:: الأخبار ::

:: الجديد ::

[ عبادة التفكر ]

::: عرض المقالة :::

[ عبادة التفكر ]
6153 زائر
10-02-2011
لفضيلة الشيخ الدكتور خالد عبد العليم متولي

[ عبادة التفكر ]

إجابات فضيلة الشيخ الدكتور خالد عبد العليم متولي في لقاء إحدى حلقات عبر الأثير بإذاعة الشارقة .

1) معنى التفكر.. هل هو مجرد الصمت والتأمل ؟؟ وهل هي عبادة يثاب فاعلها ؟

التفكر هو يقظة عقل مع حضور قلب ، " إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد " ، العقل هو آلة الفكر والتدبر ، كما أن الأذن هي آلة السمع والعين آلة الرؤية واللسان آلة الكلام ، والذي ميز الإنسان عن سائر المخلوقات وأصبح به تاج الكائنات هو العقل لأنه مناط التكليف ، فكل ما تقع عليه الجوارح من المحسوسات والمخلوقات أو قل الحياة والأحياء والأحوال ويقف عنده العقل بالتأمل والفكر والتدبر لاستخلاص العبرة : هذه هي عملية التفكر ، وهي من أجل وأعظم العبادات ، لما يترتب عليها من منافع وفوائد أهمها قبول العمل : " ليس للمرء من صلاته إلا ما عقل منها " ، كما أن الاستقامة علي الطاعات كلها بشوق ولهفة وتلذذ إنما هو ثمرة للفكر : فهذه الرباعية متلازمة وكل منها ينبني علي ما سبقه :

1- فكر وتدبر عقل في خلق الله .

2- يثمر علما ويقينا بعظمة الخالق المدبر الحكيم .

3- يثمر حبا وتعلقا بهذا الإله الكريم .

4- وهذا الحب يثمر حقيقة الطاعة وليس صورة الطاعة .

فكر ــ علم ــــ حب وشوق ـــــ طاعة لله .

لو عكسنا هذا المسار ستري النتيجة مأساوية ، عندما يتعطل الفكر فليس هناك علم لأن العلم ثمرة فكر ، وإن لم يكن علم بالله وأسمائه وصفاته كيف يحبه من لا يعلم قدرته وعظمته ؟ ومن هنا تصبح الطاعة عادة وميراث موروث وتخرج منها الروح ، وآفة العبادة هي العادة .

الذي تفكر في دلائل القدرة فأحب الله وأطاعه قلبه ينتفض فيه الوجل لسماع ذكره وآياته : " إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم "

فعن الحسن قال: تفكر ساعة خير من قيام ليلة.

فما طالت فكرة امرئ قط إلا علم، وما علم امرؤ قط إلا عمل، ولو تفكر الناس في عظمة الله ما عصوا الله عز وجل، والفكر مرآة تريك حسناتك وسيئاتك، ولذلك كان التفكر من أفضل العبادات، فهو يورث الحكمة ويحيى القلوب، ويغرس فيها الخوف والخشية من الله عز وجل.
قال أبو سليمان الداراني : " إني لأخرج من منزلي فما يقع بصري على شئ إلا رأيت لله فيه نعمة ولى فيه عبرة " .. ولما سئلت أم الدرداء عن أفضل عبادة أبى الدرداء ؟ قالت : التفكر والاعتبار .

2) لماذا التفكر؟ (ما الذي يفيده المتفكر؟ هل هي فائدة علمية؟ أم فائدة روحية؟..)

ثمرة الفكر ليست ترفا للنفس أو فراغا وغفلة يستريح فيها العقل ، بل هي شحنة للروح ووقود للقلب يدفعه إلي الطاعة بقوة وخشوع وشوق ولهفة وفوق ذلك فهو زيادة علم تدعو إلي زيادة خشية " إنما يخشى الله من عباده العلماء " والدليل علي ذلك :

1- قوله تعالي : " إن في خلق السموات والأرض ... ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك فقنا عذاب النار " .

2- وخرج البيهقي وغيره عن أبي رزين العقيلي قال: قلت يا رسول الله، كيف يعيد الله الخلق، وما آية ذلك في خلقه؟ قال: (أما مررت بوادي قومك جدبا ثم مررت به يهتز خضرا) قال: نعم، قال: (فتلك آية الله في خلقه).

3- قول النبي صلي الله عليه وسلم " إني كنت قد نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها فإنها تذكر الآخرة " ، التفكر في المعاد ورحلة الآخرة ووحشة القبور تمسك النفس عن كثير من المعاصي ، فهي قوة ردع .

مما تقدم وغيرها نعرف أهمية التدبر في جميع الأمور والتفكير في عواقبها وبالأخص التدبر في الآيات القرآنية والتفكير في نتائجها الإيجابية والسلبية :

1-التعرف على عظمة المولى سبحانه وقدرته في الخلق .

2-الهداية إلى الحق وإلى الصراط المستقيم .

3-معرفة الأخطاء السابقة التي وقع فيها الإنسان وربما قادته إلى خسران الدنيا والآخرة والظلم والعدوان على الآخرين .

4-معرفة التأريخ الصحيح للأمم السابقة وما حل عليها من عذاب ونقمة نتيجة ظلمها وعصيانها لله وكفرها به .

5-معرفة الأمور الغيبة التي سوف تحل في يوم القيامة والحساب والعقاب . الإطلاع على الجنة ونعيمها ومن يدخل فيها وما كانت أعمالهم في دار الدنيا وكيف استحقوا لهذه الدار الكريمة . الإطلاع على النار وعذابها ومن يدخل فيها وأوصافهم وما عملوا في دار الدنيا حتى استحقوا أن يدخلوها .

6-التعرف على الهدف الذي خلق الإنسان من أجله .

7-التعرف على قيمة الحياة الدنيا وحقيقتها وأنها مزرعة الآخرة وأنها وسيلة وليست غاية .

8-التعرف على القرآن نفسه وعلى عظمته وأنه من عند الله ولو كان من عند غيره لوجدوا فيه اختلافاً كثيرا .

وقد وردت مادة التدبر في القرآن في أكثر من آية والتي تنص على وجوب التدبر في القرآن الكريم حتى يتمكن المسلمون أن يميزوا بين الحق والباطل ويكونوا على ثقة أن هذا الكتاب هو من عند الله ولا يتمكن أن يأتي به غيره وإلا لوجدوا آثار الخلاف قائم ظاهر عليه قال تعالى: { أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلاَفًا كَثِيرًا {82} / النساء . ومن أعظم منافع التفكر في ميدان الدعوة إقامة الحجة والبرهان عند من لا يؤمنون بدين ولا كتاب مثل محاورة إبراهيم للنمرود : " ألم تر إلي الذي حاج إبراهيم في ربه ..." .

3) هل خلوة الرسول صلى الله عليه وسلم في غار حراء كانت من هذا القبيل؟

كان النبي يتحنث الليالي ذوات العدد – والتحنث هو التعبد - بعيدا عن صخب الحياة وما كان في مكة من شرك وعبادة أصنام ، وكان وقته بين النظر في ملكوت الله والتعبد علي ملة إبراهيم ، وحبب إليه الخلوة ، والخلوة نعم المعين علي الفكر والتدبر ، ففيها صفاء النفس واستجماع قوة العقل بعيدا عما يشتت النفس والقلب من مشاغل وهموم .

والخلوة لغيره من المؤمنين فترة من الوقت ساعة من ساعات النهار مطلوبة لمحاسبة النفس والتدبر لتحصيل الزاد ليوم المعاد ، والنظر إلي التقصير في حق الله وما جنته الجوارح من معاصي فتفيض العين بالدمع خشية من هول الموقف بين يدي الله ، ومن بلغ هذه المرتبة فهو من السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله " ورجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه " .وقال أبو الدرداء رضي الله عنه: ( تفكر ساعة خير من قيام ليلة ).

وقال وهب بن منبه: ( ما طالت فكرة امرىء قط إلا فهم، وما فهم إلا علم، وما علم إلا عمل) ، وقال بشر الحافى: ( لو تفكر الناس في عظمة الله تعالى لما عصوه ) .

وهذا التدبر وتلك الخلوة لم تكن فترة من حياته وانقضت ، بل ظل طيلة حياته يحب الخلوة بربه في هدأة الليل متهجدا قائما باكيا يرتل آيات الله يروي بها قلبه وفؤاده :

عن عطاء قال " دخلت أنا وعبيد بن عمير على عائشة ، فقالت لعبيد بن عمير قد آن لك أن تزورنا، فقال أقول يا أمه كما قال الأول "زُر غِبًّا تزدد حبًّا"، قال فقالت: دعونا من رطانتكم هذه، قال ابن عمير: أخبرينا بأعجب شئ رأيته من رسول الله قال: فسكتت، ثم قالت: لما كانت ليلة من الليالي قال: يا عائشة ذريني أتعبد الليلة لربي قلت والله إني لأحب قربك وأحب ما سرك، قالت: فقام فتطهر ثم قام يصلي قالت: فلم يزل يبكي حتى بل حجره، قالت ثم بكي فلم يزل يبكي حتى بل لحيته، قالت: ثم بكي فلم يزل يبكي حتى بل الأرض، فجاء بلال يؤذنه بالصلاة، فلما رآه يبكي قال يا رسول الله لم تبكي وقد غفر الله لك ما تقدم وما تأخر؟ قال: "أفلا أكون عبدا ً شكورا ً، لقد نزلت على الليلة آية، ويل لمن قرأها ولم يتفكر فيها )إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لِّأُوْلِي الألْبَابِ( ( آل عمران: 190).. ومن السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله رجل ذكر الله خاليا ً ففاضت عيناه " رواه البخاري ومسلم.

وعن حذيفة قال: صليت مع النبي ذات ليلة فافتتح البقرة فقلت يركع عند المائة ثم مضى فقلت يصلى بها في ركعة فمضى فقلت يركع بها ثم افتتح النساء فقرأها ثم افتتح آل عمران فقرأها يقرأ مترسلاً إذا مر بأية فيها تسبيح سبح، وإذا مر بسؤال سأل، وإذا مر بتعوذ تعوذ ثم ركع فجعل يقول: سبحان ربى العظيم فكان ركوعه نحواً من قيامه ثم قال: سمع الله لمن حمده، ثم قام طويلاً قريباً مما ركع، ثم سجد فقال: سبحان ربى الأعلى فكان سجوده قريباً من قيامه " رواه مسلم.

4) من هم أولو الألباب المعنيين في الآية ؟ ( إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب ) ؟

أولوا الألباب هم أصحاب العقول السليمة التي استعملت نعمة العقل بالنظر في صفحة الكون فخرجت بنتيجة الإيمان وحقيقة اليقين ، لهذا آمنوا بالله ودعوا ربهم أن يدخلهم الجنة وينجيهم من النار ، والتدبر : هو النظر في أدبار الأمور ، أي أواخرها ونتائجها وعواقبها ، وتدبر الكلام هو النظر والتفكر في غاياته ومقاصده التي يرمي إليها ، وعاقبة العامل به والمخالف له ، وقد استعملت كلمة ( التدبر ) في كل تأمل ، سواء كان نظراً في حقيقة الشيء وأجزائه ، أم في سوابقه وأسبابه ، أم في لواحقه وأعقابه . وتدبر فلان الأمر ودبره تدبيراً : نظر في عواقبه وأدباره ليقع على الوجه المحمود ولذلك يقال : التدبير هو النظر في عواقب الأمور ، أو التفكر في دبر الأمور . قال تعالى : { أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا {24} / محمد .

5) (وفي أنفسكم أفلا تبصرون) كيف يتفكر المرء في نفسه؟

كثيرا ما يذكرنا القرآن بالنشأة الأولى : نطفة فعلقة فمضغة فعظاما فكسى الله العظام لحما ثم أنشأه خلقا آخر فتبارك الله أحسن الخالقين .

كيف يتكلم ومن علمه الكلام والبيان ، وفرق هائل بين الكلام والبيان : الرحمن . علم القرآن . خلق الإنسان . علمه البيان " فليس كل كلام بيان ، وكيف يرى ما حوله بالألوان الزاهية مع جميع درجات اللون والرؤية في الليل والنهار ، كيف يسمع بعظم ويدرك قوة الصوت بل ويعرف صاحبه دون أن يراه ، العقل فيه ملايين الخلايا ، والقلب النابض وما يتصل به من شرايين وأوردة تمتد في طولها إلي مئات الكيلو مترات ، وشبكة أعصاب متصلة بالمخ لتناسق حركات الجسد ، وما فيه من مشاعر وعواطف وقدرة أعطاها الله له وما سخر له مما في السموات والأرض فطوع الحديد وكسر الصخور ، وأصبح هذا الحديد والمعدن سيارة تسير وطائرة تسبح في الجو وسفينة هائلة تحمل الإنسان وأغراضه إلي أماكن بعيدة سابحة فوق الماء دون أن تغوص فيه .

منابت الشعر وكيف تنبت بحكمة : شعر رموش العين يختلف في طوله ورقته عن شعر الرأس واللحية ، وشعر الحاجب يختلف عن شعر الشارب ، والسوائل داخل البدن كل منها يؤدي وظيفة : داخل الفم لعاب قلوي لهضم النشا ، وفي العين ماء مالح لغسيل الحدقة ، وفي الأذن سائل شمعي مر لحفظ هذا المنفذ أن تدخل إليه حشرة مؤذية . أنظر إلي تناسق الأصابع وجمالها بالأظافر . النوم نفسه آية وهو موتة صغري فالجوارح مع الإنسان أثناء النوم كاملة ولكنه لا يسمع أحدا ولا يراه .

قلبه بنبض كل ثانية من 70 إلي 75 نبضة ، وأمعاء ومعدة وكبد وطحال ورئة وكلية وعضلات وعظام ومفاصل وتفاعلات كيميائية معقدة ونظام للهرمونات يتحكم في إفرازات البدن ، وكميات محسوبة من الإنزيمات تنزل بقدر للهضم وعمليات التحول الغذائي . هل هذا كله عبث محض صدفة " وفي أنفسكم أفلا تبصرون " .

بل تفكر في الإنسان من جهة أخري : الفرح والحزن والغضب والسكينة والاكتئاب والملل والنشاط والفهم وحدة الذكاء وسرعة البديهة والقدرة علي الحفظ والذاكرة العجيبة السريعة التي تخزن معلومات هائلة وتستدعيها متى شئت في ثوان معدودة ، أي جهاز معقد داخل هذا الجسد يحكمه ويسيره ويضبط حركته ؟؟؟

6) مما له علاقة بالتفكر (قل سيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين) (أفلم يروا كم أهلكنا قبلهم من قرن)

السير في الأرض لأهل الإيمان للعبرة وترسيخ اليقين عند النظر إلي مصارع الأمم السابقة حيث رحلا وبقيت أطلالهم وبقايا ديارهم تشهد علي انتقام الله ممن عصاه ، وتحذر من طال أمله واغتر بقوته أن هناك من كانوا أشد منه قوة وعمروا الأرض أكثر مما عمروها ولكنهم لم يشكروا من وهبهم النعم ولم يعبدوا ربهم الذي خلقهم من العدم .

وروى الإمام أحمد رحمه الله بسنده عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن أبيه قال: لما فتحت قبرص فُرق بين أهلها، فبكى بعضهم إلى بعض ، فرأيت أبا الدرداء جالساً وحده يبكي ، فقلت: يا أبا الدرداء ما يبكيك في يوم أعز الله فيه الإسلام وأهله ؟ فقال: ويحك يا جبير ما أهون الخلق على الله إذا أضاعوا أمره ، بينما هي أمة قاهرة ظاهرة لهم الملك ، تركوا أمر الله فصاروا إلى ما ترى .

7) هل يمكن أن نقول إن قصص القرآن كلها جاءت لنتفكر فيها ونستخرج كنوزها من العبر والعظات ؟

قصص القرآن جند من جنود الحق يثبت الله به قلوب المؤمنين ، " وكلا نقص عليك من أنباء الرسل ما نثبت به فؤادك وجاءك في هذه الحق وموعظة وذكرى للمؤمنين " . وفي موضع آخر يقول : " لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب " . فالقرآن ليس كتابا للتاريخ يسرد قصصا للتسلية وإمتاع الأسماع وإنما هو كتاب هداية يقص علينا أحوال الأمم من قبلنا لنعلم الذي هلك لماذا هلك والذي نجا لماذا نجا ؟ والمواجهة بين الرسل وأتباعهم المؤمنين وبين أقوامهم من الكفار والمعاندين لمن كانت الغلبة ؟؟

1- في قصة يوسف نتعلم درس العفة أمام طوفان الشهوة . ونتعلم الصفح عند الإساءة . ونتعلم الدعوة إلي الله في أحلك المواقف . ونتعلم الصبر الجميل وعدم اليأس من الفرج ، ونتعلم أن العاقبة للصبر والتقوى " إنه من يتق ويصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين " .

2- في قصة إبراهيم نتعلم معنى التضحية والصبر لامتثال أمر الله . ونتعلم الحكمة في الدعوة إلي الله . وإقامة الحجة علي الخصوم . وعنى محبة الله وتقديمها علي كل محبة .

3- في قصة موسى عبر لا أول لها ولا آخر ، ابتداء من ولادته ويقين أمه علي موعود الله لها برده سالما وجعله من المرسلين . والصبر علي مشاق الدعوة . وحياء المؤمنة في مشيتها وكلامها . وقيمة الدعاء عند الشدة . والتضحية بالمنافع العاجلة من أجل الآخرة الباقية كما حدث في تضحية السحرة عندما آمنوا بموسى ولم يبالوا ببطش فرعون .

8) تكرار آية (إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون...) (لأولي الألباب) (لقوم يعقلون) هل هذه الآيات تشير أو تنوه بأهمية التفكر؟

تكرار أمر ما يفيد التأكيد علي أهميته والتنويه بشأنه ، وكثير من آيات القرآن التي تحدثت عن مظاهر قدرة الله في الكون تنتهي بالدعوة إلي إعمال العقول والتنويه بشأن أولي الألباب ممن يعملون فكرهم لاستنباط العبر والآيات والدروس من آيات الله في الخلق وفي الكون .

فالذي يري آية ويمر عليها دون أن يدرك أنها رسالة من الحق إلي الخلق :

وفي كل شئ له آية * تدل علي أنه الواحد

فهذا قد عطل أعظم نعمة ميزه الله بها عن سائر الدواب غير المكلفة ، وهذا هو سبب رئيس في هلاك من هلك ، لأن الملائكة تخاطب أهل النار عن سبب ما وصلوا إليه من مصير أسود فكيف كان جوابهم ؟ " وقالوا لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا في أصحاب السعير " .

9) وصف الكافرين والمنافقين والمشركين بأنهم كالأنعام بل هم أضل ، وأنهم لا يعقلون ، وغافلون ، هل هذا بسبب عدم التفكر ؟

مصيبة الكفار هم أنهم عطلوا منافذ الإدراك فيهم فقلوبهم مطبوع عليها مغلقة ، لا يدخل إليها نور الهداية ، لم يفهموا الغاية من حياتهم فدخلوا إلي الحياة وخرجوا منها وقضوا حياتهم في طعام وشراب فهذه هموم الدواب وليست هموم الإنسان الذي كرمه الله .

كثير من الكفار أيقنوا بالحق ولكنهم تكبروا عليه حرصا علي مصالحهم ودنياهم ، سمعت آذانهم ولكن لم يفتحوا قلوبهم ، من كفر النعمة تعطيلها عن مقصودها ، كمن أعطاك دواء لتستعمله أو طعاما لتأكله أو ثيابا لتلبسها فلم تنتفع بهذا كله حتى زاد المرض وتألمت من شدة البرد وحرارة الجوع ، فهنا لا يلومن الإنسان إلا نفسه ، وهكذا من أعطاه الله عقلا سليما وفطرة سوية فلم يستعمل هذه النعم في الوصول إلي الحق ومعرفة الغاية من الحياة ومقصد وجود الإنسان في الأرض فقد عطل نعمة من أكبر النعم .

إبراهيم الخليل دعا قومه بالحوار للنظر فيما حولهم من بديع وعظيم خلق الله ، شمس قمر كوكب ثم بالنظر استدل لهم أن هذه مخلوقات لا تنفع ولا تضر ولها خالق عظيم واحد أحد ، وهذا هو منهج الاستدلال الحديث المنهج التجريبي الذي يقوم علي هذه الأركان الثلاثة :

1- النظر في المعطيات .

2- الاستدلال والاستقراء .

3- الوصول إلي النتيجة بناء علي الأدلة والمقدمات .

*** كيف مرّن النبي أصحابه علي التفكر ؟؟؟

1- خرجوا من المسجد يوما بعد الصلاة فمروا علي جدي أسك ميت فقال : أيكم يشتري هذا بدرهم ؟؟...........

2- مروا علي امرأة في السبي تسعي إذ وجدت صبيا لها فأخذته وألصقته ببطنها فأرضعته ................

3- عندما النبي قرأ هذه الآية : " في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة " ، فقال بعض أصحابه : مه . ما أطول هذا اليوم يا رسول الله ؟ فقال : والذي نفسي بيده إنه ليمر علي المؤمن كصلاة مكتوبة .

4- بكاء عائشة لما تذكرت أحوال الآخرة فسألها ما يبكيها ؟ قالت تذكرت النار فبكيت . هل تذكرون اهليكم يوم القيامة ؟؟؟

   طباعة 
3 صوت

::: التعليقات : تعليق :::

« إضافة تعليق »

اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
4 + 2 = أدخل الكود

::: روابط ذات صلة :::

روابط ذات صلة

المقالات المتشابهة المقالة التالية

::: جديد المقالات :::

جديد المقالات
حقوق العلم على المسلم - مقالات علمية للشيخ
كيف نتدبر القرآن - مقالات علمية للشيخ
إنا كفيناك المستهزئين - مقالات علمية للشيخ
خطر الكلمة - مقالات علمية للشيخ

القائمة الرئيسية

البحث

البحث في

جديد المقالات

مقالات علمية للشيخ

 

الرجاء ملاحظة أنك بحاجة للبرامج التالية للاستفادة من المواد بالموقع:

Download Windows media Player

http://www.baitona.net