كنت على سفر مع زوجتي وأدركنا الظهر في الطريق فوقفت أمام مسجد للصلاة وليس فيه مصلى للنساء فهل يجوز لزوجتي أن تصلي في مؤخرة المسجد ؟ وهل يجوز لها أن تصلي الفريضة في السيارة ؟

عرض الفتوى
كنت على سفر مع زوجتي وأدركنا الظهر في الطريق فوقفت أمام مسجد للصلاة وليس فيه مصلى للنساء فهل يجوز لزوجتي أن تصلي في مؤخرة المسجد ؟ وهل يجوز لها أن تصلي الفريضة في السيارة ؟
27 زائر
15-04-2017
السؤال كامل

فتاوى نسائية رقم : 4224

السؤال : كنت على سفر مع زوجتي وأدركنا الظهر في الطريق فوقفت أمام مسجد للصلاة وليس فيه مصلى للنساء فهل يجوز لزوجتي أن تصلي في مؤخرة المسجد ؟ وهل يجوز لها أن تصلي الفريضة في السيارة ؟

البلد : مصر .

التاريخ : 11 / 2 / 2017

رقم الفتوى : 4224

جواب السؤال

الجواب : يجوز للزوجة أن تصلي في مؤخرة المسجد حتى ولو بغير ساتر أو حاجز ، فقد كان النساء على عهد النبي صلى الله عليه وسلم يصلين خلف الرجال ولم يكن هناك حواجز ولا ستائر ولكن شرط ذلك إذا أمنت الفتنة ولم يترتب على ذلك مفسدة ، روى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " خير صفوف الرجال أولها وشرها آخرها، وخير صفوف النساء آخرها وشرها أولها " .

قال الإمام النووي رحمه الله في "شرح صحيح مسلم" تعليقا على هذا الحديث :

[ أما صفوف الرجال فهي على عمومها، فخيرها أولها أبدا، وشرها آخرها أبدا، أما صفوف النساء، فالمراد بالحديث وهو "خير صفوف الرجال أولها وشرها آخرها" صفوف النساء اللواتي يصلين مع الرجال، وأما إذا صلين متميزات لا مع الرجال فهن كالرجال، خير صفوفهن أولها وشرها آخرها، والمراد بشر الصفوف في الرجال والنساء أقلها ثوابا وفضلا، وأبعدها من مطلوب الشرع، وخيرها بعكسه، وإنما فضل آخر صفوف النساء الحاضرات مع الرجال لبعدهن من مخالطة الرجال ورؤيتهم، وتعلق القلب بهم عند رؤية حركاتهم وسماع كلامهم ونحو ذلك، وذم أول صفوفهن لعكس ذلك ] اهـ.

فالمرأة كلما كانت مصونة عن أعين الرجال ولم يكن هناك اختلاط مذموم يؤدي إلى الفتنة كان ذلك أحفظ للقلب من الانشغال عن حضوره مع الله في العبادة .

قال الشيرازي رحمه الله في "المهذب" (1/81):

[ وإذا أراد أن ينصرف فإن كان خلفه نساء استحب أن يلبث حتى ينصرف النساء ولا يختلطن بالرجال لما روت أم سلمة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا سلم قام النساء حين يقضي سلامه فيمكث يسيرا قبل أن يقوم . قال الزهري رحمه الله : فنرى والله أعلم أن مكثه لينصرف النساء قبل أن يدركهن الرجال. ] اهـ.

وقال النووي رحمه الله في "المجموع شرح المهذب" (3/453) تعليقا على قول الشيرازي السابق :

[ قال النووي:( قال المصنف رحمه الله تعالى : وإذا أراد أن ينصرف فإن كان خلفه نساء استحب له أن يلبث حتى تنصرف النساء لئلا يختلطن بالرجال:
أما إذا كان خلفه نساء فيستحب أن يلبث بعد سلامه ويثبت الرجال قدرا يسيرا يذكرون الله تعالى حتى تنصرف النساء ، بحيث لا يدرك المسارعون في سيرهم من الرجال آخرهن ويستحب لهن أن ينصرفن عقب سلامه فإذا انصرفن انصرف الإمام وسائر الرجال واستدل الشافعي والأصحاب بالحديث الذي ذكره المصنف عن أم سلمة رضي الله عنها قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قام النساء حين يقضى تسليمه ومكث يسيرا كي ينصرفن قبل أن يدركهن أحد من القوم وفي رواية قال ابن شهاب فأرى والله أعلم أن مكثه لكي ينفد النساء قبل أن يدركهن من انصرف من القوم رواه البخاري في مواضع كثيرة من صحيحه ، ولأن الاختلاط بهن مظنة الفساد وسبب للريبة 0 لأنهن مزينات للناس مقدمات على كل الشهوات.] اهـ.

وقال الغزالي رحمه الله في "الإحياء" (2 / 337)

[ ويَجب أن يُضْرَب بين الرِّجال والنِّساء حائل، يَمنع من النظر؛ فإنَّ ذلك أيضًا مظنَّة الفساد، والعادات تشهَدُ لِهذه المُنْكَرات، ويَجب منْعُ النِّساء من حُضور المساجِد للصَّلوات ومَجالس الذكر ، إذا خيفتِ الفِتنة بهنَّ؛ فقد منعتْهنَّ عائشة رضي الله عنها فقيل لها: إنَّ رسول الله صلَّى الله عليْهِ وسلَّم ما منعهُنَّ من الجماعات، فقالت: "لو علم رسولُ الله صلَّى الله عليْه وسلَّم ما أحدثْنَ بعدَه لمنعهُنَّ. ] اهـ.

وقال ابن تيمة رحمه الله في "كتاب الاستقامة" (1 / 361) :

[ وقد كان من سُنَّة النَّبيِّ صلَّى الله عليْهِ وسلَّم وسنَّة خُلفائِه - التَّمييزُ بيْن الرِّجال والنِّساء، والمتأهِّلين والعزَّاب، فكان المندوب في الصَّلاة: أن يكونَ الرِّجالُ في مقدَّم المسجد والنساء في مؤخَّره؛ وقال النَّبيُّ صلَّى الله عليْهِ وسلَّم : " خيْرُ صُفوف الرِّجال أوَّلُها، وشرُّها آخِرُها، وخيرُ صفوف النِّساء آخِرها، وشرُّها أوَّلها"، وقال : " يا مَعْشَر النِّساء، لا تَرْفَعْن رُؤوسكُنَّ حتَّى يرفعَ الرِّجال رُؤوسَهم؛ من ضيق الأُزُر"، وكان إذا سلَّم لبِثَ هُنيْهة - هو والرِّجال - ليَنْصَرِف النِّساء أوَّلاً؛ لئلاَّ يَختلِط الرِّجال والنِّساء، وكذلك يوم العيد كان النِّساءُ يصلِّين في ناحيةٍ، فكان إذا قضى الصَّلاةَ خطبَ الرِّجالَ، ثُمَّ ذهب فخطبَ النِّساء، فوعظهُنَّ وحثَّهُنَّ على الصَّدقة؛ كما ثبتَ ذلِكَ في الصَّحيح، وقد كان عُمرُ بن الخطَّاب - وبعضُهم يرفعُه إلى النَّبيِّ - قد قال عن أحدِ أبوابِ المسْجِد - أظنُّه البابَ الشَّرقيَّ -: "لو تركْنا هذا البابَ للنِّساء"، فما دخلَه عبدالله بن عُمر حتَّى مات.
وفي السُّنن، عنِ النَّبيِّ صلَّى الله عليْهِ وسلَّم أنَّه قال للنِّساء: "لا تُحقِّقْنَ الطَّريقَ، وامشِينَ في حافتِه"، أي: لا تَمشينَ في حقِّ الطَّريق -وهو وسطه- وقال عليٌّ: "ما يَغار أحدُكم أن يُزاحم امرأتَه العلوجُ بمنكبها"، يعني في السوق.
وهذا كلُّه؛ لأنَّ اختِلاط أحد الصِّنفَين بالآخَر سببُ الفِتنة؛ فالرِّجال إذا اختلطوا بالنِّساء كان بِمنزلة اختِلاط النَّار والحطب، فإنَّ الفتنة تكون لوجود المقتضي وعدم المانع، فالمخنَّث الذي ليس رجُلاً مَحضًا ولا هو امرأة مَحضة - لا يُمْكِن خلطُه بواحدٍ من الفريقَيْنِ، فأمر النَّبي صلَّى الله عليْهِ وسلَّم بإخراجه من بيْن النَّاس؛ وذلك أنَّ المرأة إذا أُمِرَتْ بالاحتِجاب وتَرْكِ التَّبرُّج، وغير ذلك مِمَّا هو من أسباب الفِتنة بِها ولَها. ] اهـ.

كلام العلماء السابق يؤكد على أن المصلحة الراجحة خاصة عند ضعف الإيمان وغلبة الشهوات هي وجود ساتر أو حاجز بين النساء والرجال في الصلاة حتى يكون عونا للفريقين على الخشوع والخضوع في الصلاة وخمود الشهوة المؤدي إلى الفتنة عند سماع أو رؤية بعضهم لبعض ، وفيه مصلحة أخرى للنساء وهو إعطائن فرصة لكشف وجوههن فقد تحتاج المرأة إلى نزع شئ من حجابها ، وكذلك جلوسهن على راحتهن دون ملاحقتهن بنظر أحد مريض القلب يتطلع إليهن .

كما أن الزوجة لها رخصة الجمع بين الظهر والعصر جمع تأخير بسبب السفر ، فتصلي الظهر مع العصر جمعا وقصرا عند وصولكم إلى المكان الذي تسافرون إليه .

لمزيد من الفائدة يمكن الرجوع إلى هذه الفتاوى بالموقع : [ فتاوى عامة رقم : 205 ، 331 ، 381 ، 419 ، 845 ، 2196 ، 2313 ، 3697 ، 3741 ، 3789 ، 3809 ، 3813 ] .

والله تعالى أعلم

جواب السؤال صوتي
   طباعة 
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
3 + 4 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة

الفتاوي المتشابهة الفتوى التالية
القائمة الرئيسية
البحث
البحث في

 

الرجاء ملاحظة أنك بحاجة للبرامج التالية للاستفادة من المواد بالموقع:

Download Windows media Player

http://www.baitona.net