:: الأخبار ::

:: الجديد ::

حقوق العلم على المسلم

::: عرض المقالة :::

حقوق العلم على المسلم
6755 زائر
27-02-2013
لفضيلة الشيخ الدكتور خالد عبد العليم متولي

محاضرة الشيخ الدكتور خالد عبد العليم متولي

في مركز الأمير عبد المحسن بن جلوي بالشارقة

يوم الأربعاء : 24 ذو القعدة 1433 هـ / 10 أكتوبر 2012

وموضوع المحاضرة : { حقوق العلم على المسلم } .

إن الحمد لله وحده . والصلاة والسلام على من لا نبي بعده .

* مما تفتخر به هذه الأمة أن أول ما نزل من الوحي علي نبيها هو الدعوة إلي العلم والفهم والبصيرة ، فهذه الأمة ستكون إمامة لغيرها من الأمم ما استمسكت بدينها ، نزل جبريل بهذه الآيات " اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ * اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأَكْرَمُ * الذي علم بالقلم * علم الإنسان ما لم يعلم " ، وقد امتن الله علي رسوله بما علمه وأوحي إليه فقال " وعلمك ما لم تكن تعلم وكان فضل الله عليك عظيما " ، فالعلم في شريعتنا دين ، والدين علم ، ولا يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون ، كما لا يستوي الأحياء والأموات ، والأحياء هم العلماء والموتي هم الجهلاء ، ولله در القائل :

وفي الجهــل قبل الـموت موت لأهــله * وأجسادهم قبل القبـور قبور

إن الله يحي القلوب الميتة بنور العلم كما يحي الأرض بوابل المطر ، وعلو الدرجات عند الله ليس بالأموال والمناصب ولا بالأحساب والأنساب، بل الأكرم عند الله هو الأتقى ، والأعلى درجة ومقاما هو الأعلم ، والأرفع منزلة والأقرب إلي الفردوس الأعلي هو الأخشع لله الذي خاف مقام ربه ونهي النفس عن الهوي" يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ " .

* قال أبو الدرداء : كن عالماً ، أو متعلما ، أو محباً ، أو متبعاً ، ولا تكن الخامس فتهلك .

حينما كان إبراهيم يرفع القواعد من البيت دعا ربه قائلا : " ربنا وابعث فيهم رسولا..." فاستجاب الله دعاءه ولكن إجابة الدعاء جاء فيها تقديم التزكية على العلم " هو الذي بعث في الأميين رسولا ... " . فالعلم كله أدب وكله خلق وتربية .

من دعاء القرآن " وقل رب زدني علما " فعلمنا ما هو الذي الشيء الثمين الغالي الذي نطلب الزيادة منه ، فلم يقل رب زدني مالا ولم يقل زدني عمرا أو زدني صحة وقوة وإنما طلب الزيادة من الباقيات الصالحات " وتزودوا فإن خير الزاد التقوي " ، ومن دعاء نبينا : " اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع ومن قلب لا يخشع ومن نفس لا تشبع ومن دعوة لا يستجاب لها " رواه مسلم عن زيد بن أرقم ، روي ابن ماجه عن أم سلمة أن النبي كان يقول إذا صلى الصبح حين يسلم : " اللهم إني أسألك علما نافعا ورزقا طيبا وعملا متقبلا " .

· أولا : إخلاص النية لله :

روى البخاري عن عمر بن الخطاب قال : قال رسول الله : " إنما الأعمال بالنيات ، وإنما لكل امرئ ما نوى ، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله ، ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها فهجرته إلى ما هاجر إليه " . قال البخاري عن هذا الحديث هو نصف العلم لأن النية تدخل في كل عمل شرعي وعبادة وطاعة لله .

وروى أبو داود وابن ماجه عن أبي هريرة عن النبي قال : " من تعلم علما مما يبتغي به وجه الله ، لا يتعلمه إلا ليصيب به عرضا من الدنيا ؛ لم يجد عرف الجنة يوم القيامة - يعني : ريحها - " .

وروى مسلم عن ابن عباس أن النبي قال : " من سمَّع سمَّع الله به، ومن راءى راءى الله به " .

* قصة بلعام بن باعوراء :

وفي سورة الأعراف يقص علينا القرآن صورة عالم باع علمه واتبع هواه ، وبعدما رفعه الله بالعلم هبط إلي درك سحيق بسبب الهوى والنفس الأمارة بالسوء ، فما هي قصته ؟؟

" وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِيَ آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ .وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِن تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَث ذَّلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ . سَاء مَثَلاً الْقَوْمُ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا وَأَنفُسَهُمْ كَانُواْ يَظْلِمُونَ " .

قال ابن مسعود وابن عباس : هو بلعام بن باعوراء ، من بني إسرائيل في زمن موسى وذكر القرطبي : [كان بلعام ... مجاب الدعوة ، فلما أقبل موسى في بني إسرائيل يريد قتال الجبارين ، سأل الجبارون بلعام بن باعوراء أن يدعو على موسى ، فقام ليدعو فتحول لسانه بالدعاء على أصحابه !! فقيل له في ذلك فقال : لا أقدر على أكثر مما تسمعون واندلع لسانه على صدره . فقال : قد ذهبت مني الآن الدنيا والآخرة ، فلم يبق إلا المكر والخديعة والحيلة، وسأمكر لكم ، فإني أرى أن تخرجوا إليهم فتياتكم فإن الله يبغض الزنى ، فإن وقعوا فيه هلكوا ففعلوا فوقع بنو إسرائيل في الزنى ، فأرسل الله عليهم الطاعون فمات منهم سبعون ألفا ] .

ولنا دروس هامة من هذه الآيات التي تستعرض هذه القصة ومنها :

1- أن العلم من أفضل وأعظم نعم الله علي العبد " آتيناه آياتنا " ، ومن شكر نعمة العلم العمل به ودعوة الناس إليه للانتفاع به ، وإلا أصبح العلم حجة علي صاحبه يوم القيامة ، روي الترمذي عن ابن مسعود قال : قال رسول الله : " لا تزول قدما ابن آدم يوم القيامة من عند ربه حتى يسأل عن خمس: عن عمره فيما أفناه وعن شبابه فيما أبلاه وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه وماذا عمل فيما علم " . ويكفي العالم شرفا وفخرا أن الله وملائكته وأهل السموات وأهل الأرض حتى النملة في جحرها والحوت في الماء ليصلون علي معلمي الناس الخير .

2- قوله " فانسلخ منها " ، يفيد أن ترك أوامر الله في حياة العبد لا تكون دفعة واحدة ، وإنما هي تهاون وترك فروع وجزئيات شيئا فشيئا ودرجة درجة تماما كما تنسلخ الحية من جلدها . وفي هذا أبلغ تحذير من التفريط في أي شعيرة أو التهاون بأي أمر من أوامر الله ، لأن هذا التفريط والترك يفتح الباب لترك الدين كله ، مثل حبل السبحة إذا انقطع انفرطت حباته جميعا .

3- وهنا يأتي دور الشيطان إذا وجد عند العبد بادرة ولو قليلة للتنازل والتهاون في شرع الله فيلحقه ليجهز عليه بالغواية الكاملة عن طريق الحق بعدما استدرجه إليها خطوة خطوة . والذي يتبع هواه فليحذر من هذا المصير ، لأن ترك الحق انتصارا للنفس معناه فتح الباب للشيطان ليصبح هو القائد والموجه والمعلم وبئس القائد هو حيث يقود من اتبعه إلي سواء الجحيم ، " فأتبعه الشيطان فكان من الغاوين " . ومن يكن الغراب له دليلا * يمر به علي جيف الكلاب

إذا كان الغراب دليل قوم * فلا وصلوا ولا وصل الغراب

4- العلم يرفع من شأن صاحبه إذا استقام عليه فلم يحيد ولم يجامل ولم يداهن ، فإذا زاغ قلبه لهواه أو هوى غيره ، هبط من ذلك المنزل العالي وصار طريح الأرض كطائر كان يحلق عاليا ثم ساقته شهوته إلي شَرَك منصوب له ، فنزل مدفوعا بشهوته دون الحذر لما ينتظره ، فلما وقع في الفخ كان ذبحه ونهايته . وقد ضرب القرآن مثلا لكل عالم باع الفتاوى وبدّل أحكام الله وحرّف في شرعه ولبّس الحق بالباطل حتى أدخل الناس في حيرة ، ضرب له هذا المثل الذي تشمئز منه النفوس الأبية التقية :

" فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِن تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَث ذَّلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ " .

وهذا القصص في كتاب هذه الأمة وهو القرآن كلام الله ، تتلوه بألسنتها ويُتلى علي مسامعها ، حتى تنفر من هذا المصير ولا تتشبه بمن باعوا دينهم بدنياهم . قال القرطبي في تفسيره لهذه الآية : [ والمعنى : أنه على شيء واحد لا يرعوي عن المعصية كمثل الكلب الذي هذه حالته . فالمعنى : أنه لاهث على كل حال ، طردته أو لم تطرده . قال ابن جريج : الكلب منقطع الفؤاد ، لا فؤاد له، إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث ، كذلك الذي يترك الهدى لا فؤاد له ، وإنما فؤاده منقطع . قال القتيبي : كل شيء يلهث فإنما يلهث من إعياء أو عطش ، إلا الكلب فإنه يلهث في حال الكلال وحال الراحة وحال المرض وحال الصحة وحال الري وحال العطش . فضربه الله مثلا لمن كذب بآياته فقال : إن وعظته ضل وإن تركته ضل ، فهو كالكلب إن تركته لهث وإن طردته لهث كقوله تعالى : " وإن تدعوهم إلى الهدى لا يتبعوكم سواء عليكم أدعوتموهم أم أنتم صامتون " [الأعراف: 193]. إلي أن قال : وقوله تعالى "إن تحمل عليه يلهث" لأنك إذا حملت على الكلب نبح وولى هاربا ، وإذا تركته شد عليك ونبح فيتعب نفسه مقبلا عليك ومدبرا عنك فيعتريه عند ذلك ما يعتريه عند العطش من إخراج اللسان]. وهل بعد ذلك من سوء يلحق من باع دينه بعرض زائل ؟؟!!

* إن العلماء هم قادة الأمة ، وإذا بدّلوا أو غيّروا من دين الله شئ فتنوا الناس عن دينهم ، قال محمد بن سيرين : إن هذا العلم دين ، فانظروا عمن تأخذون دينكم . وقد حذّر الله من قولٍ لا يتبعه عمل فقال سبحانه : " يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون . كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون " ، وقال في موضع آخر : " أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون " . أخرج أحمد والبزار وابن حبان والبيهقي في شعب الإيمان عن أنس قال: قال رسول الله : " رأيت ليلة أسري بي رجالا تقرض شفاههم بمقاريض من نار كلما قرضت رجعت، فقلت لجبريل: من هؤلاء ؟ قال : هؤلاء خطباء من أمتك ، كانوا يأمرون الناس بالبر وينسون أنفسهم وهم يتلون الكتاب أفلا يعقلون " . وأخرج أحمد والبخاري ومسلم عن أسامة بن زيد قال : سمعت رسول الله يقول : " يجاء بالرجل يوم القيامة فيلقى في النار، فتندلق به أقتابه، فيدور بها كما يدور الحمار برحاه ، فيطيف به أهل النار فيقولون : يا فلان مالك ، ما أصابك ، ألم تكن تأمرنا بالمعروف وتنهانا عن المنكر...؟ ! فيقول : كنت آمركم بالمعروف ولا آتيه ، وأنهاكم عن المنكر وآتيه " .

* قصة قزمان ، قصة الأصيرم بن عبد الأشهل :

هذان مثالان متقابلان ، أحدهما لمخلص عمل قليلا وأُجر كثيرا ، والآخر لمرائي أبلى بلاءا حسنا ولكنه كان مرائيا فذهب عمله هباءا منثورا :

قصة قزمان : قزمان بن الحرث حليف بني ظفر صاحب القصة يوم أحد .. قيل : مات كافراً فإن في بعض طرق قصته أنه صرح بالكفر وهذا مبني على أن القصة واحدة وقعت لواحد ، وقيل إنها تعددت . قال ابن قتيبة في المعارف : قتل نفسه وكان منافقاً وفيه قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : ( إن الله يؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر ) وذكر ابن إسحاق والواقدي قصته وأنه كان عزيزاً في بني ظفر وكان لايُدرى من أين أصله . قال الواقدي : وكان حافظاً لبني ظفر ومحباً لهم وكان مقلاً لاولد له ولا زوجة وكان شجاعاً يعرف بذلك في حروبهم التي كانت بين الأوس والخزرج فلما كان يوم أحد قاتل قتالاً شديداً فقتل ستة أو سبعة حتى أصابته الجراحة ، فقيل له : هنيئا لك بالجنة يا أبا الغيداق .
قال : جنة من حرمل والله ماقاتلنا إلا على الأحساب ، وقيل : إنه قتل نفسه ، وقيل: بل مات من الجراح ولم يقتل نفسه . وفي صحيح البخاري من رواية أبي حازم عن سهل بن سعد أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم التقى هو والمشركون فذكر الحديث وفيه : وفي أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم رجل لايدع شاذة ولافاذة الا اتبعها يضربها بسيفه فقالوا ما أجزأ عنا أحد كما أجزأ فلان . فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : أما إنه من أهل النار . فقال رجل من القوم : أنا أصاحبه ، فخرج معه قال : فجرح جرحاً شديداً فاستعجل الموت فوضع نصل سيفه بالأرض ثم تحامل على سيفه فقتل نفسه . الحديث .. وفي آخره ( إن الرجل ليعمل بعمل أهل الجنة فيما يبدو للناس وهو من أهل النار ) .
قصة الأصيرم :

قصة أصيرم بن عبد الأشهل : أسلم الأصيرم يوم أحد فقاتل حتى استشهد ولم يصل صلاة لأنه قتل بعد إسلامه مباشرة ، وشهد له النبي صلى الله عليه وسلم بالجنة ، كما رواه أحمد وحسنه ابن حجر ، قال ... عن أبي هريرة قال : كان يقول : حدثوني عن رجل دخل الجنة لم يصل قط ؟! فإذا لم يعرفه الناس سألوه من هو ؟ فيقول " أصيرم " بني عبد الأشهل عمرو بن ثابت بن وقيش . قال الحصين : فقلت لمحمود بن لبيد: كيف شأن الأصيرم ؟ قال : كان يأبى الإسلام على قومه ، فلما كان يوم أحد وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أحد، بدا له الإسلام فأسلم ، فأخذ سيفه فغدا حتى أتى القوم فدخل في عرض الناس فقاتل حتى أثبتته الجراح ، فقالوا : والله إن هذا الأصيرمِ وما جاء ، لقد تركناه وإنه لمنكر هذا الحديث ، فسألوه ما جاء به ؟ فقال : قالوا : ما جاء بك يا عمرو أحربا على قومك أم رغبة في الإسلام ؟ قال: بل رغبة في الإسلام ، آمنت بالله وسوله وأسلمت ، ثم أخذت سيفي فغدوت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقاتلت حتى أصابني ما أصابني. قال : ثم لم يلبث أن مات في أيديهم ، فذكروه لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : " إنه لمن أهل الجنة " .

* قال جعفر الخالدي حينما سُئل : ما الفرق بين المخلص والمرائي ؟ فقال : المخلص يعمل ليصل ، والمرائي يعمل ليظهر . وشتان بين من يريد الوصول ومن يريد الظهور !!!

· ثانيا : السعي في طلبه والصبر والتضحية في تحصيله :

* قال ابن عباس : لَمَّا تُوُفِّيَ رسول اللَّهِ قلت لِرَجُلٍ من الأَنْصَارِ: يا فُلَانُ، هَلُمَّ فَلْنَسْأَلْ أَصْحَابَ النبي فَإِنَّهُمْ الْيَوْمَ كَثِيرٌ، فقال: واعجبا لك يا بن عَبَّاسٍ! أَتَرَى الناس يَحْتَاجُونَ إِلَيْكَ وفي الناس من أَصْحَابِ النبي من تَرَى؟ فَتَرَكَ ذلك وَأَقْبَلْتُ على الْمَسْأَلَةِ، فَإِنْ كان لَيَبْلُغُنِي الْحَدِيثُ عن الرَّجُلِ فَآتِيهِ وهو قَائِلٌ فَأَتَوَسَّدُ رِدَائِي على بَابِهِ فَتَسْفِي الرِّيحُ على وَجْهِي التُّرَابَ فَيَخْرُجُ فَيَرَانِي فيقول: يا بن عَمِّ رسول اللَّهِ ما جاء بِكَ؟ ألا أَرْسَلْتَ إلي فَآتِيَكَ؟ فَأَقُولُ: أنا أَحَقُّ أن آتِيَكَ، فأسأله عن الحديث قال: فَبَقِيَ الرَّجُلُ حتى رَآنِي وقد اجْتَمَعَ الناس عَلَيَّ فقال: كان هذا الْفَتَى أَعْقَلَ مِنِّي . رواه الدارمي وصححه الحاكم وقال: على شرط البخاري.

* روي أحمد والأربعة عن أَبِى الدرداء قالَ : قالَ رسولُ اللهِ

: " مَنْ سَلَكَ طَرِيقاً يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْماً سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ طَرِيقاً إِلَى الْجَنَّةِ، وَإِنَّ الْمَلاَئِكَةَ لَتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا رِضاً لِطَالِبِ الْعِلْمِ، وَإِنَّ طَالِبَ الْعِلْمِ يَسْتَغْفِرُ لَهُ مَنْ فِى السَّمَاءِ وَالأَرْضِ حَتَّى الْحِيتَانُ فِى الْمَاءِ، وَإِنَّ فَضْلَ الْعَالِمِ عَلَى الْعَابِدِ كَفَضْلِ الْقَمَرِ عَلَى سَائِرِ الْكَوَاكِبِ، إِنَّ الْعُلَمَاءَ هُمْ وَرَثَةُ الأَنْبِيَاءِ، إِنَّ الأَنْبِيَاءَ لَمْ يُوَرِّثُوا دِينَارًا وَلاَ دِرْهَماً، إِنَّمَا وَرَّثُوا الْعِلْمَ، فَمَنْ أَخَذَهُ أَخَذَ بِحَظٍّ وَافِرٍ " .

* صبر وتضحية موسى :

لنا قدوة في نبي الله موسي كليم الله كيف كان أدبه مع العبد الصالح عندما سافر إليه سفرا بعيدا ليتعلم منه العلم ؟

1- تواضعه : عرض عليه بأدب ورفق أن يصحبه ليتعلم منه " هل أتبعك علي أن تعلمن مما علمت رشدا " ، الذي يتعالي علي من يعلمه أو يتعنت معه في السؤال لن يأخذ من العلم ذرة لأن العلم كله أدب وكله أخلاق وكله تربية وتزكية للنفس والجوارح .

2- صبره : " ستجدني إن شاء الله صابرا " ، طلب العلم يحتاج إلي صبر ، لن نفهم الدين كله في جلسة واحدة ولا في خطبة واحدة وإنما بالطلب الصادق والصبر يعلمنا الله ويفتح علينا ، " إنما العلم بالتعلم وإنما الصبر بالتصبر " .

3- طاعته : " ولا أعصي لك أمرا " ، والإنسان عجول وفي طبعه العجلة يريد كل شيء علي عجل والعلم يحتاج إلي الصبر وتحمل المشقة والتأني .

* ارتحل أبو أيوب الأنصاري من المدينة إلى عقبة بن عامر بمصر يسأله عن حديث سمعه من النبي ، فلما قدم إلى منزل مسلمة بن مخلد الأنصاري أمير مصر ، خرج إليه فعانقه ، ثم قال له : ما جاء بك يا أبا أيوب ؟ قال : حديث سمعته من النبي لم يبق أحد سمعه منه غيري وغير عقبة ، فابعث من يدلني على منزله ، فبعث معه من يدله على منزل عقبة ، فخرج إليه عقبة فعانقه ، وقال : ما جاء بك يا أبا أيوب ؟ فقال: حديث سمعته من رسول الله لم يبق أحد سمعه منه غيري وغيرك في ستر المؤمن ، قال عقبة : نعم سمعت رسول الله يقول :" من ستر مؤمناً في الدنيا على خزية ستره الله يوم القيامة "، فقال أبو أيوب صدقت ، ثم انصرف أبو أيوب إلى راحلته فركبها راجعاً إلى المدينة وما حلّ رحله وما جلس . فانظر إلى جلده وقوة تحمله رضي الله عنه وصبره على مشاق السفر في سبيل تعلم حديث واحد كان قد نسيه .

وفعل مثل ذلك جابر بن عبد الله عندما رحل إلى عبد الله بن أنيس بالشام يسأله عن حديث .

* علي بن عاصم يقول دفع إلى أبي مئة ألف درهم وقال أذهب فلا أرى لك وجها إلا بمائة ألف حديث . قال يحي بن جعفر البيكندي : كان يجتمع عند علي بن عاصم أكثر من ثلاثين ألفا .

· ثالثا : العمل به وتطبيقه :

* قال الله تعالى : " أمن هو قانت آناء الليل ساجدا وقائما يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون إنما يتذكر أولوا الألباب " (الزمر : 9) .

* عن فروة الأشجعي قال أبو الدرداء : إن معاذ بن جبل كان أمة قانتا لله حنيفا ولم يك من المشركين . فقلت له : إنما قال الله : " إن إبراهيم كان أمة قانتا لله " فأعاد قوله : إن معاذا كان أمة قانتا لله الآية وقال : ما الأمة وما القانت ؟ قلت : الله ورسوله أعلم . قال : الأمة الذي يعلم الخير ويؤتم به ، والقانت المطيع لله عز و جل وكذلك كان معاذ معلما للخير مطيعا لله عز و جل ولرسوله .

* قال الحسن البصري : كان الرجل يطلب العلم فلا يلبث أن يُرى ذلك في تخشعه وهديه ولسانه ويده . لذلك كان لا يلبث الرجل منهم إذا طلب العلم أن يُرى أثر ذلك في هديه وسمته وتخشعه وعبادته .

* أحوال الصحابة :

1- قال أهل السير: كان أصحاب رسول الله لا يثبت لهم العدو فواق ناقة عند اللقاء، فقال هرقل عظيم الروم وهو في أنطاكية لما قدمت جيوشه تجر أذيال الهزيمة: ويلكم أخبروني عن هؤلاء القوم الذين يقاتلونكم، أليسوا بشراً مثلكم؟ قالوا: بلى، قال: فأنتم أكثر أم هم؟ قالوا: بل نحن أكثر منهم أضعافاً في كل موطن، قال: فما بالكم تنهزمون؟ فقال شيخ من عظمائهم: من أجل أنهم يقومون الليل ويصومون النهار ويوفون بالعهد ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويتناصفون بينهم، ومن أجل أنا نشرب الخمر ونزنى ونركب الحرام وننقض العهد ونغصب ونظلم ونأمر بالسخط وننهى عما يرضى الله ونفسد في الأرض البداية والنهاية (7/15) .

2- وقال الواصف في وصفهم: (وهل كان أصحاب رسول الله إلا شباباً، شباب مكتهلون في شبابهم، ثقال عن الشر أعينهم، بطيئة عن الباطل أرجلهم، قد نظر إليهم في جوف الليل، منثنيةً أصلابهم بمثاني القرآن، إذا مر أحدهم بآية فيها ذكر الجنة، بكى شوقاً إليها، وإذا مر بآية فيها ذكر النار شهق شهقة كأن زفير جهنم في أذنيه، قد وصلوا كلالهم بكلالهم، كلال ليلهم بكلال نهارهم، قد أكلت الأرض جباههم وأيديهم وركبهم، مصفرة ألوانهم، ناحلة أجسامهم من طول القيام وكثرة الصيام، مستقلين لذلك في جنب الله، وهم موفون بعهد الله، منجزون لوعد الله، إذا رأوا سهام العدو فوقت ورماحه قد أشرعت، وسيوفه قد انتضيت، وأبرقت الكتيبة وأرعدت بصواعق الموت، استهانوا بوعيد الكتيبة، لوعيد الله، مضى الشاب منهم قدماً حتى تختلف رجلاه عن عنق فرسه، قد اختضبت محاسن وجهه بالدماء، وعفر جبينه في الثرى، وأسرعت إليه سباع الارض، فكم من عين في منقار طائر طالما بكى صاحبها من خشية الله، وكم من كف قد بانت بمعصمها، طالما اعتمد عليها صاحبها في سجوده في جوف الليل لله، وكم من خد رقيق وجبين عتيق قد فلق بعمد الحديد، رحمة الله على تلك الأبدان، وأدخل أرواحها الجنان تاريخ خليفة بن خياط (1/386) .

3- قال ابن كثير في ترجمة السلطان الزاهد المجاهد، نور الدين زنكي: "إن جماعة من العباد ممن يعتمد على قولهم دخلوا بلاد القدس للزيارة أيام أخذ القدس الفرنج فسمعوهم يقولون أن القسيم ابن القسيم يعنون نور الدين له مع الله سر، فإنه لم يظفر وينصر علينا بكثرة جنده وجيشه، وإنما يظفر علينا وينصر بالدعاء وصلاة الليل، فإنه يصلي بالليل ويرفع يده إلى الله ويدعوه، فإنه يستجيب له ويعطيه سؤله فيظفر علينا، قال: فهذا كلام الكفار في حقه البداية والنهاية (7/15) .

· رابعا : نشره وتعليمه :

* قصة مالك بن الحويرث :

روى البخاري عن مالك بن الحويرث قال : أتَينا النبيَّ ، ونحن شَبَبَةٌ مُتَقارِبون، فأقَمْنا عِندَهُ عِشرين يومًا وليلةً، فظنَّ أنا اشْتَقْنا أهْلَنا، وسَألَنا عمَّنْ تَرَكْنا في أهْلِنا، فأخبَرناه، وكان رَقيقًا رَحيمًا، فقال : (ارْجِعوا إلى أَهلِيكم، فعَلِّموهم ومُروهم، وصَلُّوا كما رأيتُموني أُصَلِّي، وإذا حضرَتِ الصلاةُ، فلْيُؤَذِّنْ لكم أحَدُكم، ثم لْيَؤُمَّكم أكبَرُكم) .

* وقد دعا النبي لمن يعلمون الناس سنته وينشرون هديه فقال : " نضر الله امرأ سمع منا شيئا فبلغه كما سمعه، فرب مبلغ أوعى من سامع " رواه أحمد والترمذي عن ابن مسعود .

* عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله : " سيأتيكم أقوام يطلبون العلم ، فإذا رأيتموهم فقولوا لهم : مرحبًا بوصية رسول الله وأقنوهم ـ قلت للحكم ما أقنوهم ؟ قال علموهم ـ " أخرجه ابن ماجه .

* عن أبي أمامة أن رَسُول اللَّهِ قال : " فضل العالم على العابد كفضلي على أدناكم " ثم قال رَسُول اللَّهِ : " إن اللَّه وملائكته وأهل السماوات والأرض حتى النملة في جحرها وحتى الحوت ليصلون على معلمي الناس الخير " رَوَاهُ التِّرمِذِيُّ وَقَالَ حَدِيثٌ حَسَنٌ . فالعالم والمتعلم شريكان في الخير ، ولا خير في الدنيا إلا لعالم أو متعلم .

* روى البخاري عن عثمان بن عفان عن النبي قال : " خيركم من تعلم القرآن وعلمه " ، روى الحاكم عن عبد الله بن عمرو عن النبي قال : " من كتم علما ألجمه الله يوم القيامة بلجام من نار " وصححه الألباني في صحيح الجامع .

· خامسا : محبة العلماء والتأدب معهم والدعاء لهم :

من حقوق العلم على المتعلم أن يوقر من علموه ولا يتطاول عليهم ويتأدب بين يديهم ولا ينسى فضلهم عليه ويتذكر إحسانهم إليه ، ولا ينساهم من الدعاء لهم أحياءا وأمواتا ، فهذه سيرة السلف الصالح ، وهذه هي الأخلاق التي كانوا يتوارثونها في الأدب الواجب للمتعلم تجاه معلمه .

* أدب الصحابة والسلف الصالح مع معلميهم :

* ركب زيد بن ثابت يوما فأخذ ابن عباس بركابه ، فقال له : تنح يا ابن عم رسول الله ! فقال له : هكذا أمرنا أن نفعل بعلمائنا وكبرائنا . هذا هو تواضع العالم وهذا أيضا هو أدب المتعلم ، وتلك أخلاق الصحابة رضي الله عنهم .

* وقيل : أربعة لا يأنف الشريف منهن وإن كان أميرًا؛ قيامُه من مجلسه لأبيه، وخدمته للعالم يتعلم منه، والسؤال عن ما لا يعلم، وخدمته للضيف.

* أبو حنيفة لا يمد رجليه إلى دار أستاذه حماد بن سلمة توقيرا له وإن بين بيته وبيت حماد سبع سكك . وكان إذا صلى دعا لشيخه حماد مع والديه . فإذا غاب أستاذه وأجلسه للتدريس مكانه فإنه يكتب ما يسأل فيه وجوابه فإذا جاء أستاذه عرضه عليه , وإذا استغفر لوالديه استغفر لأستاذه ، ولا يشتري لأولاده شيئا طيبا إلا اشترى لشيوخه أجود مما اشترى لنفسه ولعياله .

يقول إبراهيم بن سماعة : سمعت أبا حنيفة رحمه الله يقول: ( ما صليت صلاة منذ مات حماد إلا استغفرت له مع والدي , وإني أستغفر لمن تعلمت منه علما أو علمته علما ) .

ويقول أبو يوسف : إني لأدعوا لأبي حنيفة قبل أبوي , ولقد سمعت أبا حنيفة يقول إني لأدعو لحماد مع أبوي . وروي عن أبي حنيفة أنه قال : ( ما مددت رجلي نحو دار أستاذي حماد إجلال له وكان بين داري وداره سبع سكك.)

يقول أبو حنيفة عن شيخه حماد : فصحبته عشر سنين فنازعتني نفسي لطلب الرياسة , فأحببت أن أعتزله . وأجلس في حلقة نفسي , فخرجت ليلة بالعشي وغرضي أن افعل فلما دخلت المسجد فرأيته لم تطب نفسي أن أعتزله فجئت فجلست معه فجاءه تلك الليلة نعي قريب له قد مات بالبصرة وترك مالا وليس له وارث فامرني أن أجلس مكانه فما هو إلا أن خرج حتى وردت مسائل لم أسمعها منه فكنت أجيب وأكتب جوابي , فغال شهرين ثم قدم فعرضت عليه تلك المسائل وكانت نحوا من ستين مسألة , فوافقني في أربعين , وخالفني في عشرين فآليت على نفسي أن لا أفارقه , حتى يموت فلم أفارقه حتى مات .

* قال الشافعي : كنت أصفح الورقة بين يدي مالك صفحًا رفيقًا هيبة له لئلا يسمع وقعها .

* وقال ربيع الجيزي تلميذ الشافعي : والله ما اجترأت أن أشرب الماء والشافعي ينظر إليَّ هيبة له .

* دعاء أحمد بن حنبل للشافعي : يا بني كان الشافعي كالشمس للنهار وكالعافية للناس ، فانظر هل لهذين من خلف أو عنهما من عوض .

· سادسا : المداومة على طلبه وتعليمه إلى الممات :

* روى البزارعن عبد الله بن عباس والبيهقي عن أنس بن مالك أن النبي قال : " منهومان لا يشبعان طال علم وطالب مال " صححه الألباني في صحيح الجامع .

* يقول ابن عباس - رضي الله عنه-: "لما توفي رسول الله قلت لرجل من الأنصار: هلم فلنسأل أصحاب رسول الله فإنهم اليوم كثير، فقال: واعجباً لك يا ابن عباس! أترى الناس يحتاجون إليك، وفي الناس من أصحاب رسول الله من ترى؟ فترك ذلك، وأقبلت على المسألة، فإن كان ليبلغني الحديث عن الرجل فآتيه وهو قائل، فأتوسد ردائي على بابه، فتسفي الريح علي التراب فيخرج فيراني، فيقول: يا ابن عم رسول الله ألا أرسلت إلي فآتيك؟ فأقول: أنا أحق أن آتيك، فأسألك، قال: فبقي الرجل حتى رآني وقد اجتمع الناس عليَّ، فقال: هذا الفتى أعقل مني" . المستدرك للحاكم 3/538.

* رأى رجلٌ مع الإمام أحمد محبرة، فقال له: يا أبا عبد الله أنت قد بلغت هذا المبلغ، وأنت إمام المسلمين، ومعك المحبرةُ تحملها، فقال: "مع المحبرة إلى المقبرة . (مناقب الإمام أحمد لابن الجوزي ص55) .

* وجاء عن محمد بن إسماعيل الصايغ أنه قال: كنت أصوغ مع أبي ببغداد، فمرّ بنا أحمد بن حنبل وهو يَعْدو ونعلاه في يده، فأخذ أبي هكذا بمجامع ثوبه، فقال: يا أبا عبد الله ألا تستحي إلى متى تعدو مع هؤلاء الصبيان؟ قال: إلى الموت . (مناقب الإمام أحمد لابن الجوزي ص56) .

* وقال سعيد بن جبير: "لا يزال الرجل عالماً ما تعلّم، فإذا ترك التعلم وظن أنه قد استغنى واكتفى بما عنده فهو أجهل ما يكون " .

* ولما قيل لابن المبارك: إلى متى تطلب العلم؟ قال: "حتى الممات إن شاء الله" . وقيل له مرة أخرى، فقال : " لعل الكلمة التي تنفعني لم أكتبها بعد " . جامع بيان العلم وفضله ، ابن عبد البر 1/406.

* قال إبراهيم الحربي رحمه الله : " أجمع عقلاء كل أمة أن النعيم لا يدرك بالنعم ومن آثر الراحة فاتته الراحة " .

· سابعا : ترك الجدال في العلم :

* روى الترمذي عن أبي أمامة عن النبي قال : " ما ضل قوم بعد هدى كانوا عليه إلا أوتوا الجدل ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية { ما ضربوه لك إلا جدلا بل هم قوم خصمون } .

* روى الطبراني عن ابن عباس عن النبي قال : " أنا زعيم ببيت في رياض الجنة وببيت في أعلاها وببيت في أسفلها لمن ترك الجدل وهو محق وترك الكذب وهو لاعب وحسن خلقه " قال الهيثمي : فيه أبو حاتم سويد بن إبراهيم ضعفه الجمهور ووثقه ابن معين وبقية رجاله رجال الصحيح‏‏ .

* سؤال اليهود عن الميتة وجواب القرآن عنهم " وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ." .

قال ابن كثير : [عن سعيد بن جبير قال: خاصمت اليهود النبي صلى اللّه عليه وسلم فقالوا: نأكل مما قتلنا ولا نأكل مما قتل اللّه؟ فأنزل اللّه: {ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم اللّه عليه وإنه لفسق}، وعن عكرمة عن ابن عباس قال: لما نزلت: {ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم اللّه عليه} أرسلت فارس إلى قريش أن خاصموا محمداً وقولوا له: فما تذبح أنت بيدك بسكين فهو حلال وما ذبح اللّه عزَّ وجلَّ بشمشير من ذهب يعني الميته فهو حرام؟ فنزلت هذه الآية: {وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم وإن أطعتموهم إنكم لمشركون} (رواه الطبراني من حديث الحكم بن أبان) أي وإن الشياطين من فارس ليوحون إلى أوليائهم من قريش، وقال أبو داود عن ابن عباس في قوله: {وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم} يقولون: ما ذبح اللّه فلا تأكلوه وما ذبحتم أنتم فكلوه، فأنزل اللّه: {ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم اللّه عليه} (رواه أبو داود وابن ماجه، قال ابن كثير: وهذا إسناد صحيح)، وقال السدي في تفسير هذه الآية: إن المشركين قالوا للمسلمين: كيف تزعمون أنكم تتبعون مرضاة اللّه فما قتل اللّه فلا تأكلونه وما ذبحتم أنتم تأكلونه؟ فقال اللّه تعالى: وإن أطعتموهم - في أكل الميتة {إنكم لمشركون} وهكذا قال مجاهد والضحاك وغير واحد من علماء السلف . ] ا.هـ.

*** الإمام الخوارزمي كان يعالج بعض مسائل الميراث في الفقه ، فوجد نفسه يضع علم الجبر في الحساب وهو العلم الذي تدين له الدنيا كلها وبدايته كان لفقيه من فقهاء الأمة ، وابن رشد الحفيد مؤلف كتاب " بداية المجتهد ونهاية المقتصد " في الفقه المقارن هو مؤلف كتاب" الكليات " في الطب . والعلوم التي بين أيدينا وإلي يوم القيامة لا تساوي قطرة من بحر علم الله كما روي الشيخان في خبر موسي مع العبد الصالح وهما في السفينة فجاء عصفور فنقر في البحر نقرة ، فقال الخضر : يا موسي ما نقص علمي وعلمك من علم الله إلا كنقرة هذا العصفور في هذا البحر " ، نعم . " وما أوتيتم من العلم إلا قليلا " .

   طباعة 
0 صوت

::: التعليقات : تعليق :::

« إضافة تعليق »

اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
8 + 4 = أدخل الكود

::: روابط ذات صلة :::

روابط ذات صلة

المقالات المتشابهة المقالة التالية

::: جديد المقالات :::

جديد المقالات
كيف نتدبر القرآن - مقالات علمية للشيخ
إنا كفيناك المستهزئين - مقالات علمية للشيخ
خطر الكلمة - مقالات علمية للشيخ
الاستغلال الوظيفي - مقالات علمية للشيخ

القائمة الرئيسية

البحث

البحث في

جديد المقالات

مقالات علمية للشيخ

 

الرجاء ملاحظة أنك بحاجة للبرامج التالية للاستفادة من المواد بالموقع:

Download Windows media Player

http://www.baitona.net