:: الأخبار ::

:: الجديد ::

إنا كفيناك المستهزئين

::: عرض المقالة :::

إنا كفيناك المستهزئين
5817 زائر
16-10-2012
لفضيلة الشيخ الدكتور خالد عبد العليم متولي

إنا كفيناك المستهزئين

لقاء الشيخ الدكتور خالد عبد العليم متولي

يوم الإثنين : 1 ذو القعدة 1433 هـ الموافق : 17 / 9 / 2012 مـ

على قناة المجد الفضائية حول قضية الفيلم المسيئ للرسول صلى الله عليه وسلم .

إن الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده .

خزائن رحمة الله واسعة ، وعطاؤه وفيض كرمه لا نهاية له ، ونعمه علينا لا تعد ولا تحصي ، ولو وضعت النعم كلها في كفة ونعمة رسول الله في كفة لرجحت بها نعمة هذا النبي الأمي الكريم ، فهو الذي دلنا علي الله ودعانا إلي الحق وأخرجنا الله به من الظلمات إلي النور ، وبلغ الأمانة عن ربه وهدانا سبل السلام ، أجود الناس كفا ، وأصدقهم حديثا ، وأكرمهم عشرة ، من رآه بديهة هابه ، ومن خالطه معرفة أحبه ، يَصِلُ الرَّحِمَ ، وَيَحْمِلُ الْكَلَّ ، وَيَكْسِبُ الْمَعْدُومَ ، وَيَقْرِى الضَّيْفَ ، وَيُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الْحَقِّ . لَمْ يَكُنْ سَبَّابًا ، وَلاَ لَعَّانًا ، ولَمْ يَكُنْ مُعَنِّتًا وَلاَ مُتَعَنِّتًا وَلَكِنْ كانَ مُعَلِّمًا مُيَسِّرًا يَقُولُ نَاعِتُهُ : لَمْ أَرَ قَبْلَهُ وَلاَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ ، يقولُ أَنَسٌ : مَا مَسِسْتُ حَرِيراً وَلاَ دِيبَاجاً أَلْيَنَ مِنْ كَفِّ النَّبِىِّ ." إن الله وملائكته يصلون علي النبي يأيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما " .

* بل إن الله في كتابه وصف الشمس بأنها سراج كقوله (وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا) [نوح:16]، وفي القرآن نفسه وصف الله محمداً بأنه (سراج منير) لشروق شمس رسالته على البشرية كما قال الله (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا * وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا)[الفرقان:61].

قال الإمام ابن رجب (سمى الله محمداً سراجا منيرا؛ لأن نوره للدنيا كنور الشمس وأتم وأعظم وأنفع)[فتح الباري:4/340].

وميّزه الله سبحانه بالسيادة في الدنيا والآخرة، وجعله (الأول) في مقامات كثيرة بين الناس جميعاً، فهو (سيد ولد آدم يوم القيامة، وأول من ينشق عنه القبر، وأول شافع، وأول مشفع)[مسلم:2278].

* بل إن الله جل وعلا اختار لنبيه أشرف (مكان) وأشرف (زمان) وأشرف (نسب)، فجمع له الشرف من أطرافه مكاناً وزماناً ونسباً. فقال (بعثت من خير قرون بني آدم، قرنا فقرنا)[البخاري:3557]. وقال (إن الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل، واصطفى قريشا من كنانة، واصطفى من قريش بني هاشم، واصطفاني من بني هاشم)[مسلم:2276].

بل إن النبي إذا استفتح باب الجنة يسأله الملك الموكل بخزانة الجنة: من أنت؟ فإذا أخبره النبي باسمه قال الملك (بِك أُمرت، لا أفتح لأحد قبلك)[مسلم:197].

عن أنس قال قال رسول الله : " لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين " رواه البخاري ومسلم .

وقد تناول فضيلة الشيخ الدكتور خالد عبد العليم في هذه الحلقة المحاور التالية :

· ما هو السبب لمنهجية العداء المستمر وتعمد الإيذاء ؟

* هذه حياة خير الأنبياء وخير خلق الله علي الله ، أدبه ربه فأحسن تأديبه ، فهل يعقل أن يسخر منه إلا سفيه لا عقل له ولا إدراك ؟؟ وهل يعقل أن تسخر أقلام للنيل منه من سيرته وسنته وهو الذي جاء رحمة للعالمين ، أرسله ربه بالهدى ودين الحق ليكون للعالمين نذيرا ؟

ما هي العلة وراء سفاهة من يسخرون أو يرسمون أو يستهزئون ؟ هناك أسباب ثلاثة :

1- وجدوا في دعوة النبي وفي كتابه الخالد ما يعارض أهواءهم ويقاوم ضلالهمْ ، ويفضح طغيانهم في البلاد والإكثار فيها من الفساد .

2- ورأوا أن دعوته لا تقف في وجهها سدود مهما أُحْكِمَتْ ، ولا تشل حركتها قيود مهما شُدِّدَتْ ، إنها بوضوحها وشمولها ، وواقعيتها وربانيتها وعالميتها تنتقلُ من أرض إلى أرض ، ومن قلب إلى قلب ، وهي تأخذ طريفها في الانتشار شرقا وغربا ، والناس يدخلون في دين الله أفواجا ، وهذا كله يثير حقدهم وحسدهم ، ويجعل قلوبهم تتميز من الغيظ ، قال الله تعالى : " وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ " وقال وَرَقَةَ بنِ نَوْفَلٍ لِرَسُولِ اللهِ : لَمْ يَأْتِ رَجُلٌ قَطُّ بِمِثْلِ مَا جِئْتَ بِهِ إِلاَّ عُودِىَ .

3- جهل الأمم والشعوب في تلك البلدان وقلة علمها بهذا النبي الكريم وهذه ثمرة مُرَّة للتقصير في واجب الدعوة إلي الله وهي أمانة في عنق كل مسلم يحب الله ورسوله ويغار علي دينه وعقيدته : " قل هذه سبيلي أدعو إلي الله على بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا من المشركين " .

وكان من مظاهر هذا الحقد والعداء الناتج عن الجينات الموروثة من الحقد الصليبي :

· الحرب على الحجاب وسن القوانين التي تضيق على حرية المسلمة في طاعة ربها وستر نفسها .

· منع بناء المآذن والتضييق على بناء المساجد .

· حرق المصحف على يد قسيس أمريكي موتور

· ثم جاء سب الرسول والنيل منه عن طريق الرسومات المسيئة أو الأفلام الساخرة .

وهذا كله دليل على إفلاس الغرب في ميدان الحجة ، وانبهارهم بهذا المد الإسلامي الهائل الذي أفقدهم توازنهم وهم لا يجدون حيلة في دفعه ولا وسيلة في الحد منه ووقف امتداده . فجاءت هذه التصرفات الحمقاء كدليل على العجز في ميدان الحجة والدليل والبرهان . واستهداف النبي الكريم والقرآن والمقدسات ليس جديداً فمن الآيات الشيطانية إلى الرسوم الساخرة بالنبي الكريم ، إلى العزم على تخصيص يوم عالمي لحرق القرآن الكريم !!!

· لو عرفوه لأحبوه .

* أقام شريعة أساسها الصدق والعدل في سائر الأحكام ، وأخرج جيلا من الرجال والنساء تعطرت الحياة بأنفاسهم ، وعلم البشرية معنى الحقوق وكرامة الإنسان ، وقامت حضارة الإسلام ربانية طاهرة لم يعرف مثلها العالم في فضلها وآثارها وخيراتها ، من العدل والمساواة والإحسان ، فلا فرق بين إنسان وإنسان ولا تمييز بين الألوان والأوطان إلا بالتقوى ، حضارة تصان فيها الكرامات وتعظم فيها حرمة الدماء والأموال ، وتصان فيها الأعراض والحرمات . قالَ فِي خُطْبَتِهِ فِي وَسَطِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ : " يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَلاَ إِنَّ رَبَّكُمْ وَاحِدٌ ، وَإِنَّ أَبَاكُمْ وَاحِدٌ ، أَلاَ لاَ فَضْلَ لِعَرَبِيٍّ عَلَى أَعْجَمِيٍّ ، وَلاَ لِعَجَمِيٍّ عَلَى عَرَبِيٍّ ، وَلاَ لأَحْمَرَ عَلَى أَسْوَدَ وَلاَ أَسْوَدَ عَلَى أَحْمَرَ إِلاَّ بِالتَّقْوَى" .

* " لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم " غرس في قلوب أصحابه الرحمة لكل ذي روح من إنسان وحيوان ، روي أحمد وأبو داود والترمذي عن ابن عمر قال : قال رسول الله : " الراحمون يرحمهم الرحمن تبارك وتعالى. ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء " .

رأي النبي شباب يعبثون بعصفور ويجعلونه غرضا للرمي يتدربون عليه فنهى أن يجعل كل ذي روح غرضا للرمي فقال : " من قتل عصفورا عبثا عج إلى الله يوم القيامة منه يقول: يا رب! إن فلانا قتلني عبثا ولم يقتلني لمنفعة " رواه أحمد والنسائي وابن حبان عن الشريد ابن سويد . وروي البخاري ومسلم عن أبي هريرة عن النبي قال : " دخلت امرأة النار في هرة ربطتها، فلم تطعمها، ولم تدعها تأكل من خشاش الأرض، حتى ماتت " .

الإسلام هو الذي علم الدنيا كلها معنى الرحمة ، وإذا غاب الإسلام عن الحياة فلا رحمة ولا شفقة ولا مودة ، فالشريان الذي يضخ الرحمة في عروق البشرية هو هذا الإسلام العظيم الذي تبدأ فاتحة الكتاب فيه بـ " بسم الله الرحمن الرحيم " .

روي الترمذي عن أبي هريرة قال : دخل أعرابي المسجد والنبي جالس فصلى فلما فرغ قال: اللهم ارحمني ومحمدا ولا ترحم معنا أحدا، فالتفت إليه النبي فقال: لقد تحجرت واسعا، فلم يلبث أن بال في المسجد فأسرع إليه الناس فقال النبي أهريقوا عليه سجلا من ماء أو دلوا من ماء ثم قال: إنما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين " .

* " وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين " كيف كانت هذه الرحمة داخل بيته وهو القدوة لهذه الأمة ، قالت عائشة : " كان رسول الله

إذا كان بيته يكون في مهنة أهله ، كان يخصف نعله ويخيط ثوبه ويعمل في بيته كما يعمل أحدكم في بيته " ، وكان تواضعا منه يحمل الصبيان علي كتفه ويلعبون علي ظهره حال سجوده ، عن أبي بكرة قال: كان الحسن والحسين يثبان على ظهر رسول الله فيمسكهما بيده حتى يرفع صلبه ويقومان على الأرض، فلما فرغ أجلسهما في حجره ثم قال: إن ابني هذين ريحانتي من الدنيا.

وعن أنس قال: كان رسول الله يسجد فيجيء الحسن والحسين فيركب ظهره فيطيل السجود فيقال: يا نبي الله أطلت السجود! فيقول : " ارتحلني ابني فكرهت أن أعجله " .

* إنه ما كذب مرة ، ولا خان أمانة ، ولا شتم إنسانا ، ولا استقبل صنما ، ولا كشف عورة ، ولا ظلم أحدا ، كان أسيد بن حضير رجلا ضاحكا مليحا فبينا هو عند رسول الله يحدث القوم ويضحكهم فطعن رسول الله بأصبعه في خاصرته ، فقال: أوجعتني! قال : اقتص ، قال : يا رسول الله ! إن عليك قميصا ولم يكن على قميص ، فرفع رسول الله قميصه ، فاحتضنه ثم جعل يقبل كشحه يقول بأبي أنت وأمي يا رسول الله أردت هذا . شهد له أعداؤه قبل أتباعه بصدقه وكرم أخلاقه في حياته وبعد مماته .

· الذين عظموا الرسول من غير المسلمين إما دخلوا في الإسلام طواعية ، وإما حفظ الله ملكهم إلى حين ، كرامة لنبيه .

* جاء في طبقات ابن سعد : وَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ حُذَافَةَ السَّهْمِيَّ وَهُوَ أَحَدُ السِّتَّةِ إِلَى كِسْرَى يَدْعُوهُ إِلَى الإِسْلامِ وَكَتَبَ مَعَهُ كِتَابًا ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ : فَدَفَعْتُ إِلَيْهِ كِتَابَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُرِئَ عَلَيْهِ ، ثُمَّ أَخَذَهُ فَمَزَّقَهُ ، فَلَمَّا بَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " اللَّهُمَّ مَزِّقْ مُلْكَهُ " .

* في تاريخ الإسلام للذهبي : وَبَقِيَ لِلْقَيَاصِرَةِ مُلْكٌ بِالرُّومِ ، لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " ثَبُتَ مُلْكُهُ " حِينَ أَكْرَمَ كِتَابَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى أَنْ يَقْضِيَ اللَّهُ تَعَالَى فَتْحَ ، وَلَمْ يَبْقَ لِلْأَكَاسِرَةِ مُلْكٌ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " مَزَّقَ اللَّهُ مُلْكَهُ " حِينَ مَزَّقَ كِتَابَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .

* وجاء في مسند الشافعي (من كتاب الجنائز والحدود) عن أبي هريرة أن النبي نعى للناس النجاشي اليوم الذي مات فيه وخرج بهم إلى المصلى فصف بهم وكبّر أربع تكبيرات وهذا دليل على إسلام النجاشي لأن رسول الله لا يصلي إلا على مسلم . وفي صحيح البخاري: عن جابر رضي الله عنه قال النبي حين مات النجاشي: «مات اليوم رجل صالح فقوموا فصلوا على أخيكم أصحمة ».

· القرآن يكشف لنا طبيعة نفوس غير المسلمين تجاه الرسول ؟

من هم وراء هذه الأفعال ؟ وهل هناك من يحركها ولكنه لا يظهر علانية ؟

وراء هذه المصائب كلها هم اليهود الحاقدون الذين هم أشد عداوة للذين آمنوا بنص القرآن الكريم : ﴿لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُواْ وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَّوَدَّةً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ قَالُوَاْ إِنَّا نَصَارَى ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ﴾ (82) سورة المائدة .

وهل الآية تدل على أن اليهود أعداؤنا و النصارى أوداؤنا ؟ أم أن الآية لا تشمل جميع النصارى بل تشير فقط إلى النجاشي وأصحابه أو الذين جاءوا مع جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه إلى الرسول صلى الله عليه وسلم وبكوا بعدما سمعوا القرآن ؟

للإنصاف ليس كل النصارى في سلة واحدة ، فهم فريقان : فريق مسالم لا يحمل هذا الحقد الموروث الدفين من زمن الصليبيين ، وفريق آخر متصهين يحمل جينات الكره والعداوة التي ورثها من اليهود المعتدين .

بعد هذا الطرح يتبين أن أصابع يهود وراء تحريك هذه الدمى البشرية التي فقدت عقلها أو سلمته طواعية لغيرها حتى يحركها بما يشفي غل صدورها ، ولماذا اختاروا هذا القس السفيه ليقوم بهذه الفعلة الشنيعة ؟

إن أعداء الإسلام يستعملون ضعاف النفوس كمخلب القط ليصيبوا بهم ما يريدون بينما تظل ساحتهم بريئة ولا يجد أحد دليل ضدهم ، وهم يختارون بعناية من فيه ضعف في شخصيته أو عقله مثل إنسان مهووس بحب الشهرة أو ضعيف العقل لا إرادة له يسهل قياده ، أو شره بحب المال والثروة ، أو عاشق للظهور أمام شاشات الإعلام بمنطق خالف تعرف ... وهكذا .

· التاريخ شاهد بمثل هذه الإساءات فكيف كان رد رسول الله على من آذوه ؟

" وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا " ، كم اتهموه بالسحر والجنون والكذب ولكنه كان عف اللسان لم يرد الإساءة بالإساءة بل صبر عليهم حتى أقيمت عليهم الحجة ولم يعد لأحد عذر وبعدها أقام عليهم حدود الله التي لا يحابي فيها أحد عن أحد ولا يتنازل فيها أحد لأحد .

* ولما سمعت أم جميل ما نزل فيها وفي زوجها من القرآن أتت رسول الله وهو جالس في المسجد عند الكعبة، ومعه أبو بكر الصديق وفي يدها فِهْرٌ[مقدار ملئ الكف] من حجارة، فلما وقفت عليهما أخذ الله ببصرها عن رسول الله ، فلا ترى إلا أبا بكر، فقالت‏:‏ يا أبا بكر، أين صاحبك‏؟‏ قد بلغني أنه يهجوني، والله لو وجدته لضربت بهذا الفهر فاه، أما والله إني لشاعرة‏.‏ ثم قالت‏:‏

مُذَمَّما عصينا * وأمره أبينا * ودينه قَلَيْنا

ثم انصرفت، فقال أبو بكر‏:‏ يا رسول الله ، أما تراها رأتك‏؟‏ فقال‏:‏ ‏" ‏ما رأتني، لقد أخذ الله ببصرها عني‏ ".‏

· كيف رد القرآن عن عرض رسول الله ؟

ولقد كفى الله نبيه صلى الله عليه وسلم المستهزءين فقال الله تعالى : " إن كفيناك المستهزءين " (الحجر : 95) قال الشيخ الشنقيطي في أضواء البيان (3/182) : بين تعالى في هذه الآية الكريمة أنه كفى نبيه صلى الله عليه وسلم المستهزءين الذين كانوا يستهزئون به وهم قوم من قريش وذكر في مواضع أخر أنه كفاه غيرهم كقوله في أهل الكتاب : فسيكفيكهم الله . وقوله : أليس الله بكاف عبده .ا.هـ.

وقال تعالى : " إن شانئك هو الأبتر " (الكوثر : 3)

قال ابن كثير في تفسيره (8/504) : إن مبغضك - يا محمد - ومبغض ما جئت به من الهدى والحق والبرهان الساطع والنور المبين هو الأبتر الأقل الأذل المنقطع ذكره . ا.هـ.

عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال ؛ قدم كعب بن الأشرف مكة فقال له قريش : انت سيدهم ألا ترى هذا المُصنبر المنبتر من قومه يزعم أنه خير منا ونحن أهل الحجيج وأهل السدنة وأهل السقاية فقال : أنتم خير منه قال : فنزلت : إن سانئك هو الأبتر .

رواه البزار وقال ابن كثير إسناد صحيح وذكره الشيخ مقبل الوادعي في الصحيح المسند من أسباب النزول (ص175) .

· عاقبة شاتم الرسول .

1 - وروى البخاري في صحيحه عن عبد العزيز بن صهيب عن أنس قال : " كان رجلا نصرانيا فأسلم و قرأ البقرة و آل عمران و كان يكتب للنبي فعاد نصرانيا فكان يقول لا يدري محمد إلا ما كتبت له فأماته الله ، فدفنوه فأصبح وقد لفظته الأرض فقالوا هذا فعل محمد وأصحابه نبشوا عن صاحبنا فألقوه فحفروا له و أعمقوا في الأرض ما استطاعوا فأصبح و قد لفظته الأرض فعلموا أنه ليس من الناس فالقوه " .

ورواه مسلم من حديث سليمان بن المغيرة عن ثابت عن أنس قال : " كان منا رجل من بني النجار قد قرأ البقرة و آل عمران.. و كان يكتب للنبي فانطلق هاربا حتى لحق بأهل الكتاب ، قال فعرفوه قالوا هذا قد كان يكتب لمحمد فأعجبوا به فما لبث أن قصم الله عنقه فيهم فحفروا له فواروه فأصبحت الأرض قد نبذته على وجهها ثم عادوا فحفروا له فواروه فأصبحت الأرض قد نبذته على وجهها ثم عادوا فحفروا له فواروه فأصبحت الأرض قد نبذته على وجهها فتركوه منبوذا "

فهذا الملعون الذي افترى على النبي صلى الله عليه وسلم أنه ما كان يدري إلا ما كتب له قصمه الله وفضحه بأن أخرجه من القبر بعد أن دفن مرارا وهذا أمر خارج عن العادة يدل كل أحد على أن هذا عقوبة لما قاله وأنه كان كاذب ، إذ كان عامة الموتى لا يصيبهم مثل هذا وأن هذا الجرم أعظم من مجرد الارتداد إذ كان عامة المرتدين يموتون ولا يصيبهم مثل هذا .

2 - قد كتب النبي صلى الله عليه وسلم إلى كسرى وقيصر وكلاهما لم يُسْلم، لكن قيصر أكرم كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأكرم رسوله ، فَثَبَتَ ملكه ، فيقال : إن الملك باقٍ في ذريته إلى اليوم .

أما كسرى مَزَّقَ كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، واستهزأ برسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقتله الله بعد قليل، ومزق ملكه كل ممزق، و لم يبق للأكاسرة ملك، وهذا ـ والله أعلم ـ تحقيق قوله تعالى: ** إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ } [الكوثر : 3] ؛ فكل من شنأه وأبغضه وعاداه فإن الله تعالى يقطع دابره، ويمحق عينه وأثره، وقد قيل: إنها نزلت في العاص بن وائل، أو في عقبة بن أبي معيط أو في كعب بن الأشرف، وقد رأيت صنيع الله بهم.

· حكم الفقهاء في شاتم الرسول .

إن سب رسول الله صلى الله عليه وسلم والاستهزاء به من نواقض الإيمان التي توجب الكفر ظاهرا وباطنا سواء استحل ذلك أو لم يستحله قال تعالى : " ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم " (التوبة : 64-65) .

روى ابن أبي حاتم بإسناده عن عبدالله بن عمر قال : قال رجل في غزوة تبوك في مجلس يوما : ما رأيت مثل قرائنا هؤلاء لا أرغب بطونا ولا أكذب ألسنة ولا أجبن عند اللقاء فقال رجل في المجلس : كذبت ولكنك منافق لأخبرن رسول الله صلى الله عليه وسلم فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم ونزل القرآن قال عبدالله : فأنا رأيته متعلقا بحقب ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم تنكبه الحجارة وهو يقول : يا رسول الله إنما كنا نخوض ونلعب ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : أبالله ورسوله كنتم تستهزئون .


* المسلم إذا سبّ النبي يقتل بإجماع العلماء والمذاهب الأربعة:

لم يختلف المسلمون، لا في المذاهب الأربعة ولا غيرها؛ أن "المسلم" إذا سبّ النبي حدّه القتل، وقد نقل الإجماعات كثير من أهل العلم، وقد نقل الإجماعات عدد من علماء القرن الثالث والرابع ومن بعدهم.


فمن أهم المتقدمين الذين نقلوا الإجماع الإمام محمد بن سحنون (ت256هـ) وقد نقلها عنه ابن دحية في نهاية السول:
(قال إمام أهل أفريقية محمد بن سحنون: أجمع العلماء على أن شاتم النبي –صلى الله عليه وسلم- المنتقص له؛ كافر، وحكمه عند الأئمة القتل، ومن شك في كفره وعذابه كفر)[نهاية السول في خصائص الرسول: ص261، تحقيق الفادني].

وهذا النقل الذي نقله ابن دحية عن ابن سحنون قد يكون من رسالة ابن سحنون التي ذكرها أهل التراجم عنه، فقد قال ابن فرحون عن مؤلفات ابن سحنون (ذكر تآليفه: ألف ابن سحنون.. ورسالة فيمن سب النبي صلى الله عليه وسلم)[الديباج المذهب:ص236]. والله أعلم بحقيقة الحال.


وقال ابوبكر الفارسي من متقدمي الشافعية (ت305هـ) في كتاب صنفه في مسائل "الإجماع" (حد من يسب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- القتل)[نهاية المطلب للجويني:18/46]. ونص ابو بكر الفارسي على أن هذه من مسائل الإجماع.


ومنهم الإمام الجليل المعروف ابن المنذر (ت319هـ)، وهو من أشهر من اعتنى بنقل فقه طبقتي "الصحابة والتابعين" بشكل خاص، حيث يقول ابن المنذر (ت319هـ) رحمه الله في كتابه الذي صنفه في الإجماع:

(أجمع عوام أهل العلم على أن حد من سب النبي -صلى الله عليه وسلم- القتل)[الإجماع لابن المنذر:2/584، تحقيق الجبرين].


وقال الخطابي (ت388هـ): (سابّ النبي -صلى الله عليه وسلم- مقتول، ولا أعلم أحداً من المسلمين اختلف في وجوب قتله)[معالم السنن:3/296].


وقال عالم المغرب القاضي عياض اليحصبي (ت544هـ) ما نصه: (أجمعت الأمة على قتل متنقص النبي من المسلمين، وسابّه)[الشفا:2/467].


وقال ابن تيمية (ت728هـ) (الساب إن كان مسلما فإنه يكفر ويقتل بغير خلاف، وهو مذهب الأئمة الأربعة وغيرهم، وقد تقدم ممن حكى الإجماع على ذلك)[الصارم المسلول على شاتم الرسول:ص4].


وقال السبكي (ت756هـ) (الفصل الأول: في وجوب قتله، وهو مجمع عليه..، ومن استقرأ سير الصحابة، تحقق إجماعهم على ذلك، فإنه نقل عنهم في قضايا مختلفة منتشرة، يستفيض مثلها، ولم ينكره أحد)[السيف المسلول على من سب الرسول للسبكي: ص119-122، تحقيق إياد الغوج].


وهذا الإجماع على (قتل المسلم الذي سبّ النبي صلى الله عليه وسلم) مستقر في المذاهب الأربعة لأهل السنة، وانظر على سبيل المثال: المذهب الحنفي (مجمع الأنهر:1/677) المذهب المالكي (البيان والتحصيل:16/398) المذهب الشافعي (نهاية المطلب:18/46) المذهب الحنبلي (شرح المنتهى:3/394) وغيرها، وهذه مجرد نماذج .

ولسنا بحاجة لنقل اقتباساتهم لأن المسألة أصلاً محل إجماع، ولا مخالف في أصل المسألة، لا من أهل العلم السابقين ولا المعاصرين.


وبسبب ظهور هذه المسألة وشهرتها، أعني قتل ساب النبي صلى الله عليه وسلم، فقد بوّب عليها أهل الحديث في مصنفاتهم في السنة النبوية، ومن ذلك أن البخاري قال في صحيحه (باب إذا عرض الذمي وغيره بسب النبي صلى الله عليه وسلم)[البخاري:6926]

وقال ابو داود في سننه (باب الحكم فيمن سب النبي صلى الله عليه وسلم) [ابوداود:4361]

وقال النسائي في سننه (الحكم فيمن سب النبي صلى الله عليه وسلم) [النسائي:4070]

وقبل هؤلاء قال عبد الرزاق (ت211هـ) في مصنفه (باب من سب النبي -صلى الله عليه وسلم- كيف يصنع به؟)[المصنف:5/307].

وقال ابن أبي شيبة (ت235هـ) في مصنفه (قتل من يشتم الرسول صلى الله عليه وسلم)[المصنف: 7/301].


وإفراد أهل الحديث، وأهل الفقه، لمسألة (سب الرسول صلى الله عليه وسلم) من بين مسائل الردة، وفي وقت مبكر، ونقلهم الآثار الخاصة فيها؛ يدل على اختصاصها والتشديد في شأنها، وأنها ليست داخلة في مفهوم الردة بالعموم فقط، بل فيها أدلة خاصة واعتبارات خاصة، فهي عقوبة مستقلة في الفقه الإسلامي .

· ما هي الأغراض الخبيثة وراء هذا الاستفزاز ؟

المقصود من هذه الأفعال السفيهة هو استدراج المسلمين للوقوع في الخطأ عن طريق حماسة بعض المسلمين ممن يغارون على دينهم ونبيهم وكتابهم فيقومون ببعض الأعمال الطائشة ، وهنا يأتي دور آلة الإعلام الجبارة التي يمتلكها هؤلاء الحاقدون فيسلطون الأنظار على ردود الأفعال متناسين تماما الأفعال المشينة والمسيئة التي أدت إلى ردود الأفعال .

وهذه اللعبة غير الشريفة ولا النزيهة مكشوفة تماما لكل ذي بصر وبصيرة ، ولا تحتاج إلى عناء في فهم أبعادها ومراميها ، وليس هذا التصرف من شرف الخصومة في ميدان الحجة والدليل والبرهان الذي تختلف فيه العقول ويحتاج إلى مساحة الحرية في التعبير عن الرأي التي ينادون بها وهم أبعد الناس عنها قلبا وقالبا ، فدعاواهم في المشرق وأفعالهم في المغرب ، ويقولون بألسنتهم ما لا يفعلون بجوارحهم .

سيوجد بعض الحمقى ممن لا عقول لهم سيحاولون الاستهزاء بكل رمز ديني والاستهانة به ، فيجب على الأمة الحذر واليقظة وتفويت الفرصة على هؤلاء الحاقدين حتى لا يعبثوا بعقيدة المسلم ، لأنهم من المستحيل أن يتجرؤوا على فعلتهم الشنيعة هذه إلا بعد يقينهم من ضعف الأمة أو موتها بالشهوات والغفلات وأنها لن تحرك ساكنا .

فهذه الأفعال بمثابة جس نبض الأمة ليتبين أعداؤها : هل هي حقا أمة ميتة هامدة مشلولة لا حراك فيها ، أم ما زالت أمة حية فيها بقية رمق من حياة ، وهم يحاولون جهدهم وصف المسلمين بأنهم أمة همجية جاهلة فوضوية لا تعرف نظاما ولا حضارة ، ويسلطون الضوء على بعض السلبيات التي لا ينفك عنها أي مجتمع بشري ، فمن من البشر معصوم لا خطأ له ؟ ولكن تسليط الضوء على البقعة السوداء في الثوب الأبيض يدل على سوء النية وفساد الطوية ، وهذا المنهج الانتقائي الذي أسهب الغرب في التنفير منه والبعد عنه ووصفه بأنه مهج غير علمي ولا يمت للحقيقة بصلة ، هم الآن من يقعوا فيه ، فيدخلون على الأحداث من باب الهوى وينتقون منها ما يشفي غليل صدورهم من الكره والعداء للإسلام ، بل ويصفون عامة المسلمين المسالمين الطيبين بالإرهاب ، ويلصقون بهم هذه التهمة الظالمة ، والإرهاب مصطلح من صنعهم يبررون به جرائمهم وفظائعهم ضد البشرية التي تعشق الحياة الكريمة وتريد أن تحيا على الأرض بالحرية الكاملة التي ولدت بها من بطون أمهاتها .

· كيف يكون حبنا للرسول في الدفاع عنه ؟

1- أن الغضب من الإساءة لرسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم أمر مشروع ومطلوب وهو من دلائل الإيمان، وأن الحمية للدفاع عنه ومنع الإساءة له غيرة إيمانية محمودة والواجب ضبط كل ذلك بالحكم الشرعي والعمل فيه وفق الهدي النبوي لئلا ندافع عن الرسول صلى الله عليه وسلم بمعصيته ومخالفة أمره وهديه.

2 ـ ربط الغضب والغيرة بالهدف وهو إيقاف هذه الإساءات ومنع تكرارها وتجريم فاعليها، والارتباط بهذا الهدف الأسمى بترك كل عمل قد يزيد هذه الإساءات أويوسع دائرة انتشارها أو يفضي إلى تكرارها أو يوجد الذرائع لحماية فاعليها قانونيا تحت حجج حماية حرية التعبير .

3- الواجب علينا لا يقتصر على الرد على الإساءات التي تصدر ولا على تفنيد الشبهات التي تروج بل الواجب يتعدى ذلك إلى لزوم قيامنا بالتعريف برسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم وأخلاقه العظيمة ورسالته الخالدة وذلك لإزالة الجهالة ومعالجة الصور النمطية المسيئة الموجهة للشعوب من خلال جهود الحاقدين وتأثيرهم في مجالات الإعلام والسياسة, فيحب ألا ننتظر الإساءات بل نتقدم بالمبادرات والمشروعات التي توصل السيرة العطرة لكل شعوب الأرض بمختلف وسائل العرض.

ما هي ردود أفعال المسلمين ؟

فما هو الدور وما هي المسؤولية الملقاة على عاتق من يحب نبيه ويعظمه ؟ هل يكفي القول بأن للرسول رب يحميه ؟ أم أن نصرة الدين واجبة على كل مسلم ؟ الناس ينقسمون تجاه الأحداث إلى أقسام :

1- فمن الناس من لا يعنيه الخبر ، ويمر عليه وكأن شيئاً لا يتعلق به ، ولا يطرف له جفن ونرجو أن قلة بيننا.

2- ومنهم من يتألم ويحزن ويغضب وينفعل فيسب ويشتم ويقع في المصيدة وتصدر منه ردود أفعال باطلة لا تمت للشريعة بصلة ، فيطلق فربما أطلق عبارات فيها مساس بالإنجيل أو المسيح والدين المسيحي والمسيحيين ، ويرد على الجميع دون تمييز بين الجاني الحقيقي والراضي بالجناية والمحايد الذي لا يهمه الأمر والمعتدل والمتعاطف الذي لا يرضى بإهانة مقدسات المسلمين..

3- ومنهم من يتحرك على الصعيد العلمي والأكاديمي ويحاول رد الاعتبار ببيان فضائل النبي ونفي التهم الباطلة عنه ، بإلقاء خطبة أو محاضرة أو تأليف كتاب أو تسطير مقالة حول عظمة النبي . فالتعريف بحقيقة الإسلام ودفع الشبهات لجمهور الأوربيين والغربيين ، ورفع دعوى قضائية ضد هذا المخرج الأمريكي ومتابعتها قانونيا ، والخطاب العقلاني واللغة الرصينة على المنابر وفي الصفحات والشاشات.

4- ومنهم من يغار على دينه وكتابه ورسوله فيعيد النظر في تعامل الأمة مع نبيها ، ويتعهد بالمشاركة في نشر سنته وتعلمها وتعليمها ، ودعم من يقومون على جهود الدعاة وكذا العلماء بالشرح والبيان .

* ولكن هناك واجب عل كل ذي سلطان في موقعه يمكنه ردع هؤلاء الحمقى :

- ولي الأمر في كل دولة مسلمة أو وزير أو سفير أو مفتي أو عالم مسموع الكلمة مطاع الأمر عليه : أن ينكر السخرية من عقائد الآخرين ، وتقديم من يفعل ذلك إلى محاكمة عادلة ، فهذا هو المتاح في عصرنا .

- أما الواجب الشرعي فقد فعله :

1- النبي صلى الله عليه وسلم عندما أهان أحد المرتدين حرمة النبي وهجاه بشعر قبيح وحرض على قتله وإيذائه بهدر دمه .

2- وفعله أبو بكر رضي الله عنه عندما افترى رجل يهودي اسمه فنحاص وأساء الأدب مع الله فقال – وبئس ما قال - : إن الله فقير يحتاج على القرض !!! فلطمه أبو بكر ولم ينكر عليه النبي صلى الله عليه وسلم .

3- وفعله الخليفة العباسي المعتصم بالله عندما استجارت به حرة مسلمة أهانها فاجر من فجار الروم فنادت بصوتها : وا معتصماه ... فهبَّ مسرعا إلى نصرتها وقاد بنفسه جيشا لغزو الروم ولقنهم درسا لا ينسوه .

· لا نخالف سنة نبينا في ردود أفعالنا ولا نقابل السفاهة بالوقوع في مخالفة السنة .

1. لا يجوز قتل السفراء .

وقد نهى الرسول صلة الله عليه وسلم عن قتل الرسل حتى لما جاءه رسل مسيلمة الكذاب مدعي النبوة وقالا بمثل قول الكذاب فقال : (لولا أن الرسل لا تقتل لقتلتكما) قال ابن مسعود: " فمضت السنّة أن الرسل لا تقتل" والحديث في السنن والمسانيد والدرامي والمستدرك والبيهقي وسنده صحيح. فامتنع عن قتله بكونه سفيراً أو رسولاً لمسيلمة، لما في التراسل والسفارة من المصالح العامة للناس والحاجة إلى تأمينها، ونحن نعلم كم في بلاد العالم من سفير أو موظف أو مبعوث أو مقيم أو لاجئ ونطالب دائماً بحمايتهم وتأمين حقوقهم والدفاع عنهم.

2. كل أجنبي دخل أرضنا فهو قد دخل بعقد أمان .

وقد أكد كبار الفقهاء على ذلك فقال محمد بن الحسن من أئمة الحنفية: " الأصل أنه يجب على إمام المسلمين أن ينصر المستأمنين ما داموا في ديارنا وأن ينصفهم ممن يظلمهم كما هو واجب عليه في حق أهل الذمة"، قال ابن قدامة في المغني : " الأمان إذا أعطي أهل الحرب حرم قتلهم ، ومالهم ، والتعرض لهم ", كما بين فقهاء المذاهب أن الأمان إذا أعطي بأي صيغة لزم خفظه والوفاء به، قال السرخسي - من الحنفية- : " مبنى الأمان على التوسع حيث يثبت بالمحتمل من الكلام فكذلك يثبت بالمحتمل من الإشارة "، وقال الشربيني - من المالكية- : " بناء الباب- أي الأمان - على التوسع في حقن الدماء " وقال النووي - من الشافعية -: " ويصح - أي الأمان - بكل لفظ يفيد مقصوده ، وبكتابة ، ورسالة وغير ذلك " , وقال ابن قدامة-من الحنابلة - :"يحصل الأمان بما يدل عليه من قول وغيره", والقاعدة الشرعية الفقهية تقول: " إذا اشتبه المباح بالمحرم غلب جانب المحرم تورعاً عن نقض العهد أو الوقوع في الغدر أو إصابة دم حرام " .

3. حرمة دماء الذميين والمعاهدين .

أحكام وأخلاق الإسلام تحتم علينا ألا نعتدي وأن نحفظ العهد والميثاق فالسفراء والتجار وغيرهم ممن دخل بموجب عقد أو عهد يحرم أن يخفروا (ومن قتل معاهداً لم يرح رائحة الجنة) رواه البخاري .

* المؤمن وقاف عند حدود الله ، ولا يقابل السفاهة بالسفاهة ولا السيئة بالسيئة ، وردود الأفعال لا يحكمها الهوى الطائش ، ولا العاطفة الهوجاء ، فهذا هو ما يريدونه ، وإنما غضبة المؤمن وحبه لنبيه وغيرته علي دينه محكومة بأدب القرآن : " لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ " .

أما استدراج الأمة إلي الحضيض الذي يعيش فيه هؤلاء لتقع الأمة في الخطأ ويستثمر خطؤها في تشويه الإسلام فهذا ما لا يقع فيه مؤمن موحد ذو بصيرة ، ولا يعطي لأعدائه ما يريدون أن يوقعوا المسلمين فيه ، فالسباب والبذاءة بضاعة بائرة لا تنشر فكرا ولا تقيم حضارة ولا تصلح نفوسا وهي دليل علي إفلاس القوم فما عندهم ما يقدموه لإسعاد الإنسان الذي كرمه الله .

مصيبة الكفر هي طمس بصيرة وظلمة علي قلوب منكوسة لا تعرف معنى حب المسلم لنبيه وأن عينه تدمع لمجرد سماع اسمه ويلهج لسانه بالصلاة والسلام عليه :

كل القلوب إلي الحبيب تميل * ومعي بذلك شاهد ودليل

فأما الدليل فإنك ما ذكرت محمدا * إلا رأيت دموع العاشقين تسيل

روى الإمام أحمد عن أبي ذر الغفاري رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " أشد أمتي لي حبا قوم يكونون بعدي ، يود أحدهم أنه فقد أهله و ماله و أنه رآني ". صححه الألباني في :صحيح الجامع رقم :1003

· هذا الدين ظاهر ونبينا سراج منير ودينه غالب .

روى تميم الداري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " ليبلغن هذا الأمر ما بلغ الليل والنهار ولا يترك الله بيت مدر ولا وبر إلا أدخله الله هذا الدين بعز عزيز أو بذل ذليل عزا يعز الله به الإسلام وأهله وذلا يذل الله به الكفر " , وكان تميم الداري يقول : عرفت ذلك في أهل بيتي لقد أصاب من أسلم منهم الخير والشرف والعز ولقد أصاب من كان منهم كافرا الذل والصغار والجزية .

ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد :6/17 وقال :رجاله رجال الصحيح .

   طباعة 
1 صوت

::: التعليقات : تعليق :::

« إضافة تعليق »

اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
8 + 3 = أدخل الكود

::: روابط ذات صلة :::

روابط ذات صلة

المقالات المتشابهة المقالة التالية

::: جديد المقالات :::

جديد المقالات
حقوق العلم على المسلم - مقالات علمية للشيخ
كيف نتدبر القرآن - مقالات علمية للشيخ
خطر الكلمة - مقالات علمية للشيخ
الاستغلال الوظيفي - مقالات علمية للشيخ

القائمة الرئيسية

البحث

البحث في

جديد المقالات

مقالات علمية للشيخ

 

الرجاء ملاحظة أنك بحاجة للبرامج التالية للاستفادة من المواد بالموقع:

Download Windows media Player

http://www.baitona.net