:: الأخبار ::

:: الجديد ::

مخاطر زواج الشباب المغتربين من الكتابيات

::: عرض المقالة :::

مخاطر زواج الشباب المغتربين من الكتابيات
6324 زائر
07-04-2011
لفضيلة الشيخ الدكتور خالد عبد العليم متولي

مخاطر زواج الشباب المغتربين من الكتابيات

لفضيلة الشيخ الدكتور خالد عبد العليم متولي

لابد أولا أن نؤكد أن الغاية من الزواج ليس هو الشهوة والمتعة بل الغاية هي السكن والمودة والرحمة التي يخلقها الله بين الزوجين في الحلال ، وعقد الزواج في الإسلام عقد على التأبيد لإقامة أسرة صالحة وبناء ذرية طيبة ، فليس الزواج رحلة عابرة في طائرة أو قطار ولكنها حياة مستقرة مستمرة .

سؤال : ما هي الدوافع وراء الرغبة في الزواج من كتابيات رغم وجود المسلمات الطاهرات العفيفات الجميلات ؟

وعامة من يرغبون من الشباب في الزواج من كتابية تنحصر دوافعهم في ثلاثة أمور ، وهذا لمسته بنفسي بالاستقراء عندما زرت حوالي 25 دولة حول العالم فهذا ما سمعته أذناي ورأته عيناي :

· الحصول على الإقامة ومن ثمَّ الجنسية . زواج مصلحة !!!

· الشهوة حيث ينبهر بالجمال وعامتهم في الغرب سافرات .

· حصول المال حيث تكون غنية أو ما يجنيه من امتيازات من مؤسسات حكومية نتيجة الزواج .

ومن هنا من يتسرع في القرار بالزواج من كتابية مدفوعا بغرض من هذه الأغراض سرعان ما يفيق ويعض يد الندامة ويقول : ماذا فعلت ؟ خاصة إذا أغراه الشيطان أنه سيكون سببا في إسلامها وهدايتها ، وربما هو لا يعرف من دينه شيئا فماذا سيعلمها ؟ وفاقد الشئ لا يعطيه ؟

وربما لم يسأل نفسه كيف سيرجع بها إلى بلده ؟ ومن سيكونون أخوال وخالات أولاده ؟ من جدهم وجدتهم إن كان هناك من الأصل عائلة ؟ وكيف سيقابل أهله وعائلته ؟ كثير من هؤلاء طلبة علم ذهبوا للدراسة ولم ينظروا في عواقب الأمور .

طبعا نحن نستثني تماما من كلامنا هذا الأخوات اللاتي أسلمن وحسن إسلامهن فقد وجدنا الكثيرات منهن أحرص على دينها وإسلامها ربما ممن تزوجها .

ويمكن أن تكون هذه محاور الحوار :

· حكمة تشريع الزواج من الكتابيات ( لإظهار سماحة الإسلام ) .

الإسلام دين الحق وهو الرسالة الأخيرة للبشرية ، والمسلمون مكلفون شرعا بنشره ودعوة الناس إليه ، وهذا أكبر دليل على أنه الحق لأنه يستعلن ويعرض نفسه ولا يتخفى ولا يحكر على غير المسلمين أن يتعرفوا عليه ويدخلوا فيه ، وهذا الانفتاح على الأمم وشعوب الأرض يظهر سماحة الإسلام وأنه لا يأخذ موقفا فيه عداء حبا في العداء وإنما بناءا على عقيدة واضحة لا تلتقي مع الباطل ولا تذوب فيه وإنما تحاول أن تغيره وتستميله إلى الحق ، والزواج وسيلة من هذه الوسائل ليرى الناس الإسلام عن قرب في حياة المسلمين ومعاشراتهم فيحبوا الإسلام ويدخلوا فيه ، كما يحدث لكثير من الخدم أو من جاؤوا لبلاد المسلمين لظروف العمل وهم من غير المسلمين فأسلموا وهداهم الله إلى الحق .

إذا الغاية ليست هي الشهوة والمتعة كما انحرف الكثيرون عن الحكمة الواعية من وراء هذا التشريع الحكيم .

· ما هو حكم الزواج من الكتابية وما هي الشروط والضوابط التي وضعها القرآن الكريم لهذا الزواج ؟

جمهور الفقهاء والعلماء ومنهم الأئمة الأربعة على إباحة الزواج من الكتابيات مع الكراهة لعموم قوله تعالى : (اليوم أحل لكم الطيبات وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم إذا آتيتموهن أجورهن محصنين غير مسافحين ولا متخذي أخدان ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله وهو في الآخرة من الخاسرين ( [المائدة: 5] .

غير أن مالكا وابن حنبل كرها ذلك مع وجود المسلمات والقدرة على نكاحهن .

وقد استدل من قال بالتحريم بقوله تعالى : " ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن " ، وأجيب عن هذا بأن الجمع هنا ممكن، وهو ما ذهب إليه الجمهور من اعتبار آية البقرة عامة تشمل جميع المشركات، بما فيهن الكتابيات، وآية المائدة خاصة استثنت الكتابيات من النهي فبقين على الجواز.

وإن كان هناك من حرم هذا كابن عمر كما ذكر ابن حزم في المحلى والسرخسي في المبسوط : وروينا عن ابن عمر تحريم نساء أهل الكتاب جملة، – ثم ساق بسنده عن نافع – أن ابن عمر سئل عن نكاح اليهودية والنصرانية؟ فقال: إن الله تعالى حرم المشركات على المؤمنين، ولا أعلم من الإشراك شيئا أكثر من أن تقول المرأة: ربها عيسى، وهو عبد من عباد الله عز وجل .

* ولكن جواز نكاح الكتابية له شروط :

لابد أن تكون كتابية يهودية أو نصرانية ، وقد يظن المسلم أن كل امرأة تعيش في الغرب فهي نصرانية وهذا خطأ ، فكما أنه يوجد من ينتسب للإسلام اسماً وهو علماني أو شيوعي : فكذلك يوجد عندهم وبكثرة من ينتسب لدين بلده دون أن يكون لذلك واقع في حقيقة الأمر ، ولذا فمن أراد الزواج بغير المسلمة فلا بدَّ من تحقيق شروط في المرأة ، وهي :

1. أن تكون كتابيَّة – يهودية أو نصرانية – ولو كانت ملتزمة بدينها المحرَّف ؛ فإن هؤلاء هم من أباح الله تعالى التزوج بهنَّ ، قال تعالى : ( وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ حِلٌّ لَّكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلُّ لَّهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلاَ مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ ... ) المائدة/5 .

وأما الملحدة والبوذية والمجوسية : فلا يجوز التزوج بهن ، قال تعالى : ( وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ ) البقرة/221 .

2. أن تكون عفيفة ، ليست تمارس الزنا ، ولا تتخذ العشاق ؛ لقوله تعالى في آية المائدة السابقة ( وَالمُحْصَنات ) ، وهنَّ العفيفات .

أباح الله تعالى الزواج من اليهودية والنصرانية ، بشرط أن تكون محصنة – أي : عفيفة عن الزنا - ، وأن تكون الولاية للمسلم عليها .

قال تعالى : { الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمْ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنْ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنْ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلا مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ وَمَنْ يَكْفُرْ بِالإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنْ الْخَاسِرِينَ } المائدة / 5 .

والمراد بالإحصان العفة من الزنا .

قال ابن كثير : وهو قول الجمهور ها هنا ، وهو الأشبه ، لئلا يجتمع فيها أن تكون ذمية وهي مع ذلك غير عفيفة ، فيفسد حالها بالكلية ، ويتحصل زوجها على ما قيل في المثل : " حشفا وسوء كيلة " والظاهر من الآية أن المراد بالمحصنات العفيفات عن الزنا .ا.هـ. " تفسير ابن كثير " ( 3 / 55 ) .


3. أن تكون الولاية للمسلم ، فلا تشترط عليه الزواج في الكنيسة ، ولا أن يكون الأولاد تبعاً لها ، ولا غير ذلك مما فيها عزة لها ولدينها على حساب دينه ، قال تعالى : ( وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً ) النساء/141 .
وهذا الشرط معدوم فيمن يتزوج امرأة من بلاد الغرب ؛ لأنه سيتحاكم لقوانينهم ، وسيجعلون الوصاية لحكوماتهم على جميع أولاده ، وستقف حكومات أولئك النسوة وسفاراتهم معهنَّ في حال أراد الذهاب بأولاده إلى بلاد المسلمين دون رغبتها .

أن من شروط التزوج من الكتابية أن تكون الولاية للمسلم ، والحاصل في هذا الزمان أن من يتزوج من بلد كافر فإنه يتزوجهن وفق قوانينها ، فيطبقون عليه نصوص قوانينهم وفيها من الظلم والجور الشيء الكثير ، ولا يعترفون بولاية المسلم على زوجته وأولاده ، وإذا ما غضبت المرأة من زوجها هدمت بيته وأخذت أولادها بقوة قانون بلدها ، وبإعانة سفاراتها في كافة البلاد ، ولا يخفى الضعف والعجز في مواجهة تلك البلاد وسفاراتها في بلدان المسلمين .

وأما شرط الولاية فيدل عليه قوله تعالى : { وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً } النساء / 141 .

· من يفكر من الشباب في هذا الزواج هل سيؤثر عليها أم سيتأثر بها ؟

ويجب على المسلم أن يحتاط في أمر الزواج من الكتابيات ، وممن أسلمت بسبب تعلقها بالزوج المسلم ؛ فإنه لا يؤمن أن يكون إسلامها رغبه في قضاء حاجتها العاجلة ، لا عن قناعة تامة بالدين الذي انتقلت إليه ، وهو ما قد يؤثر على حياته وتربيته لأولاده ، وفي كلا الصنفين خطر عليه وعلى أولاده .

* لا يجوز إكراهها على الإسلام :

لا يجوز لك أن ترغم زوجتك النصرانية – إذا تزوجتها – على الإسلام ، قال الله تعالى : { لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لا انْفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ } البقرة / 256 .

· ما مصير الأولاد عند الانفصال ؟

إذا أصرت الكتابية على البقاء على دينها وحدث خلاف بينها وبين زوجها فإن قوانين بلادها بل عامة القوانين الآن تجعل الحضانة للمرأة ، وهذا معناه أن الأولاد في أخطر وأهم سني عمرهم سينشؤون في بيئة فاسدة غير صالحة ويربون على قيم منحلة وإباحية صارخة لأننا لا ننسى أن هذه ثقافة أمة ارتضت أن تخرج من قاموس حياتها كل معاني العيب والحياء والأدب والحشمة والوقار لهذا تراهم يتعجبون عندما يروا مسلمة وقورة طاهرة بحجابها وينظرون على أنها مسكينة مظلومة مقهورة معذبة لا تستمتع بحياتها !!!

هل يفكر من يتزوج من كتابية أن الحياة طويلة وعريضة وقد يحدث خلاف والكتابيات في الغرب عصبيات المزاج وفي أي لحظة قد تهرب بأولادها أو تطرد زوجها من البيت ، فأين سيكون أولاده الذين يحملون اسمه ؟ وما هو دينهم الذي سينشؤون عليه ؟

· ما هي مخاطر هذا الزواج ( منقول بتصرف ) ؟

المفسدة الأولى: إقامة المسلم في دار الكفر .

وذلك مخالف لحكم الهجرة من دار الكفر إلى الإسلام ، كما هو معروف .

المفسدة الثانية:

إعانة المسلم المقيم في بلاد الكفر للكافرين على المسلمين، لما يبذله من جهد وطاقة في تقويتهم بعمله معهم، سواء كان الجهد بدنياً في المصانع وغيرها، أو عقلياً في شتى العلوم المهمة، كالطب والهندسة الفلك وغيرها، ويدخل في ذلك تقصيره في قتال الكفار المحاربين للمسلمين وهي مفسدة عظيمة لا يجوز إغفالها [ أحكام القرآن للجصاص (1 / 366) ].

المفسدة الثالثة:

تعرض المسلم لعادات أهل الكفر وأخلاقهم ومعاملاتهم التي يكون كثير منها محرماً في دينه، وقد لا يقدر على ترك ذلك لاضطراره إلى الاختلاط بهم في المنازل وأماكن العمل والتنقلات، ويخشى عليه إن كان جاهلاً ضعيف الإيمان، أن يترك دينه ويدخل في دين الكفر وهذا وقع.

المفسدة الرابعة:

فَقْدُ معنى الولاء والبراء الذي أمر الله به المؤمنين، كما قال تعالى: ( يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء يعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين ) [ المائدة: 51 ]

وقوله تعالى: ( إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا الذين اتخذوا دينكم هزواً ولعباً من الذين أتوا الكتاب من قبلكم والكفار أولياء واتقوا الله إن كنتم مؤمنين ) [ المائدة: 55 – 57 ].

وقوله تعالى: ( قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه إذ قالوا لقومهم إنا برآء منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبداً حتى تؤمنوا بالله وحده..) [ الممتحنة: 4 ] .

والغالب أن المسلم الذي يخالط الكفار ويؤاكلهم ويشاربهم ويصاهرهم يذهب من قلبه العداء لهم، ويقل في قلبه ولاؤه لله ولرسوله ولعباده المؤمنين.

المفسدة الخامسة:

الرضا بالمنكر الذي يراه يتكرر أمام ناظريه في كل وقت: من شرب الخمر وأكل لحم الخنزير والكفر بالإسلام ووسائل الزنا، بل والزنا نفسه، وقد يقع هو نفسه في تلك المعاصي، لأن إحساسه بمفاسدها وكونها من مساخط الله تعالى يضعف في نفسه لتكرارها وبقائها في محيط أهلها.

المفسدة السادسة:

تأثير امرأته الكتابية عليه بعاداتها وأخلاقها، أكثر من تأثيره هو عليها، لأن المحيط الذي يعيش فيه هو محيطها والبيئة بيئتها، وهي تأكل لحم الخنزير وتشرب الخمر وتختلط بالأجانب من الرجال أمامه، محارم وغير محارم وهي كاشفة أغلب جسمها، وقد تصافحهم، وقد تراقصهم وهو يرى ذلك كله ويسكت عنه فيألف الدياثة ، وقد ينالون منها ما وراء ذلك كله، وهو يدري أو لا يدري، كما أنه هو قد يختلط بقريباتها وصديقاتها اختلاطا فيه مفاسد كثيرة على دينه وخلقه، وكيف ينجو من التأثر بذلك وهو في محيطه وبيئته؟

المفسدة السابعة:

أن امرأته وهي لا تلتزم بأمر الله ونهيه، قد تنجب ذرية من غيره وينسبون إليه، ويترتب على ذلك أحكام كثيرة فاسدة: فيورثون إذا بقوا على دينه – ولو في الظاهر – ويختلطون بأبنائه وبناته على أنهم محارم، وكذلك أخواته وإخوانه، مع أنهم في الواقع ليسوا أولاده.

المفسدة الثامنة:

أنها قد تُنَشِّئ أولاده على الكفر وعادات الكفار وأخلاقهم، وتأخذهم معها إلى الكنيسة والمراقص والمسارح وأماكن اللهو، وتفسد قلوبهم، ولا يستطيع هو أن يحول بينها وبين ذلك، وقد اشترط ابن جرير رحمه الله في جواز الزواج بالكتابية "أن تكون بموضع لا يخاف الناكح فيه على ولده، أن يجبر على الكفر" [ جامع البيان عن تأويل آي القرآن (6 / 108) ] .

وليس من شرط الإجبار على الكفر أن يكون بالقهر المادي كالتهديد بالقتل، أو الحبس أو الضرب، بل قد يكون الإجبار على الكفر بالضغوط الاجتماعية والتعليمية والثقافية والسياسية وتشويه الإسلام، وهذا كله واقع في بلاد الكفار.

المفسدة التاسعة:

أن القانون الأسري في مصلحتها في بلادها، فلو أراد أن يطلقها فإن القانون يجبره على مغادرة منزله وتركه لها ولأولادها، ويحكم لها بالأولاد ما داموا دون سن معينة كالثامنة عشرة، فيخسر أولاده وتربيهم هي كما تريد، وهو يشاهد ذلك فلا يقدر على حمايتهم من ذلك، بل إن المرأة الكافرة التي يتزوجها المسلم وينقلها إلى بلاده في أي شعب من شعوب المسلمين، إذا كرهته تستطيع أن تذهب في غفلة منه إلى سفارة بلادها في ذلك الشعب بأولادها، فتصبح بذلك كأنها في بلاد الكفر تحميها دولتها وقوانينها وتنقلها مع أولادها إلى بلادها، ولا تستطيع دولة الشعب المسلم أن تفتكَّها ولا تفتكَّ أولادها.

المفسدة العاشرة:

ترك المسلم التزوج بالمسلمة، وإيثار التزوج بالكتابية، وفي ترك التزوج بالمسلمة الموجودة في بلاد الكفر تعريض المسلمات للفتنة،إما بالزنا الصريح أو باستباحة زواجهن بالكفار الذين لا يحل لهم أن يتزوجوا المسلمات، وهذا الأمر موجود في بلاد الكفر، فقد وجدنا كثيرا من المسلمين يشكون من هذه الحالة ، ويتمنون أن يجدوا لبناتهم أزواجاً مسلمين من نفس البلد الذي يتزوج فيه المسلمون الكافرات لأغراض دنيوية ، كالحصول على الإقامة أو التجنس أو الوظيفة.

وقد ذكر العلماء أن من أسباب كراهية بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، كعمر رضي الله عنه، الزواج بالكتابية الذمية في دار الإسلام زهد المسلمين في الزواج بالمسلمات، كما قال ابن جرير رحمه الله : " وإنما كره عمر لطلحة وحذيفة – رحمة الله عليهم – نكاح اليهودية والنصرانية، حذراً من أن يقتدي بهما الناس في ذلك ، فيزهدوا في المسلمات ، أو لغير ذلك من المعاني فأمرهما بتخليتهما " .

· هل يوجد في الكتابية ما لا يوجد في العفيفة المسلمة ؟

المعيار الأول لاختيار الزوجة هو معيار الدين قبل المال والحسب والجمال ، وما من أخ ملتزم بصير بدينه فقيه بأحكام شرعه يحب العلماء ويجالسهم ويسمع منهم إلا وتراه عند الزواج يبحث عن ذات الدين ، وليس باحثا عن كتابية يقول بزعم من يزعم أنه تزوجها ليؤثر فيها ويستميلها للهداية ، بل ترى عامة من ينساقون وراء الزواج من الكتابية هم من الشباب أصحاب الشهوات أو المصالح ، مفتون بجمال بشرة أو طامع في إقامة وجنسية ، فهل هذا عنده من الفقه والعلم والحكمة في الدعوة ما سيجذب هذه الفتاة إلى الدين وهي لا ترى في حياته دينا ولا طاعة ولا استقامة ؟؟؟ أليس هذا من تلبيس إبليس وخداع النفس الأمارة بالسوء ؟؟؟!!!

ومع القول بجواز نكاح الكتابية ، إلا أن الشرع المطهر رغَّب بالزواج من مسلمة ذات دين ؛ لأن حياة المسلم مع زوجته حياة كاملة وشاملة ففيها العفاف ، وغض البصر ، وحفظ البيت والأولاد ، ورعايتهما ، وهذه الأشياء ومثيلاتها لا تتحقق إلا من امرأة مسلمة متدينة .

فليست الحياة الزوجية قائمة – فقط – على الجمال والإعجاب ، بل لا بدَّ للمسلم العاقل أن ينظر بعين بصيرته إلى ما هو أبعد من ذلك ، فهو محتاج إلى حفظ بيته في غيابه ، وهو محتاج إلى تربية أولاده ، وهو لن يجد هذا ولا غيره مما ينشده كل زوج عاقل إلا في ذات الدين من المسلمات ، وهي وصيَّة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم .

عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : تُنكح المرأة لأربع لمالها ولحسبها وجمالها ولدينها فاظفر بذات الدين تربت يداك .

رواه البخاري ( 4802 ) ومسلم ( 1466 ) .

· لماذا أمر عمر بن الخطاب رضي الله الصحابة في الشام بطلاق الكتابيات ؟

الحكمة من أمر عمر للصحابة بتطليق من تزوجوهن من الكتابيات له منافع وفوائد عديدة :

1- الصحابة قدوة يقتدي بهم الناس ، فلو فعلوا ذلك لما تزوج مسلم مسلمة بل رغب في الزواج من كتابية وزهد في العفيفة المسلمة .

2- خشي أن يفتنوا بهن عن الجهاد في سبيل الله ونشر الدعوة .

3- أراد أن يعلمهم أن إباحة الزواج من الكتابيات ليس هو الأصل في التشريع وإنما الأصل هو الزواج من ذات الدين أي المسلمة المستقيمة وأما الزواج من الكتابيات فهو مباح لضرورة والضرورة تقدر بقدرها لا أن تكون هي الأصل .

كما أن لولي الأمر أن يقيد المباح إذا وجد مفسدة ستأتي من ورائه ، وذلك من باب سد الذرائع ، وأن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح .

· هل يُكتب لهذا النوع من الزواج النجاح أم غالبا ما يفشل ويضيع بسببه الأولاد ؟

وفي الزواج من الكتابيات مفاسد كثيرة ومنها :

1. مجاملته – على حساب دينه – لزوجته هذه ، خاصة وأنها " ملتزمة جدّاً " بدينها ، وهذا سيترتب عليه تعليقها للصليب وذهابها للكنيسة ، ولا يؤمن الأولاد عندها والحالة هذه .

2. وهي لن تحافظ على اغتسالها من الحيض ولن تمانع من إتيانه لها في حيضها ، وهو ما سيسبب له حرجاً شرعيّاً وأذىً جسديّاً .

3. وقوعه في الإحراج نتيجة لتساهلها في لباسها واختلاطها بالرجال ومخاطبتهم .

4. وقوف دول وحكومات هؤلاء الكتابيات معهن في ضم الأولاد إليهن عند الاختلاف ووقوع الطلاق ، وهو ما يسبب ضياعاً لأولاده ووقوعهم في الكفر ، والقضايا في هذا أشهر من أن تذكر وأكثر من أن تُعد .

   طباعة 
2 صوت

::: التعليقات : تعليق :::

« إضافة تعليق »

اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
9 + 1 = أدخل الكود

::: روابط ذات صلة :::

روابط ذات صلة

المقالات المتشابهة المقالة التالية

::: جديد المقالات :::

جديد المقالات
حقوق العلم على المسلم - مقالات علمية للشيخ
كيف نتدبر القرآن - مقالات علمية للشيخ
إنا كفيناك المستهزئين - مقالات علمية للشيخ
خطر الكلمة - مقالات علمية للشيخ

القائمة الرئيسية

البحث

البحث في

جديد المقالات

مقالات علمية للشيخ

 

الرجاء ملاحظة أنك بحاجة للبرامج التالية للاستفادة من المواد بالموقع:

Download Windows media Player

http://www.baitona.net