المعتصم علي الروم في عمورية ، موقعة عين جالوت ونصرت فيها الأمة علي التتار ، وفيه كان فتح الأندلس وانتصار المسلمين على الأسبان ] .

في الصيام حكم وفوائد كثيرة مدارها على التقوى التي ذكرها الله عز وجل في قوله : " لعلكم تتقون " ، وبيان ذلك : أن النفس إذا امتنعت عن الحلال طمعا في مرضاة الله تعالى وخوفا من عقابه فأولى أن تنقاد للامتناع عن الحرام .

وأن الإنسان إذا جاع بطنه اندفع جوع كثير من حواسه ، فإذا شبع بطنه جاع لسانه وعينه ويده وفرجه ، فالصيام يؤدي إلى قهر الشيطان وكسر الشهوة وحفظ الجوارح .

وأن الصائم إذا ذاق ألم الجوع أحس بحال الفقراء فرحمهم وأعطاهم ما يسدّ جوعتهم ، إذ ليس الخبر كالمعاينة ، ولا يعلم الراكب مشقة الراجل إلا إذا ترجّل .

وأن الصيام يربي الإرادة على اجتناب الهوى والبعد عن المعاصي ، إذ فيه قهر للطبع وفطم للنفس عن مألوفاتها . وفيه كذلك اعتياد النظام ودقة المواعيد مما يعالج فوضى الكثيرين لو عقلوا .

وفي الصيام إعلان لمبدأ وحدة المسلمين ، فتصوم الأمة وتُفطر في شهر واحد .

4. ما هي عبادات رمضان ؟ ( صلاة / صيام / صدقة / عمرة ) .

قال صلى الله عليه وسلم : " إن الله فرض عليكم صيام رمضان ، وسننت لكم قيامه ، من صامه وقامه إيماناً واحتساباً خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه " [ رواه النسائي وصححه الألباني ] .
ولكن في الحديث المتفق على صحته قال صلى الله عليه وسلم " من صام رمضان إيماناً واحتساباً غُفر له ما تقدم من ذنبه ، ومن قام رمضان إيماناً واحتساباً غُفر له ما تقدم من ذنبه ، ومن قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غُفر له ما تقدم من ذنبه ".

إن رمضان شهر الجود والإحسان، شهر الكرم والعطاء ، كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود الناس وأكرم الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان.

وكان جوده بجميع أنواع الجود، من بذل العلم والمال وبل نفسه لله تعالى في إظهار دينه وهداية عباده، وإيصال النفع إليهم بكل طريق، من إطعام جائعهم، ووعظ جاهلهم، وقضاء حوائجهم، و تحمل أثقالهم، ولم يزل صلى الله عليه وسلم على هذه الخصال الحميدة منذ نشأ.

جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأعطاه غنماً بين جبلين، فرجع إلى قومه فقال: يا قوم أسلموا، فإن محمداً يعطي عطاء من لايخشى الفقر. رواه مسلم.

يقول صفوان بن أمية: لقد أعطاني رسول الله صلى الله عليه وسلم وأعطاني، وإنه لمن أبغض الناس إليّ، فما برح يعطيني حتى إنه لأحب الناس إليّ.

دخل النبي صلى الله عليه وسلم على بلال وعنده صُبْرة من تمر فقال: ((ما هذا يا بلال؟ قال: أعد ذلك لأضيافك، قال: أما تخشى أن يكون لك دخان في نار جهنم؟ أنفق بلال، ولا تخشى من ذي العرش إقلالاً)). يقول أنس: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يدخر شيئاً لغد. نعم هكذا كان رسولنا صلى الله عليه وسلم.

تَعَوّدَ بسط الكف حتى لو أنه ثناها القبض لم تجبه أنامله

تراه إذا مـا جئتـه متهـللا كأنك تعطيه الذي أنت سائله

هو البحر من أي النواحي أتيته فلجته المعروف والجود ساحله

ولو لم يكن في كفه غير روحه لجاد بهـا فليتق الله ســائله

إن الصدقات في رمضان لها عدة خصوصيات:

- منها شرف الزمان ومضاعفة أجر العامل فيه.

- ومنها إعانة الصائمين المحتاجين على طاعاتهم، فيستوجب المعين لهم مثل أجرهم. ولهذا فمن فطر صائماً كان له مثل أجره.

- ومنها أن شهر رمضان شهر يجود الله فيه على عباده بالرحمة والمغفرة، فمن جاد على عباد الله، جاد الله عليه بالعطاء والفضل، والجزاء من جنس العمل.

إن هناك علاقة خاصة بين الصيام والصدقة.

فهما من موجبات الجنة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن في الجنة غرفاً يرى ظاهرها من باطنها، وباطنها من ظاهرها، قالوا: لمن هي يا رسول الله؟ قال: لمن طيب الكلام وأطعم الطعام وأدام الصيام وصلى بالليل والناس نيام)).

قال بعض السلف: الصلاة توصل صاحبها إلى نصف الطريق، والصيام يوصله إلى باب الملك والصدقة تأخذ بيده فتدخله على الملك.

الصيام جُنّـة، والصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار.

الصيام لابد أن يقع فيه خلل أو نقص، والصدقة تجبر النقص و الخلل، ولهذا وجب في أخر شهر رمضان زكاة الفطر طهرة للصائم من اللغو و الرفث.

الصيام والصدقة كفارات لعدد من الأشياء كالأيمان ومحظورات الإحرام وكفارة الوطء في نهار رمضان، بل إن الصوم أول مافرض كان بالتخيير بين الصيام والإطعام ،ثم نسخ ذلك وبقي الإطعام لمن يعجز عن الصيام لكبره.

فعليكم بالصدقة أيها الصائمون فهذا شهركم، خير الناس أنفعهم للناس.

الساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله، إن لله تعالى أقواماً يختصهم بالنعم لمنافع العباد ويقرّهم فيها ما بذلوها، فإذا منعوها، نزعها منهم، فحولها إلى غيرهم.

أن الصدقة تزيد في العمر. وتبقى لك بعد الممات.

ما قدر كسرة تعطيها، أو ماسمعت أن الرب يربيها، فيراها صاحبها كجبل أحد، أفيرغب عن مثل هذا أحد.

إن تطوعات البدن لا تتعدى المتطوع، لكن نفع الصدقة متعدد متنوع. من فطر صائم فله مثل أجره. و الحسنة بعشر أمثالها إلى سبع مائة ضعف، و الله يضاعف لمن يشاء.

وأخرج الحاكم وصححه عن ابن عباس قال "أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم الحج فقالت امرأة لزوجها: حج بي. قال: ما عندي ما أحج بك عليه. قالت: فحج بي على ناضحك. قال: ذاك نعتقبه أنا وولدك. قالت: فحج بي على جملك فلان. قال: ذاك احتبس في سبيل الله، قالت: فبع تمر رفك. قال: ذلك قوتي وقوتك. فلما رجع النبي صلى الله عليه وسلم من مكة أرسلت إليه زوجها فقالت: أقرئ رسول الله صلى الله عليه وسلم مني السلام وسله ما يعدل حجة معك، فأتى زوجها النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره فقال: أما أنك لو كنت حججت بها على الجمل الحبيس كان في سبيل الله، وضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم تعجبا من حرصها على الحج، وقال: أقرءها مني السلام ورحمة الله وأخبرها أنها تعدل حجة معي عمرة في رمضان". ورواه النسائي و أبو داود في السنن باب العمرة رقم (1974) .

ورواه البخاري بلفظ : عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: لما رجع النبي صلى الله عليه وسلم من حجته، قال لأم سنان الأنصارية: (ما منعك من الحج). قالت: أبو فلان، تعني زوجها، كان له ناضحان حج على أحدهما، والآخر يسقي أرضا لنا. قال: (فإن عمرة في رمضان تقضي حجة معي). وراه مسلم في كتاب الحج .

5. من هو الصائم المفطر ؟ ( أخلاق الصائم ) .

وليس المقصود من الصيام مجرد ترك الطعام والشراب وسائر المفطرات فقط .
قال صلى الله عليه وسلم : " الصيام جنّة فإذا كان يوم صوم أحدكم ، فلا يرفث ولا يصخب ، فإن سابه أحد أو قاتله فليقل إنيّ صائم " [ رواه البخاري ] .
وقال عليه الصلاة والسلام " من لم يدع قول الزور والعمل به والجهل ، فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه " [ رواه البخاري ] .

وممّا يجب على المؤمن في شهر رمضان وغيره وفي رمضان آكد ، أن يحفظ لسانه عن الغيبة والنميمة والوقيعة في أعراض المسلمين ، لأن ذلك مُذهب لأجر الصيام .

قال الله تعالى في تحريم الغيبة والنميمة : " ولا يغتب بعضكم بعضاً أيُحب أحدكم ان يأكل لحم أخيه ميتاً فكرهتموه " ، وقال صلى الله عليه وسلم " لا يدخل الجنة نمّام " [ متفق عليه ] ، وقال صلى الله عليه وسلم " ما صام من ظلّ يأكل لحوم الناس " [ رواه ابن شيبة 2 / 273 ]

وقال جابر بن عبدالله رضي الله عنه : " إذا صمت فليصم سمعك وبصرك ولسانك عن الكذب والمحارم ودع أذى الجار وليكن عليك وقار وسكينة ولا تجعل يوم صومك ويوم فطرك سواء " [ رواه ابن شيبة 2 / 272 ] .

وليس معنى الصيام أن الإنسان يبقى طوال اليوم عابس الوجه ، ضيق الخلق ، عنيف التعامل ، شديد الطباع ، قاسي الكلام ، غليظ القلب ، بل الصيام يعلم حسن الخلق ، وحسن التصرف مع الناس ، وبشاشة الوجه ، وطلاقة المحيا ، لأن الصيام يضيق مجاري الشيطان من ابن آدم ، فيكون الصائم طيب الكلام ، يتحمل ما يأتيه من شتائم وسباب ، وإذا شتم أو تعرض للسب ، فعليه أن يرد بقوله : " إني امرؤ صائم " أو : " إني صائم " . ويجب على الصائم أن يقدر شعور الآخرين ، ويحترم جميع الصائمين ، ويعاملهم بحسن الخلق والأدب الجم ، فهو في شهر التعود والصبر والمصابرة على فعل الخيرات .

6. كيف نقضي أوقاتنا في رمضان ؟

* رمضان شهر القرآن : اقرأوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعا لأصحابه )، وجاء في الحديث عن عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما ،أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (الصيام والقرآن يشفعان للعبد يوم القيامة ، يقول الصيام أي رب منعته الطعام والشهوة فشفعني فيه ، ويقول القرآن : منعته النوم بالليل فشفعني فيه ، قال فيشفعان ) وهوحديث حسن رواه أحمد ، هنيئاً لمن أشغله القرآن ليله ونهاره هنيئاً لمن عاش مع القرآن وتلذذ بالقرآن ونهل من معين القرآن وتأدب بآداب القرآن فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان خلقه القرآن ، خيركم من تعلم القرآن وعلمه ، أهل القرآن هم أهل الله وخاصته ، وهذا شهر القرآن يا أمة القرآن ، وخير ما ينفق من الأموال هو ما ينفق على القرآن ، والموفق من وفقه الله لتلاوة القرآن وتدبره آناء الليل وأطراف النهار .
* لقد كان من هدي السلف إذا دخل رمضان يتركون تدريس العلم ويقبلون على القرآن فقد قال ابن عبدالحكم :" كان مالك إذا دخل رمضان نفر من قراءة الحديث ومجالسة أهل العلم وأقبل على تلاوة القرآن "، وقال عبدالرزاق : "كان سفيان الثوري إذا دخل رمضان ترك جميع العبادة وأقبل على تلاوة القرآن "

* قال تعالى : " يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون " إن الغاية التي من أجلها شرع الله تبارك وتعالى صيام شهر رمضان هي التقوى ، لأن الصيام عمل بين العبد وربه ، فمن الناس من يفطر حقيقة بالأكل والشرب وسائر المفطرات إذا خلا بنفسه ، ومن الناس من يفطر مجازاً لا حقيقة فتراه يأكل لحوم البشر بلسانه ، ومن الناس من يجرح صومه بمشاهدة ما حرم الله أو سماع الحرام من أغان وموسيقى وغيبة ونميمة ، فسماع ذلك كم فعله ، إن التقوى جماع الإيمان ، ولقد أمر الله عباده بها ، وحثهم عليها ، لأنها سبيل إلى الجنة ، فكم هم المتقون اليوم ، لقد فهم الناس اليوم الصوم فهماً خاطئاً حتى زلت الأقدام عن حقيقة الصوم ، فنكست الطباع ، وغيرت الأوضاع ، وأصبح الناس في ضياع ، عندما اختلت موازين فهم صيام شهر رمضان ، تدفق الناس جماعات وفرادى إلى الأسواق ، وتنقبت النساء في الأسواق وأثناء الخروج إلى المساجد ، وغصت الأسواق والمحلات التجارية بالمسلمين ، وكأنهم في شهر الأكل والشرب ، بل وكأنهم قادمون على شهر مجاعة ، وكثر الخصام ، وزاد الجدال ، وانعدم الوئام ، كل ذلك بسبب الفهم الخاطئ لما شرع له شهر رمضان ، فلا بد من فهم صائب ، وتصحيح للمفاهيم .
فليس شهر رمضان شهر أكل وشرب وسهر ونوم ولهو ، ومشاهدة للفضائيات ، وإكثار من شرب الدخان ، بل هو أعظم من ذلك بكثير ، فهو شهر صبر وترويض للنفس البشرية وكبح لجماحها ، وكسر لشهواتها ، وكبت لملذاتها ، شهر رمضان شهر أنزل الله فيه القرآن ، فهو شهر تلاوة القرآن ، فينبغي على العبد أن يستزيد فيه من الطاعات ، والإكثار من الحسنات بتلاوة كتاب الله العزيز آناء الليل والنهار ، فعلى المسلم الصادق الذي عرف الغاية من شهر رمضان أن يُكثر فيه من ختم كتاب الله تعالى ، وعليه أن يحرم ما حرم الله ورسوله من مشاهدة النساء عبر الشاشات ، أو سماع المحرمات ، وكذلك المرأة المسلمة ينبغي أن توزع أوقاتها ، فلا تقضيها بين أربعة جدران حبيسة المطبخ ، لتتفنن في أنواع الطهي والطعام ، ثم بعد ذلك تخلد للراحة ومشاهدة المسلسلات ، ثم تعود لتزاول مهنة الطهي للسحور ، هذا فهم قبيح لشهر الصوم ، فالمرأة العاقلة هي التي تعرف كيف تجعل من شهر رمضان شهر عبادة وتقوى وطاعة للمولى جل وعلا ، فتوزع الأوقات ما بين إعداد لطعام الإفطار وليكن ذلك في وقت مبكر ، ثم تقرأ كتاب ربها ، أو تستمع للعلم النافع ، وتجلس مع رب الأسرة والأولاد لدراسة بعض أحكام الصيام ، وعلى المسلمة أن تحذر في هذا الشهر من القيل والقال ، وكثرة الزيارات التي لا فائدة فيها ، ولا طائل منها .

7. ما هو تمام الصوم الكامل ؟ إن تمام الصوم وكماله، لا يتم إلا بستة أمور:-

الأول: غض البصر وكفه عن الإتساع في النظر إلى كل ما يحرم ويذم ويكره.

قال الله تعالى: قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم إن الله خبير بما يصنعون وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن .

وعن جرير بن عبدالله قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نظرة الفجأة فقال: ((اصرف بصرك)) رواه مسلم.

فحذار ثم حذار أخي الصائم من فضول النظر، فضلاً عن النظر إلى شيطان العصر، الذي أخذ بلب العاقل قبل الساذج. وهو التلفاز.

لا تجرح يا أخي صومك، ولا تنقص من أجرك فليس هذا عمل من يطلب لصيامه التمام والكمال.

ماذا يعرض التلفاز؟ يكفي ما فيه من فتن المارقات الماجنات، السافرات العاصيات.

يكفي ما يُثار من غرائز في صدور الرجال. نظرات خائنة، وغمزات جائعة، وتكشف وعري، وتفسخ بذئ، ونزول إلى درجة البهيمية.

الثاني: حفظ اللسان عن فضول الكلام والهذيان والخوض في الباطل والمراء والجدال والخصومة والكذب والنميمة والفحش والمراء والسب وبذاءة اللسان، والسخرية والإستهزاء. وإلزامه السكوت والصمت وشغله بذكر الله وتلاوة القرآن، فهذا صوم اللسان.

من أطلق عذبة اللسان، وأهمله وأرخى له العنان، سلك به الشيطان في كل ميدان، وساقه إلى شفا جرف هار، إلى أن يضطره إلى البوار، وهل يكب الناس على مناخرهم في النار إلا حصائد ألسنتهم.

قال محمد بن واسع لمالك بن دينار: يا أبا يحيى حفظ اللسان أشد على الناس من حفظ الدينار والدرهم.

تدبر يا عبدالله في قول الله تعالى: ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد .

الكلام أربعة أقسام: قسم هو ضرر محض، وقسم هو نفع محض، وقسم هو ضرر ومنفعة، وقسم ليس فيه ضرر ولا منفعة.

فأما الذي هو ضرر محض فلابد من السكوت عنه، وكذلك ما فيه ضرر ومنفعة.

وأما مالا منفعة فيه ولا ضرر فهو فضول، والإشتغال به تضييع زمان، وهو عين الخسران، فلا يبقى إلا القسم الرابع، وبذلك يكون سقط ثلاثة أرباع الكلام وبقي ربع، وهذا الربع فيه خطر إذ يمتزج بما فيه إثم من دقيق الرياء والتصنع، وتزكية النفس، وفضول الكلام، وفصل الخطاب قوله صلى الله عليه وسلم: ((من صمت نجا)).

روى البخاري في صحيحه حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قال الله تعالى: ((كل عمل ابن آدم له، إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به، والصيام جُـنّـة، وإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب، فإن سابه أحد أو قاتله فليقل إني امرؤ صائم)).

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((رب صائم ليس له من صيامه إلا الجوع، ورب قائم ليس له من قيامه إلا السهر)).

من هو هذا الرجل؟ وماذا فعل؟

قيل هو الذي يفطر على حرام، أو من يفطر على لحوم الناس بالغيبة أو من لا يحفظ جوارحه عن الآثام.

أما الفرض فقد سقط عنه، والذمة برأت، فلا يعاقب عقاب ترك العبادة، بل يعاتب أشد عتاب، حيث لم يرغب فيما عند ربه من الثواب.

الأمر الثالث: كف السمع عن الإصغاء إلى كل محرم ومكروه.

فكل ما حرم قوله، حرم الإصغاء إليه، ولذلك سوى الله عز وجل بين المستمع وآكل السحت فقال تعالى: سماعون للكذب أكّالون للسحت .

وقال عز وجل: لولا ينهاهم الربانيون والأحبار عن قولهم الإثم وأكلهم السحت .

الأمر الرابع: كف بقية الجوارح عن الآثام.

كف اليد والرجل عن المكاره، وكف البطن عن الشبهات وقت الإفطار، والحرام سُمّ مهلك للدين، والحلال دواء ينفع قليله، ويضر كثيره، وقصد الصوم تقليله.

الأمر الخامس: أن لايستكثر من الطعام الحلال وقت الإفطار، بحيث يمتلئ جوفه، فما من وعاء أبغض إلى الله عز وجل من بطن ملئ من حلال.

وكيف يستفاد من الصوم، قهر عدو الله وكسر الشهوة، إذا تدارك الصائم عند فطره ما فاته ضحوة نهاره، وربما يزيد عليه في ألوان الطعام حتى استمرت العادات بأن تدخر جميع الأطعمة لرمضان، فيؤكل من الأطعمة فيه مالا يؤكل في عدة أشهر.

ورقة القلب وصفاؤه إنما تكون بترك الشبع، قال الجنيد: يجعل أحدهم بينه وبين صدره مخلاة من الطعام، ويريد أن يجد حلاوة المناجاة.

من أكل كثيراً نام كثيراً، فخسر كثيراً، وفي كثرة النوم ضياع العمر وفوت التهجد، وإن تهجد لم يجد حلاوة العبادة.

الأمر السادس: أن يكون قلبه بعد الإفطار معلقاً بين الخوف والرجاء. إذ ليس يدري أيقبل صومه فهو من المقربين، أو يرد عليه فهو من الممقوتين. وليكن كذلك في آخر كل عبادة يفرغ منها.

مرّ الحسن البصري بقوم وهم يضحكون فقال :

إن الله عزوجل جعل شهر رمضان مضماراً لخلقه يستبقون فيه لطاعته، فسبق قوم ففازوا، وتخلف قوم فخابوا، فالعجب كل العجب للضاحك اللاعب في اليوم الذي فاز فيه السابقون، وخاب فيه المبطلون، أما والله لو كشف الغطاء لاشتغل المحسن بإحسانه، والمسيء بإساءته.

8. صوم الصبيان والصغار .

ويجب الصيام على كل مسلم بالغ عاقل مقيم قادر سالم من الموانع كالحيض والنفاس . و يحصل البلوغ بواحد من أمور ثلاثة : ـ إنزال المني باحتلام أو غيره ، ـ نبات شعر العانة الخشن حول القُبُل ، ـ إتمام خمس عشرة سنة . وتزيد الأنثى أمرا رابعا وهو الحيض فيجب عليها الصيام ولو حاضت قبل سنّ العاشرة .

يؤمر الصبي بالصيام لسبع إن أطاقه "وذكر بعض أهل العلم أنه " يُضرب على تركه لعشر كالصلاة انظر المغني 3/90 . وأجر الصيام للصبي، ولوالديه أجر التربية والدلالة على الخير ، عن الرُبيِّع بنت معوِّذ رضي الله عنها قالت في صيام عاشوراء لما فُرض : كنا نصوِّم صبياننا ونجعل لهم اللعبة من العهن فإذا بكى أحدهم على الطعام أعطيناه ذاك حتى يكون عند الإفطار . البخاري فتح رقم 1960 وبعض الناس يتساهل في أمر أبنائه وبناته بالصيام ، بل ربما صام الولد متحمّسا وهو يُطيق فأمره أبوه أو أمه بالإفطار شفقة عليه بزعمهما ، وما علموا أنّ الشفقة الحقيقية بتعاهده بالصيام ، قال الله تعالى ( يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس والحجارة عليها ملائكة غلاظ شِداد لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يُؤمرون ) . وينبغي الاعتناء بصيام البنت في أول بلوغها ، فربما تصوم إذا جاءها الدم خجلا ثم لا تقضي .

9. أحكام وفقه الصيام .

* ” أحكام وفقه الصيام ”

1. السفر .

* يُشترط للفطر في السفر : أن يكون سفرا مسافة أو عرفا ( على الخلاف المعروف بين أهل العلم ) ، وأن يُجاوز البلد وما اتصل به من بناء وقد منع الجمهور من الإفطار قبل مغادرة البلد وقالوا إن السفر لم يتحقق بعد بل هو مقيم وشاهد وقد قال تعالى ( فمن شهد منكم الشهر فليصمه ) ولا يوصف بكونه مسافرا حتى يخرج من البلد . أما إذا كان في البلد فله أحكام الحاضرين ولذلك لا يقصر الصلاة . ، وأن لا يكون سفره سفر معصية ( عند الجمهور) ، وأن لا يكون قصد بسفره التحيّل على الفطر .

* يجوز الفطر للمسافر باتفاق الأمة سواء كان قادرا على الصيام أم عاجزا وسواء شقّ عليه الصوم أم لم يشقّ ، بحيث لو كان مسافرا في الظلّ والماء ومعه من يخدمه جاز له الفطر والقصر مجموع الفتاوى 25/210

* من عزم على السفر في رمضان فإنه لا ينوي الفطر حتى يسافر لأنه قد يعرض له ما يمنعه من سفره تفسير القرطبي 2/278

ولا يُفطر المسافر إلا بعد خروجه ومفارقة بيوت قريته العامرة ) المأهولة ( ، فإذا انفصل عن بنيان البلد أفطر ، وكذا إذا أقلعت به الطائرة وفارقت البنيان ، وإذا كان المطار خارج بلدته أفطر فيه ، أما إذا كان المطار في البلد أو ملاصقا لها فإنه لا يُفطر فيه لأنه لا يزال في البلد .

* إذا غربت الشمس فأفطر على الأرض ثم أقلعت به الطائرة فرأى الشمس لم يلزمه الإمساك لأنه أتمّ صيام يومه كاملا فلا سبيل إلى إعادته للعبادة بعد فراغه منها . وإذا أقلعت به الطائرة قبل غروب الشمس وأراد إتمام صيام ذلك اليوم في السفر فلا يُفطر إلا إذا غربت الشمس في المكان الذي هو فيه من الجوّ ، ولا يجوز للطيار أن يهبط إلى مستوى لا تُرى فيه الشمس لأجل الإفطار لأنه تحايل لكن إن نزل لمصلحة الطيران فاختفى قرص الشمس أفطر . من فتاوى الشيخ ابن باز مشافهة .

* من وصل إلى بلد ونوى الإقامة فيها أكثر من أربعة أيام وجب عليه الصيام عند جمهور أهل العلم فالذي يسافر للدراسة في الخارج أشهرا أو سنوات فالجمهور ومنهم الأئمة الأربعة أنه في حكم المقيم يلزمه الصوم والإتمام .

وإذا مرّ المسافر ببلد غير بلده فليس عليه أن يمسك إلا إذا كانت إقامته فيها أكثر من أربعة أيام فإنه يصوم لأنه في حكم المقيمين أنظر فتاوى الدعوة ابن باز 977

* من ابتدأ الصيام وهو مقيم ثم سافر أثناء النهار جاز له الفطر لأن الله جعل مطلق السفر سببا للرخصة بقوله تعالى : ( ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أُخر ) .

* ويجوز أن يُفطر مَن عادته السفر إذا كان له بلد يأوي إليه كالبريد الذي يُسافر في مصالح المسلمين ( وأصحاب سيارات الأجرة والطيارين والموظفين ولو كان سفرهم يوميا وعليهم القضاء ) وكذلك الملاّح الذي له مكان في البرّ يسكنه فأما من كان معه في السفينة امرأته وجميع مصالحه ولا يزال مسافرا فهذا لا يقصر ولا يفطر . والبدو الرحّل إذا كانوا في حال ظعنهم من المشتى إلى المصيف ومن المصيف إلى المشتى جاز لهم الفطر والقصر وأما إذا نزلوا بمشتاهم ومصيفهم لم يُفطروا ولم يقصروا وإن كانوا يتتبعون المراعي أنظر مجموع فتاوى ابن تيمية 25/213

* إذا قدم المسافر في أثناء النهار ففي وجوب الإمساك عليه نزاع مشهور بين العلماء مجموع الفتاوى 25/212 والأحوط له أن يمسك مراعاة لحرمة الشهر ، لكن عليه القضاء أمسك أو لم يمسك .

* إذا ابتدأ الصيام في بلد ثم سافر إلى بلد صاموا قبلهم أو بعدهم فإن حكمه حكم من سافر إليهم فلا يفطر إلا بإفطارهم ولو زاد عن ثلاثين يوما لقوله صلى الله عليه وسلم " الصوم يوم تصومون والإفطار يوم تُفطرون " ، وإن نقص صومه عن تسعة وعشرين يوما فعليه إكماله بعد العيد إلى تسعة وعشرين يوما لأن الشهر الهجري لا ينقص عن تسعة وعشرين يوما . من فتاوى الشيخ عبدالعزيز بن باز : فتاوى الصيام :دار الوطن ص: 15-16

2. المرض .

* كل مرض خرج به الإنسان عن حدّ الصحة يجوز أن يُفطر به ، والأصل في ذلك قول الله تعالى ( ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر ) . أما الشيء الخفيف كالسعال والصداع فلا يجوز الفطر بسببه .

وإذا ثبت بالطب أو علم الشخص من عادته وتجربته أو غلب على ظنّه أن الصيام يجلب له المرض أو يزيده أو يؤخر البرء يجوز له أن يُفطر بل يُكره له الصيام . وإذا كان المرض مطبقا فلا يجب على المريض أن ينوي الصوم بالليل ولو كان يُحتمل أن يُصبح صحيحا لأن العبرة بالحال الحاضرة .

* إن كان الصوم يسبب له الإغماء أفطر وقضى الفتاوى 25/217 ، وإذا أغمي عليه أثناء النهار ثم أفاق قبل الغروب أو بعده فصيامه صحيح ما دام أصبح صائما ، وإذا طرأ عليه الإغماء من الفجر إلى المغرب فالجمهور على عدم صحة صومه . أما قضاء المغمى عليه فهو واجب عند جمهور العلماء مهما طالت مدة الإغماء المغني مع الشرح الكبير 1/412، 3/32 ، والموسوعة الفقهية الكويتية 5/268 ، وأفتى بعض أهل العلم بأن من أغمي عليه أو وضعوا له منوّما أو مخدرا لمصلحته فغاب عن الوعي فإن كان ثلاثة أيام فأقلّ يقضي قياسا على النائم وإن كان أكثر لا يقضي قياسا على المجنون من فتاوى الشيخ عبد العزيز بن باز مشافهة .

* ومن أرهقه جوع مفرط أو عطش شديد فخاف على نفسه الهلاك أو ذهاب بعض الحواسّ بغلبة الظن لا الوهم أفطر وقضى لأن حفظ النفس واجب ، ولا يجوز الفطر لمجرد الشدة المحتملة أو التعب أو خوف المرض متوهما ، وأصحاب المهن الشاقة لا يجوز لهم الفطر وعليهم نية الصيام بالليل ، فإن كان يضرهم ترك الصنعة وخشوا على أنفسهم التلف أثناء النهار ، أو لحق بهم مشقة عظيمة اضطرتهم إلى الإفطار فإنهم يُفطرون بما يدفع المشقة ثمّ يُمسكون إلى الغروب ويقضون بعد ذلك ، وعلى العامل في المهن الشّاقة كأفران صهر المعادن وغيرها إذا كان لا يستطيع تحمّل الصيام أن يحاول جعل عمله بالليل أو يأخذ إجازة أثناء شهر رمضان ولو بدون مرتّب فإن لم يتيسّر ذلك بحث عن عمل آخر يُمكنه فيه الجمع بين الواجبين الديني والدنيوي ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب : فتاوى اللجنة الدائمة 10/233،235 . وليست امتحانات الطلاب عذرا يبيح الفطر في رمضان ، ولا تجوز طاعة الوالدين في الإفطار لأجل الامتحان لأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق : فتاوى اللجنة الدائمة 10/241 .

* المريض الذي يُرجى بُرؤه ينتظر الشفاء ثم يقضي ولا يُجزئه الإطعام ، والمريض مرضا مزمنا لا يُرجى برؤه وكذا الكبير العاجز يُطعم عن كل يوم مسكينا نصف صاع من قوت البلد ( وذلك يعادل كيلو ونصف تقريبا من الرز ) ، ويجوز أن يجمع الفدية فيطعم المساكين في آخر الشهر ويجوز أن يطعم مسكينا كلّ يوم ، ويجب إخراجها طعاما لنصّ الآية ولا يُجزئ إعطاؤها إلى المسكين نقودا فتاوى اللجنة الدائمة 10/198 ، ويُمكن أن يوكّل ثقة أو جهة خيرية موثوقة لشراء الطعام وتوزيعه نيابة عنه .

والمريض الذي أفطر من رمضان وينتظر الشفاء ليقضي ثم علم أن مرضه مزمن فالواجب عليه إطعام مسكين عن كل يوم أفطره من فتاوى الشيخ ابن عثيمين ومن كان ينتظر الشفاء من مرض يُرجى برؤه فمات فليس عليه ولا على أوليائه شيء . ومن كان مرضه يُعتبر مزمنا فأفطر وأطعم ثم مع تقدّم الطبّ وُجد له علاج فاستعمله وشفي لا يلزمه شيء عما مضى لأنّه فعل ما وجب عليه في حينه . فتاوى اللجنة الدائمة 10/195

* من مرض ثمّ شفي وتمكن من القضاء فلم يقض حتى مات أُخرج من ماله طعام مسكين عن كل يوم . وإن رغب أحد أقاربه أن يصوم عنه فيصحّ ذلك ، لما ثبت في الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " من مات وعليه صيام صام عنه وليّه " . من فتاوى اللجنة الدائمة مجلة الدعوة 806

* العجوز والشيخ الفاني الذي فنيت قوته وأصبح كل يوم في نقص إلى أن يموت لا يلزمهما الصوم ولهما أن يفطرا مادام الصيام يُجهدهما ويشق عليهما ، وكان ابن عباس رضي الله عنهما يقول في قوله تعالى : ( وعلى الذين يُطيقونه فدية طعام مسكين ) : ليست بمنسوخة ، هو الشيخ الكبير والمرأة الكبيرة لا يستطيعان أن يصوما فيطعمان مكان كل يوم مسكينا . البخاري كتاب التفسير باب أياما معدودات ..

وأما من سقط تمييزه وبلغ حدّ الخَرَف فلا يجب عليه ولا على أهله شيء لسقوط التكليف ، فإن كان يميز أحيانا ويهذي أحيانا وجب عليه الصوم حال تمييزه ولم يجب حال هذيانه أنظر مجالس شهر رمضان :ابن عثيمين : ص 28

3. الحيض والنفاس .

* الحائض إذا رأت القصّة البيضاء ـ وهو سائل أبيض يدفعه الرّحم بعد انتهاء الحيض ـ التي تعرف بها المرأة أنها قد طهرت ، تنوي الصيام من الليل وتصوم ، وإن لم يكن لها طهر تعرفه احتشت بقطن ونحوه فإن خرج نظيفا صامت ، فإذا رجع دم الحيض أفطرت ، ولو كان دما يسيرا أو كدرة فإنه يقطع الصيام ما دام قد خرج في وقت العادة فتاوى اللجنة الدائمة 10/154 ، وإذا استمر انقطاع الدم إلى المغرب وكانت قد صامت بنية من الليل صحّ صومها ، والمرأة التي أحست بانتقال دم الحيض ولكنه لم يخرج إلا بعد غروب الشمس صح صومها وأجزأها يومها .

والحائض أو النفساء إذا انقطع دمها ليلا فَنَوَت الصيام ثم طلع الفجر قبل اغتسالها فمذهب العلماء كافة صحة صومها الفتح 4/148

* المرأة التي تعرف أن عادتها تأتيها غدا تستمر على نيتها وصيامها ولا تُفطر حتى ترى الدم .

* الأفضل للحائض أن تبقى على طبيعتها وترضى بما كتب الله عليها ولا تتعاطى ما تمنع به الدم وتقبل ما قَبِل الله منها من الفطر في الحيض والقضاء بعد ذلك وهكذا كانت أمهات المؤمنين ونساء السلف ، فتاوى اللجنة الدائمة 10/151 بالإضافة إلى أنه قد ثبت بالطبّ ضرر كثير من هذه الموانع وابتليت كثير من النساء باضطراب الدورة بسبب ذلك ، فإن فعلت المرأة وتعاطت ما تقطع به الدم فارتفع وصارت نظيفة وصامت أجزأها ذلك .

* دم الاستحاضة لا يؤثر في صحة الصيام .

* إذا أسقطت الحامل جنينا متخلّقا أو ظهر فيه تخطيط لعضو كرأس أو يد فدمها دم نفاس ، وإذا كان ما سقط علقة أو مضغة لحم لا يتبيّن فيه شيء من خَلْق الإنسان فدمها دم استحاضة وعليها الصيام إن استطاعت وإلا أفطرت وقضت فتاوى اللجنة الدائمة 10/224 . وكذلك إن صارت نظيفة بعد عملية التنظيف صامت . وقد ذكر العلماء أن التخلّق يبدأ بعد ثمانين يوما من الحمل.

النفساء إذا طهرت قبل الأربعين صامت واغتسلت للصلاة المغني مع الشرح الكبير 1/360 فإن رجع إليها الدم في الأربعين أمسكت عن الصيام لأنه نفاس ، وإن استمر بها الدم بعد الأربعين نوت الصيام واغتسلت ( عند جمهور أهل العلم ) وتعتبر ما استمر استحاضة ، إلا إن وافق وقت حيضها المعتاد فهو حيض .

4. الحامل والمرضع .

* والمرضع إذا صامت بالنهار ورأت في الليل نقطا من الدم وكانت طاهرا بالنهار فصيامها صحيح : فتاوى اللجنة الدائمة 10/150

* الراجح قياس الحامل والمرضع على المريض فيجوز لهما الإفطار وليس عليهما إلا القضاء سواء خافتا على نفسيهما أو ولديهما وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : " إن الله وضع عن المسافر الصوم وشطر الصلاة ، وعن الحامل والمرضع الصوم " . رواه الترمذي 3/85 وقال : حديث حسن ، والحامل إذا صامت ومعها نزيف فصيامها صحيح ولا يؤثّر ذلك على صحة صيامها فتاوى اللجنة الدائمة 10/225

5. كيفية القضاء ( التتابع أو التفريق ) .

من الصيام ما يجب التتابع فيه كصوم رمضان والصوم في كفارة القتل الخطأ وصوم كفارة الظهار وصوم كفارة الجماع في نهار رمضان وكذلك من نذر صوما متتابعا لزمه .

ومن الصيام ما لايلزم فيه التتابع كقضاء رمضان وصيام عشرة أيام لمن لم يجد الهدي والصوم في كفارة اليمين ) عند الجمهور ( وصوم الفدية في محظورات الإحرام ) على الراجح ) وكذلك صوم النذر المطلق لمن لم ينو التتابع .

6. هذه الأمور من المفطرات .

المفطّرات ماعدا الحيض والنفاس لا يفطر بها الصائم إلا بشروط ثلاثة : ـ أن يكون عالما غير جاهل ، ـ ذاكرا غير ناس ، ـ مختارا غير مضطر ولامُكْرَه

ومن المفطّرات ما يكون من نوع الاستفراغ كالجماع والاستقاءة والحيض والاحتجام ومنه ما يكون من نوع الامتلاء كالأكل والشرب . مجموع الفتاوى 25/248

من المفطرات ما يكون في معنى الأكل والشرب كالأدوية والحبوب عن طريق الفم والإبر المغذية وكذلك حقن الدم ونقله .

وأما الإبر التي لا يُستعاض بها عن الأكل والشرب ولكنها للمعالجة كالبنسلين والأنسولين أو تنشيط الجسم أو إبر التطعيم فلا تضرّ الصيام سواء عن طريق العضلات أو الوريد ، فتاوى ابن ابراهيم 4/189 والأحوط أن تكون كل هذه الإبر بالليل ، وغسيل الكلى الذي يتطلب خروج الدم لتنقيته ثم رجوعه مرة أخرى مع إضافة مواد كيماوية وغذائية كالسكريات والأملاح وغيرها إلى الدم يعتبر مفطّرا فتاوى اللجنة الدائمة 10/190 والراجح أن الحقنة الشرجية وقطرة العين والأذن وقلع السنّ ومداواة الجراح كل ذلك لا يفطر مجموع فتاوى شيخ الإسلام 25/233 ، 25/245 ، وبخاخ الربو لا يفطّر لأنه غاز مضغوط يذهب إلى الرئة وليس بطعام وهو محتاج إليه دائما في رمضان وغيره . وسحب الدم للتحليل لا يُفسد الصوم بل يُعفى عنه لأنه مما تدعو إليه الحاجة فتاوى الدعوة : ابن باز عدد 979 ودواء الغرغرة لا يبطل الصوم إن لم يبتلعه ، ومن حشا سنّه بحشوة طبية فوجد طعمها في حلقه فلا يضر ذلك صيامه من فتاوى الشيخ عبد العزيز بن باز مشافهة .

7. هذه الأمور ليست من المفطرات .

· غسول الأذن ، أو قطرة الأنف ، أو بخاخ الأنف ، إذا اجتنب ابتلاع ما نفذ إلى الحلق .

· الأقراص العلاجية التي توضع تحت اللسان لعلاج الذبحة الصدرية وغيرها إذا اجتنب ابتلاع ما نفذ إلى الحلق .

· ما يدخل المهبل من تحاميل ( لبوس ) ، أو غسول ، أو منظار مهبلي ، أو إصبع للفحص الطبي .

· إدخال المنظار أو اللولب ونحوهما إلى الرحم .

· ما يدخل الإحليل ، أي مجرى البول الظاهر للذكر أو الأنثى ، من قثطرة ( أنبوب دقيق ) أو منظار ، أو مادة ظليلة على الأشعة ، أو دواء ، أو محلول لغسل المثانة .

· حفر السن ، أو قلع الضرس ، أو تنظيف الأسنان ، أو السواك وفرشاة الأسنان ، إذا اجتنب ابتلاع ما نفذ إلى الحلق .

· المضمضة ، والغرغرة ، وبخاخ العلاج الموضعي للفم إذا اجتنب ابتلاع ما نفذ إلى الحلق .

· الحقن العلاجية الجلدية أو العضلية أو الوريدية ، باستثناء السوائل والحقن المغذية .

· غاز الأكسجين .

· غازات التخدير ( البنج ) ما لم يعط المريض سوائل ( محاليل ) مغذية .

· ما يدخل الجسم امتصاصاً من الجلد كالدهونات والمراهم واللصقات العلاجية الجلدية المحملة بالمواد الدوائية أو الكيميائية .

· إدخال قثطرة ( أنبوب دقيق ) في الشرايين لتصوير أو علاج أوعية القلب أو غيره من الأعضاء .

· إدخال منظار من خلال جدار البطن لفحص الأحشاء أو إجراء عملية جراحية عليها .

· أخذ عينات ( خزعات ) من الكبد أو غيره من الأعضاء ما لم تكن مصحوبة بإعطاء محاليل .

· منظار المعدة إذا لم يصاحبه إدخال سوائل ( محاليل ) أو مواد أخرى .

· دخول أي أداة أو مواد علاجية إلى الدماغ أو النخاع الشوكي .

   طباعة 
2 صوت

::: التعليقات : 0 تعليق :::

::: إضافة تعليق :::


3 + 7 =

/500

::: جديد المقالات :::

حقوق العلم على المسلم - مقالات علمية للشيخ
كيف نتدبر القرآن - مقالات علمية للشيخ
إنا كفيناك المستهزئين - مقالات علمية للشيخ
خطر الكلمة - مقالات علمية للشيخ

::: روابط ذات صلة :::

المقالة السابق
المقالات المتشابهة المقالة التالي

 

الرجاء ملاحظة أنك بحاجة للبرامج التالية للاستفادة من المواد بالموقع:

Download Windows media Player

http://www.baitona.net