:: الأخبار ::

:: الجديد ::

أخلاق الصالحين مع أبنائهم

::: عرض المقالة :::

أخلاق الصالحين مع أبنائهم
6083 زائر
20-03-2011
لفضيلة الشيخ الدكتور خالد عبد العليم متولي

أخلاق الصالحين مع أبنائهم .

لفضيلة الشيخ الدكتور خالد عبد العليم متولي

إن الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده .

* الولد الصالح قرة عين لوالديه :

الولد الصالح قرة عين لوالديه في الدنيا قبل الآخرة ، روي البخاري عن ابن عباس قال : ضمني رسول اللّه - ما أعظم هذه الضمة – وقال : " اللّهم علمه الحكمة " ، وقال أيضاً : دعاني رسول اللّه فمسح ناصيتي وقال : " اللّهم علمه الحكمة ، وتأويل الكتاب " .

* في الحكمة : ولدك ريحانتك سبعاً تشمه وتضمه ، وخادمك سبعاً يسعى في حوائجك ، ووزيرك سبعاً تنتصر به وتعتمد عليه وتستأنس برأيه ، وبعد ذلك فهو ولي حميم أو عدو مبين . يجب أن يراعي في كل مرحلة سنية زمنية آدابها في السنة ، فمن حياة النبي نتعلم كيف نزرع لنجني أعظم حصاد وأطيب ثمار ، فالولد غرس أبيه ، والأبوان يجنيان ثمرة غرسهما إذا كان الغرس صحيحا وعلي أصول راسخة متينة .

* الدعاء للذرية سنة الأنبياء :

من دعاء خليل الرحمن إبراهيم " رب اجعلني مقيم الصلاة ومن ذريتي ربنا وتقبل دعاء " ، ومن دعاء عباد الرحمن " ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماما " ، فالولد الصالح والذرية الصالحة من أجَلِّ وأعظم نعم الله علي الإنسان وهي النافذة المفتوحة لاستقبال الأجر والثواب بعد الممات ، روي مسلم عن أبي هريرة قال : قال : " إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث : صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له " ، اللهم بارك لنا في ذرياتنا واجعلهم قرة عين لنا في الدنيا والآخرة يا أكرم الأكرمين ، من كان منا له ولد صالح فزد في صلاحه وتقواه ، ومن كان له ولد غير صالح فخذ بناصيته إلي الخير وحبب إليه الإيمان والطاعة وكَرِّه إليه الفسوق والعصيان .

الدعاء للذرية سنة من سنن الأنبياء ، فالولد غرس أبيه .

* مثال أم مريم :

أم مريم كان اسمها حنا وكانت لا تلد فرأت يوما طائرا يطعم صغاره فتحركت فيها عاطفة الأمومة وأحبت أن يكون لها ولد ، فأخبرت زوجها عمران فقال لها : إذا دعوت الله يستجب لك ، فحملت من يومها وما لبث زوجها أن مات ، ولما تحقق حملها نذرت أن تجعل ما في بطنها متفرغا لخدمة بيت المقدس في طاعة الله : " إِذْ قَالَتِ امْرَأَةُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ " .

ولم تكن تعلم أنها تحمل أنثي ، فلما وضعتها قالت رب إني وضعتها أنثي والله أعلم بما وضعت وليس الذكر كالأنثى أي في خدمة بيت المقدس فقد كان كل من فيه رجال ، فكيف ستكون أنثي بين الرجال ؟ كان عند الصالحين عفة وكرامة ويخافون علي أعراضهم كنور عيونهم ، ولكن الأم الصالحة حينما وضعت وليدتها علمتنا ثلاثة أشياء هامة ، وهذه نصيحة للأمهات الحوامل في صحة النية في مولودها الذي تحمله قبل أن تري عيناه الدنيا ، وتعليم لنا في الغاية من الإنجاب والذرية :

1- حسن التسمية واختيار الاسم الحسن فهذا من حق الولد علي أبيه ، " وإني سميتها مريم " ومريم تعني المرأة الصالحة أو العابدة .

2- الدعاء لها بالحفاظة من الشيطان وهو سبب كل معصية وبلاء ، فلم تطلب الاستعاذة من المرض أو الفقر وإنما عوذتها بالله من الشيطان الرجيم : " وإني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم " ، ولم تقل من المرض الأليم أو الفقر الشديد ، وأدخلت في الدعاء ذريتها مع ابنتها ، أي فقه وأي فهم كان لهذه الأم التقية الصالحة ؟ وهذا درس للأمهات والجدات الصالحات ، فكم من قادة وعلماء وأئمة قادوا هذه الأمة إلي كل خير وفتح عظيم كان وراء نجاحهم أمهات صالحات قانتات عابدات .

3- أحسنت النية في هذه المولودة قبل ولادتها فنذرت هذا المولود لطاعة الله : " إني نذرت لك ما في بطني محررا فتقبل مني إنك أنت السميع العليم " ، محررا أي فارغا من كل عمل إلا من طاعة الله .

وهذا زكريا عندما رأي صلاح مريم وتقواها وما خصها الله به من كرامة ظاهرة في مجيء الرزق بغير أسباب تحركت فيه عاطفة الأبوة والرغبة في الولد رغم أنه شيخ كبير وامرأته عجوز عقيم ، ولكنه ما قطع حبل الرجاء والأمل فقال : " رب هب لي من لدنك ذرية طيبة إنك سميع الدعاء " . فأين جاءته البشري ؟ هل وهو جالس في مجلس غفلة ومعصية ؟ أم جاءته وهو في طاعة وعبادة وتهجد ؟ " فنادته الملائكة وهو قائم يصلي في المحراب أن الله يبشرك بحييي " . هكذا تُقضي الحوائج وهكذا يُستجاب الدعاء ، قصص القرآن هو قصص الحق الذي يعلمنا النية في إنجاب الذرية ، ويعلمنا كيفية الدعاء لها بالخير ، ويعلمنا سنن الهدي التي يُنشئون عليها ليعرفوا حق ربهم وحق آبائهم وغاية وجودهم في الحياة .

* الأبوة في حياة المصطفى :

وجانب الأبوة في حياته المباركة استغرق جانبا كبيرا من عمره قبل البعثة وبعدها ، فترى فيه الأب المحب الحاني العطوف الشفيق الناصح الموجه المعلم ، يحب بناته وأبناءه ويرحب بهم ويهش لهم ويقبلهم ويوسع لهم في مجلسه وتدمع عيناه ويحزن قلبه علي فراقهم :

1- روي مسلم عن عائشة قالت : اجتمع نساء النبي . فلم يغادر منهن امرأة. فجاءت فاطمة تمشي كأن مشيتها مشية رسول الله . فقال : " مرحبا بابنتي" فأجلسها عن يمينه أو عن شماله . ثم إنه أسر إليها حديثا فبكت فاطمة . ثم إنه سارها فضحكت أيضا . فقلت لها : ما يبكيك ؟ فقالت : ما كنت لأفشي سر رسول الله . فقلت : ما رأيت كاليوم فرحا أقرب من حزن . فقلت لها حين بكت : أخصك رسول الله بحديثه دوننا ثم تبكين ؟ وسألتها عما قال فقالت : ما كنت لأفشي سر رسول الله . حتى إذا قبض سألتها فقالت : إنه كان حدثني " أن جبريل كان يعارضه بالقرآن كل عام مرة . وإنه عارضه به في العام مرتين . ولا أراني إلا حضر أجلي . وإنك أول أهلي لحوقا بي . ونعم السلف أنا لك . فبكيت لذلك . ثم إنه سارني فقال : " ألا ترضين أن تكوني سيدة نساء المؤمنين . أو سيدة نساء هذه الأمة " ؟ فضحكت لذلك . وروي البخاري عن المسور بن مخرمة أن النبي قال : " فاطمة بضعة مني ، فمن أغضبها أغضبني " .

2- وكان يقبل ولدي فاطمة الحسن والحسين ويجلسهما علي حجره ويقول : " هما ريحانتي من الدنيا " ، وروي أبو داود عن أبي قتادة يقول: بينا نحن في المسجد جلوس خرج علينا رسول الله يحمل أمامة بنت أبي العاص بن الربيع، وأمها زينب بنت رسول الله وهي صبية يحملها على عاتقه ، فصلى رسول الله وهي على عاتقه ، يضعها إذا ركع ، ويعيدها إذا قام ، حتى قضى صلاته ، يفعل ذلك بها . هل بعد ذلك دلال ورحمة وشفقة وهو في أجلّ وأعظم موقف وهو مقام الصلاة ووقوفه بين يدي ربه ؟؟!!

3- روي مسلم عن أنس أنه لما مرض إبراهيم ابن النبي من مارية القبطية جاء رسول الله فدعا بالصبي. فضمه إليه . وقال ما شاء الله أن يقول . فقال أنس : لقد رأيته وهو يكيد بنفسه بين يدي رسول الله . فدمعت عينا رسول الله فقال : " تدمع العين ، ويحزن القلب ، ولا نقول إلا ما يرضى ربنا . والله يا إبراهيم ! إنا بك لمحزونون " . لا يعرف لوعة فراق أولاد الإنسان وموتهم صغارا إلا من ذاق ألم الفراق وموتهم صغارا ، وهل هناك أرّق من قلب الرحمة المهداة لتدمع عيونه في هذا الموطن وهو بشر كأي أب يحب أن يرى ولده صغيرا يكبر ويلعب ويتكلم ويحاكيه ، وتزداد الوطأة علي قلب المصطفى وهو يرى أولاده يموتون في حياته واحدا بعد الآخر ، هذا هو قلب الرحمة المهداة فأين قساة القلوب الذين صارت قلوبهم كالحجارة فلا تدمع عيونهم في الصلاة ولا في الدعاء ولا ترق لمشهد موت ووفاة ، يا من يريد أن يلين قلبه هذا هو الطريق : أن نحب نبينا وأن نعرف من هو وما هي سيرته وما هي حياته وأخلاقه ومعاشراته .

* رحمة النبي بالصغار :

أخرج الطبراني عن جابر بن سمرة قال صليت مع النبي الأولى ثم خرج إلى أهله وخرجت معه فاستقبله ولدان المدينة فجعل يمسح خدي أحدهم واحدا واحدا قال وأما أنا فمسح خدي فوجدت ليده بردا وريحا كأنما أخرجها من جونة عطار . وكان عرق النبي أطيب من ريح المسك ويقول أنس : ما شممت رائحة قط أطيب من رائحة رسول الله ، فهو الطيب المطيب الطاهر المعصوم .

الذي لا يرحم أهله وولده كيف يكون رحيما بالناس ؟ الذي لا خير فيه لأهله فهل يكون فيه خيرا لغيره ؟؟!!!

لما استشهد جعفر بن أبي طالب في غزوة مؤتة مع صاحبيه زيد بن حارثة وعبد الله بن رواحة ، ذهب النبي الى بيت جعفر وكانت زوجته أسماء بنت عميس قد فرغت من غسل أولاد جعفر ورجلت شعورهم وهي في انتظار زوجها ، فأخذ النبي أولاد جعفر وضمهم الى صدره الدافئ الحاني ودمعت عيناه ، فقالت له أسماء:

هل بلغك عن جعفر شئ ؟ فقال : نعم لقد أصيبوا اليوم . ثم رجع الى أهله وأمرهم أن يصنعوا لآل جعفر طعاما واجتمع إليها النساء ، ولما علم بقدوم الجيش ذهب لاستقبالهم فوجد عبد الله بن جعفر في الطريق وكان صغيرا فحمله خلفه على البعير .

وروى النسائي عن أنس أن النبي كان يزور الأنصار، ويسلم على صبيانهم، ويمسح رؤوسهم . ومن رحمته بالصغار كان يؤتي بالأطفال بعد ولادتهم فيحنكهم ويدعو لهم بالبركة كما فعل مع عبد الله بن أبي طلحة حينما ولد وجاء به أنس إليه فحنكه وسماه عبد الله .

صغار اليوم هم رجال الغد ، والصغير لن يظل صغيرا أبد الدهر ، والولد في مقتبل عمره أحوج ما يكون إلى الحنان والرحمة والشفقة ، حتى لو أخطأ فيحتاج إلى الصبر والحكمة ، ورحم الله والدا أعان ولده على بره .

* كيف نربي أولادنا ؟

لقد علمنا كيف نربي أولادنا ونعلمهم الإيمان والآداب والحلال والحرام :

· ففي العقيدة هذا ابن عباس قال كنت خلف النبي يوما فقال لي : " يا غلام إني أعلمك كلمات : احفظ اللَّه يحفظك ، احفظ اللَّه تجده تجاهك ، إذا سألت فسأل اللَّه ، وإذا استعنت فاستعَنْ باللَّه ، واعلم أن الأمة لو اجتمعت عَلَى أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه اللَّه لك ، وإن اجتمعوا عَلَى أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه اللَّه عليك ، رفعت الأقلام وجفت الصحف " .

· وفي السنن والآداب روي البخاري عن عمر بن أبي سلمى يقول :كنت غلاماً في حجر رسول الله وكانت يدي تطيش في الصحفة ، فقال لي رسول الله : " يا غلام ، سمِّ الله ، وكل بيمينك ، وكل مما يليك "

· وفي تعليم الحلال والحرام روي أحمد عن الحسن بن علي سمعت رسول الله يقول : " دع ما يريبك إلى ما لا يريبك ، فإن الصدق طمأنينة وإن الكذب ريبة " .

* السنة في التعامل مع الأبناء :

نري في السنة مراعاة ثلاثة أمور هامة في التعامل مع الأبناء :

أولا : الرحمة :

كان رسول الله أرحم الناس بالصبيان والصغار ، وإذا سمع بكاء الطفل خفف الصلاة رحمة بأمه وشفقة عليه ، ومرة صلي فأطال السجود حتى ظن الصحابة أنه قبض ، فقال لهم إن ابني هذا وأشار إلي الحسن أو الحسين قد اعتلي ظهري فكرهت أن أرفع قبل أن يقوم .

وروى النسائي عن معاوية بن قرة عن أبيه قال : كان النبي إذا جلس يجلس إليه نفر من أصحابه وفيهم رجل له ابن صغير يأتيه من خلف ظهره فيقعده بين يديه ، فهلك فامتنع الرجل أن يحضر الحلقة لذكر ابنه فحزن عليه ، ففقده النبي فقال : مالي لا أرى فلانا ؟ قالوا يا رسول الله بنيه الذي رأيته هلك ، فلقيه النبي فسأله عن بنيه فأخبره أنه هلك ، فعزَّاه عليه ، ثم قال : يا فلان أيما كان أحبَّ إليك أن تُمتع به عمرك أولا تأتي غدا إلى باب من أبواب الجنة إلا وجدته قد سبقك إليه يفتحه لك ؟ قال : يا نبي الله بل يسبقني إلى باب الجنة فيفتحها لي لهو أحب إليَّ ، قال : " فذلك لك " .

كان أولاد عمر يلعبون علي بطنه وهو مستلق علي ظهره فدخل عليه أحد عماله فكأنه استنكر ما رأي فقال له عمر : وكيف أنت مع أهلك وولدك ؟ فقال : يا أمير المؤمنين إذا دخلت بيتي سكت الناطق ، فقال له : اعتزل عنا ، إذا كنت لا ترحم بأهلك وولدك فكيف ترحم بأمة محمد ؟

ثانيا : التعليم :

عقل الولد فارغ للبناء وصفحة بيضاء للكتابة فيها ، والولد يشيب علي ما شبَّ عليه ، والمراحل الأولي هي التي يستقبل فيها علومه وفهومه ، لهذا كان يحرص السابقون من صالحي هذه الأمة علي تعليم القرآن من الصغر لأنه الشفاء والنور والعلم والحكمة ، روي أبو داود عن سهل بن معاذ الجهني عن أبيه أن رسول الله قال : " من قرأ القرآن وعمل بما فيه أُلبس والداه تاجاً يوم القيامة ضوءه أحسن من ضوء الشمس في بيوت الدنيا لو كانت فيكم ، فما ظنكم بالذي عمل بهذا ؟ " .

والتعليم بالقدوة له أبلغ الأثر من ألف مقال ، يقول سهل بن عبد الله التستري : كنت وأنا ابن ثلاث سنين أقوم بالليل فأنظر إلى صلاة خالي محمد بن سوار فقال لي يوما : ألا تذكر الله الذي خلقك ؟ فقلت : كيف أذكره ؟ فقال : قل بقلبك عند تقلبك ثلاث مرات من غير أن تحرك به لسانك ، الله معي ، الله ناظري ، الله شاهدي ، فقلت ذلك ليالي فوقع في قلبي حلاوته ثم أعلمته ، فلما كان بعد سنة ، قال لي خالي : احفظ ما علمتك ، ودُمْ عليه إلى أن تدخل القبر فإنه ينفعك في الدنيا والآخرة ، ثم قال لي يوما : يا سهل من كان الله معه وناظرا إليه وشاهده ، أيعصيه ؟ إياك والمعصية ، فمضيت إلى الكُتّاب ، فتعلمت القرآن وحفظته وأنا ابن ست سنين أو سبع سنين .

ثالثا : الصبر :

التربية تحتاج إلي صبر وحكمة دون ضجر وعجلة ، فالمربي حقيقة هو الله ونحن سبب ، الولد يحتاج إلي احترام عقله وفكره وتقديره مع الصبر ، فبعض الآباء يغضب لنفسه ولا يغضب لربه ، فإذا عصي الولد أمر أبيه يكون الغضب والعقاب ، وإذا عصي الولد أمر ربه فترك الصلاة فلا أحد يبالي بكسر أوامر الله ، وإذا أمر الرجل أهله فهو يريدهم أن يطيعوه دون أن يلفت نظرهم إلي أن هذا طاعة لله قبل أن يكون طاعة لمخلوق من خلق الله ، " وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها " لماذا قال : اصطبر ولم يقل : اصبر ؟ أي ابدأ بنفسك فأحسنها وأتقنها وداوم عليها لتكون لهم قدوة ، والمؤمن في بيته عليه بالصبر علي أهله وولده ، فالنفس البشرية عنيدة ماردة شاردة لا تنقاد بالأوامر بقدر ما تنقاد بالترغيب والمثابرة ، ولا يكتفي بإعطاء الأوامر فما أيسر هذا ، بل يبدأ بنفسه فيكون لهم نعم القدوة الحسنة ، ولا يطالبهم بالكمال وفيه النقصان ، فالرحمة والصبر من صفات المتقين المحسنين الذين يحبهم الله ويباهي بهم الملائكة .

* تأثر الطفل بأخلاق والديه :

روي البخاري ومسلم عن أبي هريرة قال : قال رسول الله : " ما من مولود إلا يولد على الفطرة ، فأبواه يهودانه ، أو ينصرانه ، أو يمجسانه " .

في الحديث إشارة إلي أن الإنسان يتأثر بالبيئة التي يعيش فيها شاء أم أبي ، والولد غرس أبيه ، وإذا كان أولادنا نعمة تستوجب الشكر فإنهم أيضا أمانة في أعناقنا ورعية يُسأل عنها الراعي يوم القيامة هل حفظ الأمانة أم ضيعها ؟ " كفي بالمرء إثما أن يضيع من يقوت " رواه أحمد عن ابن عمرو ، يضيعه بالتقصير في قوت الأبدان كما يضيعه بالتقصير في قوت القلوب والأرواح ، أولادنا لهم علينا حقوق مادية يسألنا الله عنها يوم القيامة من طعام وشراب وكسوة ، كما لهم علينا حقوق إيمانية هي أولي وأوجب من حقوق الطعام والشراب ، فالقلوب المولودة علي الفطرة كالصفحة البيضاء تكتب فيها ما شئت أو كالأرض الخصبة الخالية تزرع فيها ما شئت ، فما الذي سنزرعه في قلوب أولادنا ؟ ما الذي نسطره في صفحة قلوبهم النقية نقاء الفطرة ؟ هذا هو أوجب الحقوق وأولها مساءلة يوم القيامة " وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها لا نسألك رزقا نحن نرزقك والعاقبة للتقوى " .

* الله رحيم بعباده ويحب من عباده الرحماء ، ومن أحق الناس بالرحمة أبناؤنا الصغار ، وكما علمنا نبينا توقير الكبير فقد علمنا أيضا الرحمة بالصغير والشفقة والصبر عليه ، والولد يمتص القيم من أبويه ، وإذا كان فاقد الشئ لا يعطيه ، فاستقامة الولد وصلاحه تبدأ من استقامة والديه وصلاحهما .ارحم نفسك أولا قبل غيرك . ارحمها بحسن الصلة بالله وحسن طاعته والإقبال عليه ، " يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس والحجارة " .

الوقت أمانة وأولادنا أمانة فماذا نحن فاعلون ؟ اللهم ارزق أولادنا حفظ كتابك ، وحب نبيك ، وبر آبائهم ، وطاعة علمائهم . وارزقنا الرحمة على أبنائنا والصبر على تربيتهم وتعليمهم ، فحاجة الولد الصغير للرحمة الحانية والأحضان الدافئة وسعة الصدر والحكمة لا تقل عن حاجته للطعام والشراب والكسوة ، وكم من أطفال صغار آباؤهم وأمهاتهم أحياء ولكنهم يعيشون كاليتامى ؟ ولله در أحمد شوقي :

ليس اليتيم من انتهى أبواه * من هم الحياة وخلفاه ذليلا

إن اليتيم هو الذي تلقى له * أما تخلت أو أبا مشغولا

   طباعة 
2 صوت

::: التعليقات : تعليق :::

« إضافة تعليق »

اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
9 + 5 = أدخل الكود

::: روابط ذات صلة :::

روابط ذات صلة

المقالات المتشابهة المقالة التالية

::: جديد المقالات :::

جديد المقالات
حقوق العلم على المسلم - مقالات علمية للشيخ
كيف نتدبر القرآن - مقالات علمية للشيخ
إنا كفيناك المستهزئين - مقالات علمية للشيخ
خطر الكلمة - مقالات علمية للشيخ

القائمة الرئيسية

البحث

البحث في

جديد المقالات

مقالات علمية للشيخ

 

الرجاء ملاحظة أنك بحاجة للبرامج التالية للاستفادة من المواد بالموقع:

Download Windows media Player

http://www.baitona.net