:: الأخبار ::

:: الجديد ::

فضل المشاريع الخيرية والوقف

::: عرض المقالة :::

فضل المشاريع الخيرية والوقف
6313 زائر
23-01-2011

هذه محاور حلقة الريح المرسلة بإذاعة الشارقة التي ألقاها فضيلة الشيخ الدكتور خالد عبد العليم متولي في رمضان 1431 هـ

1- فضل الاهتمام بالفقراء والمتعففين ( من القرآن والسنة ) .

روى مسلم عن جرير عن أبيه قال: كنا عند النبي في صدر النهار، قال: فجاءه قوم حفاة عراة مجتابي النمار أو العباء متقلدي السيوف، عامتهم من مضر بل كلهم من مضر، فتمعر وجه رسول الله لما رأى بهم من الفاقة، فدخل ثم خرج فأمر بلالا فأذن وأقام فصلى، ثم خطب فقال : " يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم - الآية إلى قوله - رقيبا" [النساء: 1] والآية التي في الحشر "ولتنظر نفس ما قدمت لغد" [الحشر: 18] تصدق رجل من ديناره من درهمه من ثوبه من صاع بره - حتى قال - ولو بشق تمرة . قال: فجاء رجل من الأنصار بصرة كادت كفه تعجز عنها بل قد عجزت، قال: ثم تتابع الناس حتى رأيت كومين من طعام وثياب، حتى رأيت وجه رسول الله يتهلل كأنه مذهبة فقال رسول الله : " من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها بعده من غير أن ينقص من أجورهم شيء ومن سن في الإسلام سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها من بعده من غير أن ينقص من أوزارهم شيء " . مصائب الأمة كانت تحرك الرحمة الكامنة في قلب الحبيب المصطفي كيف لا وهو الرحمة المهداة المبعوث رحمة للعالمين ، وإذا كان كلنا نريد الرحمة ونريد المغفرة ، وهذا هو الطريق لمغفرة الله ورضوانه ، طريق يبدأ بالرحمة علي عباد الله والتنفيس عن المكروبين ، وإشباع جوعة الجائعين ، فالراحمون يرحمهم الرحمن ، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء .

2- فضل الإنفاق وأي المشاريع الخيرية أولى بالنفقة .

روي مسلم عن أبي هريرة عن رسول الله قال : " ما نقصت صدقة من مال، وما زاد الله عبداً بعفو إلا عزاً، وما تواضع أحد لله إلا رفعه الله " . ومن السبعة الذين يظلهم الله تحت ظل عرشه يوم لا ظل إلا ظله : رجل تصدق بصدقة فأخفاها حتي لا تعلم شماله ما تنفق يمينه ، ولا تحقرن من المعروف شيئا ولو كان تمرة تفطر بها صائما .

كم في الأمة من جراح تحتاج إلي من يداويها ووالله ما جاع فقير إلا بتخمة غني ، وما هلك مسلم جوعا وفقرا إلا ويسأل عنه من حوله كيف ضاع بينهم ، وفي الحديث : " ما آمن من بات شبعان وجاره جائع وهو يعلم " ، ولأهمية الزكاة قرنت بالصلاة في القرآن في 82 موضعا " وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة " .

* سنة الوقف :

روي ابن ماجه عن أبي هريرة عن النبي قال : " إن مما يلحق المؤمن من عمله وحسناته بعد موته: علما علمه ونشره، وولدا صالحا تركه، ومصحفا ورثه، أو مسجدا بناه، أو بيتا لابن السبيل بناه، أو نهرا أجراه، أو صدقة أخرجها من ماله في صحته وحياته يلحقه من بعد موته " .

أرباح الدنيا مها بلغت لن ترحل معنا إلي القبور ، وثروة الإنسان مهما زادت فهي إلي الورثة من بعده ثم إلي الأحفاد ثم إلي مالك الملك فهو الوارث الحقيقي للأرض ومن فيها ومن عليها " إنا نحن نرث الأرض ومن عليها وإلينا يرجعون " ، فأين هي الخزائن التي ندخر فيها لأنفسنا لنجده أحوج ما نكون إليه ، يقول ربنا سبحانه " ما عندكم ينفد وما عند الله باق " .

روي مسلم عن مطرف عن أبيه قال : أتيت النبي وهو يقرأ: ألهاكم التكاثر. قال : " يقول ابن آدم : مالي. مالي (قال) وهل لك يا ابن آدم من مالك إلا ما أكلت فأفنيت ، أو لبست فأبليت ، أو تصدقت فأمضيت ؟ " .

ولما علم العقلاء أين يضعون أموالهم وكيف يستثمرون ما معهم في تجارة قد لا تري العين آثارها في الدنيا ولكن النتيجة هناك يقينا يوم لا يستطيع أحد أن يرجع ليستأنف حياته من جديد فهذه صور منها :

1- عَن عبدِ الله بْنِ عُمَرَ : أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَصَابَ أَرْضاً بِخَيْبَرَ ، فَأَتَى النَّبِىَّ يَسْتَأْمِرُهُ فِيهَا فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّى أَصَبْتُ أَرْضاً بِخَيْبَرَ ، لَمْ أُصِبْ مَالاً قَطُّ أَنْفَسَ عِنْدِى مِنْهُ ، فَمَا تَأْمُرُ بِهِ قَالَ: " إِنْ شِئْتَ حَبَسْتَ أَصْلَهَا، وَتَصَدَّقْتَ بِهَا " . قَالَ : فَتَصَدَّقَ بِهَا عُمَرُ أَنَّهُ لاَ يُبَاعُ وَلاَ يُوهَبُ وَلاَ يُورَثُ ، وَتَصَدَّقَ بِهَا فِى الْفُقَرَاءِ وَفِى الْقُرْبَى ، وَفِى الرِّقَابِ ، وَفِى سَبِيلِ اللَّهِ ، وَابْنِ السَّبِيلِ ، وَالضَّيْفِ ، لاَ جُنَاحَ عَلَى مَنْ وَلِيَهَا أَنْ يَأْكُلَ مِنْهَا بِالْمَعْرُوفِ ، وَيُطْعِمَ غَيْرَ مُتَمَوِّلٍ . وهذا هو ما يسمي بالوقف .

إن السابقين والصالحين أيقنوا بوعد الله ، وأن ما عند الله هو خير وأبقى فدفعهم ذلك إلى وقف أغلى ما يملكون ، فقد أوقف النبي سبعة بساتين بالمدينة .

وتسابق الصحابة في وقف كثير من أموالهم وحبسها في أوجه الخير والبر. قال جابر: فما أعلم أحداً كان له مال من المهاجرين والأنصار إلا حبس مالاً من ماله صدقة مؤبّدة لا تشترى أبداً ، ولا توهب ، ولا تورث .

2- روي النسائي عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ : أَنَّ بِئْرَ رُومَةَ لَمْ يَكُنْ يَشْرَبُ مِنْهَا أَحَدٌ إِلاَّ بِثَمَنٍ ، فقَالَ رَسُولَ اللَّهِ : " مَنْ يَبْتَاعُ بِئْرَ رُومَةَ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ " فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ فَقُلْتُ : قَدِ ابْتَعْتُ بِئْرَ رُومَةَ . قَالَ : " فَاجْعَلْهَا سِقَايَةً لِلْمُسْلِمِينَ وَأَجْرُهَا لَكَ " وفي رواية الترمذي قال عثمان : فجعلتها للغني والفقير وابن السبيل . وفي رواية أن عثمان عثمان بن عفان يسمع قول رسول الله :" من يشتري بئر رومة فيجعل دلوه مع دلاء المسلمين بخير له منها في الجنة " فيكون عثمان من السابقين ويسارع ويشتريها ويجعلها وقفا للمسلمين .

3- وقد احتبس خالد بن الوليد أدراعه وأعتاده في سبيل الله . وكذلك فعل طلحة .

4- وماذا عن النساء ألم يكن لهن نصيب من ثواب الوقف ؟ بلي والله كان لهن أعظم نصيب منه وهذا دأب المؤمنة الصالحة دائما تنافس فيما ترى فيه أجرا وثوابا يقربها من ربها ومولاها : ولقد أوقفت أسماء بنت أبي بكر دارها صدقة حبس لا توهب ولا تورث . وتصدقت أم المؤمنين أم حبيبة بنت أبي سفيان بأرضها في الغابة صدقة على مواليها وعلى أعقابها حبساً لا تباع ولا توهب ولا تورث .

ويصح وقف الحلي للبس والإعارة ، فعن نافع قال: ابتاعت حفصة حلياً بعشرين ألفاً فحبسته على نساء آل الخطاب فكانت لا تخرج زكاته .

يا من تبحثون عن أفضل وسيلة لاستثمار الأموال هذا سبيل من سبلها ، وهذه سبل سلكها من سبقونا فعادت عليهم الأرباح في الدنيا سكينة في النفس وطمأنينة في القلب وبركة في العمر والرزق والبدن والزوجة والولد ، ورحمة ومحبة في قلوب الخلق ، وعادت منافعها عليهم في الآخرة ثوابا موصولا لا ينقطع ، فانتفع بالوقف جميع الناس أحياءا وأمواتا .

* كم من وقف انتفعت به ألوف وملايين وأصحابها في التراب واراهم النسيان ، ولكن أجورهم موصولة ، وهذا هو باب الخير المفتوح بعد ممات الإنسان ، فإذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث : صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له .

وتتأكد المسارعة لهذا الخير في رمضان الذي كان فيه الرسول الكريم أجود بالخير من الريح المرسلة ، بل ولارتباط الجود والكرم بشهر رمضان سميت زكاة الفطر صدقة رمضان كما جاء في الصحيحين .

" وَأَنفِقُوا مِن مَّا رَزَقْنَاكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُن مِّنَ الصَّالِحِينَ . ولن يؤخر الله نفسا إذا جاء أجلها والله خبير بما تعملون " .

ومن مات ولم يوفق لهذه السنة من الخير سنة الوقف فمن بر الأبناء بآبائهم أن يسارعوا بالإحسان بعمل وقف لهم في حياتهم أو بعد مماتهم ، فهذه زيادة في درجاتهم عند الله ، وهو خير مدخر للولد عندما يصير أبا ، فيسخر الله له من يقوم علي بره وطاعته كما كان بارا بوالديه ، والجزاء من جنس العمل ، فالبر لا يبلي والإثم لا ينسي و الديان لا يموت ، فكن كما شئت كما تدين تدان .

* أي المشاريع أولى بالنفقة ؟

صور الوقف كثيرة وهذه منها : َبِنَاءِ المَشَافِي، وشَقِّ الطُّرُقِ، وإِِقامةِ الجُسُورِ، وإِجراءِ الأَنْهارِ، وبِنَاءِ المَدَارِسِ العِلْمِيَّةِ والشَّرْعِيَّةِ ومَا يَلْحَقُ بِهَا، وسَاهَمَ الوَقْفُ فِي عِلاجِ المَرْضَى، وتَأْمينِ الدَّواءِ، وتَخْفيفِ آلامِ المَفْجوعِينَ ، ومَسْحِ جِرَاحَاتِ المَنْكوبينَ، وكَفَالةِ الأَيْتامِ والأَرامِلِ، وتَزْويجِ الشَّبَابِ ، وَقَضَاءِ الدِّيُونِ ، ورِعايَةِ الْمُسِنِّينَ ، وأُسَرِ المَرْضَى فِي حالِ مَرَضِهِمْ ، وكَفَالةِ المُحتاجِينَ مِنْ ذَوِي الاحتياجاتِ الخاصَّةِ .

كل مسجد يبنى من مال الوقف, وكل يتيم يترعرع ويعيش على مال الوقف, وكل مريض يعالج ، وكل مسن يراعى في دار للمسنين، والأرامل التي ينفق عليها من مال الوقف، وكذلك كل معاق يعال من مال الوقف، وكل طالب علم يدرس من مال الوقف فإن الأجر والثواب يكتب للواقف وكذلك الذين دلوا على الخير وأرشدوا إليه أو ساعدوا فيه، فما أعظم هذا الجزاء الذي يسهل من أجله العطاء.

3- أجر العاملين في المجال الخيري والإغاثة .

روى مسلم عن أبي هريرة عن النبي قال :(الساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله - وأحسبه قال - وكالقائم لا يفتر وكالصائم لا يفطر).

روى البخاري إن كانت الأمة لتأخذ بيده فتنطلق به حيث شاءت، وأحمد فتنطلق به في حاجتها، وروى مسلم والترمذي عن أنس أنه جاءت امرأة إليه فقالت: إن لي إليك حاجة فقال: اجلسي في أي طريق المدينة شئت أجلس إليك حتى أقضي حاجتك وفيه بروزه للناس وقربه منهم ليصل ذو الحق حقه ويسترشد بأقواله وأفعاله وصبره على تحمل المشاق لأجل غيره وغير ذلك.

ويكفي أن من كان في عون أخيه كان الله في عونه .

وروى ابن ابن ماجه عن ابن عمر أن رجلا سأل رسول الله : أي الناس أحب إلي الله ؟ قال : " أنفعهم للناس " قال : فأي الأعمال أحب إلي الله ؟ قال : " سرور تدخله على مسلم أو تكشف عنه كربة أو تقضي عنه دينا أو تطرد عنه جوعا ، ولأن أمشي مع أخي المسلم في حاجة أحب إلي من أن أعتكف في هذا المسجد شهرا ، ومن كف غضبه ستر الله عورته ، ومن كظم غيظا ولو شاء أن يمضيه أمضاه ملأ الله قلبه رضى يوم القيامة ، ومن مشى مع أخيه المسلم في حاجته حتى يثبتها له أثبت الله تعالى قدمه يوم تزل الأقدام " .

4- دعوة توجهها للمحسنين وأصحاب الأيادي البيضاء .

الذي يري مصائب الأمة ويتألم عندما يري جراحها ويسمع أنينها يري أن الحاجة إليه لا تحتاج إلي جواب ، قد يذوق الإنسان طعم السعادة إذا أوى بيت يؤويه ، وأكل طعاما يشتهيه ، وجلس بين زوجته وأولاده وهم من زينة الحياة ، ولكنه ما ذاق لذة بسمة يرسمها علي جبين يتيم كسير ، أو لذة سرور يدخله علي قلب حزين أسيف ، أو فرحا ينفس به كرب مكروب قد ضاقت به الحياة وتقطعت به الأسباب . كانت هذه سنة ماضية في آبائنا وأجدادنا في عصور الخير والرحمة والبركة ، وعلي الأبناء أن يحيوها ليكون الخير موصولا إلي يوم القيامة .

* الزكاة إنقاذ وشفاء ورحمة وتواصل لآلام تعاني منها الأمة ، فهي كسوة فقير ، وكفالة يتيم ، وإغاثة ملهوف وعلاج مريض ورعاية محتاج وجبر لمصيبة كسير ، وهي باب لمحبة الله ورضاه في الدنيا والآخرة " لن تنالوا البر حتي تنفقوا مما تحبون " .

لقد نزل الإنسان لدنياه عريانا مجردا من كل شيء فمن علمه النطق والبيان ؟ فمن رزقه الثروة والمال ؟ إن الإسلام يضع قاعدة هامة في المعاملة وهي أن المال مال الله والإنسان مستخلف فيه ، والمال هو الرزق الذي ساقه الله لعباده ليجمعوه من حله وينفقوه في حقه ووجهه ، فإذا جاءك مسكين أو محتاج فقل الحمد لله الذي جعل يدك هي العليا ولم يجعلها هي السفلي ، فربما دارت الأيام وأصبحت أنت السائل وهو المسئول ، والله يختبر سخاء القلب قبل سخاء اليد .

   طباعة 
0 صوت

::: التعليقات : تعليق :::

« إضافة تعليق »

اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
1 + 6 = أدخل الكود

::: روابط ذات صلة :::

روابط ذات صلة

المقالات المتشابهة المقالة التالية

::: جديد المقالات :::

جديد المقالات
حقوق العلم على المسلم - مقالات علمية للشيخ
كيف نتدبر القرآن - مقالات علمية للشيخ
إنا كفيناك المستهزئين - مقالات علمية للشيخ
خطر الكلمة - مقالات علمية للشيخ

القائمة الرئيسية

البحث

البحث في

جديد المقالات

مقالات علمية للشيخ

 

الرجاء ملاحظة أنك بحاجة للبرامج التالية للاستفادة من المواد بالموقع:

Download Windows media Player

http://www.baitona.net