:: الأخبار ::

:: الجديد ::

الرضا

::: عرض المقالة :::

الرضا
7448 زائر
07-07-2011
لفضيلة الشيخ الدكتور خالد عبد العليم متولي

الرضا

لقاء الشيخ الدكتور خالد عبد العليم متولي

يوم الأحد : 29 ربيع الآخر 1432 هـ الموافق : 3 / 4 / 2011 مـ

على قناة الشارقة الفضائية في برنامج [ الشرع والطبع ]

حول موضوع الرضا .

إن الحمد لله وحده . والصلاة والسلام على من لا نبي بعده .

الرضا بالله والرضا بقضاء الله وقدره ، والتسليم لما قدره وقضاه هذه صفة الصالحين ، أحبوا ربهم خالقهم رازقهم معبودهم الحق فلم يسخطوا على أمر من أوامره ولا شرع شرعه لعباده ولا حكم قضى به وأراده ، " فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم " .

وهذه الصفة الرضا من صفات الذين يحبهم الله : " رضي الله عنهم ورضوا عنه " وهذه هي النفس المطمئنة " ارجعي إلى ربك راضية مرضية " .

لا يمكن أن يخرج الرضا إلا من نفس مطمئنة ، والنفوس لا تطمئن إلا بالإيمان واليقين ، وكلما ازداد الإيمان ازدادت النفوس طمأنينة ورضا ، فما كتب لنا سوف يأتينا ولو كان رزقنا بين جبلين ، وما لم يكتب لنا فلن يأتينا ولو كان بين الفكين ، ومن الأسباب التي تريح العابدين والصالحين وتسكب في قلوبهم الطمأنينة ما قاله الحسن : علمت أن رزقي لن يأكله غيري فاطمأن قلبي .

أرزقانا ستأتينا بهدوء مع السعي المطمئن والأخذ بالأسباب دون خوف وقلق ، أما الجزع والهم والخوف فلن يزيد به رزق ولن تندفع به بلية .

وما أجمل ما قاله ابن القيم رحمه الله: "الرضا باب الله الأعظم، ومستراح العابدين، وجنة الدنيا، من لم يدخله في الدنيا لم يتذوقه في الآخرة " .

الرضا بالله والرضا عن الله غاية العابدين الصالحين ومنتهى آمال ورغبات الطائعين المخلصين ، بل هو أكبر نعيم الجنة " ومساكن طيبة في جنات عدن ورضوان من الله أكبر " .

روى البخاري ومسلم عن أبي سعيد الخدري أن النبي قال : " إن الله تعالى يقول لأهل الجنة : يا أهل الجنة : فيقولون : لبيك ربنا وسعديك ! والخير في يديك ، فيقول : هل رضيتم ؟ فيقولون : وما لنا لا نرضى وقد أعطيتنا ما لم تعط أحدا من خلقك فيقول : ألا أعطيكم أفضل من ذلك ؟ فيقولون : يا رب وأي شيء أفضل من ذلك ؟ فيقول : أحل عليكم رضواني , فلا أسخط عليكم بعده أبدا " .

* ما هي حقيقة الرضا ؟

سرور يجده القلب عند حلول القضاء ، وترك الاختيار والتدبير رضا باختيار الله وتدبيره ، وانشراح الصدر وترك السخط عندما ينزل القضاء ، فقليل من يرضى بمر القضاء . وعند حشرجة الروح قبل الرحيل من هذه الدار إلى الآخرة هذا هو النداء الذي تسمعه النفوس الراضية المرضية : " يا أيتها النفس المطمئنة، ارجعي إلى ربك راضية مرضية، فادخلي في عبادي، وادخلي جنتي " .

روى الترمذي عن أبي هريرة أن النبي قال : " من يأخذ عني هؤلاء الكلمات فيعمل بهن – أو يعلم من يعمل بهن - ؟ . فقال أبو هريرة : قلت : أنا يا رسول الله . فأخذ بيدي فعد خمسا وقال : اتق المحارم تكن أعبد الناس ، وارض بما قسم الله لك تكن أغنى الناس ، وأحسن إلى جارك تكن مؤمنا ، وأحب للناس ما تحب لنفسك تكن مسلما ، ولا تكثر الضحك ، فإن كثرة الضحك تميت القلب " .

* الرضا في حياة الأنبياء :

* عندما صارح إبراهيم ولده إسماعيل بأمر الذبح وأبدى الولد طاعته الكاملة لله وبره بأبيه وقوله : " افعل ما تؤمر ستجدني إن شاء الله من الصابرين " أين ملمح الرضا هنا : " فلما أسلما وتله للجبين " . فالرضا هو امتثال الأمر دون وجود حرج في الصدر من أمر الله .

* هذا دعاء سليمان : " رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي وعلى والدي وأن أعمل صالحا ترضاه وأدخلني برحمتك في عبادك الصالحين " .

* وهذا قول موسى : " وعجلت إليك رب لترضى " .

* ويمن الله على حبيبه ومصطفاه فيقول له : " ولسوف يعطيك ربك فترضى " .

* أعلام على طريق الرضا:
*
عمران بن حصين هذا الصحابي الجليل الذي شارك مع النبي في الغزوات، وإذ به بعد وفاة النبي يصاب بشللٍ يقعده تمامًا عن الحركة، ويستمر معه المرض مدة ثلاثين سنة، حتى أنَّهم نقبوا له في سريره حتى يقضى حاجته ، فدخل عليه بعض الصحابة.. فلما رأوه بكوا، فنظر إليهم وقال: أنتم تبكون، أما أنا فراضٍ.. أحبُّ ما أحبه الله، وأرضى بما ارتضاه الله، وأسعد بما اختاره الله ، وأشهدكم أنِّي راضٍ .
*
روى ابن جرير الطبري في التاريخ عن سعد بن أبي وقاص قال : مرّ رسول الله بامرأة من بني دينار ، وقد أصيب زوجها وأخوها وأبوها مع رسول الله بأُحد ، فلما نُعوا لها قالت : فما فعل رسول الله ؟ قالوا : خيرا يا أم فلان هو بحمد الله كما تحبين . قالت : أرنيه حتى أنظر إليه ، فأشير لها إليه حتى إذا رأته قالت : كل مصيبة بعدك جلل . تريد صغيرة .

* بعض ما ينافي الرضا بالقضاء والقدر :

1- الاعتراض على قضاء الله الشرعي الديني . 2- ترك التوكل على الله .
3- السخط بما قسم الله . 4- الحزن على ما فات .
5- النياحة واللطم وشق الجيوب . 6- تمني الموت لضر نزل أو بلاء .
7- عدم الرضا بالمقسوم من الرزق . 8- الجزع والهلع .

* ثمرات الرضا بالقضاء والقدر :

1- الإيمان بالقدر طريق الخلاص من الشرك؛ لأن المؤمن يعتقد أن النافع والضار،
والمعز والمذل، والرافع والخافض هو الله وحده سبحانه وتعالى.
2-الثبات عند مواجهة الأزمات، واستقبال مشاق الحياة بقلب ثابت ويقين صادق.
3-أنه يهدئ روع المؤمن عند المصائب وعند فوات المكاسب، فلا تذهب نفسه عليها حسرات، ولا يلوم نفسه أو يعنفها، بل يصبر ويرضى بحكم الله تعالى، ويعلم أن هذا هو عين قضاء الله وقدره.

* حرمان الرضا عقوبة قاسية :

المؤمن يستطيع أن يحتمل الجوع ، والفقر والمرض ، ولكنه لا يستطيع أن يحتمل الحرمان من نعمة الرضا عن الله .

أينما اتجهت رأيت صور الحرمان ... يحرم الوالد ابنه – يحرم الفقير ماله – يحرم الوجيه مكانته _ يحرم الصغير أمه – يحرم الحبيب حبيبه .
لكن حرماناً قاسياً أعني حين يكون الحرمان حرمان رضا المولى جل وعلا .

كل معاني الحرمان تتجسد في ساعة بلاءٍ لا يُرفع، ونداءٍ لا يُسمع يارب لا تحرمنا رضاك ولا تمنعنا طاعتك ، فلا مأمن إذن من سخطك ، ولا مهرب من عقابك ..
* حين نـُحرم الرضا يضيع كل شيء تختنق البسمات تشتد البليّات وتعظُم المهلكات
* حين نُحرم الرضا نفقد الإحساس بكل شيء تتمزق الأركان وتصفق الأيدي خسارة الدنيا .
**** أيها الإنسان أناجي قلبك ..
يا إنسان ... كل جراح الحرمان تندمل إلا جُرح حرمان الرضا ..
يا إنسان ... مسكين إن حُرمت الرضا فهمومك لمن تبثها !!
دموعك لمن ... وشكواك إلى من ؟
مصائب وابتلاءات .. محن وفاجعات تعصف بكل فرد ؛ تقذف به هنا وهناك ، ولكن من سكن الرضا قلبه غشيته الرحمة ، فظل رغم الأذى يكسوه الرضا ويا روعة ذلك
من منا لم يئن من المصيبة ، ويبكي الألم من منا لم يمزقه حدث ، ويهزمه جرح
هنا فقط يفيض نور الرضا يهِبُه الله لمن يحب . فما أروع الحب والرضا !!

قال تعالى {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ جَزَاؤُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ ) . {قَالَ اللّهُ هَذَا يَوْمُ يَنفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ}

أولسنا نحب الله فلما لا نسترضيه حين أحببنا الأولاد استرضيناهم ، وحين أحببنا الأزواج استرضيناهم فماذا عن الله جل وعلا ... دمعة تسأل الله الرضا أنفس من صدقات بثقل جبال تهامة .فهل تعي معنى الرضا !؟.

* هناك درجتان للمؤمن بالقضاء والقدر في المصائب :
1- أنْ يرضى بذلك وهذه أعلى الدرجات: " مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللهِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللهِ يَهْدِ قَلْبَهُ " .
2- أنْ يصبرَ على البلاء : { إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ } .

* الفرق بين الصبر والرضا :

1- الصبر : حبس النفس عن السخط والشكوى مع وجود الألم .

2- الرضا : انشراح الصدر وسرور النفس لما تنتظره من الأجر والثواب ولو مع وجود الألم .

*** النفس الراضية ؟ كيف أرضيه ؟؟ الوصية لي ولكم بثلاثة أمور :

1)أن يراك الله حيث أمرك وأن يفتقدك حيث نهاك :

لا قرب من الله سبحانه إلا بما يرضيه ، وهو طاعته فيما أمر به وترك ما يغضبه من معصيته ، فإذا أرضيته أرضاك ورضي عنك . يحب أن يراك متهجدا . ذاكرا . سخيا كريما . صبورا حليما . طاهرا . يحب أن تصون جوارحك : تحفظ لسانك وعينك وأذنك ، فهو يسمعك ويراك " يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور " .

2)لا تفرح بما آتاك من الدنيا ولا تحزن على فواتها :

- الدنيا حقيرة وينبغي أن نحقر ما حقره الله وأن نعظم ما عظمه الله .

- واجعل أمور دنياك بين طرفين : استخارة في أولها والرضا بنتائجها فلا اعتراض بعد ظهور القضاء لأنه لن يغير مما وقع شئ ، وانظر إلى مصدر القسمة : " نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات ليتخذ بعضهم بعضا سخريا ورحمة ربك خير مما يجمعون " . فليس هناك أحد يرزق نفسه وهو عاجز أن يرزق غيره ، فالقسمة من الله وحده فنأخذ بالسبب مع التفويض والرضا بما يجري به القدر .

من حقق هذا سترى صدره واسعا أبعد مما بين المشرق والمغرب وهذا هو السر في بلوغ مقام الشكر ، فلا يشكر إلا الراضي : " وقليل من عبادي الشكور " .

وكان الصحابة يتفننون في صيغ الشكر بما يبهر الألباب ويعجز الملائكة الكرام عن كيفية الكتابة لثوابها فضلا عن حملها والعروج بها إلى الله :

* روى أحمد وأبو داود والنسائي، وابن حبان عن رفاعة بن رافع ولفظه قال: كنا نصلي يوماً وراء رسول اللّه فلما رفع رأسه من الركعة قال رجل وراءه: ربنا لك الحمد حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه، فلما انصرف قال من المتكلم آنفاً ؟ قال رجل أنا، قال رأيت بضعة وثلاثين ملكاً يبتدرون أيهم يكتبها أولاً.

3) دعاء يسير وهو وصفة طبية نبوية وجرعة يومية ثلاث مرات صباحا ومساءا ، ما هي الوصفة الطبية أو قل الجرعة النبوية ؟ روى أحمد وأبو داود وابن ماجه واللفظ له عن أَبِي سَلاَّمٍ خَادِمِ النَّبِيِّ عَنِ النَّبِيِّ قَالَ : ( مَا مِنْ مُسْلِمٍ، أَوْ إِنْسَانٍ، أَوْ عَبْدٍ يَقُولُ، حِينَ يُمْسِي وَحينَ يُصْبِحُ: رَضِيتُ بِاللهِ رَبّاً، وَبِالإِسْلاَمِ دِيناً. وَبِمُحَمَّدٍ نَبِيّاً، إِلاَّ كَانَ حَقَاً عَلَى اللهِ أَنْ يُرْضِيَهُ يَوْمض الْقِيَامَةِ).

يقولها مستغرقا في معناها متحققا بما فيها ، فلا يرضى بغير الله ربا رحيما كريما وإلها مدبرا حكيما ، ولا يرضى بغير نبيه قدوة وإماما ولا يرضى بغير الإسلام طريقا ومنهج حياة .

من فعل هذا استنار قلبه وذاق الحلاوة ؟ أية حلاوة ؟ إنها حلاوة الإيمان ، روى مسلم عن العباس أن النبي قال : " ذاق طعم الإيمان من رضي بالله ربا، وبالإسلام دينا، وبمحمد رسولا " .

* لا يطلع الله على قلبك فيراك ساخطا :

المؤمن معالمه واضحة ، فإنك تراه أمام البلاء صابرا ، وعند النعمة شاكرا ، وإلي الطاعة مسارعا ، وعلي ربه متوكلا ، فهو يدور مع القدر حيث دار ، ويرضي بمر القضاء ، ولا يسخط علي ربه ولا يعترض علي قسمته ، فما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن ، " وما تشاءون إلا أن يشاء الله رب العالمين " .

روي مسلم عن صهيب قال : قال رسول الله : " عجبا لأمر المؤمن. إن أمره كله خير. وليس ذاك لأحد إلا للمؤمن. إن أصابته سراء شكر. فكان خيرا له. وإن أصابته ضراء صبر. فكان خيرا له " وفي وصية النبي لابن عباس : " تَعرَّف إلي الله في الرخاء يعرفك في الشدة ".

أكبر خطيئة أن يطلع الله علي قلبك فيراك تعتمد علي غيره ، أو تتوكل علي مخلوق عاجز فقير مثلك ، أو تخاف من أحد سواه ، أو ترجو أحدا غيره ، فهو يريدك أن تنزع من قلبك الركون والأمان والاعتماد علي ما في يدك حتي لا تتعلق بغيره سبحانه .

فكم من فقير أصبح غنيا وكم من غني صار فقيرا ؟ وكم من عزيز صار ذليلا وكم من ذليل أصبح عزيزا ؟ وكم من صحيح صار مريضا وكم من مريض أصبح صحيحا ؟ فهل تري غير الله بيده القدرة والعظمة حتى تتركه وتتوجه لغيره ؟

* الإيمان بالغيب ثمرته الرضا بالقضاء والقدر ، " مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ " ، مصيبة في الأرض بالدمار والهلاك والآفات وفساد الزروع ، وفي النفس بالأمراض والعاهات والفقر والمصيبة ، فذلك كله مقدر قبل أن يكون ، " من قبل أن نبرأها " : أي نخلقها ، والضمير عائد علي النفس أو عائد علي المصيبة .

فكل ما هو كائن هل حدث بغير علم ربك ؟ وحينما حدث هل حدث رغما عن إرادة ربك ؟ إن كل شيء بقدر الله وعلمه وحكمته ومشيئته ، وهذا الإيمان بالقضاء والقدر هو الذي يسكب في النفس الطمأنينة والأمان ، ولا يجعل المسلم يركن للأسباب التي بين يديه ، فالصحة قد تسلب في أي لحظة ، والمال لا ندري أين سيكون غدا ، فسبحان من يغير ولا يتغير .

* " لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ " ، إذا قَلَّ النور في القلب وانطمست بصيرة العبد ، فإنك تراه دائما في أسي وحزن علي ما فات وتراه فرحا مشغولا بما هو آت ، وهذه علامة الغفلة وقلة الفهم عن الله ، فالحزن والأسى علي ما فات من الحظوظ العاجلة والفرح والكبر بما جاء من النعم الزائلة ، ينفي التسليم لأمر الله فيما أجراه علي عباده من أقدار ، فالنعمة والمصيبة كلاهما مقدر في علم الله قبل أن يكون ، ورزق الله لا يسوقه إليك حرص حريص ولا يمنعه منك كراهية كاره ، فإذا علمت أن رزقك لا يأكله غيرك اطمأن قلبك ، وإذا علمت أن ما أصابك لم يكن ليخطئك وما أخطأك لم يكن ليصيبك أيقنت أن العطاء ليس ضربة حظ ، وإنما هو قَدَر الله النافذ في عباده .

لماذا الآسي والحزن علي ما فات ؟ ولماذا القلق والخوف مما هو آت ؟ فالماضي قد رحل بحلوه ومره وخيره وشره ، إن كان خيرا فقد أحصاه من لا ينساه ، وإن كان شرا فلن نستطيع أن نمحو منه سيئة واحدة إلا بحسنة جديدة نمحوا بها سيئة قديمة ، وهناك ذنوب سودت الصحائف لا يمحوها الله إلا بدموع العين ، فما لم يبكي العبد معتذرا منكسرا نادما باكيا بقيت سيئاته حتى يلقي بها ربه .

كم من أمور نريدها أن تكون ولا تكون ؟ وكم من أمور لا نريدها أن تكون وتكون ؟ فالكون لا تسيره أهواء البشر ، وإنما هو في قبضة من يقول للشيء كن فيكون .

ربما تري الضعيف المريض مرزوقا بأرزاق لا حدود لها ، وربما رأيت الصحيح الفتي حاد الذكاء متحيرا في أمر الرزق ، فالأرزاق ليست شطارة وإنما هي أقدار مقدرة من الله وما علينا إلا التسليم والتفويض طالما أخذنا بالأسباب ، فالمشيئة بعد ذلك في العطاء إلي الله هو صاحب الأمر والشأن سبحانه ، وفي حالة العسر واليسر والغني والفقر لا نلتفت عن الله بما في أيدينا عنه ، بل ننشغل بطاعة ربنا في كل الأحوال ، وتلك هي علامة صدق الإيمان واليقين .

* كيف أرضيه سبحانه ؟ وما هي سمات النفس الراضية ؟ ما هو منهج العمل لأكون من الذين رضي الله عنهم ورضوا عنه ؟ كيف أكون راضيا مرضيا ؟؟

1- أن أنظر إلى المبتلي وليس إلى البلية .

2- أن أنظر إلى الأجر وعلو الدرجة فهذا يهون وقع المصيبة .

   طباعة 
5 صوت

::: التعليقات : تعليق :::

« إضافة تعليق »

اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
1 + 3 = أدخل الكود

::: روابط ذات صلة :::

روابط ذات صلة

المقالات المتشابهة المقالة التالية

::: جديد المقالات :::

جديد المقالات
حقوق العلم على المسلم - مقالات علمية للشيخ
كيف نتدبر القرآن - مقالات علمية للشيخ
إنا كفيناك المستهزئين - مقالات علمية للشيخ
خطر الكلمة - مقالات علمية للشيخ

القائمة الرئيسية

البحث

البحث في

جديد المقالات

مقالات علمية للشيخ

 

الرجاء ملاحظة أنك بحاجة للبرامج التالية للاستفادة من المواد بالموقع:

Download Windows media Player

http://www.baitona.net