سمعت أنه لا يجوز للمرأة أن تستر قدمها بشراب معتم يصف حجم قدمها وأنه يجب أن تستره كذلك بثوب طويل يغطي قدمها كله ولا يكفي الشراب فقط حتى تصح صلاتها فما هو الصواب في ذلك ؟

عرض الفتوى
سمعت أنه لا يجوز للمرأة أن تستر قدمها بشراب معتم يصف حجم قدمها وأنه يجب أن تستره كذلك بثوب طويل يغطي قدمها كله ولا يكفي الشراب فقط حتى تصح صلاتها فما هو الصواب في ذلك ؟
10 زائر
15-04-2017
السؤال كامل

فتاوى نسائية رقم : 4227

السؤال : سمعت أنه لا يجوز للمرأة أن تستر قدمها بشراب معتم يصف حجم قدمها وأنه يجب أن تستره كذلك بثوب طويل يغطي قدمها كله ولا يكفي الشراب فقط حتى تصح صلاتها فما هو الصواب في ذلك ؟

البلد : مصر .

التاريخ : 18 / 2 / 2017

رقم الفتوى : 4227

جواب السؤال

الجواب : ذهب جمهور الفقهاء إلى عدم صحة صلاة المرأة إذا كانت مكشوفة القدمين ، فقدم المرأة عورة يجب سترها في الصلاة وفي غير الصلاة عند جمهور الفقهاء ، ويرى أبو حنيفة أنهما ليسا عورة لأنهما يظهران غالباً فهما مثل الوجه .

وقد وردت السنة الصحيحة بوجوب تغطية المرأة قدميها في الصلاة وخارج الصلاة، ففي سنن أبي داوود عن أم سلمة رضي الله عنها أنها سألت النبي صلى الله عليه وسلم: أتصلي المرأة في درع وخمار ليس عليها إزار؟ فقال: إذا كان الدرع سابغاً يغطي ظهور قدميها.

ومثل هذا ما إذا كانت خارج الصلاة بحضرة رجل أجنبي .

روى النسائي والترمذي من حديث ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة " ، فقالت أم سلمة: فكيف يصنع النساء بذيولهن ؟ قال : يرخين شبراً . قالت : إذن تنكشف أقدامهن . قال : فيرخينه ذراعاً لا يزدن عليه.

فهذه الأحاديث صريحة في أن ستر القدم واجب على المرأة ، وليس شرطا أن تسترهما بجورب وإنما إذا أرخت ثوبها حتى تسترهما وتغطي ظهور قدميها أجزأها ، فهناك فقيرات قد لا يملكن جوارب ، فيرخين ثيابهن .

قال ابن قدامة رحمه الله في "المغني" (1 / 350) :

[ وإذا انكشف من المرأة الحرة شيء سوى وجهها أعادت الصلاة، لا يختلف المذهب في أنه يجوز للمرأة كشف وجهها في الصلاة، ولا نعلم فيه خلافاً بين أهل العلم، وأنه ليس لها كشف ما عدا وجهها وكفيها، وفي الكفين روايتان. واختلف أهل العلم فأجمع أكثرهم على أن لها أن تصلي مكشوفة الوجه، وأجمع أهل العلم على أن للمرأة الحرة أن تخمر رأسها إذا صلت ، وعلى أنها إذا صلت وجميع رأسها مكشوف أن عليها الإعادة.

وقال أبو حنيفة: القدمان ليسا من العورة، لأنهما يظهران غالباً، فهما كالوجه، وقال مالك والأوزاعي والشافعي: جميع المرأة عورة إلا وجهها وكفيها، وما سوى ذلك يجب ستره في الصلاة، لأن ابن عباس قال في قوله تعالى: ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها. قال: الوجه والكفين. ولأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى المحرمة عن لبس القفازين والنقاب. ولو كان الوجه والكفان عورة لما حرم سترهما ، ولأن الحاجة تدعو إلى كشف الوجه للبيع والشراء...

إلى أن قال : والدليل على وجوب تغطية القدمين ما روت أم سلمة قالت: قلت: يا رسول الله أتصلي المرأة في درع وخمار وليس عليها إزار؟ قال: نعم ، إذا كان سابغاً يغطي ظهور قدميها. رواه أبو داود، وقال: وقفه جماعة على أم سلمة، ووقفه عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار، وروى ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا ينظر الله إلى من جر ذيله خيلاء، فقالت أم سلمة: كيف يصنع النساء بذيولهن؟ قال: يرخين شبراً، فقالت: إذن تنكشف أقدامهن، قال: فيرخينه ذراعاً، لا يزدن عليها. رواه الترمذي، وقال: حديث حسن صحيح، وهذا يدل على وجوب تغطية القدمين ولأنه محل لا يجب كشفه في الإحرام فلم يجب كشفه في الصلاة كالساقين.] اهـ.

وأما ستر القدمين بالجوربين فقط فهو جائز حتى ولو كانا ضيقين يظهر منهما حجم القدمين ، وذهب الألباني رحمه الله إلى منع ذلك حيث يرى وجوب الستر والتغطية بحيث لا يصف ولا يشف أي لا يظهر لون العضو المراد ستره ولا حجمه ، وذهب الشيخ ابن باز وابن عثيمين رحمهما الله إلى جواز ذلك دفعا للحرج والمشقة ، بل قد ذهب بعض الفقهاء كأبي حنيفة رحمه الله إلى أن قدمي المرأة ليسا بعورة في الصلاة ، وقد ذهب شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله إلى ذلك أيضا .

قال ابن تيمية رحمه الله في "مجموع الفتاوى" (ج22 / 114 – 115) :

["... وحينئذ، فقد يستر المصلي في الصلاة ما يجوز إبداؤه في غير الصلاة، وقد يبدي في الصلاة ما يستره عن الرجال‏:
فالأول‏:‏ مثل المنكبين‏.‏ فإن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يصلي الرجل في الثوب الواحد، ليس على عاتقه منه شيء‏.‏ فهذا لحق الصلاة‏.‏ ويجوز له كشف منكبيه للرجال خارج الصلاة .
وكذلك المرأة الحرة تختمر في الصلاة، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏لا يقبل اللّه صلاة حائض إلا بخمار‏"‏ وهي لا تختمر عند زوجها، ولا عند ذوي محارمها، فقد جاز لها إبداء الزينة الباطنة لهؤلاء، ولا يجوز لها في الصلاة أن تكشف رأسها، لهؤلاء ولا لغيرهم‏.‏
وعكس ذلك‏:‏ الوجه واليدان والقدمان، ليس لها أن تبدي ذلك للأجانب على أصح القولين، بخلاف ما كان قبيل النسخ، بل لا تبدي إلا الثياب‏.‏
وأما ستر ذلك في الصلاة، فلا يجب باتفاق المسلمين، بل يجوز لها إبداؤهما في الصلاة عند جمهور العلماء، كأبي حنيفة والشافعي وغيرهما، وهو إحدي الروايتين عن أحمد‏.
فكذلك القدم يجوز إبداؤه عند أبي حنيفة، وهو الأقوي‏.‏ فإن عائشة جعلته من الزينة الظاهرة‏.
قالت‏:‏ ‏{‏وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا‏}‏ ‏[‏النور‏:‏ 31‏]‏، قالت‏:‏ ‏[‏الفتخ‏]‏ حلق من فضة تكون في أصابع الرجلين‏.‏ رواه ابن أبي حاتم‏.‏
فهذا دليل على أن النساء كن يظهرن أقدامهن أولا، كما يظهرن الوجه واليدين، كن يرخين ذيولهن، فهي إذا مشت قد يظهر قدمها، ولم يكن يمشين في خفاف وأحذية، وتغطية هذا في الصلاة فيه حرج عظيم‏.‏
وأم سلمة قالت‏:‏ تصلي المرأة في ثوب سابغ، يغطي ظهر قدميها‏.‏ فهي إذا سجدت قد يبدو باطن القدم‏.‏
وبالجملة، قد ثبت بالنص والإجماع أنه ليس عليها في الصلاة أن تلبس الجلباب الذي يسترها إذا كانت في بيتها، وإنما ذلك إذا خرجت‏.‏ وحينئذ، فتصلي في بيتها، وإن رؤي وجهها ويداها وقدماها، كما كن يمشين أولا قبل الأمر بإدناء الجلابيب عليهن، فليست العورة في الصلاة مرتبطة بعورة النظر، لا طردًا ولا عكسًا‏.
و ابن مسعود رضي اللّه عنه لما قال‏:‏ الزينة الظاهرة هي الثياب، لم يقل‏:‏ إنها كلها عورة حتى ظفرها، بل هذا قول أحمد، يعني أنها تشترط في الصلاة، فإن الفقهاء يسمون ذلك‏:‏ ‏[‏باب ستر العورة‏]‏ وليس هذا من ألفاظ الرسول، ولا في الكتاب والسنة أن ما يستره المصلي فهو عورة، بل قال تعالي ‏:‏ ‏{‏يَا بَنِي آدَمَ خُذُواْ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ‏}‏ ‏[‏الأعراف‏:‏ 31‏]‏، ونهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يطوف بالبيت عريانا؛ فالصلاة أولى.‏ ] اهـ.

لمزيد من الفائدة يمكن الرجوع إلى هذه الفتاوى بالموقع : [ فتاوى نسائية رقم : 167 ، 1450 ، 1946 ، 3068 ] .

والله تعالى أعلم

جواب السؤال صوتي
   طباعة 
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
2 + 5 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة

الفتاوي المتشابهة الفتوى التالية
القائمة الرئيسية
البحث
البحث في

 

الرجاء ملاحظة أنك بحاجة للبرامج التالية للاستفادة من المواد بالموقع:

Download Windows media Player

http://www.baitona.net