إنني أعمل ووالدي كبير في السن ولم يحج فهل يجوز أن أعطيه ما يحج به قبل أدائي أنا لفريضة الحج ؟

عرض الفتوى
إنني أعمل ووالدي كبير في السن ولم يحج فهل يجوز أن أعطيه ما يحج به قبل أدائي أنا لفريضة الحج ؟
75 زائر
17-06-2017
السؤال كامل

فتاوى عامة رقم : 7236

السؤال : إنني أعمل ووالدي كبير في السن ولم يحج فهل يجوز أن أعطيه ما يحج به قبل أدائي أنا لفريضة الحج ؟

البلد : مصر .

التاريخ : 13 / 4 / 2017

رقم الفتوى : 7236

جواب السؤال

الجواب : هذه المسألة تتعلق بما يسميه الفقهاء الإيثار بالقرب ، والفقهاء نصوا على أنه مكروه فلا إيثار في القُرَب ، وقد ذكر الفقهاء والأصوليون قديما قاعدة : (لا إيثار بالقرب) وتناقلها مَنْ بعدهم واشتهرت بينهم ، حتى نقل بعضهم إجماع الفقهاء عليها ، ومن أولئك الإمام السيوطي رحمه الله الذي ذكرها في كتابه الأشباه والنظائر (ص: 116) حيث قال :

[ الإيثار في القرب مكروه وفي غيرها محبوب، قال تعالى: (وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ) ، قال الشيخ عز الدين: لا إيثار في القربات، فلا إيثار بماء الطهارة، ولا بستر العورة ولا بالصف الأول، لأن الغرض من العبادات: التعظيم والإجلال، فمن آثر به، فقد ترك إجلال الإله وتعظيمه. ] اهـ.
وكذلك قال الإمام النووي رحمه الله في "شرح صحيح مسلم" (13 / 201) :

[ وقد نص أصحابنا وغيرهم من العلماء على أنه لا يؤثر في القرب، وإنما الإيثار المحمود ما كان في حظوط النفس دون الطاعات، قالوا: فيكره أن يؤثر غيره بموضعه من الصف الأول وكذلك نظائره] اهـ.
واستدل جمهور من قال بعدم جواز الإيثار بالقرب بما رواه البخاري عن سهل بن سعد رضي الله عنه : " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى بشراب فشرب منه – وعن يمينه غلام وعن يساره الأشياخ – فقال للغلام : " أتأذن لي أن أعطي هؤلاء ؟ " فقال الغلام : والله يا رسول الله ، لا أوثر بنصيبي منك أحداً. قال : فتله رسول الله صلى الله عليه وسلم في يده " .

وفي هذه المسألة فنحن أمام مستطيع للحج بالنفس والمال فتعلق الحج بذمته ، وأما الوالد فإذا كان لا يملك المال فذمته خالية ولا يُطالب بالحج يوم القيامة لأنه غير مستطيع باالمال ، والاستطاعة شرط في الحج ، كما قال الله تعالى : " ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا " [آل عمران: 97] ، ومن فقد شرط الاستطاعة حتى مات فذمته بريئة ولا إثم عليه .

فإذا كانت النفقة التي لديك تكفي لقيامكما بالحج معا فلا حرج ولك أجر والدك إن شاء الله ، وإذا كانت النفقة لا تكفي إلا أحدكما فالأوجب هو قيامك أنت بالحج عن نفسك أولا لأنك مستطيع ويلزمك الحج لوجود الاستطاعة ، وأما إذا آثرت والدك بالحج قبلك أنت لعدم كفاية النفقة لكما معا فحج والدك صحيح ولكنك وقعت في مكروه بتأخير الحج كما ذهب جمهور الفقهاء إلى أن الحج على الفور ، ولا إثم عليك عند من يقول من الفقهاء أن الحج على التراخي كما ذهب لذلك الشافعية ، أي لا يقتضي الفور وإنما وقته متسع .

وقد سُئل علماء اللجنة الدائمة (11/70-71) : هل يجوز للإنسان أن يرسل والديه إلى الحج قبل أن يذهب هو إلى الحج ؟
فأجابوا :

[ الحج فريضة على كل مسلم حر عاقل بالغ مستطيع السبيل إلى أدائه ، مرة في العمر ، وبر الوالدين وإعانتهما على أداء الواجب أمر مشروع بقدر الطاقة، إلا أن عليك أن تحج عن نفسك أولا ، ثم تعين والديك إن لم يتيسر الجمع بين حج الجميع ، ولو قدمت والديك على نفسك صح حجهما ، وبالله التوفيق ] اهـ.

لمزيد من الفائدة يمكن الرجوع إلى هذه الفتوى بالموقع : [ فتاوى عامة رقم : 1307 ] .

والله تعالى أعلم

جواب السؤال صوتي
   طباعة 
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
8 + 6 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
القائمة الرئيسية
البحث
البحث في

 

الرجاء ملاحظة أنك بحاجة للبرامج التالية للاستفادة من المواد بالموقع:

Download Windows media Player

http://www.baitona.net