نحن شركة تحتاج لشراء عملات أجنبية فهل يجب التقابض في الحال أم ننتظر ليحضر العملة الأخرى بعد ساعتين وهل هو يبيع ما ليس يملكه وإذا أعطيناه تفويض أو وكالة للشراء لنا يجوز الأمر ؟

عرض الفتوى
نحن شركة تحتاج لشراء عملات أجنبية فهل يجب التقابض في الحال أم ننتظر ليحضر العملة الأخرى بعد ساعتين وهل هو يبيع ما ليس يملكه وإذا أعطيناه تفويض أو وكالة للشراء لنا يجوز الأمر ؟
42 زائر
14-06-2017
السؤال كامل

فتاوى المعاملات المالية رقم : 6218

السؤال : نحن شركة تعمل في الاستيراد والتصدير أحيانا نحتاج لشراء عملات اجنبية فهل يجب التقابض في الحال أم أحيانا نعطيه المبلغ بالمصري وننتظر حتى يحضر لنا العملة الأخرى بعد ساعتين أو في آخر اليوم ؟ وهل هو يبيع ما ليس يملكه لأنه يشتري من الأموال التي أعطيناه فهل علينا وزر ؟ وإذا أعطيناه تفويض أو وكالة للشراء لنا يجوز الأمر ؟ وهل السداد بشيك يعتبر تقابض ؟ وأي نصيحة تنصحنا بها ممكن نكون غفلنا عنها وتكون فيها شبهة ربا وجزاكم الله كل خير على تعبكم معنا الكثير ؟

البلد : مصر .

التاريخ : 26 / 3 / 2017

رقم الفتوى : 6218

جواب السؤال

الجواب : لقد تضمن السؤال عدة مسائل وهي :

أولا : حكم شرط التقابض في تغيير العملات :

بيع العملات بعضها ببعض هو ما يسمى في اصطلاح الفقهاء بالصرف ، وشرط جوازه أمران :

1- التقابض بمجلس العقد أي أن يكون يدًا بيد .

2- التماثل : أي في العملة الواحدة أن يكون مثلًا بمثل أي جنيه بجنيه ودولار بدولار . فإذا كان البيع سيتم ببيع عملة بعملة أخرى بسعر أكثر أو أقل من سعرها في السوق فهو جائز بشرط أن يكون في مجلس العقد يدا بيد ، كمن يبيع دولارا بجنيه أو درهما بدينار أو العكس ؛ ودليل ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم : " الذهب بالذهب، والفضة بالفضة يدًا بيد، مثلًا بمثل ، فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدًا بيد " رواه مسلم .

والتفاضل في العملة الواحدة هو ما يعرف بربا الفضل ، كما أن تأخير قبض أحد العوضين يسمى بربا النسيئة ، وكلاهما حرام؛ لقول الله تعالى: وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا {البقرة : 275} ؛ وذلك لما تقرر عند أهل العلم من أن العملات المتعامل بها حكمها حكم الذهب والفضة في سائر الأحكام، كما جاء في قرار مجمع الفقه الإسلامي المنعقد بعمان 1407هـ 1986 ونصه : ( أولاً: بخصوص أحكام العملات الورقية: أنها نقود اعتيادية فيها صفة الثمنية كاملة، ولها الأحكام الشرعية المقررة للذهب والفضة من حيث أحكام الربا والزكاة والسلم وسائر أحكامها ) ا.هـ.

وعلى هذا فتغيير العملة يجب أن يكون يدا بيد ولا يجوز تأخر تسيلم أحد العملتين لافتقاد شرط التقابض اللازم لصحة عقد الصرف .

لمزيد من الفائدة في هذه المسألة يمكن الرجوع إلى هذه الفتاوى بالموقع : [ فتاوى مالية رقم : 568 ، 584 ، 1537 ، 3102 ، 3180 ] .

ثانيا : حكم التوكيل في شراء العملات :

يجوز لكم الوكالة والإجارة ، فالوكالة أن توكلوه في الشراء ويكون وكيلا عنكم في البيع والشراء ، والوكالة بأجر أو بدون أجر جائزة عند الفقهاء ، كما يمكنكم أن تعاملوه معاملة الأجير على عمل مقابل أجرة معلومة على عمله .

فيكون هذا الشخص في هذه الحالة بمثابة أجير أو وكيل عنكم في إتمام المعاملة ، فيجوز قيامه بذلك نظير أجرة معلومة تتفقا عليها والمعاملة حينئذ بينكم وبينه هي معاملة إجارة نظير أجرة معلومة .

أو يمكنكم توكيله بالنيابة عنك لإتمام المعاملة نظير أجرة معلومة والمعاملة هنا تكون وكالة بأجر ، والوكالة بأجر جائزة .

لمزيد من الفائدة حول الوكالة بأجر يمكن الرجوع إلى هذه الفتاوى بالموقع : [ فتاوى مالية رقم : 531 ، 3101 ، 3127 ]

ثالثا : حكم بيع ما ليس عنده أو لا يملكه :

الأصل هو أنه لا يجوز بيع سلعة قبل تملكها وحيازتها ، وذلك لورود النهي عن بيع المرء لما لا يملكه ، فلا يجوز للمرء أن يبيع ما لا يملك بلا خلاف بين أهل العلم ، فقد روى الترمذي والنسائي وأبو داود عن حكيم بن حزام رضي الله عنه قال : أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت : يأتيني الرجل يسـألني من البيع ما ليس عندي أبتاع له من السوق ثم أبيعه ؟ قال : " لا تبع ما ليس عندك " .

قال ابن قدامة رحمه الله في "المغني" (ج4 / 146) :

[ ولا يجوز أن يبيع عينا لا يملكها، ليمضي ويشتريها، ويسلمها، رواية واحدة، وهو قول الشافعي ولا نعلم فيه مخالفاً . ] ا.هـ.

ومن هنا فلا يجوز لهذا الشخص أن يبيعكم عملة لا يملكها وذلك لسببين :

1- عدم وجود شرط التقابض في مجلس العقد .

2- عدم تملكه لما سيقوم ببيعه وهذا منهي عنه لأنه بيع ما لا يملك .

لمزيد من الفائدة في هذه المسألة يمكنكم الرجوع إلى هذه الفتاوى بالموقع : [ فتاوى معاملات مالية رقم : 502 ، 503 ، 504 ، 517 ، 548 ، 549 ، 1531 ، 1563 ، 1580 ، فتاوى قضايا معاصرة رقم : 26 ، 31 ] .

رابعا : هل السداد بشيك يُعتبر تقابض ؟

يُعتبر الشيك بمثابة صك أو إيصال قبض يفيد تحقيق شرط التقابض في تغيير أو بيع العملات في نفس يوم التحويل ، وذلك لحديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما : إني أبيع الإبل بالبقيع بالدنانير وآخذ بالدراهم ، وأبيع بالدراهم وآخذ بالدنانير ، فقال له صلى الله عليه وسلم : " لا بأس أن تأخذ بسعر يومها ما لم تتفرقا وبينكما شيء " رواه أحمد وأصحاب السنن الأربعة ، فهذا الإيصال يعتبر بمثابة القبض عند بعض الفقهاء من علماء العصر .

جاء في قرار مجلس المجمع الفقهي الإسلامي في دورته الحادية عشرة :

[ أولا : يقوم تسليم الشيك مقام القبض عند توفر شروطه في مسألة صرف النقود بالتحويل في المصارف. ] اهـ.

لمزيد من الفائدة في هذه المسألة يمكن الرجوع إلى هذه الفتاوى بالموقع : [ فتاوى مالية رقم : 568 ، 584 ، 591 ، 1537 ، 1554 ، 1600 ، 3102 ، 3144 ، 3180 ، 3186 ، 3300 ، 3304 ، 3312 ] .

خامسا : النصيحة :

أنصحكم في مثل هذه الحالة أن تقوموا بتوكيل أو تأجير من ترونه مناسبا ليقوم عنكم بعملية صرف العملة حتى يتحقق شرط التقابض في بيع النقدين الذي نص عليه حديث النبي صلى الله عليه وسلم وذلك منعا للوقوع في الربا .

زادكم الله إيمانا وورعا وتقى .

والله تعالى أعلم

جواب السؤال صوتي
   طباعة 
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
3 + 5 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة

الفتاوي المتشابهة الفتوى التالية
القائمة الرئيسية
البحث
البحث في

 

الرجاء ملاحظة أنك بحاجة للبرامج التالية للاستفادة من المواد بالموقع:

Download Windows media Player

http://www.baitona.net