:: الأخبار ::

:: الجديد ::

كيف نتوب من الإثم والذنب ؟

::: عرض المقالة :::

كيف نتوب من الإثم والذنب ؟
6048 زائر
10-02-2011
لفضيلة الشيخ الدكتور خالد عبد العليم متولي

كيف نتوب من الإثم والذنب ؟

لفضيلة الشيخ الدكتور خالد عبد العليم متولي


روي الترمذي عن أنس عن النبي قال : " قال الله تعالى : يا ابن آدم ، إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك على ما كان منك ولا أبالي، يا ابن آدم، لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم استغفرتني غفرت لك ولا أبالي ، يا ابن آدم ، لو أنك أتيتني بقراب الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئا لأتيتك بقرابها مغفرة " .

لا ينزل علي العباد بلاء إلا بذنب ولا يرتفع إلا بتوبة ، فأحوال ابن آدم مرهونة بأعماله ، فمن أحسن فله الحسنى وزيادة ، ومن أساء فعلي نفسه ولا يضر الله شيئا .

ولله الأسماء الحسنى ،؟ ومن أسمائه الغفور ، غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب ذي الطول لا إله إلا هو إليه المصير ، يعلم سبحانه أن الدنيا دار بلاء وامتحان ، والعبد يتلوث فيها بأوساخها وفتنها وشهواتها ، لذلك يفتح الله له باب الطهارة من جنابة المعصية ، ويدعوه أن يدخل ليتطهر ، وأن يستغفر ليغفر له ، وأن يسارع بالتوبة ليتوب الله عليه ، فالإنسان ليس ملاكا معصوما من الخطأ بل هو بشر ، وكل بني آدم خطاء وخير الخطائين التوابون .

لن ينجو من الهلاك إلا من ركب سفينة الطاعة ، فالإغراء والمعاصي تحيط بالمؤمنين كالطوفان المدمر ، وحبال النجاة ممدودة لمن أراد ، والدعوة إلي الدخول في حصون الأمان قائمة ، فهل من مجيب لنداء ربه ؟ " ففروا إلي الله إني لكم منه نذير مبين " .

كم لله علينا من نعم ظاهرة وباطنة لا تعد ولا تحصى ، عين مبصرة ، أذن سميعة ، قلب نابض ، لسان ناطق ، عقل مفكر ، عافية في الجوارح والبدن ، وفوق هذا كله نعمة الإيمان والإسلام ، فهل هذا إله يعصى ويجحد ؟ إن حق اله علي عباده أن يطاع فلا يعصى ، وأن يشكر فلا يكفر ، وأن يذكر فلا ينسى .

* كل بني آدم خطاء وخير الخطائين التوابون ، ولا يطلب من الإنسان أن يكون ملاكا لا يخطئ ، فالعصمة للأنبياء وحدهم ، وإنما الإصرار علي الذنب والتمادي في الباطل هما أسباب الشقاء والتعاسة ، إن المؤمن يخطئ ويصيب ويحسن ويسيء ، فإذا أخطأ وأساء رجع إلي الله من قريب ، وتذكر يوما تشيب فيه الولدان ، حيث يقف كل إنسان للحساب عاريا من ثيابه عاريا من أمواله عاريا من أهله وأحبابه ليسأل عما اقترفته يداه ، فماذا سيقول أمام ربه ؟ وهل حاسب نفسه قبل أن تحاسب إذا أمام الديان الحي الذي لا يموت ؟

حينما يحاسب العبد يوم لقيامة ويوقف بين يدي الله ويؤمر أن يقرأ كتابه الذي سطر فيه أعماله بنفسه " اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا " ، فهو ينكر الكتاب وينكر الأعمال عسى أن ينجو بهذا الإنكار !! فالله تعالي يأتيه بالشهود عليه ، والشهود يوم القيامة علي أعمال الإنسان ثلاثة كما صح الخبر بذلك في الكتاب والسنة ، فمن هم هؤلاء الشهود ؟ :

1- الملائكة الكتبة الكرام : قال تعالي : " ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد " ، وقال " وغن عليكم لحافظين . كراما كاتبين . يعلمون ما تفعلون " ، وقال : إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون " .

2- الأرض التي يمشي عليها تشهد له أو عليه : روي الترمذي عن أبي هريرة قال: قرأ رسول الله هذه الآية : "يومئذ تحدث أخبارها" [الزلزلة: 4] قال: : أتدرون ما أخبارها " ؟ قالوا : الله ورسوله أعلم . قال: " فإن أخبارها أن تشهد على كل عبد أو أمة بما عمل على ظهرها ، تقول عمل يوم كذا كذا كذا وكذا . قال : فهذه أخبارها " .

3- الجوارح : في قوله تعالى: "اليوم نختم على أفواههم وتكلمنا أيديهم وتشهد أرجلهم بما كانوا يكسبون " روي مسلم في صحيحه عن أنس بن مالك قال: كنا عند رسول الله فضحك فقال: (هل تدرون مم أضحك ؟ قلنا: الله ورسوله أعلم ، قال: من مخاطبة العبد ربه، يقول يا رب ألم تجرني من الظلم ؟ قال : يقول بلى ، فيقول : فإني لا أجيز على نفسي إلا شاهدا مني قال: فيقول كفى بنفسك اليوم عليك شهيدا وبالكرام الكاتبين شهودا قال: فيختم على فيه فيقال لأركانه انطقي قال فتنطق بأعماله قال: ثم يخلى بينه وبين الكلام فيقول بعدا لكن وسحقا فعنكن كنت أناضل " وأخرجه أيضا من حديث أبي هريرة . وفيه: " ثم يقال له الآن نبعث شاهدنا عليك ويتفكر في نفسه من ذا الذي يشهد علي فيختم على فيه ويقال لفخذه ولحمه وعظامه انطقي فتنطق فخذه ولحمه وعظامه بعمله وذلك ليعذر من نفسه وذلك المنافق وذلك الذي يسخط الله عليه " .

لذلك إذا تاب المؤمن وصحت توبته أنسى الله الحفظة ذنوبه ، وأنسها جوارحه ومعالمه من الأرض ، حتى يلقي الله وليس عليه شاهد بذنب .

* إن الله ربط أحوال العباد بأعمالهم ، وما نراه علي الأرض من أمور إنما هو ظل لأقدار الله في السماء ، والأيام والليالي دائما حبالى بالأحداث الجسام ، فإذا نزلت بالإنسان مصيبة لا يلوم ربه ولا يشكوه إلي خلقه ولا يندب حظه ، وإنما يراجع أعماله وسيرته في دنياه ، كم من التقصير في حق الله وقع ؟ وكم من المعاصي ارتكبت ؟ وكم من المخالفات والغفلات وقع فيها ؟ فما يصيب الإنسان من خير أو شر إنما هو بما جنته يداه " وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير " .

وروى الإمام أحمد رحمه الله بسنده عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن أبيه قال: لما فتحت قبرص فُرق بين أهلها، فبكى بعضهم إلى بعض ، فرأيت أبا الدرداء جالساً وحده يبكي ، فقلت: يا أبا الدرداء ما يبكيك في يوم أعز الله فيه الإسلام وأهله ؟ فقال: ويحك يا جبير ما أهون الخلق على الله إذا أضاعوا أمره ، بينما هي أمة قاهرة ظاهرة لهم الملك ، تركوا أمر الله فصاروا إلى ما ترى .

" وما كان ربك ليهلك القرى بظلم وأهلها مصلحون " ، " فكلا أخذنا بذنبه فمنهم من أرسلنا عليه حاصبا ومنهم من أخذته الصيحة ومنهم من خسفنا به الأرض ومنهم من أغرقنا وما كان الله ليظلمهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون " .

** التوبة : التوبة عمل يتجدد كل يوم لأننا قد نخطي ولا ندري أننا أخطأنا ، ونذنب وننسى ذنوبنا ، فنحتاج إلي تطهير الصحائف كل يوم ، ونعجل بالتوبة لأن الموت يأتي بغتة ، والخاسر من جاءته منيته علي ذنوب ما تاب منها ، لأنه يسوف ظنا منه أن العمر طويل وفيه متسع ، وعامة الناس يهلكهم طول الأمل واتباع الهوى .

روي البخاري ومسلم عن ابن عمر قال : سمعت رسول الله يقول : " إن الله يدني المؤمن حتى يضع عليه كنفه ويستره من الناس ويقرره بذنوبه، ويقول له: أتعرف ذنب كذا، أتعرف ذنب كذا؟ فيقول: أي رب أعرف. حتى إذا قرره بذنوبه ورأى في نفسه أنه قد هلك قال: فإني قد سترتها عليك في الدنيا وأنا أغفرها لك اليوم. ثم يعطى كتاب حسناته " .

وأخرج أحمد ومسلم والترمذي عن أبي ذر قال: قال رسول الله : " إني لأعلم آخر أهل الجنة دخولا الجنة. وآخر أهل النار خروجا منها. رجل يؤتى به يوم القيامة. فيقال: اعرضوا عليه صغار ذنوبه وارفعوا عنه كبارها. فتعرض عليه صغار ذنوبه. فيقال: عملت يوم كذا وكذا، كذا وكذا. وعملت يوم كذا وكذا، كذا وكذا. فيقول: نعم. لا يستطيع أن ينكر. وهو مشفق من كبار ذنوبه أن تعرض عليه. فيقال له: فإن لك مكان كل سيئة حسنة. فيقول: رب! قد عملت أشياء لا أراها ههنا ". فلقد رأيت رسول الله ضحك حتى بدت نواجذه " .

* آدم وإبليس لعنه الله كلاهما وقع في المعصية ، إبليس عصى ربه عن علم وعناد وكبر ، أما آدم فوقع في المعصية بجهل وضعف تحت إغراء الشيطان ووسوسته ، فما هي النتيجة ؟ إبليس أبى واستكبر واستمر في العناد وتحدى ربه وأضمر العداوة لآدم ، أما آدم فندم وأناب إلي الله ورجع إليه بالتوبة والاستغفار فستقبله الله برحمته وهو أرحم الراحمين وأجود الأجودين سبحانه ، ومن أرحم بعباده من الله ؟ " ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلما فاغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك وقهم عذاب الجحيم . ربنا وأدخلهم جنات عدن التي وعدتهم ومن صلح من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم إنك أنت العزيز الحكيم . وقهم السيئات ومن تق السيئات يومئذ فقد رحمته وذلك هو الفوز العظيم " .

** ليست التوبة باللسان ، إنما شروطها ثلاثة حتى ترقى إلي درجة القبول :

· الإقلاع عن الذنب فورا ، فكل مستغفر تائب وهو مقيم علي الذنب كالمستهزئ بربه .

· الندم علي ما أخطأ فيه فيحق ربه ، فهل هذا إله يعصى وهذه نعمه وأياديه ؟ من أعطاه اللسان والبصر ؟ من أعطاه العقل والصحة ؟ من أعطاه المنصب والمال ؟ إن ابن آدم ينسى فيطغى ، " وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها إن الإنسان لظلوم كفار " .

· العزم الصارم في القلب علي ألا يعود إلي هذا الذنب أبدا ، وهذا العزم يفك من القلب عقدة الإصرار ، فلا كبيرة مع الاستغفار ، ولا صغيرة مع الإصرار .

* جاء رجال إلي النبي فقالوا : أكثرنا من القتل والسرقة والزنا فهل لنا من ذلك مخرج وتوبة ؟ فنزل قوله تعالي : " قل يا عبادي الذين أسرفوا علي أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله " ففرح رسول الله فرحا شديدا بهذه الآية ، وأخرج أحمد والبيهقي في شعب الإيمان عن ثوبان قال: سمعت رسول الله يقول : " ما أحب أن لي الدنيا وما فيها بهذه الآية {يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم...} إلى آخر الآية .

" وأنيبوا إلى ربكم وأسلموا له من قبل أن يأتيكم العذاب ثم لا تنصرون . واتبعوا أحسن ما أنزل إليكم من ربكم من قبل أن يأتيكم العذاب بغتة وأنتم لا تشعرون " إنابة . استسلام . خضوع . اتباع للقرآن . وإلا فالعذاب يأتي بغتة .

رحمة الله أوسع من ذنوبنا ، وليس لأحد أن يقنط الناس من رحمة الله ، أو يضيق واسعا وينفر الناس من التوبة والرجوع والندم ، فمن منا معصوم لا ذنب له ؟ قال علي بن أبي طالب قال : إن الفقيه كل الفقيه من لم يقنط الناس من رحمة الله تعالى، ولم يرخص لهم في معاصيه، ولم يؤمنهم عذاب الله، ولم يدع القرآن رغبة منه إلى غيره، إنه لا خير في عبادة لا علم فيها، ولا علم لا فهم فيه، ولا قراءة لا تدبر فيها .

* " ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما " أخرج أبو داود الطيالسي وابن أبي حاتم وابن السني في عمل اليوم والليلة عن علي قال : سمعت أبا بكر يقول: سمعت رسول الله يقول : " ما من عبد أذنب فقام فتوضأ فأحسن وضوءه، ثم قام فصلى واستغفر من ذنبه إلا كان حقا على الله أن يغفر له ، لأن الله يقول { ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما } " .

ولكن هذه الرحمة قريبة من مَن ؟ إنها قريبة من المحسنين ، وهناك من الذنوب ما لا يغسله إلا الدموع ، فالتذلل والانكسار والخشية صفات يحبها الله في عباده ، كيف لا وهو الغني وهم الفقراء ؟ وهو القوي وهم الضعفاء ؟ وهو القادر وهم العجزة المحاويج إلي رحمته ؟

" والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون " ، التوبة باللسان دون مواطأة القلب بالنية الصادقة والعزيمة الجازمة علي ترك الذنب والإقلاع عنه فهي توبة كاذبة مزيفة وهي استهزاء بدين الله ، فالتائب نادم يريد أن يغير مسار حياته ويصطلح علي ربه ، وعلامة ذلك أن يبدأ في تغيير الصحبة الفاسدة التي أغوته وأغرته بالمعصية إلي صحبة صالحة تعينه علي طاعة ربه ، ويغير البيئة الفاسدة ومجالس الغفلة واللهو التي ضاع فيها الوقت والمال إلي بيئة العلماء والصالحين ومجالسة الطيبين في بيوت الله ، فيهجر مجالس السوء ويعمر بيوت الله ، والطاقة التي أهدرها في المعاصي يبذلها في الخير والبر والمعروف أضعاف ما كان يبذله في المعاصي ، فهذه الثلاث من علامات الصدق في توبة التائب ، وهذا ما يشير إليه حديث الرجل الذي قتل تسعة وتسعين نفسا وأراد التوبة فأشار عليه العالم البصير بهذه الثلاث :

روي أحمد ومسلم عن أبي سعيد عن النبي قال : " إن رجلا قتل تسعة وتسعين نفسا ثم عرضت له التوبة فسأل عن أعلم أهل الأرض فدل على راهب فأتاه فقال:إنه قتل تسعة وتسعين نفسا فهل له من توبة فقال: لا فقتله فكمل به مائة ثم سأل عن أعلم أهل الأرض فدل على رجل عالم فقال: إنه قتل مائة نفس فهل له من توبة قال: نعم ومن يحول بينه وبين التوبة انطلق إلى أرض كذا وكذا فإن بها أناسا يعبدون الله فاعبد الله معهم ولا ترجع إلى أرضك فإنها أرض سوء فانطلق حتى إذا نصف الطريق أتاه الموت فاختصمت فيه ملائكة الرحمة وملائكة العذاب فقالت ملائكة الرحمة جاء تائبا مقبلا بقلبه إلى الله تعالى وقالت ملائكة العذاب إنه لم يعمل خيرا قط فأتاهم ملك في صورة آدمي فجعلوه بينهم فقالوا: قيسوا بين الأرضين فإلى أيتهما كان أدنى فهو لها فقاسوا فوجدوه أدنى إلى الأرض التي أراد فقبضته ملائكة الرحمة " .

فالعالم معه نور العلم وبصيرة الفهم ، وهذا هو الفرق بين العالم والعابد ، فقد دل التائب علي طريق التوبة العملي ولم يكتف بالوعظ النظري اللفظي ، فوضع له الخطة للتغيير وهي :

1- تغيير البيئة الفاسدة إلي بيئة صالحة حيث قال له : " انطلق إلى أرض كذا وكذا ... ولا ترجع إلى أرضك فإنها أرض سوء " .

2- تغيير الصحبة ، حيث قال له : " فإن بها أناسا يعبدون الله فاعبد الله معهم " .

3- تغيير الأعمال ، حيث قال له : " أناسا يعبدون الله فاعبد الله معهم " .

* الإنسان الذي فقد إيمانه تسيطر عليه شهواته وانفعالاته ، فلا إيمان يحجزه إذا غضب ، ولا خوف من الله يمنعه إذا اشتهى ، أما المؤمن فهو وقاف عند حدود الله لا تستهويه شهواته ونزواته ، وإنما يعلم أن الله فوقه أقدر منه وأقوى ، فيكظم غيظه ويقابل السيئة بالحسنة ، فالله يحب المحسنين .

روي عن ميمون بن مهران أن جاريته جاءت ذات يوم بصحفة فيها مرقة حارة ، وعنده أضياف فعثرت فصبت المرقة عليه ، فأراد ميمون أن يضربها ، فقالت الجارية: يا مولاي "والكاظمين الغيظ " قال لها : كظمت غيظي . فقالت : " والعافين عن الناس" . فقال لها : عفوت عنك . فقالت الجارية : "والله يحب المحسنين". قال ميمون : اذهبي فأنت حرة لوجه الله تعالى . وروي عن الأحنف بن قيس مثله . هذه هي أخلاق المحسنين الذين يخافون الله ويقفون عند حدوده وإذا ذكرهم أحد الناس بالله تذكروا ولم تأخذهم العزة بالإثم . المسارعة إلي الجنة العالية ليس بالمناصب والأموال وإنما بمثل هذه الصفات الراقية والأخلاق العالية ، فهذه هي مؤهلات القبول .

* ما هو الواجب عليً إن رأيت عاصيا ؟؟

· 1- أنصحه سرا لا جهرا : فلا ينبغي السكوت علي باطل ومنكر ، بل يجب تغييره بالحكمة ، والساكت عن الحق شيطان أخرس ، ومن نصح أخاه سرا فقد نصحه ، ومن نصحه جهرا فقد فضحه ، الدين النصيحة " .

· 2- أستره ولا أفضحه ولا أشمت به ، حتى لا أعين الشيطان ، بل أعينه علي الخروج مما هو فيه بالتوبة ، " من ستر مسلما ستره الله في الدنيا والآخرة " ، ولا تظهر الشماتة بأخيك ، " من ستر علي مؤمن عورة فكأنما استحيا موؤدة من قبرها " .

· 3- أدعو له بظهر الغيب فهذا حق الأخوة والإسلام ، ومن دعا لأخيه بظهر الغيب قال له الملك : آمين ، و لك بمثل .

· 4- لا أعيره مستقبلا بذنب قد تاب منه ، فإذا كان الله قد غفر وعفا وبدل السيئات حسنات فما شأن العبيد يدخلون بين الله وبين عباده ؟ أليس الأمر والشأن كله بيد الله وحده ؟؟

روي أحمد ومسلم وأبو داود عن عمران بن حصين أن امرأة من جهينة اعترفت عند النبي بالزنا، قالت: أنا حبلى، فدعا النبي وليها فقال: أحسن إليها، فإذا وضعت فأخبرني، ففعل فأمر بها النبي فشدت عليها ثيابها ثم أمر بها فرجمت، ثم صلى عليها، فقال عمر : يا رسول الله رجمتها ثم تصلي عليها؟ فقال: لقد تابت توبة لو قسمت بين سبعين من أهل المدينة لوسعتهم ، وهل وجدت شيئا أفضل من جادت بنفسها لله " .

* الاستغفار هو ممحاة الذنوب ، والاستغفار له صيغ كثيرة أشهرها أن تقول : أستغفر الله ، وأما أفضل صيغة فهي التي علمنا إياها رسول الله وسماها سيد الاستغفار ، روي البخاري عن شداد بن أوس عن النبي قال : " سيد الاستغفار أن تقول اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت خلقتني وأنا عبدك وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت أعوذ بك من شر ما صنعت أبوء لك بنعمتك علي و أبوء بذنبي فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت - قال - ومن قالها من النهار موقنا بها فمات من يومه قبل أن يمسي فهو من أهل الجنة ومن قالها من الليل وهو موقن بها فمات من ليله قبل أن يصبح فهو من أهل الجنة " .

والاستغفار يكون من : الصغائر ، والكبائر ، والتقصير في الطاعات . يقول ربنا سبحانه : " إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم وندخلكم مدخلا كريما " ، وقال سعيد بن جبير: قال رجل لابن عباس الكبائر سبع ؟ قال : هي إلى السبعمائة أقرب منها إلى السبع غير أنه لا كبيرة مع استغفار ولا صغيرة مع إصرار . فالتقي لا ينظر إلي صغر المعصية ، ولكن ينظر في حق من قد عصى . روي البخاري ومسلم عن أبي هريرة عن النبي قال : " اجتنبوا السبع الموبقات: الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات " . وأخرج الشيخان عن أبي بكرة قال: قال النبي : " ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟ قلنا: بلى يا رسول الله . قال : الإشراك بالله، وعقوق الوالدين ، وكان متكئا فجلس فقال : ألا وقول الزور . ألا وشهادة الزور ، فما زال يكررها حتى قلنا ليته سكت ".

*** ما هي وسائل المغفرة ومحو الخطايا والذنوب ؟

· التوبة النصوح ، بشروطها الثلاث ، فالتائب من الذنب كمن لا ذنب له

· الاستغفار ولا سيما وقت السحر مع الندم وحل عقدة الإصرار من القلب .

· الطاعات وعمل الصالحات " إن الحسنات يذهبن السيئات " .

· ما يأتي علي المؤمن من صنوف البلايا والشدائد والمصائب والمحن ، فهذه كلها تكفر عنه خطاياه روي مسلم والترمذي عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله : " ما يصيب المؤمن من نصب، ولا وصب، ولا هم، ولا حزن، ولا أذى، ولا غم، حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله من خطاياه " ، وقال عمر : ما ابتليت ببلية إلا كان للّه عليّ فيها أربع نعم : إذ لم تكن في ديني ، وإذ لم أحرم الرضا ، وإذ لم تكن أعظم منها ، وإذ رجوت الثواب عليها .

*** إياك وتسويف التوبة : وروي أن الأعشى لما توجه إلى المدينة ليسلم فلقيه بعض المشركين في الطريق فقالوا له: أين تذهب؟ فأخبرهم بأنه يريد محمدا ، فقالوا : لا تصل إليه ، فإنه يأمرك بالصلاة ، فقال : إن خدمة الرب واجبة . فقالوا : إنه يأمرك بإعطاء المال إلى الفقراء . فقال : اصطناع المعروف واجب. فقيل له : إنه ينهى عن الزنا . فقال : هو فحش وقبيح في العقل، وقد صرت شيخا فلا أحتاج إليه . فقيل له : إنه ينهى عن شرب الخمر. فقال : أما هذا فإني لا أصبر عليه فرجع ، وقال : أشرب الخمر سنة ثم أرجع إليه ، فلم يصل إلى منزله حتى سقط عن البعير فانكسرت عنقه فمات .

   طباعة 
4 صوت

::: التعليقات : تعليق :::

« إضافة تعليق »

اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
7 + 8 = أدخل الكود

::: روابط ذات صلة :::

روابط ذات صلة

المقالات المتشابهة المقالة التالية

::: جديد المقالات :::

جديد المقالات
حقوق العلم على المسلم - مقالات علمية للشيخ
كيف نتدبر القرآن - مقالات علمية للشيخ
إنا كفيناك المستهزئين - مقالات علمية للشيخ
خطر الكلمة - مقالات علمية للشيخ

القائمة الرئيسية

البحث

البحث في

جديد المقالات

مقالات علمية للشيخ

 

الرجاء ملاحظة أنك بحاجة للبرامج التالية للاستفادة من المواد بالموقع:

Download Windows media Player

http://www.baitona.net