:: الأخبار ::

515 كتاب الرقاق - نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس الصحة والفراغ - كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل وذم طول الأمل. - شرح صحيح البخاري. => سلسلة فتح الباري شرح صحيح البخاري ? من دروس الهجرة النبوية بناء الأمة (خطب مكتوبة) => الخطب المكتوبة ? 516 - من بلغ الستين سنة فقد أعذر الله إليه في العمر والتحذير من التنافس في زهرة الدنيا - شرح صحيح البخاري. => سلسلة فتح الباري شرح صحيح البخاري ? 517 - يذهب الصالحون الأول فالأول - لو كان لابن آدم واديا من ذهب أحب أن يكون له واديان - شرح صحيح البخاري. => سلسلة فتح الباري شرح صحيح البخاري ? 6- تفسير سورة الملك - حقائق الغيب تظهر بعد الموت حيث لا ينفع الندم => دروس المساجد ? 5- تفسير سورة الملك- العاصي يمشي مكبا على وجهه والطائع يمشي سويا على صراط مستقيم => دروس المساجد ? 4- تفسير سورة الملك - الرزق مضمون وعقوبات الله حاضرة للمكذبين => دروس المساجد ? 3- تفسير سورة الملك - مكانة الذين يخشون ربهم بالغيب => دروس المساجد ? 2- تفسير سورة الملك - تعطيل العقل عن الفهم سبب في مصير الكفار إلى النار => دروس المساجد ? 1- تفسير سورة الملك - حكمة خلق الموت والحياة وبيان قدرة الله في الخلق. => دروس المساجد ?

:: الجديد ::

القائمة الرئيسية

البحث

البحث في

جديد المقالات

مقالات علمية للشيخ

الاستغلال الوظيفي

::: المقالة :::

الاستغلال الوظيفي
8127 زائر
07-07-2011
لفضيلة الشيخ الدكتور خالد عبد العليم متولي

الاستغلال الوظيفي

لقاء الشيخ الدكتور خالد عبد العليم متولي

يوم الأحد : 29 ربيع الآخر 1432 هـ الموافق : 3 / 4 / 2011 مـ

على قناة الشارقة الفضائية في برنامج [ الشرع والطبع ]

حول موضوع الاستغلال الوظيفي .

إن الحمد لله وحده . والصلاة والسلام على من لا نبي بعده .

* الوظيفة أمانة وليست غنيمة :

الوظيفة أمانة وليست غنيمة ، وأهم شروط الإجارة ما وصفت به بنت الرجل الصالح موسى : " يا أبت استأجره إن خير من استأجرت القوي الأمين " .

وعن خَوْلةَ الأنصاريَّة أنَّها سَمِعتْ رسول الله يقول: " إنَّ رجالاً يتخوَّضون في مالِ الله بغير حقٍّ، فلهم النارُ يومَ القيامة " رواه البخاري قال ابن حجر في الفتْح : أي يَتَصرَّفون في مال المسلمين بالباطل،

عن خَوْلَة بنت قيس أنَّها سَمِعتْ رسول لله يقول: " إنَّ هذا المال خَضِرة حُلوة، مَن أصابَه بحقِّه، بُورِك له فيه، ورُبَّ متخوِّض فيما شاءَتْ به نفسُه من مالِ الله ورسوله، ليس له يومَ القيامة إلا النار " رواه الترمذي وأحمد

ذكر المناوي في فيض القدير ( ج1/274 ) عند شرح حديث : " أخذ الأمير الهدية سحت ، وقبول القاضي الرشوة كفر " أخرجه احمد في الزهد عن علي . وفي خبر أن عمر أهدى إليه رجل فخذ جزور ثم جاءه يتحاكم مع آخر فقال : يا أمير المؤمنين اقض لي قضاء فصلاً كما فصل الفخذ من البعير. فقال عمر : الله أكبر اكتبوا إلى جميع الآفاق هدايا العمال سحت . ] أ.هـ.

لما احتضر أبو بكر قال: ( يا عائشة أنظري اللقحة التي كنا نشرب من لبنها، والجفنة التي كنا نصطبح فيها، والقطيفة التي كنا نلبسها فإنا كنا ننتفع بذلك حين كنا في أمر المسلمين فإذا مت فاردديه الى عمر!)، فلما مات أبو بكر، أرسلت به الى عمر فقال عمر : (رضي الله عنك يا أبا بكر: لقد أتعبت من جاء بعدك) .

روى مسلم وغيره عن أبي هريرة قال: قام فينا رسول الله ذات يوم فذكر الغلول فعظمه وعظم أمره ثم قال: «لا ألفين أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبته بعير له رغاء يقول يا رسول الله أغثني فأقول لا أملك لك شيئا قد أبلغتك، لا ألفين أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبته فرس له حمحمة فيقول يا رسول الله أغثني فأقول لا أملك لك شيئا قد أبلغتك، لا ألفين أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبته شاة لها ثغاء يقول يا رسول الله أغثني فأقول لا أملك لك شيئا قد أبلغتك، لا ألفين أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبته نفس لها صياح فيقول يا رسول الله أغثني فأقول لا أملك لك شيئا قد أبلغتك، لا ألفين أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبته رقاع تخفق فيقول يا رسول الله أغثني فأقول : لا أملك لك شيئا قد أبلغتك، لا ألفين أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبته صامت فيقول يا رسول الله أغثني فأقول : لا أملك لك شيئا قد أبلغتك » .

من أين ينشأ الفساد ويأتي الخلل لضعاف النفوس حتى تجرؤوا على مد أيديهم للمال العام أو استغلال نفوذهم للتربح وتضخم الثروات من مال حرام ؟

لذلك أسباب منها :

1- خراب القلب بضعف الإيمان .

2- الفقر والحاجة التي تسول للضعيف حل التكسب من الوظيفة .

3- المحاباة والمجاملة في تعيين الأقارب والأصدقاء والمعارف دون النظر للكفاءة والقدرة على العمل .

4- طغيان شهوة المال ، فقد يستغل المنصب أو الوظيفة من هو غني ولكن نفسه فقيرة وليست غنية لأن الغنى غنى النفس لا غنى الجيب ، فتراه ينظر إلى الوظيفة على أنها باب كنز مفتوح وعليه أن ينتهز الفرصة ليجمع قدر ما يستطيع لأنها فرصة حسب فهمه وزعمه قد تضيع ولا تعوض أبدا .

* صور استغلال الوظيفة :

1- تعيين الأقارب والمعارف دون النظر للكفاءة والقدرة والمهارة . إن الموظف لدى أي مؤسسة مؤتمن على ما فيها، فيجب عليه أن يكون على مستوى الأمانة ، وليكن نصب عينيه قول الله عز وجل(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَخُونُواْ اللّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُواْ أَمَانَاتِكُمْ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ) ، واستغلال الوظيفة في التربح الشخصي نوع من خيانة الأمانة، وهو لا يجوز شرعا . ويعتبر التربح من الوظيفة سحتا وغلولا ، ويمثل اعتداء على المال العام .

2- قبول الرشاوي لتسيير المصالح تحت مسمي الهدايا ، وهدايا العمال سحت وغلول . روى البخاري عن أبي حميد الساعدي قال: استعمل النبي رجلاً من بني أسد يقال له: ابن اللتبية على صدقة، فلما قدم قال: هذا لكم وهذا أُهدي إلي، فقام النبي على المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: " ما بال العامل نبعثه فيأتي فيقول: هذا لك وهذا أهدي إلي؟! فهلا جلس في بيت أبيه وأمه فينظر أيهدى له أم لا ؟! والذي نفسي بيده، لا يأتي بشيء إلا جاء به يوم القيامة، يحمله على رقبته، إن كان بعيرًا له رغاء، أو بقرة لها خوار، أو شاة تعير " ، ثم رفع يديه حتى عفرتي إبطيه ـ يعني بياضهما ـ وقال: " ألا هل بلغت ؟ " ثلاثًا. وعن بريدة أن النبي قال: " من استعملناه على عملٍ فرزقناه رزقًا ـ أي: منحناه مرتبًا ـ فما أخذ بعد ذلك فهو غلول " رواه أحمد وأبو داود .

عن ابن عمر قال: اشتريت إبلا وارتجعتها إلى الحمى فلما سمنت قدمت بها، فدخل عمر السوق فرأى إبلا سمانا فقال: لمن هذه الإبل؟ قيل لعبد الله بن عمر، فجعل يقول: يا عبد الله بن عمر! بخ بخ ابن أمير المؤمنين! فجئت أسعى فقلت: مالك يا أمير المؤمنين؟ قال: ما هذه الإٌبل؟ قلت: إبل اشتريتها وبعثت بها إلى الحمى أبتغي ما يبتغي المسلمون، فقال: ارعوا إبل ابن أمير المؤمنين، اسقوا إبل ابن أمير المؤمنين، يا عبد الله بن عمر! اغد على رأس مالك، واجعل الفضل في بيت مال المسلمين.

روى أحمد وأبو داود وابن حبان عن عدي بن عميرة الكندي قال سمعت رسول الله يقول: « يا أيها الناس من استعملناه منكم على عمل فليأت بقليله وكثيره فمن كتمنا خيطا أو مخيطا فما سواه فهو غلول يأتى به يوم القيامة»، فقام اليه رجل من الأنصار أسود قصير كأني أنظر إليه فقال: ( يا رسول الله اقبل مني عملك)، فقال رسول الله : «وما ذاك؟!»، قال: (الذي قلت)، فقال النبي : « وأنا أقول الآن من استعملناه منكم على عمل فليأت بقليله وكثيره فما أوتي منه أخذ وما نهي عنه انتهى » .

3- ترسية العطاءات على أقاربه أو على شركة هو شريك فيها بطريق مباشر أو مستتر. وأن يستغل موقعه الوظيفي لعقد صفقات تجارية خاصة له أو لذويه بشروط مجحفة وغير عادلة للجهة التي يعمل فيها .

4- استعمال أدوات العمل في قضاء المصالح الشخصية مثل الهواتف وأجهزة الحاسوب وسيارة العمل بل وبعض الموظفين واعتبار ذلك سببا لحصول العلاوات والأجازات والترقيات ، مما يجعل الموظفين خدم للمدير يبحثون عن كل فرصة لقضاء مصالحه الشخصية وأداء منافعه وتحقيق طلباته وذلك للهروب من العمل وحصول المنافع والمزايا .

* صور لورع السابقين عن المال العام :

- فهذا عمر بن عبد العزيز جاءه أحد الولاة وأخذ يحدثه عن أمور المسلمين وكان الوقت ليلاً وكانوا يستضيئون بشمعة بينهما ، فلما انتهى الوالي من الحديث عن أمور المسلمين وبدأ يسأل عمر عن أحواله قال له عمر : انتظر فأطفأ الشمعة وقال له : الآن اسأل ما بدا لك ، فتعجب الوالي وقال : يا أمير المؤمنين لما أطفأت الشمعة ؟ فقال عمر : كنت تسألني عن أحوال المسلمين وكنت أستضيء بنورهم ، وأما الآن فتسألني عن حالي فكيف أخبرك عنه على ضوء من مال المسلمين .

- جاءوا له بزكاة المسك فوضع يده على أنفه حتى لا يشتم رائحته – ورعاً عن المال العام – فقالوا يا أمير المؤمنين إنما هي رائحة ؛ فقال: وهل يستفاد منه إلا برائحته ؛ الله أكبر فأين من نظر للمال العام بأنه غنيمة باردة فأخذ ينهب منها بغير حساب من مثل هذه القدوات .

5- إفشاء أسرار من موقع عمله إلى أناس ليستفيدوا من هذه الأسرار ، فهم بذلك قد أعطوا فرصة وميزة لم تعط للآخرين .
6- تزوير بعض الأوراق مستغلا موقعه الوظيفي ليحقق مكسبا له أو لمن يهمه الأمر على حساب الجهة التي يعمل فيها.

7- استخدام موقعه الوظيفي وإمكاناته المختلفة للتربح بطريق مباشر أو غير مباشر مثل من يستقبل شركاءه و عملاءه في مكان العمل وتسخير إمكانات الجهة لهم .

8- استخدام موقعه الوظيفي لفرض إتاوات خاصة له من أموال الناس .

والتكييف الشرعي لهذه التصرفات وما في حكمها أنها خيانة للأمانة ونقض لعقد العمل مع الجهة التي يعمل فيها.

* الآثار السلبية المترتبة على استغلال الوظائف :

1- الوعيد الشديد وتعريض النفس لبطش الله وانتقامه ، روى الشيخان أَبي هُرَيْرَةَ قَالَ: (افْتَتَحْنَا خَيْبَرَ وَلَمْ نَغْنَمْ ذَهَبًا وَلا فِضَّةً، إِنَّما غَنِمْنا الْبَقَرَ وَالإِبِلَ وَالْمَتاعَ وَالْحَوائِطَ، ثُمَّ انْصَرَفْنا مَعَ رَسُولِ اللهِ إِلى وادي الْقُرى وَمَعَهُ عَبْدٌ لَهُ يُقالُ لَهُ مِدْعَمٌ، أَهْداهُ لَهُ أَحَدُ بَني الضِّبابِ؛ فَبَيْنَما هُوَ يَحُطُّ رَحْلَ رَسُولِ اللهِ إِذْ جاءَهُ سَهْمٌ عائِرٌ حَتّى أَصابَ ذَلِكَ الْعَبْدَ فَقالَ النَّاسُ: هَنيئًا لَهُ الشَّهادَةُ فَقالَ رَسُولُ اللهِ : بَلى وَالَّذي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّ الشَّمْلَةَ الَّتي أَصابَها يَوْمَ خَيْبَرَ مِنَ الْمَغانِمِ لَمْ تُصِبْها الْمَقاسِمُ لَتَشْتَعِلُ عَلَيْهِ نارًا فَجاءَ رَجُلٌ، حِينَ سَمِعَ ذَلِكَ مِنَ النَّبِيِّ ، بِشِراكٍ أَوْ بِشِراكَيْنِ، فَقالَ: هذا شَيْءٌ كُنْتُ أَصَبْتُهُ فَقالَ رَسُولُ اللهِ : شِراكٌ أَوْ شِرَاكانِ مِنْ نارٍ) .

وفي هذا الحديث دليل على عظم خطورة الغصب والاستيلاء على أموال المسلمين العامة ولو كان المرء ظاهره الصلاح ويؤدي الفرائض لأن حقيقة التقوى اجتناب المكاسب المحرمة ولو كان العمل الصالح يسيرا وليس كما يظن كثير من الناس اليوم أن التقوى هو الاستكثار من الصالحات مع التساهل في أكل أموال الناس بالباطل وتضييع حقوق الغير. ويدخل في معنى الغلول المحرم قبول المسئول في ولاية وقضاء وإدارة ونحوه الهدايا من الناس واستباحتها لنفسه وقد أهديت له لأجل رئاسته والتزلف له ليحابيهم ويؤثرهم على الغير وقد ورد في مسند أحمد : (هدايا العمال غلول).

2- هدر الكفاءات المواهب على حساب الضعفاء ممن لا كفاءة لهم ، روى البخاري عن أبي هريرة قال: بينما النبي في مجلس يحدث القوم، جاءه أعرابي فقال: متى الساعة؟. فمضى رسول الله يحدث، فقال بعض القوم: سمع ما قال فكره ما قال. وقال بعضهم: بل لم يسمع. حتى إذ قضى حديثه قال: (أين - أراه - السائل عن الساعة). قال: ها أنا يا رسول الله، قال: (فإذا ضعيت الأمانة فانتظر الساعة). قال: كيف إضاعتها؟ قال: (إذا وسد الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة) .

3- ضياع المال العام .

4- استشراء النفاق الوظيفي وما يترتب عليه من مظالم .

5- تعطيل مصالح الناس وإرهاقهم والمشقة عليهم : " اللهم من ولي من أمر أمتي شيئا ... " .

* العلاج هو الورع :

1- للقصة كما ذكرها صاحب الفتح : "اِشْتَهَى عُمَر بْن عَبْد الْعَزِيز التُّفَّاح فَلَمْ يَجِدْ فِي بَيْته شَيْئًا يَشْتَرِي بِهِ , فَرَكِبْنَا مَعَهُ , فَتَلَقَّاهُ غِلْمَان الدَّيْر بِأَطْبَاقِ تُفَّاح , فَتَنَاوَلَ وَاحِدَة فَشَمَّهَا ثُمَّ رَدَّ الْأَطْبَاق , فَقُلْت لَهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ : لَا حَاجَة لِي فِيهِ , فَقُلْت : أَلَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّه وَأَبُو بَكْر وَعُمَر يَقْبَلُونَ الْهَدِيَّة ؟ فَقَالَ : إِنَّهَا لِأُولَئِكَ هَدِيَّة وَهِيَ لِلْعُمَّالِ بَعْدهمْ رِشْوَة " . فتح الباري،( بَاب مَنْ لَمْ يَقْبَلْ الْهَدِيَّة لِعِلَّةٍ ).

2- فهذا عمر بن عبد العزيز جاءه أحد الولاة وأخذ يحدثه عن أمور المسلمين وكان الوقت ليلاً وكانوا يستضيئون بشمعة بينهما ، فلما انتهى الوالي من الحديث عن أمور المسلمين وبدأ يسأل عمر عن أحواله قال له عمر : انتظر فأطفأ الشمعة وقال له : الآن اسأل ما بدا لك ، فتعجب الوالي وقال : يا أمير المؤمنين لما أطفأت الشمعة ؟ فقال عمر : كنت تسألني عن أحوال المسلمين وكنت أستضيء بنورهم ، وأما الآن فتسألني عن حالي فكيف أخبرك عنه على ضوء من مال المسلمين ، جاءوا له بزكاة المسك فوضع يده على أنفه حتى لا يشتم رائحته – ورعاً عن المال العام – فقالوا يا أمير المؤمنين إنما هي رائحة ؛ فقال: وهل يستفاد منه إلا برائحته ؛ الله أكبر فأين من نظر للمال العام بأنه غنيمة باردة فأخذ ينهب منها بغير حساب من مثل هذه القدوات .

3- لَمَّا قاتَلَ الصحابة الفُرس وهَزَموهم، وأخْمَدَ الله نارَ المجوس، وجدوا تاجَ كِسرى وبِسَاطه، واللآلئ والجواهر وبعَثَ سعد أربعةَ أخماس البِساط إلى عُمر، فلمَّا نَظر إليه عمر، قال: "إنَّ قومًا أدوا هذا لأُمَناء"، فقال عَلِي: "إنَّك عَفَفْتَ فعفَّتْ رعيَّتُك، ولو رتَعْتَ لرَتَعُوا" .

سعيد بن عامر ومراقبته لله

أرسل عمر بن الخطاب سعيد بن عامر إلى حمص والياً وأميراً، وكان سعيد بن عامر من أزهد الناس وأعبدهم، ومن أصدق الناس مع رب الناس، فذهب سعيد بن عامر فتولى ولاية حمص ، ومكث عندهم سنوات، وكان من خيرة الناس، يعيش عيشة الفقير، ومرَّ عمر على أمرائه يسألهم، ويسأل الرعايا عن الأمراء، ويحاكمهم أمام الناس، فلما وصل إلى حمص سأل أهل حمص عن سعيد بن عامر ، فقالوا : فيه كل خير ، من أصدق الناس ، ومن أعبدهم وأزهدهم لولا أن فيه أربع خصال ، قال عمر : وما هي ؟ قالوا : لا يخرج لنا حتى يتعالى النهار - أي: يتأخر في دوامه - قال عمر : هذه واحدة - و عمر عنده درَّة ، يؤدب بها .

قال: والثانية ؟ قالوا : وله يوم في الأسبوع لا يخرج إلينا فيه.

قال : والثالثة ؟ قالوا : لا يخرج إلينا في ليل مهما طرقنا على بابه.

قال : والرابعة ؟ قالوا : إذا أصبح في مجلس الحكم أُغمي عليه حتى يُرش بالماء . قال عمر وقد ترقرقت عيناه بالدموع : اللهم لا تخيب ظني في سعيد بن عامر ، قم يا سعيد !رد على نفسك - هذا حكم ومناصفة ، والرعية جلوس- قال سعيد : والله لوددتُ أن أستر هذا الأمر لكن ما دام أنهم تكلموا .

1- فأما قولهم يا أمير المؤمنين: أني لا أخرج إلا إذا تعالى النهار، فامرأتي مريضة وليس لي خادم، فأجلس في بيتي، وأصنع طعام إفطاري، وأصلي الضحى، ثم أخرج إليهم.

2- قال : والثانية ؟ قال : وأما قولهم : لا أخرج لهم بليل ، فقد جعلتُ لهم النهار، وجعلتُ لربي الليل أصلي وأدعو الله حتى السحر.

3- قال: والثالثة ؟ قال: وأما قولهم: إن لي يوماً لا أخرج فيه إليهم، فيوم أغسل ثيابي فيه.

4- قال: والرابعة ؟ قال : وأما الرابعة فإنني حضرتُ مقتل خبيب بن عدي في مكة وأنا مشرك وهو مسلم فما نصرتُه ، فكلما تذكرتُ ذاك اليوم أُغمي علي ، فتهلل وجه عمر وقال : الحمد لله الذي لم يخيب ظني فيك ، قال سعيد بن عامر : يا أمير المؤمنين ! والله لا أتولى لك ولاية بعدها أبداً.

ثم ترك الولاية وخرج ، ولكن ما تركه عمر يخرج حتى حاسبه في الأموال وفي الخزائن وفي الأحكام، وعرض عليه الدواوين، فوجده ما أخذ درهماً ولا ديناراً، وإنما خرج كما دخل، بصحفة وشملة وعصا.

   طباعة 
3 صوت

::: التعليقات : 0 تعليق :::

::: إضافة تعليق :::


6 + 7 =

/500

::: جديد المقالات :::

حقوق العلم على المسلم - مقالات علمية للشيخ
كيف نتدبر القرآن - مقالات علمية للشيخ
إنا كفيناك المستهزئين - مقالات علمية للشيخ
خطر الكلمة - مقالات علمية للشيخ

::: روابط ذات صلة :::

المقالة السابق
المقالات المتشابهة المقالة التالي