:: الأخبار ::

:: الجديد ::

النصيحة .

::: عرض المقالة :::

النصيحة .
5598 زائر
20-03-2011
لفضيلة الشيخ الدكتور خالد عبد العليم متولي

النصيحة .

لفضيلة الشيخ الدكتور خالد عبد العليم متولي

إن الحمد لله وحده . والصلاة والسلام على من لا نبي بعده .

* حقيقة النصيحة ومعناها :

وأصل النصيحة : من " نصح العسل " أي : خلصه من شوائبه . يقال : نصحت العسل إذا خلصته من الشمع .

النصيحة كلمة جامعة معناها حيازة الحظ للمنصوح مأخوذ من نصح الرجل ثوبه إذا خاطه فشبه فعل الناصح بما يتحراه من صلاح المنصوح بما يسده من خلل الثوب ، وقيل من نصح العسل صفاه ، شبهوا تخليصه القول من الغش بتخليص العسل من الخلط . وقال بعض الصالحين : النصاح الخيط والمنصحة الأبرة والناصح الخائط ، والخائط هو الذي يؤلف أجزاء الثوب حتى يصير قميصاً أو نحوه فينتفع به بتأليفه إياه ، والناصح في دين اللّه هو الذي يؤلف بين عباد اللّه .

قال النووي والنصيحة فرض كفاية وهي لازمة على قدر الطاقة إذا علم الناصح أنه يقبل نصحه ويطاع أمره وأمن على نفسه المكروه فإن خشي أذى فهو في سعة اللّه . قال الشافعي : من وعظ أخاه سراً فقد نصحه ومن وعظه علانية فقد فضحه وشانه . وقال الفضيل: المؤمن يستر وينصح والفاجر يهتك ويعير .

* وأعظم حديث جامع يبين مفهوم النصيحة الشرعية وحدودها , الحديث الذي رواه مسلم عن تميم الدَّاري أن النبي قال : ( الدين النصيحة ثلاثا , قلنا : لمن يا رسول الله ؟ قال : لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامَّتهم )

ويكفي دلالة على أهميته أنه يجمع أمر الدين كله في عبارة واحدة ، وهي قوله : ( الدين النصيحة ) ، فجعل الدين هو النصيحة ، كما جعل الحج هو عرفة ، إشارةً إلى عظم مكانها وعلو شأنها . فهذا الحديث ينص على أن عماد الدين وقوامه بالنصيحة , فبوجودها يبقى الدين قائما في الأمة , وبعدمها يدخل النقص على الأمة في جميع شؤون حياتها.

* النصيحة عمل الأنبياء :
والنصيحة ليست فقط من الدين ، بل هي وظيفة الرسل عليهم الصلاة والسلام ، فإنهم قد بعثوا لينذروا قومهم من عذاب الله ، وليدعوهم إلى عبادة الله وحده وطاعته ، وقد كان منهج أنبياء الله ورسله مع أممهم مبنياً على النصح لهم والشفقة عليهم ، قال نوح
مخاطبا قومه : { أبلغكم رسالات ربي وأنصح لكم وأعلم من الله ما لا تعلمون } . وقال صالح لقومه : {يا قوم لقد أبلغتكم رسالة ربي ونصحت لكم ولكن لا تحبون الناصحين} ، وقال هود : { أبلغكم رسالات ربي وأنا لكم ناصح أمين } .

ويترسّم النبي خطى من سبقه من إخوانه الأنبياء ، فيضرب لنا أروع الأمثلة في النصيحة ، وتنوع أساليبها ، ومراعاتها لأحوال الناس واختلافها ، نذكر موقفه الحكيم عندما بال الأعرابي في المسجد فلم ينهره ، بل انتظره حتى فرغ من حاجته ، يروي أبو هريرة فيقول : " بال أعرابيٌ في المسجد ، فثار إليه الناس ليقعوا به ، فقال لهم رسول الله : ( دعوه ، وأهريقوا على بوله ذنوبا من ماء ، أو سجلا من ماء ؛ فإنما بعثتم ميسرين ، ولم تبعثوا معسرين ) رواه البخاري .

* أنواع النصيحة :

الأول : النصيحة لله :

وتكون بالاعتراف بوحدانيته وتفرده بصفات الكمال ونعوت الجلال , والقيام بعبوديته ظاهراً وباطناً ، والإنابة إليه كل وقت , مع التوبة والاستغفار الدائم , لأن العبد لا بد له من التقصير في بعض الواجبات و التجرؤ على بعض المحرمات , وبالتوبة والاستغفار ينجبر النقص , ويُسَدُّ الخلل .

النصيحة لله لها معان كثيرة تندرج تحتها ، ومن أعظمها : الإخلاص لله تبارك وتعالى في الأعمال كلها ، ومن معانيها كذلك : أن يديم العبد ذكر سيده ومولاه في أحواله وشؤونه ، فلا يزال لسانه رطبا من ذكر الله ، ومن النصيحة لله : أن يذبّ عن حياض الدين ، ويدفع شبهات المبطلين ، داعيا إلى الله بكل جوارحه ، ناذرا نفسه لخدمة دين الله ، إلى غير ذلك من المعاني .

الثاني : النصيحة لكتاب الله :

وتكون بحفظه وتدبره وتفقه ما فيه من شرائع وأحكام ، وتعلم ألفاظه ومعانيه , والاجتهاد في العمل به في نفسه وتعليمه غيره .

الثالث : النصيحة للرسول صلى الله عليه وسلم :

وتكون بالإيمان به ومحبته ، وتقديمه على النفس والمال والولد ، و اتباعه في أصول الدين وفروعه وفي هديه وسنته ، وهذا هو البرهان الساطع على محبته ، وتقديم قوله على قول كل أحد , والاهتداء بهديه ، والنصر لدينه وسنته .

ومن معاني النصيحة لرسول الله : تصديقه فيما أخبر به من الوحي ، والتسليم له في ذلك ، حتى وإن قصُر فهمنا عن إدراك بعض الحقائق التي جاءت في سنّته المطهّرة ؛ انطلاقا من إيماننا العميق بأن كل ما جاء به إنما هو وحي من عند الله

الرابع : النصيحة لأئمة المسلمين :

وهم الولاة من لهم ولاية عامة أو خاصة , وتكون هذه النصيحة بالسمع والطاعة لهم ما لم يأمروا بمعصية الله فإنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ، وحث الناس على ذلك ، وبذل ما يستطاع في إرشادهم للقيام بواجبهم , وما ينفعهم وينفع الناس .

وفي قوله : ( ولأئمة المسلمين ) قيل : والمراد بهم العلماء والأمراء على السواء ، فالعلماء هم أئمة الدين ، والأمراء هم أئمةٌ الدنيا ، فأما النصح للعلماء : فيكون بتلقّي العلم عنهم ، والالتفاف حولهم ، ونشر مناقبهم بين الناس ، حتى تتعلّق قلوب الناس بهم ، ومن النصح لهم : عدم تتبع أخطائهم وزلاتهم ، فإن هذا من أعظم البغي والعدوان عليهم ، وفيه من تفريق الصف وتشتيت الناس ما لا يخفى على ذي بصيرة .
وأما النصيحة لأئمة المسلمين فتكون بإعانتهم على القيام بما حمّلوا من أعباء الولاية ، وشد أزرهم على الحق ، وطاعتهم في المعروف .

الخامس النصيحة لعامة المسلمين :

وتكون بمحبة الخير لهم كما يحب المرء لنفسه , وكراهية الشر لهم كما يكره لنفسه .

وغاية ذلك أن تحب لهم ما تحب لنفسك ، فترشدهم إلى ما يكون لصالحهم في معاشهم ومعادهم ، وتهديهم إلى الحق إذا حادوا عنه ، وتذكّرهم به إذا نسوه ، متمسكا بالحلم معهم والرفق بهم ، وبذلك تتحقق وحدة المسلمين ، فيصبحوا كالجسد الواحد ، وفي الحديث الصحيح : ( مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد ، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى ) . ومن النصيحة لهم : ترك معاداتهم ، وإرشادهم وحب الصالحين منهم، والدعاء لجميعهم وإرادة الخير لكافتهم .

أخرج البخاري ومسلم عن جرير قال : " بايعت النبي على إقامة الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، والنصح لكل مسلم " .

* ولابد في النصيحة من ثلاثة أمور :
أولها : الإخلاص لله تعالى في النصيحة لأنه لب الأعمال , ولأن النصيحة من حق المؤمن على المؤمن , فوجب فيها التجرد عن الهوى والأغراض الشخصية والنوايا السيئة التي قد تحبط العمل , وتورث الشحناء وفساد ذات البين .

وثانيها : الرفق في النصح ، وإذا خلت النصيحة من الرفق صارت تعنيفا وتوبيخا لا يقبل ، ومن حرم الرفق فقد حرم الخير كله كما أخبر بذلك نبينا .

وثالثها : الحِلْم بعد النصح , لأن الناصح قد يواجه من يتجرأ عليه أو يرد نصيحته , فعليه أن يتحلى بالحلم , ومن مقتضيات الحلم : الستر والحياء وعدم البذاءة , وترك الفحش ، وألا يقابل السيئة بالسيئة ولكن يعفو ويصفح .

وإن من الحكمة والبصيرة في النصيحة معرفة أقدار الناس , وإنزالهم منازلهم ، والترفق مع أهل الفضل والسابقة , وتخير وقت النصح المناسب , وتخير أسلوب النصح المتزن البعيد عن الانفعالات , وانتقاء الكلم الطيب والوجه البشوش والصدر الرحب ، فهو أوقع في النفس وأدعى للقبول وأعظم للأجر عند الله .

* فهم السلف الصالح لمعنى النصيحة :

النصيحة للمسلمين كما بين معناها سلفنا تجمع ثلاثة أمور : تقويم المخطئين والشفقة عليهم وقضاء حوائجهم، باجتماع هذه الأمور والأركان في النصيحة يتحقق المعنى الصادق للنصيحة .

قال الفضيل بن عياض رحمه الله : ما أدرك عندنا من أدرك بكثرة الصيام والصلاة ، وإنما أدرك عندنا بسخاء الأنفس وسلامة الصدور والنصح للأمة ، وقال أبو بكر المزني: ما فاق أبو بكر أصحاب محمد بصوم ولا صلاة، ولكن بشيء كان في قلبه ، قال ابن علية : الذي كان في قلبه الحب لله عز وجل والنصيحة لخلقه.

وقال معمر رحمه الله : كان يقال: أنصح الناس لك من خاف الله فيك .

وقال الحسن : قال بعض أصحاب النبي : والذي نفسي بيده إن شئتم لأقسمن لكم بالله : إن أحب عباد الله إلى الله الذين يحببون الله إلى عباده ويحببون عباد الله إلى الله ويسعون في الأرض بالنصيحة.

1- لقي الفضيل بن عياض رجلا فقال له : كم أتت عليك ؟ ....

2- قال رجل للأصمعي عظني ؟ فقال : كان في هذا البيت نملة تحمل فوق ....

* صور من النصيحة :

1- هذه نصيحة رسول الله لقومه وعشيرته الأقربين ، روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة أن النبي قال : " يا معشر قريش اشتروا أنفسكم من الله لا أغني عنكم من الله شيئا، يا بني عبد مناف اشتروا أنفسكم من الله لا أغني عنكم من الله شيئا، يا عباس بن عبد المطلب لا أغني عنك من الله شيئا، يا صفية عمة رسول الله لا أغني عنك من الله شيئا، يا فاطمة بنت محمد سليني من مالي ما شئت لا أغني عنك من الله شيئا .

2- وهذه نصيحة لقمان لابنه وما أغلاها من نصيحة جامعة ذكرها القرآن الكريم في تربية الولد : " وإذ قال لقمان لابنه وهو يعظه يا بني لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم " .

3- أبو بكر الصديق حينما حضرته الوفاة قرأ : ( و جاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد ) . و قال لعائشة : انظروا ثوبي هذين ، فاغسلوهما و كفنوني فيهما ، فإن الحي أولى بالجديد من الميت .

و لما حضرته الوفاة أوصى عمر قائلا : إني أوصيك بوصية ، إن أنت قبلت عني : إن لله عز و جل عملا بالليل لا يقبله بالنهار ، و إن لله عملا بالنهار لا يقبله بالليل ، و إنه لا تقبل النافلة حتى تؤدى الفريضة ، و إنما ثقلت موازين من ثقلت موازينه في الآخرة باتباعهم الحق في الدنيا ، و ثقل ذلك عليهم ، و حق لميزان يوضع فيه الحق أن يكون ثقيلا ، و إنما خفت موازين من خفت موازينه في الآخرة باتباعهم الباطل ، و خفته عليهم في الدنيا و حق لميزان أن يوضع فيه الباطل أن يكون خفيفا .

4- وهذه نصيحة صاحب ياسين لقومه وما أغلاها من نصيحة جمعت بين الرفق والرحمة والصدق والإخلاص ، صاحب ياسين ذلك الرجل الصالح الذي غار علي دينه وخاف علي قومه فجاء إليهم ناصحا أمينا : " وَجَاء مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى قَالَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ . اتَّبِعُوا مَن لاَّ يَسْأَلُكُمْ أَجْرًا وَهُم مُّهْتَدُونَ . وَمَا لِي لاَ أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ . أَأَتَّخِذُ مِن دُونِهِ آلِهَةً إِن يُرِدْنِ

الرَّحْمَن بِضُرٍّ لاَّ تُغْنِ عَنِّي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا وَلاَ يُنقِذُونِ . إِنِّي إِذًا لَّفِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ . إِنِّي آمَنتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ . قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ قَالَ يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ . بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ " . ولنا في هذا الموقف دروس كثيرة للدعاة وعِبَر عظيمة لعموم الأمة :

أولا : " جاء من أقصا المدينة " فالدعوة تحتاج إلي حركة وسعي وجهد ، فالداعي هو الذي يذهب إلي الناس يحركه همه وخوفه عليهم ، فمن هو هذا الرجل ؟ إنه رجل يُدعى " حبيب النجار " كان ينحت الأصنام وكان مجذوما ، ومنزله في أقصى باب من أبواب المدينة ، وكان يعكف علي عبادة الأصنام سبعين سنة ، وهو يدعوها لعلها ترحمه وتكشف عنه ضره فما استجابت له ، فلما أبصر الرسل دعوه إلي عبادة الله تعالي ، فقال : هل من آية ؟ قالوا : نعم ، ندعوا ربنا القادر فيفرج عنك ما بك ، فقال : إن هذا لعجب لي ، أدعو هذه الآلهة سبعين سنة لتفرج عني فلم تستطع فكيف يفرجه ربكم في غداة واحدة ؟؟!!

قالوا : نعم ، ربنا علي ما يشاء قدير ، وهذه الأصنام لا تنفع ولا تضر ، فآمن الرجل ، فدعوا ربهم فكشف ما به كأن لم يكن به بأس ، وكان قد سألهم : أتريدون علي دعوتكم مالا ؟ قالوا : لا ، فاعتقد صدقهم وآمن بهم .

ثانيا : - الحكمة في دعوة قومه إلي الله ، فقد خاطبهم وكأنه يوجه الكلام له هو لا إليهم هم ، فقال : " ومالي لا أعبد " ولم يقل : وما لكم لا تعبدون ، وقال " أءتخذ من دونه آلهة " ولم يقل : أتتخذون من دونه آلهة ، وقال " إن يردن الرحمن بضر " ولم يقل : إن يردكم الرحمن بضر ، وقال " إني إذا لفي ضلال مبين " ولم يقل : إنكم إذا لفي ضلال مبين . وهذا هو غاية التلطف في الخطاب والتواضع وخفض الجناح من الداعي ليصل إلي قلوب المدعويين دون إشعارهم بالتكبر والمشيخة والاستعلاء عليهم ، وهذه هي مفاتيح القلوب وهي الجسور بين الداعي والمدعو .

ثالثا : - بعد هذه الحكمة الراقية والدعوة الواعية أعلن لهم أنه مؤمن بما جاء به المرسلون ولم يخف من سطوتهم وتهديدهم ، بل قال " فاسمعون " ، فماذا فعل به القوم ؟ قتلوه وقتلوا الرسل الثلاثة فأهلكهم الله بصيحة واحدة فإذا هم خامدون . فلما قُتل شهيدا ورأي ما أعده الله له في جنات النعيم ، ما دعا علي قومه انتقاما وسخطا وغضبا مما فعلوه به ، بل أخبرنا الله بما هو في عالم البرزخ أنه دعا لقومه وتمنى لهم الخير حتى بعد موته شهيدا !!! هل بعد ذلك من عظمة وإجلال وتكريم لشأن الدعوة ومنزلة الداعي عند الله ، وهل بعد ذلك من رحمة وتسامح وسعة صدر وحرص علي هداية الناس كهذه الصورة الرائعة من صاحب ياسين ؟؟!!!

روي الطبراني والحاكم عن عروة قال : لما أنشأ الناس الحج سنة تسع قدم عروة بن مسعود على رسول الله مسلما ، فاستأذن رسول الله أن يرجع الى قومه ، فقال رسول الله : إني أخاف أن يقتلوك ، فقال : لو وجدوني نائما ما أيقظوني ... فرماه رجل من ثقيف بسهم فقتله ، فقال رسول الله : " مثل عروة مثل صاحب ياسين دعا قومه الى الله فقتلوه " .

5- أم الخنساء وهي أمامة بنت الحارث الشيباني التغلبية . من فضليات النساء في العرب اشتهرت بسداد الرأي ولها حكم مشهورة في الأخلاق ، أوصت ابنتها قبيل زواجها . لما تزوج الحارث بن عمرو ملك كندة ابنتها أم إياس بنت عوف وأرادوا أن يحملوها إلى زوجها أوصتها أمها في ليلة الزفاف بوصية قيمة تقول فيها :
* أي بنية : إن الوصية لو تركت لفضل أدب تركت لذلك منك ، ولكنها تذكرة للغافل ومعونة للعاقل . ولو أن امرأة استغنت عن الزوج - لغنى أبويها ، وشدة حاجتهما إليها - كنت أغنى الناس عنه ، ولكن النساء للرجال خلقن ، ولهن خلق الرجال .

* أي بنية! إنك فارقت الحواء الذي منه خرجت، وخلفت العش الذي فيه درجت إلى وكر لم تعرفيه، وقرين لم تألفيه، فأصبح بملكه إياك رقيباً ومليكاً، فكوني له أمة يكن لك عبداً .

* أي بنية ! احفظي له عشر خصال يكن لك ذخراً وذكراً .

* فأما الأولى والثانية : الصحبة له بالقناعة، والمعاشرة بحسن السمع والطاعة.
*وأما الثالثة والرابعة : التعهد لموقع عينيه، والتفقد لموضع أنفه، فلا تقع عيناه منك على قبيح، ولا يشم منك إلا أطيب الريح.
*وأما الخامسة والسادسة : فالتفقد لوقت طعامه، والهدوء عند منامه. فإن حرارة الجوع ملهبة، وتنغيص النوم مغضبة.
*أما السابعة والثامنة : فالاحتفاظ بماله، والإرعاء على حشمه وعياله، لأن الاحتفاظ بالمال من حسن الخلال، ومراعاة الحشم والعيال من الإعظام والإجلال.
*أما التاسعة والعاشرة : فلا تفشي له سراً، ولا تعصي له أمراً، فإنك إن أفشيت سره لم تأمني غدره، وإن عصيت أمره أوغرت صدره.
* ثم اتقي- مع ذلك- الفرح بين يديه إذا كان ترحاً، والاكتئاب عنده إن كان فرحاً، *وكوني أشد ما تكونين له إعظاماً يكن أشد ما يكون لك إكراماً.
*وكوني أكثر ما تكونين له موافقة، يكن أطول ما يكون لك مرافقة.
*واعلمي أنك لا تصلين إلى ما تحبين حتى تؤثري رضاه على رضاك، وهواه على هواك فيما أحببت وكرهت .

   طباعة 
0 صوت

::: التعليقات : تعليق :::

« إضافة تعليق »

اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
6 + 1 = أدخل الكود

::: روابط ذات صلة :::

روابط ذات صلة

المقالات المتشابهة المقالة التالية

::: جديد المقالات :::

جديد المقالات
حقوق العلم على المسلم - مقالات علمية للشيخ
كيف نتدبر القرآن - مقالات علمية للشيخ
إنا كفيناك المستهزئين - مقالات علمية للشيخ
خطر الكلمة - مقالات علمية للشيخ

القائمة الرئيسية

البحث

البحث في

جديد المقالات

مقالات علمية للشيخ

 

الرجاء ملاحظة أنك بحاجة للبرامج التالية للاستفادة من المواد بالموقع:

Download Windows media Player

http://www.baitona.net