:: الأخبار ::

:: الجديد ::

فضل ليلة القدر والعشر الأواخر من رمضان

::: عرض المقالة :::

فضل ليلة القدر والعشر الأواخر من رمضان
7853 زائر
23-01-2011
لفضيلة الشيخ الدكتور خالد عبد العليم متولي

" فضل ليلة القدر والعشر الأواخر من رمضان "

لفضيلة الشيخ الدكتور خالد عبد العليم متولي

* أيام رمضان كلها غالية ، أوله وأوسطه وآخره ، والذي يميز العشر الأواخر منه ثلاثة أمور :

· أنها مظنة ليلة القدر .

· تخصيص الرسول لها بالاعتكاف والخلوة والاجتهاد وإيقاظ أهله .

· فرصة لمن فرط في أول رمضان أن يختمه بخير العمل رجاء القبول والعتق من النار .

* ما هو أهم ما نفعله فيها ؟

1- الكف عن المعاصي : معاصي الجوارح ومعاصي القلوب : [ النظر . الكلام . الاستماع . السعي ] . [ الحقد . الكبر . الرياء . النفاق ] .

2- الاعتكاف .

3- القيام والتهجد بالليل والصدقة ونفع الناس بالنهار .

* الله ينظر إلى تنافسنا في هذا الشهر ويباهي بنا ملائكته .

* إذا كان للصدقة والرحمة بالمسكين والفقير وإدخال السرور على قلب المسلم أجور عظيمة في غير رمضان طول العام فهي في رمضان أفضل وأعظم أجرا ، لأن الله اختص هذا الزمان وأنزل فيه القرآن وخصه بليلة خير من ألف شهر .

^^^ والعمل الصالح تعلو قيمته وترتفع منزلته عند الله بشيئين :

1- شرف الزمان : شهر رمضان . ليلة القدر . ثلث الليل الآخر ...

2- شرف المكان : مكة . عرفة . المساجد خير البقاع .

فإذا اجتمع شرف الزمان والمكان كان أقرب وأرجى للقبول ، وهذا ما يناله المعتكف من الجمع بين شرف الزمان وشرف المكان .

* العاقل من يتعرض لنفحات الله في أيام الدهر ، فلا يدري أحد متي يأتيه أجله فيندم علي ما ضاع من عمره حيث لا ينفعه الندم ، وإذا كان الله هو خالق الزمان والمكان ، ويُفَضِّل ما يشاء علي ما يشاء ، فقد اصطفي سبحانه شهر رمضان وأنزل فيه القرآن ، وجعل فيه ليلة القدر خير من ألف شهر .

ليلة القدر ليلة واحدة في السنة ينتظرها العابدون والطائعون من العام إلي العام ، يشمرون لها ويستعدون لاستقبالها ، فالعطاء في ليلة واحدة من ليالي العام ليس كعطاء في غيرها من سائر الليالي والأيام .

* وهذا نبينا قدوة الأمة وإمامها في كل خير يوصلها إلي الجنة ويقربها من رضوان الله ورحمته كان إذا دخل العشر أحيا الليل وأيقظ أهله وشد مئزره ، واعتكف وفرغ نفسه لعبادة ربه . وأعظم الطاعات في هذه الليلة هو إحياؤها بالقيام والتهجد والدعاء والبكاء والتضرع ، روي البخاري عن عائشة قالت : كان النبي إذا دخل العشر أحيا الليل وأيقظ أهله وشد مئزره ، وروى مسلم عنها قالت : كان النبي يجتهد في العشر الأواخر من رمضان ما لا يجتهد في غيرها . وهذه نصيحة ووصية لكل مسلم أن يحرض أهل بيته علي القيام ، ولا يستأثر بهذا الخير لنفسه ويوقظهم للصلاة بالحكمة حتى ينالوا فضل الله في تلك الليالي العشر .

روي الطبراني في الأوسط عن عليّ قال : كان النبي يوقظ أهله في العشر الأواخر من شهر رمضان وكل صغير وكبير يطيق الصلاة .

والأفضل أن يصلي مع الإمام حتى ينصرف لما رواه الترمذي وابن حبان عن أبي ذر أن النبي قال : " من قام مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة " .

* وهذه عائشة تقول : قلت يا رسول الله أرأيت إن علمت أي ليلة ليلة القدر ما أقول فيها ؟ قال : قولي اللهم إنك عفو كريم تحب العفو فاعف عني " .

لماذا طلب العفو في هذه الليلة بالذات رغم أننا بين طاعتين عظيمتين : الصيام والقيام ؟ السبب هو أن عفو الله أرجي عندنا من أعمالنا ، ألم يأت في الحديث الصحيح : " واعلموا أنه لن يدخل أحدكم الجنة بعمله ، قالوا : ولا أنت يا رسول الله ؟ قال : ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمته " .

* ووصف الله ليلة القدر بأنها ليلة مباركة وشرفها وأعلي قدرها ، فقال سبحانه : " إنا أنزلناه في ليلة مباركة إنا كنا منذرين . فيها يفرق كل أمر حكيم . أمراً من عندنا إنا كنا مرسلين . رحمة من ربك إنه هو السميع العليم " . أنزل الله القرآن الكريم في تلك الليلة التي وصفها رب العالمين بأنها مباركة وقد صح عن ابن عباس وغيره أن الليلة التي أنزل فيها القرآن هي ليلة القدر.

وقوله " فيها يفرق كل أمر حكيم " أي تقدّر في تلك الليلة مقادير الخلائق على مدى العام ، فيكتب فيها الأحياء والأموات ، - الأحياء الذين أذن الله لهم أن يولدوا في هذا العام ويتنفسون فيها ليبدأوا رحلة الحياة ، والأموات : أي الذين كتب الله عليهم أن يغادروا هذه الدار ويخرجوا من بين الأحياء ليلحقوا ركب الموتى - ، والناجون والهالكون والسعداء والأشقياء والعزيز والذليل والجدب والقحط وكل ما أراده الله تعالى في تلك السنة . قال ابن عباس : " أن الرجل يُرى يفرش الفرش ويزرع الزرع وإنه لفي الأموات " . أي أنه كُتب في ليلة القدر إنه من الأموات . جاء اسمه في سجل الموتي هذا العام ، ولكن متي ؟ بعد يوم . بعد جمعة . بعد شهر . بعد شهرين . بعد ثلاثة ؟ هذا كله في علم الله .

كم من الناس يمشي علي قدميه بين الناس وفي رأسه آمال عراض لعشرات السنين وهو في هذا العام مكتوب في الموتى ؟ ما الذي شغلنا عن الله ؟ شُغلنا بالوهم والسراب والخداع ، فهنيئا لمن جعل همومه هما واحدا هَمَّ آخرته ، فمن أصبح والآخرة أكبر همه جعل الله غناه في قلبه ، وجمع عليه شمله ، وأتته الدنيا وهي راغمة ، ومن أصبح والدنيا أكبر همه جعل الله فقره بين عينيه ، وفرَّق عليه شمله ، ولم يأته من الدنيا إلا ما كُتب له .

* وليلة القدر أرجي في الوتر من العشر الأواخر من رمضان كما صح الخبر بذلك عن النبي ، وفي إخفاء تعيين ذاتها حكمة عظيمة من الله وأيضا تحذير ونصيحة للأمة : روي البخاري عن عبادة بن الصامت قال : خرج النبي ليخبرنا ليلة القدر فتلاحى - أي تخاصم وتنازع - رجلان من المسلمين ، فقال : " خرجت لأخبركم بليلة القدر ، فتلاحى فلان وفلان فرُفعت ، وعسى أن يكون خيراً لكم ، فالتمسوها في التاسعة والسابعة والخامسة " . أي في الأوتار .

1- أما الحكمة في عدم تعيينها بذاتها : فهي تعظيم الأجور لهذه الأمة بزيادة الطاعات والمنافسة في الخيرات ، كما أخفيت ساعة الإجابة في يوم الجمعة ، ليظل المؤمن مراقبا للزمن طائعا لربه أكبر فترة من الوقت راجيا عفو ربه وهذه حقيقة الافتقار والعبودية ، فلو تم تعيين ساعة الإجابة في يوم الجمعة وتعيين ليلة القدر في شهر رمضان فربما لن تجد أحدا يجتهد في الدعاء أو القيام إلا في الزمن الذي تم تعيينه .

2- وأما التحذير والنصيحة للأمة : أن الشحناء والبغضاء وفساد ذات البين سبب لرفع بركة العلم ومحق نوره من الصدور ونسيانه بعد إتيانه ، وهذه من الموانع التي تمنع رفع الأعمال الصالحة إلي الله ومنها الظلم وعقوق الوالدين وقطيعة الأرحام .

* وسائل يسأل هل لهذه الليلة من علامات تعرف بها جاءت بها السنة ، والجواب هو : نعم ، وهذه ثلاثة أحاديث صحت عند العلماء في علامات ليلة القدر :

العلامة الأولى : ثبت في صحيح مسلم من حديث أبيّ بن كعب أن النبي أخبر أن من علاماتها أن الشمس تطلع صبيحتها لا شُعاع لها .

العلامة الثانية : ثبت من حديث ابن عباس عند ابن خزيمة ، ورواه الطيالسي في مسنده ، وسنده صحيح أن النبي قال : " ليلة القدر ليلة طلقة ، لا حارة ولا باردة ، تُصبح الشمس يومها حمراء ضعيفة ". وقال أبيُّ بن كعب : أخبرنا رسول الله أن صبيحة ليلة القدر تطلع الشمس لا شعاع لها مثل الطست حتي ترتفع

العلامة الثالثة : روى الطبراني بسند حسن من حديث واثلة بن الأسقع أن النبي قال : " ليلة القدر ليلة بلجة " أي مضيئة " ، لا حارة ولا باردة ، لا يرمى فيها بنجم " أي لا ترسل فيها الشهب " ، رواه الطبراني في الكبير وأحمد في مسنده . فالشياطين فيها مصفدة ومسلسلة بالأغلال .

ولا يلزم أن يعلم من أدرك وقام ليلة القدر أنه أصابها ، وإنما العبرة بالاجتهاد والإخلاص ، سواء علم بها أم لم يعلم ، وقد يكون من لم يعلموا بها أفضل عند الله تعالى وأعظم درجة ومنزلة ممن عرفوا تلك الليلة وذلك لاجتهادهم . نسأل الله أن يتقبّل منا الصيام والقيام وأن يُعيننا فيه على ذكره وشُكْره وحُسْن عبادته ، وأن يجعلنا ممن أدرك ليلة القدر فقامها إيمانا واحتسابا.

* وكان نبينا يفرغ نفسه في هذه العشر الأواخر من رمضان رجاء إصابة ليلة القدر ، فقد جاء في الصحيحين عن ابن عمر قال : كان النبي يعتكف في العشر الأواخر من رمضان . ففي هذا الحديث دليلٌ على مشروعية الاعتكافِ ، وهو لزومُ مسجدٍ على وجهِ القربةِ من شخص مخصوص بصفة مخصوصة . والاعتكافُ ليس بواجب، وإنما هو نافلةٌ من النوافل.

والاعتكاف خلوة يدخل بها المسلم ميدان الفكر والتدبر والتأمل بعيدا عن صخب الحياة وهمومها ومشاغلها وأحزانها ، ويأنس بذكر الله لتفيض دموعه ويسكب العبرات من خشية ربه ، ويجدد التوبة ويرفع الهمة ويشحذ العزيمة ويشمر عن ساعد الجد لحسن الإقبال على الله فيما يستقبل من بقية أيام عمره ، والثمرة هي أن يصفو قلبه وتتطهر نفسه ويفتح مسامع فؤاده ليقرأ آيات الله ببصيرة قلبه ، " أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها " .

* " إنا أنزلناه في ليلة القدر . وما أدراك ما ليلة القدر . ليلة القدر خير من ألف شهر . تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل أمر . سلام هي حتى مطلع الفجر " . ومعنى ( القدر ) التعظيم ، أي :

1- أنها ليلة ذات قدر ومنزلة عالية لهذه الخصائص التي اختصت بها .

2- أو أن الذي يحييها يصير ذا قدر وشأن عظيم عند الله .

3-وقيل من التقدير أي التضييق ، قال الخليل بن أحمد : إنما سميت ليلة القدر ، لأن الأرض تضيق بالملائكة لكثرتهم فيها تلك الليلة ، من ( القدر ) وهو التضييق ، قال تعالى : ( وأما إذا ما ابتلاه فقدر عليه رزقه ) سورة الفجر /16 ، أي ضيق عليه رزقه .

4-وقيل : القدر بمعنى القدَر - بفتح الدال - وذلك أنه يُقدّر فيها أحكام السنة كما قال تعالى : ( فيها يفرق كل أمر حكيم ) . ولأن المقادير تقدر وتكتب فيها فيما قدره الله علي العباد من الآجال والأرزاق .

فسماها الله تعالى ليلة القدر وذلك لعظم قدرها وجلالة مكانتها عند الله ولكثرة مغفرة الذنوب وستر العيوب فيها ، فهي ليلة المغفرة كما في الصحيحين عن أبي هريرة أن النبي قال : " من قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه " .

* وقد خص الله تعالى هذه الليلة بخصائص :

1- منها أنه نزل فيها القرآن ، قال ابن عباس وغيره : أنزل الله القرآن جملة واحدة من اللوح المحفوظ إلى بيت العزة من السماء الدنيا في شهر رمضان في ليلة القدر منه ، ثم نزل مفصلاً بحسب الوقائع في ثلاث وعشرين سنة على رسول الله . وهذا جواب ابن عباس عندما سأله عطية بن الأسود فَقَالَ : وَقَعَ فِي قَلْبِي الشَّكّ قَوْل اللَّه تَعَالَى " شَهْرُ رَمَضَان الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ" وَقَوْله " إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَة مُبَارَكَة " وَقَوْله" إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَة الْقَدْر " وَقَدْ أُنْزِلَ فِي شَوَّال وَفِي ذِي الْقِعْدَة وَفِي ذِي الْحِجَّة وَفِي الْمُحَرَّم وَصَفَر وَشَهْر رَبِيع فَقَالَ اِبْن عَبَّاس : إِنَّهُ أُنْزِلَ فِي رَمَضَان فِي لَيْلَة الْقَدْر وَفِي لَيْلَة مُبَارَكَة جُمْلَة وَاحِدَة ثُمَّ أُنْزِلَ عَلَى مَوَاقِع النُّجُوم تَرْتِيلًا فِي الشُّهُور وَالْأَيَّام .

2- وصْفها بأنها خير من ألف شهر ، ووصفها بأنها مباركة .

3- أنها تنزل فيها الملائكة ، والروح ، " أي يكثر تنزل الملائكة في هذه الليلة لكثرة بركتها ، والملائكة يتنزلون مع تنزل البركة والرحمة ، كما يتنزلون عند تلاوة القرآن ، ويحيطون بحِلَق الذِّكْر ، ويضعون أجنحتهم لطالب العلم رضا بما يصنع ، يقول أبو هريرة : الملائكة في ليلة القدر في الأرض أكثر من عدد الحصى ، والروح هو جبريل عليه السلام وقد خصَّه بالذكر لشرفه .

4- ووصفها بأنها سلام ، أي سالمة لا يستطيع الشيطان أن يعمل فيها سوءا أو يعمل فيها أذى كما قال مجاهد ، ليلة أمان لا يعربد فيها شيطان ولا ينفذ فيها سحر ساحر ، وتكثر فيها السلامة من العقاب والعذاب ببركة ما يقوم به العبد من طاعة الله عز وجل .

5- " فيها يفرق كل أمر حكيم " ، أي يفصل من اللوح المحفوظ إلى الكتبة أمر السنة وما يكون فيها من الآجال والأرزاق ، وما يكون فيها إلى آخرها ، كل أمر محكم لا يبدل ولا يغير ، وكل ذلك مما سبق علم الله تعالى به وكتابته له ، ولكن يُظهر للملائكة ما سيكون فيها ويأمرهم بفعل ما هم مكلفين به .

6- أن الله تعالى يغفر لمن قامها إيماناً واحتساباً ما تقدم من ذنبه ، كما جاء في حديث أبي هريرة عن النبي قال : " من صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه ، ومن قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه " متفق عليه . وقوله : ( إيماناً واحتساباً ) أي تصديقاً بوعد الله بالثواب عليه وطلباً للأجر لا لقصد آخر من رياء أو نحوه . فالعبادة يجب أن تترك أثرها في نفس العابد تواضعا ورحمة بالناس وشفقة علي عباد الله ، لا أن تصيبه بالانتفاخ الكاذب والكبر والاستعلاء واحتقار الآخرين ، فيري نفسه متهجدا قائما وغيره نائما ، يري نفسه معتمرا وغيره مشغولا في أسباب معاشه ، وهذه مداخل الشيطان لإفساد العمل .

* متى هي ليلة القدر ؟

تلتمس ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان، خاصة في الوتر منها، سيما ليلتي إحدى وعشرين وسبع وعشرين، وأرجحها ليلة سبع وعشرين.

فعن عمر أن رجالاً من أصحاب النبي أروا ليلة القدر في المنام في السبع الأواخر، فقال رسول الله : "أرى رؤياكم قد تواطأت في السبع الأواخر، فمن كان متحريها فليتحرها في السبع الأواخر" متفق عليه .

وعند مسلم: "التمسوها في العشر الأواخر، فإن ضعف أحدكم أوعجز فلا يغلبن على السبع البواقي".

وعن عائشة : "تحروا ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان" متفق عليه .

ذهب علي، وابن مسعود، وابن عباس، وعائشة من الصحابة، والشافعي وأهل المدينة ومكة من الأئمة إلى أن أرجى لياليها ليلتا إحدى وعشرين وثلاث وعشرين، وقد رجح ذلك ابن القيم رحمه الله.

وذهب أبي بن كعب إلى أنها ليلة سبع وعشرين، وكان يحلف على ذلك، ويقول: "بالآية أوالعلامة التي أخبرنا بها رسول الله ، أن الشمس تطلع في صبيحتها لا شعاع لها" رواه مسلم .

وفي مسند أحمد عن ابن عباس أن رجلاً قال: "يا رسول الله، إني شيخ كبير عليل يشق عليَّ القيام، فمرني بليلة لعل الله يوفقني فيها لليلة القدر؛ قال: عليك بالسابعة".

وعن ابن عمر يرفعه إلى الرسول : "من كان متحريها فليتحرها ليلة سبع وعشرين"، أوقال: "تحروها ليلة سبع وعشرين".

* أحب الأعمال فيه :

1. أداء الصلوات المكتوبة للرجال مع جماعة المسلمين، سيما الصبح والعشاء.

2. القيام، أي الصلاة، لقوله :" من قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه".

3. الدعاء.

4. قراءة القرآن.

5. اجتناب المحرمات، دقيقها وجليلها.

ويمكن للمرء أن يجمع بين هذه كلها في الصلاة إذا أطال القيام، وسأل الله الرحمن واستعاذ به من النيران كلما مر بآية رحمة أوعذاب.

قال سفيان الثوري رحمه الله: (الدعاء في تلك الليلة أحب إليَّ من الصلاة، قال: وإذا كان يقرأ وهو يدعو ويرغب إلى الله في الدعاء والمسألة لعله يوافق).

قال ابن رجب: (ومراده ـ أي سفيان ـ أن كثرة الدعاء أفضل من الصلاة التي لا يكثر فيها الدعاء، وإن قرأ ودعا كان حسناً، وقد كان النبي يتهجد في ليالي رمضان، ويقرأ قراءة مرتلة، لا يمر بآية فيها رحمة إلا سأل، ولا بآية فيها عذاب إلا تعوذ، فيجمع بين الصلاة والقراءة والدعاء والتفكر، وهذا أفضل الأعمال وأكملها في ليالي العشر وغيرها، والله أعلم؛ وقد قال الشعبي في ليلة القدر: ليلها كنهارها؛ وقال الشافعي في القديم: أستحب أن يكون اجتهاده في نهارها كاجتهاده في ليلها)

* زكاة الفطر :

شُرع لنا الاستغفار بعد الطاعات مما يكون قد شابها من قصور وغفلة وسهو وتفريط ، فبعد الفراغ من الصلاة وعقب التسليم من التشهد أول ما نقول هو : أستغفر الله أستغفر الله ، فنحن لم نخرج من معصية لنستغفر ، وإنما نستغفر من سهو وغفلة لا تليق بوقوفنا بين يدي الله ، وعقب الإفاضة من عرفات رغم أن من شهد الموقف خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه ، ولكن انظر إلي توجيه القرآن : " ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس واستغفروا الله إن الله غفور رحيم " ، وكذلك بعد الصيام شُرعت زكاة الفطر طهرة للصائم وطعمة للمساكين ، ففيها تطهير للعابدين وفيها تواصل ورحمة بالمؤمنين .

فعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ زَكَاةَ الْفِطْرِ طُهْرَةً لِلصَّائِمِ مِنَ اللَّغْوِ وَالرَّفَثِ ، وَطُعْمَةً لِلْمَسَاكِينِ ، مَنْ أَدَّاهَا قَبْلَ الصَّلاَةِ فَهِىَ زَكَاةٌ مَقْبُولَةٌ ، وَمَنْ أَدَّاهَا بَعْدَ الصَّلاَةِ فَهِىَ صَدَقَةٌ مِنَ الصَّدَقَاتِ " .

ويُخْرِجُ المسلمُ صدقةَ الفطرِ عنْ نفسِهِ وعنْ مَنْ تلزمُهُ نفقتُهُ، يدفعُهَا إلَى مَنْ يَجوزُ لهُ أخذُهَا ، وهيَ صاعٌ منْ غالبِ قُوتِ البلدِ .

روي البخاري عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ زَكَاةَ الْفِطْرِ صَاعاً مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعاً مِنْ شَعِيرٍ عَلَى الْعَبْدِ وَالْحُرِّ، وَالذَّكَرِ وَالأُنْثَى، وَالصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَأَمَرَ بِهَا أَنْ تُؤَدَّى قَبْلَ خُرُوجِ النَّاسِ إِلَى الصَّلاَةِ " .

   طباعة 
3 صوت

::: التعليقات : تعليق :::

« إضافة تعليق »

اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
9 + 8 = أدخل الكود

::: روابط ذات صلة :::

روابط ذات صلة

المقالات المتشابهة المقالة التالية

::: جديد المقالات :::

جديد المقالات
حقوق العلم على المسلم - مقالات علمية للشيخ
كيف نتدبر القرآن - مقالات علمية للشيخ
إنا كفيناك المستهزئين - مقالات علمية للشيخ
خطر الكلمة - مقالات علمية للشيخ

القائمة الرئيسية

البحث

البحث في

جديد المقالات

مقالات علمية للشيخ

 

الرجاء ملاحظة أنك بحاجة للبرامج التالية للاستفادة من المواد بالموقع:

Download Windows media Player

http://www.baitona.net