مات جدي وترك فيلا وله أولاد وبنات فأراد الأولاد بيع الفيلا وأرادت الأخوات ألا تذهب الفيلا للغرباء فعرضن على إخوتهن شراء نصيبهن فقبلوا وبعد سنتين زادت الأسعار فهل لهن المطالبة بفرق السعر ؟

عرض الفتوى
مات جدي وترك فيلا وله أولاد وبنات فأراد الأولاد بيع الفيلا وأرادت الأخوات ألا تذهب الفيلا للغرباء فعرضن على إخوتهن شراء نصيبهن فقبلوا وبعد سنتين زادت الأسعار فهل لهن المطالبة بفرق السعر ؟
68 زائر
14-06-2017
السؤال كامل

فتاوى المعاملات المالية رقم : 6221

السؤال : مات جدي وترك فيلا وله أولاد وبنات فأراد الأولاد أن يأخذوا نصيبهم وذلك بعرض الفيلا للبيع فأرادت الأخوات البنات ألا يذهب بيت أبيهم إلى الغرباء فعرضن على إخوتهن الذكور أن يشتروا نصيب البنات وتبقى الفيلا باسم الأولاد فقبلوا هذا العرض وبعد سنتين تغيرت القوانين وغلت الأراضي وأمكن هدم الفيلا لإقامة برج سكني وزادت الأسعار عشرة أضعاف فأحس الأخوات بالغبن والخسارة فهل لهن أن يطالبن إخوتهن الذكور بفرق السعر وتعويض فارق قيمة الأرض المقام عليها الفيلا ؟

البلد : مصر .

التاريخ : 29 / 3 / 2017

رقم الفتوى : 6221

جواب السؤال

الجواب : إذا تم تقسيم التركة على الورثة وأخذ كل وارث نصيبه الشرعي فإن له الحق في التصرف فيه بالبيع أو الهبة أو الاحتفاظ به ، فإذا أراد الأولاد أن يبيعوا الفيلا ليأخذوا نصيبهم فهذا حق لهم ، وإذا قام الأخوات البنات بعرض نصيبهن للبيع فهذا من حقهن أيضا ، فإذا حصل التراضي بين الورثة على بيع نصيب بعضهم للبعض الآخر فالبيع صحيح إذا استوفي شروطه ، وذلك بقصد الاحتفاظ بالفيلا من أن تذهب للغرباء .

فإذا تم البيع مع استيفاء جميع شروطه من التراضي والقبول وقبض الثمن وقبض المبيع ، فقد انتقلت ملكية الفيلا للأولاد الذكور ، ولهم حق التصرف فيها بالبيع أو الهبة أو غير ذلك من سائر التصرفات المالية ، لأن هذا تصرف المالك فيما يملكه .

فإذا غلت الأسعار بعد سنين من البيع فهذا هو رزق المشتري وليس للبائع أن يطالبه بعد سنين بفارق السعر ، لأن المعتاد هو ارتفاع أسعار الأراضي والعقارات مع مرور الزمن ، فهذا هو رزق الأولاد الذكور ونصيبهم الذي تحصلوه بطريق مشروع ، وهناك مسألة أخرى أنه قد يخسر الأولاد هذه قيمة الفيلا إذا حدث انهيار عقاري ورخصت الأسعار أو أن يقام مشروع رسمي مثل شق طريق أو بناء حكومي لمصلحة عامة ونحو ذلك فتؤخذ منهم الفيلا مع تعويض زهيد لا يساوي عُشر قيمتها ، فإذا كانوا في هذه الحالة سيتحملون الخسارة وحدهم فمن حقهم المشروع أيضا أن يكون لهم الربح وحدهم نتيجة فارق الأسعار .

لهذا ليس للأخوات البنات مطالبة إخوتهن الذكور بأي تعويض نتيجة فروق أسعار الأراضي ، لأن البيع قد تم بالتراضي ومرَّ على ذلك مدة طويلة وهي سنتين ، وهذه الأرزاق يقسمها الله كما يشاء .

فإذا تم البيع صحيحاً مستوفيا شروطه وأركانه من الإيجاب والقبول وقبض السلعة – وهي هنا الفيلا - وتسليم الثمن وانقضى خيار المجلس فلا يصح التراجع عنه دون رضى طرفي العقد على ذلك إلا أن يكون بينهما خيار فلصاحب الخيار أن يأخذ به ولو لم يطلع على عيب .

وإذا لم يكن بينهما شرط الخيار فلا يصح الرجوع عن البيع إلا بالتراضي على ذلك ويسمى إقالة ، والأصل في ذلك أن عقد البيع الصحيح بعد افتراق المتبايعين من محلهما الذي تبايعا فيه لازم يقتضي نقل ملكية المبيع إلى المشتري، ونقل ملكية الثمن إلى البائع فلا يملك أحد الطرفين الرجوع في البيع إلا برضا الطرف الآخر .

وخيار الرد مدته قليلة كثلاثة أيام أو شهر وليس سنين طويلة وإنما يُقدر عرفا بمدة يتبين فيها قبول البائع والمشتري للسلعة ورضاه بها ، أما صمت أحدهما هاتين السنتين عن الاعتراض والرد فسكوته دليل على رضاه بالصفقة ولا يجوز له الرد .

فعن ‏حكيم بن حزام ‏‏رضي الله عنه ‏‏قال :‏ قال رسول الله ‏‏صلى الله عليه وسلم: " البيعان بالخيار ما لم يتفرقا . أو قال : حتى يتفرقا ؛ فإن صدقا وبينا بورك لهما في بيعهما ، وإن كتما وكذبا محقت بركة بيعهما " رواه البخاري ومسلم .

وقد اختلف الفقهاء في مدة الخيار لرد المبيع إذا اشترط في العقد وهو ما يسمى بخيار الشرط :

* فقال الحنفية والشافعية : لا تزيد مدة الخيار على ثلاثة أيام لأنه نص الحديث، ولأن الحاجة تتحقق بذلك غالبًا، فإذا زاد على ذلك بطل العقد عند الشافعية وقيد عند أبي حنيفة . وقد جاء تحديد الخيار بالثلاث في حديث المصراة الذي رواه أحمد والترمذي عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " من اشترى مصراة فهو بالخيار ثلاثة أيام فإن ردها رد معها صاعا من تمر لا سمراء " ، وبما رواه البيهقي والحاكم عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : سمعت رجلاً من الأنصار يشكو إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه لا يزال يغبن في البيوع، فقال عليه السلام : " إذا بايعت فقل : لا خلابة، ثم أنت بالخيار في كل سلعة ابتعتها ثلاث ليال، فإن رضيت فأمسك، وإن سخطت فاردد " ، وروي أن حبان بن منقذ بن عمرو الأنصاري كان يغبن في البياعات، فقال له النبي صلى اللّه عليه وسلم : " إذا بايعت فقل : لا خلابة ، ولِيَ الخيار ثلاثة أيام " ، ومعنى لا خلابة : أي لا خداع .

* وقال الحنابلة والصاحبان : مدة الخيار بحسب الاتفاق بين المتعاقدين ولو زادت على ثلاثة أيام؛ لأن الخيار مشروع للتروي والمشورة وقد لا تكفي لها هذه المدة، والتحديد الوارد في الحديث قالوا إنه خاص بحبان لأنه كان يكفيه ذلك .

* وقال المالكية : يجوز الخيار بقدر ما تدعو إليه الحاجة وتختلف باختلاف الأموال، فالفاكهة خيارها لا يزيد على اليوم لأنها تفسد، والثياب والدواب ثلاثة أيام ، والدور شهر...

ويتبين من أقوال الفقهاء أن مدة خيار الرد تتراوح بين ثلاثة أيام وشهر بحسب نوع السلعة .

لمزيد من الفائدة يمكن الرجوع إلى هذه الفتاوى بالموقع : [ فتاوى معاملات مالية رقم : 568 ، 1586 ، 3133 ] .

والله تعالى أعلم

جواب السؤال صوتي
   طباعة 
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
3 + 1 = أدخل الكود
القائمة الرئيسية
البحث
البحث في

 

الرجاء ملاحظة أنك بحاجة للبرامج التالية للاستفادة من المواد بالموقع:

Download Windows media Player

http://www.baitona.net