:: الأخبار ::

475 - كراهية الصلاة في التصاوير والملائكة لا تدخل بيتا فيه كلب أو صورة - شرح صحيح البخاري. => سلسلة فتح الباري شرح صحيح البخاري ? 476 - كتاب الأدب - بر الوالدين خاصة الأم وتحريم العقوق لأنه من أكبر الكبائر - شرح صحيح البخاري. => سلسلة فتح الباري شرح صحيح البخاري ? بر الأم ( خطب مسموعة ) => خطب جمعة صوتية ? تحريم الرشوة - معناها وحكمها وأحكامها وشرح حديث (هدايا العمال سحت) => دروس المساجد ? أحكام البيع بالتقسيط - معناه وشروطه وكيفيته => دروس المساجد ? أحكام الوكالة - معناها وحكمها وأدلة مشروعيتها وشروطها وأحكامها => دروس المساجد ? أحكام الهبة - معناها وحكمها وشروطها وحكم هبة الوالد لولده وهبة الزوج لزوجته والعكس => دروس المساجد ? فقه السمسرة - معناها وحكمها وشروطها => دروس المساجد ? 477 - جواز صلة الوالدَيْن المشركين وصلة الرحم تبارك في الرزق وتزيد في العمر - شرح صحيح البخاري. => سلسلة فتح الباري شرح صحيح البخاري ? 478 - ليس الواصل بالمكافئ ولكن الواصل للرحم الذي يصلها إذا قطعت والرحمة على الأطفال الصغار - شرح صحيح البخاري. => سلسلة فتح الباري شرح صحيح البخاري ?

:: الجديد ::

القائمة الرئيسية

البحث

البحث في

جديد المقالات

مقالات علمية للشيخ

حب الصالحين

::: المقالة :::

حب الصالحين
8948 زائر
07-04-2011
لفضيلة الشيخ الدكتور خالد عبد العليم متولي

حب الصالحين .

لفضيلة الشيخ الدكتور خالد عبد العليم متولي

* روي أبو داود عن عمر أن النبي قال : " إنَّ من عباد الله لأناساً ما هم بأنبياء ولا شهداء يغبطهم الأنبياء والشهداء يوم القيامة بمكانهم من الله تعالى" . قالوا : يا رسول الله تخبرنا من هم ؟ قال : " هم قومٌ تحابوا بروح الله على غير أرحامٍ بينهم ولا أموالٍ يتعاطونها، فو الله إن وجوههم لنورٌ، وإنهم على نورٍ: لا يخافون إذا خاف الناس ، ولا يحزنون إذا حزن الناس وقرأ هذه الآية: {أَلاَ إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ} [يونس: 62] " .

جمعتهم الطاعة وحب الله والرغبة في الآخرة ، لم تجمعهم علة أرضية ، ولا مصلحة أو منفعة وقتية ، وهذا ما رفعهم إلى مقام يغبطهم فيه النبيون والشهداء .

أشد الناس خسارة من فرط في صحبة الصالحين أو ضيع منه صاحبا عاقلا صدوقا أمينا ، فهذا الصاحب الصالح من بركة الدنيا ومن نعم الله العظيمة علي العبد التي لا توازيها كنوز الأرض ، فالمسلم كله نور ، مخرجه نور ، ومدخله نور ، ومنطقه نور ، ومجلسه نور ، وهو علي نور من ربه ، " المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده " .

* قال الإمام الشافعي رحمه الله تعالى :

أحب الصالحين ولست منهم = وأرجو أن أنال بهم شفاعة

وأكره من تجارته المعاصي = وإن كنا سواء في البضاعة

* فقال له من يعرف الفضل لأهله إمام أهل السنة أحمد بن حنبل رحمه الله :
تحب الصالحين وأنت منهم = رفيق القوم يلحق بالجماعة
وتكره من بضاعته المعاصي = حماك الله من تلك البضاعة

* الحاجة إلى الصحبة : روي أحمد وأبو داود والترمذي عن أبي سعيد الخدري قال : قال : " لا تصاحب إلا مؤمنا ولا يأكل طعامك إلا تقي " .

الإنسان لا يحيا وحده في هذه الحياة ، وهو أحوج ما يكون إلي صحبة صالحة وصديق صدوق ، فالإنسان يستطيع أن يري القريب والبعيد ، ولكنه لا يري نفسه إلا في مرآة ، فما هي مرآة المؤمن في هذه الحياة التي يري فيها نفسه علي حقيقتها بعيوبها وحسناتها وسيئاتها ؟ الحديث يجيب علي ذلك : " إن أحدكم مرآة أخيه فإذا رأى به أذى فليمطه عنه " رواه الترمذي عن أبي هريرة .

أمرنا ديننا أن نتخير الصحبة التي تعين علي أمر الله ، فالأمانة ثقيلة وشهوات النفس طاغية ، والنفس أمارة بالسوء إلا ما رحم ربي ، وهناك دنيا مزينة وشيطان يجري من ابن آدم مجري الدم ، وهناك الهوى الجامح ، فنعم العون علي هذا كله بعد الله هو الصاحب الصالح ، فالصاحب ساحب إما إلي خير ونجاة ، وإما إلي شر وهلاك . قال ابن مسعود : من كان منكم متأسيا فليتأس بمن قد مات أولئك أصحاب رسول الله قوم اختارهم الله لصحبة نبيه وإقامة دينه ، فإنهم كانوا أبر هذه الأمة قلوبا، وأعمقها علما، وأقلها تكلفا، ولقد كانوا على الهدى المستقيم والله رب الكعبة .

* الصحبة تؤثر في القلب والعقل : كل صحبة ستنقلب إلي عداوة يوم القيامة ، إلا صحبة التقت في هذه الدنيا علي طاعة وبر ومعروف ، " الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين " . ومن السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله : " رجلان تحابا في الله ، اجتمعا عليه وتفرقا عليه " .

ومن أسرار القلوب أن الصحبة لها أثر في القلب وفي الفكر ، فمن صحب الأبرار تعلم من برهم ومن صاحب الفجار علموه من فجورهم ، وكل إناء بما فيه ينضح وهذه أيضا وصية نبينا : " إنما مثل الجليس الصالح وجليس السوء كحامل المسك ونافخ الكير: فحامل المسك إما أن يحذيك، وإما أن تبتاع منه، وإما أن تجد منه ريحا طيبة ؛ ونافخ الكير إما أن يحرق ثيابك، وإما أن تجد ريحا خبيثة " متفق عليه عن أبي موسي . وروى أبو داود عن أبي هريرة عن النبي قال : " الرجل علي دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل " .

* أنواع الصحبة : وصحبة الإنسان في هذه الدنيا كثيرة فهو مأمور أن :

· يصحب الوالدين : بالبر والطاعة والخدمة والإحسان " وصاحبهما في الدنيا معروفا " .

· يصحب العلماء : بالتوقير والاحترام وحسن الاستماع ، هذا أدب نبي الله موسي في صحبته للعبد الصالح يتعلم منه " هل أتبعك عل أن تعلمني مما علمت رشدا " .

· يصحب القرآن : بحسن التلاوة والاستماع والتدبر والعمل ، روى الحاكم عن ابن عباس أن رجلا قال: يا رسول الله أي الأعمال أفضل ؟ قال : " عليك بالحال المرتحل " ، قال : ومن الحال المرتحل ؟ قال : " صاحب القرآن يضرب في أوله حتى يبلغ آخره ، ويضرب في آخره حتى يبلغ أوله كلما حل ارتحل " ، وروى أبو داود عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله : " يقال لصاحب القرآن اقرأ وارتق ورتل كما كنت ترتل في الدنيا فإن منزلتك عند آخر آية تقرؤها " .

· يصحب أهله : بالرعاية والوقاية من مخاطر الدنيا ومهالك الآخرة ، حني سميت الزوجة في مواضع عديدة من القرآن " صاحبة " لأنها تصحب الإنسان في أكثر فترات حياته ، فيقضي معها إن طال العمر أكثر مما قضاه مع أبويه وإخوته وأخواته والناس أجمعين ، قال ربنا سبحانه : " يوم يفر المرء من أخيه . وأمه وأبيه . وصاحبته وبنيه " ، " وأنه تعالي جد ربنا ما اتخذ صاحبة ولا ولدا " ، " أني يكون له ولد ولم تكن له صاحبة " . وممن أمر الله ببرهم وحسن عشرتهم وأوصي بهم من الجيران " الصاحب بالجنب " قال علي وابن مسعود : الصاحب بالجنب هو الزوجة . ولكل من هذه الصحبة آداب أمرت الشريعة بمراعاتها :

* آداب الصحبة :

* أولا : أن تكون لله : مجردة من الغرض والغاية ، ولا تبني علي مصلحة مؤقتة وعلة أرضية ، فما كان لله دام واتصل ، وما كان لغير الله انقطع وانفصل ، والذي يعرفك لحاجة ومصلحة فليس بصاحب ولا صديق إنما هو منتفع يبتغي حاجة ، إن قضيت علي يد صاحبه شكره إن كان من الصالحين ، وإن لم تقض ذمه وقاطعه وعاداه وليست هذه بأخلاق المحسنين . " المتحابون بجلال الله علي منابر من نور يوم القيامة " ، لأن محبتهم كانت لله وفي الله .

* ثانيا : أن تكون بالنصيحة : صديقك من صدقك لا من صدقك ، والعرب تقول في الحكمة : كثرة الوفاق نفاق ، وكثرة الخلاف الشقاق ، روي مسلم عن تميم الداري عن النبي قال : " الدين النصيحة ، قلنا : لمن يا رسول الله ؟ قال : " لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم" . لماذا طلب موسي الصحبة وهو من أولي العزم من الرسل فقال : " واجعل لي وزيرا من أهلي . هارون أخي " ؟ الصحبة فيها المؤزرة علي الحق وتثبيت الفؤاد عند مواطن اللقاء والنتيجة هي كثرة الطاعات وتعطير الحياة بذكر الله وحسن الإقبال عليه " اشدد به أرزي . وأشركه في أمري . كي نسبحك كثيرا . ونذكرك كثيرا . إنك كنت بنا بصيرا " .

التمس من يشد أزرك فالحياة كلها فتن وابتلاءات ، ونعم العون علي الثبات إلي الممات صديق ناصح وصاحب مطيع تقي ، إذا ذكرت الله أعانك ، وإذا نسيت الله ذكرك ، وهكذا تعلم الصحابة دينهم بالصحبة والملازمة لخير خلق الله .

* ثالثا : الكرم والجود والسخاء : وأن يكون نافعا لأخيه لا يبخل عليه بدنياه ما استطاع ابتغاء وجه الله ، فالصاحب كنز ثمين قل أن تجده في الحياة ، وإذا كانت النفوس قد جبلت علي حب من أحسن إليها وبغض من أساء إليها ، فلا يستعبد الإنسان ويسترقه إلا الإحسان إليه :

إذا أنت أكرمت الكــريم ملكتــه * وإذا أنت أكرمـت اللئيــم تمردا

روي الترمذي عن عبد الله بن عمرو بن العاص عن النبي قال : " خير الأصحاب عند الله خيرهم لصاحبه " .

وقال ابن عمر : عجبت لمن يشتري المماليك بماله، ثم يعتقهم كيف لا يشتري الأحرار بمعروفه . نعم لن يستطيع أحد أن يسع الناس بمعروفه ولكنه يستطيع أن يسعهم ببسط الوجه وحسن الخلق ، يقول ابن عمر : الكرم شيء هين بشاشة وجه وقول لين .

* رابعا : الوفاء والعفو عن الزلات : فلا ينسي الصاحب فضل الصحبة لهفوة أو زلة ، وإذا كانت هناك خصومة فلا يبالغ فيها ولا ينسي الفضل الذي كان بينهما ، فمن منا لا ذنب له ، ومن منا لا خطأ له ، ومن أراد صديقا بلا عيب مات ولا صديق له ، أليس كل بني آدم خطاء وخير الخطائين التوابون ؟ فالمؤمن يلتمس المعاذير والمنافق يلتمس الزلات . وأخرج مسلم عن أبي أيوب الأنصاري قال: قال رسول الله : " لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليالي يلتقيان فيصد هذا ويصد هذا وخيرهما الذي يبدأ بالسلام " .

* خامسا : المكافأة بالمعروف والإحسان : لمن صنع معروفا دنيويا أو أخرويا ، وهذه سنة نبينا ، روي أبو داود عن عبد الله بن عمرو بن العاص عن النبي قال : " من صنع إليكم معروفا فكافئوه ، فإن لم تجدوا ما تكافئونه فادعوا له حني تروا أنكم قد كافأتموه " .

أخرج البخاري عن أبي الدرداء أنه كانت بين أبي بكر وعمر مغاضبة فجاء أبو بكر إلي النبي فغضب لغضبه وجعل أبو بكر يقول: والله يا رسول الله، لأنا كنت أظلم . فقال رسول الله : " هل أنتم تاركون لي صاحبي ، هل أنتم تاركون لي صاحبي ، إني قلت : يا أيها الناس ، إني رسول الله إليكم جميعا ، فقلتم : كذبت ، وقال أبو بكر: صدقت وواساني بنفسه وماله ، فهل أنتم تاركوا لي صاحبي " مرتين ، فما أوذي بعدها " وأجهش أبو بكر بالبكاء .

هل بعد ذلك من وفاء للصاحب ؟ نعم . لقد كان الوفاء حني بعد الممات ، عند الفتح رأي النبي امرأة عجوزا فبسط لها رداءه كيف حالكم كيف كنتم بعد ذا قالت بخير فلما خرجت قالت له عائشة تقبل هذا الإقبال على هذه ؟ فقالت : إنها كانت تأتينا أيام خديجة وإن حسن العهد من الإيمان " ولما ذكر خديجة أخذني ما يأخذ النساء من الغيرة فقلت يا رسول الله : قد أبدلك الله بكبيرة السن حديثة السن فغضب رسول الله ثم قال ما ذنبي أن رزقها الله مني الولد ولم يرزقك قلت والذي بعثك بالحق لا أذكرها بعد هذا إلا بخير " رواه الحاكم والطبراني .

عن عَائِشَةَ قالت : " ما غرتُ على أحدٍ من أزواجِ النَّبيِّ ما غرتُ على خديجَةَ وما بي أن أكونَ أدركتُها وما ذاكَ إلاَّ لكثرةِ ذكرِ رَسُولِ اللَّهِ لها وإنْ كان ليذبحُ الشَّاةَ فيتتبَّعُ بها صديِقَات خديجَةَ فيُهدِيها لهُنَّ ". وروي الطبراني عن عائشة عن النبي قال في خديجة : " والله! لقد آمنت بي حين كفر بي الناس، وآوتني حين طردني الناس، وأعطتني مالها فأنفقته في سبيل الله، ورزقني الله منها الولد وما رزقني من واحدة منكن " وفي رواية للطبراني : " عن عائشة قالت كان النبي إذا ذكر خديجة أحسن عليها الثناء ، فقلت : ما تذكر منها وقد أبدلك الله بها خيرا قال : " ما أبدلني الله بها خيرا منها صدقتني إذ كذبني الناس وواستني بمالها إذ حرمني الناس ورزقني الله منها الولد إذ لم يرزقني من غيرها " .

صلوات الله علي خير الأوفياء وأفضل العابدين وخاتم الأنبياء .

* روى مسلم عن أبى هريرة قال قال رسول الله : " الناس معادن كمعادن الذهب والفضة، فخيارهم فى الجاهلية خيارهم فى الإسلام إذا فقهوا ، والأرواح جنود مجندة، فما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف " .

المؤمنون تجمعهم الطاعة ، ويؤلف بين قلوبهم الإيمان ، ويجمعهم ويوحد كلمتهم الحق ، وتتلاقى أرواحهم على حب الله وحب رسوله ، فنعم الصاحب في هذه الحياة من يعين على مرضاة الله ، فالحياة همومها كثيرة ولا تخلو من البلايا والفتن ، وإذا أراد الله بعبده خيرا رزقه خليلا صالحا إذا ذكر الله أعانه وإذا نسي الله ذكّره .

* أمرنا ديننا أن نتخير الصحبة التي تعين علي أمر الله ، فالأمانة ثقيلة وشهوات النفس طاغية ، والنفس أمارة بالسوء إلا ما رحم ربي ، وهناك دنيا مزينة وشيطان يجري من ابن آدم مجري الدم ، وهناك الهوى الجامح ، فنعم العون علي هذا كله بعد الله هو الصاحب الصالح ، فالصاحب ساحب إما إلي خير ونجاة ، وإما إلي شر وهلاك . قال ابن مسعود : من كان منكم متأسيا فليتأس بأصحاب رسول الله فإنهم كانوا أبر هذه الأمة قلوبا، وأعمقها علما، وأقلها تكلفا، وأقومها هديا، أحسنها حالا، اختارهم الله لصحبة نبيه وإقامة دينه، فاعرفوا لهم فضلهم، واتبعوهم في آثارهم، فإنهم كانوا على الهدى المستقيم .

* صحبة الصحابة لنبيهم : أخرج البخاري عن أبي الدرداء أنه كانت بين أبي بكر وعمر مغاضبة فجاء أبو بكر إلي النبي فغضب لغضبه وجعل أبو بكر يقول: والله يا رسول الله، لأنا كنت أظلم . فقال رسول الله : " هل أنتم تاركون لي صاحبي ، هل أنتم تاركون لي صاحبي ، إني قلت : يا أيها الناس ، إني رسول الله إليكم جميعا ، فقلتم : كذبت ، وقال أبو بكر: صدقت وواساني بنفسه وماله ، فهل أنتم تاركوا لي صاحبي " مرتين ، فما أوذي بعدها " وأجهش أبو بكر بالبكاء وهو يسمع ثناء رسول الله عليه تواضعا منه لله .

الصديق الصادق يفرح لفرحك ويحزن لحزنك ويشعر بما يختلج في صدرك ويقرأ من كلامك ما لا يدركه الآخرون ، روى البخاري ومسلم عن أبى سعيد الخدري : أن رسول الله جلس على المنبر فقال :" إن عبدا خيره الله بين أن يؤتيه من زهرة الدنيا ما شاء وبين ما عنده، فاختار ما عنده ". فبكى أبو بكر وقال فديناك بآبائنا وأمهاتنا. فعجبنا له ... فكان رسول الله هو المخير، وكان أبو بكر هو أعلمنا به . وقال رسول الله :" إن من أمن الناس علىّ فى صحبته وماله أبا بكر، ولو كنت متخذا خليلا من أمتي لاتخذت أبا بكر إلا خلة الإسلام " . أبو بكر الصديق صاحب الغار : " إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا " كيف أدرك وحده قرب أجل رسول الله ؟ ذلك لأنه صادق في محبته وصحبته .

أي حب كان في صدور القوم لنبيهم ؟ وأي صورة رائعة لمعنى الصحبة الصالحة هذه التي تشرف الزمان بها ولم يُر في الوجود مثلها صحبة الصحابة لنبيهم خير إمام ومعلم ورسول بأمته رؤوف رحيم .

* بلال ما أذن لأحد بعد رسول الله حزنا على فراقه ، فقد جاء عن زيد بن أسلم عن أبيه قال : قدمنا الشام مع عمر فأذَّن بلال ، فذكر الناسُ النبي فلم أرَ يوما أكثر باكيا . فكان بالشام حتى قَدِم عُمَر الجابية فسأل المسلمون عمر أن يسأل لهم بلالاً يؤذِّن لهم ، فسأله فأذَّن يوما فلم يُرَ يوما كان أكثر باكيا من يومئذ ذِكْرًا منهم للنبي . وكان عمر أشدهم بكاءا .

ما الذي فعله أذان بلال حتى حرك القلوب وأبكى العيون ؟ ترى لماذا فاضت دموع القوم وهم يسمعون أذان بلال ؟ إنهم تذكروا حبيبهم ومصطفاهم وحنت قلوبهم إلى لقياه وتذكروا بأذان بلال هذه الأيام الغالية التي عاشوها في كنف خير خلق الله ، إذا كان الجذع قد حن لفراقه فبكى ولكن كم من قلوب قاسية كالحجارة تنشق الحجارة من خشية الله ولا تتحرك في مآقيها دمعة واحدة من خشية الله ، اللهم غفرانك .

* روي الطبراني عن عائشة قالت : جاء رجل إلى النبي فقال: " يا رسول الله إنك لأحب إلي من نفسي، وإنك لأحب إلي من ولدي، وإني لأكون في البيت فأذكرك فما أصبر حتى آتي فأنظر إليك، وإذا ذكرت موتي وموتك عرفت انك إذا دخلت الجنة رفعت مع النبيين، وأني إذا دخلت الجنة خشيت أن لا أراك. فلم يرد عليه النبي شيئا حتى نزل جبريل بهذه الآية {ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم...} الآية".

وهذا آخر لا رغبة له في الدنيا والآخرة إلا مرافقة النبي في أعلي جنة الخلد ، أخرج مسلم عن ربيعة بن كعب الأسلمي قال: كنت أبيت عند النبي ، فآتيه بوضوئه وحاجته فقال لي: " سل" . فقلت: يا رسول الله أسالك مرافقتك في الجنة. قال: أو غير ذلك؟ قلت: هو ذاك. قال: فأعني على نفسك بكثرة السجود".

أشد الناس خسارة من فرط في صحبة الصالحين أو ضيع منه صاحبا عاقلا صدوقا أمينا ، فهذا الصاحب الصالح من بركة الدنيا ومن نعم الله العظيمة علي العبد التي لا توازيها كنوز الأرض ، فالمسلم كله نور ، مخرجه نور ، ومدخله نور ، ومنطقه نور ، ومجلسه نور ، وهو علي نور من ربه ، وأحمق الرجال من فرط وزهد في صحبة الأخيار من الرجال ، " المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده " .

   طباعة 
2 صوت

::: التعليقات : 0 تعليق :::

::: إضافة تعليق :::


3 + 4 =

/500

::: جديد المقالات :::

حقوق العلم على المسلم - مقالات علمية للشيخ
كيف نتدبر القرآن - مقالات علمية للشيخ
إنا كفيناك المستهزئين - مقالات علمية للشيخ
خطر الكلمة - مقالات علمية للشيخ

::: روابط ذات صلة :::

المقالة السابق
المقالات المتشابهة المقالة التالي

 

الرجاء ملاحظة أنك بحاجة للبرامج التالية للاستفادة من المواد بالموقع:

Download Windows media Player

http://www.baitona.net