إذ ارتكبت الزنا وحدث حمل وكانت الزانية كتابية ومتزوجة ولكنها منفصلها عن زوجها وهي حامل بالشهر الثاني ما هي الكفارة وما هو مصير الجنين وما هو كفارة الشعور بالذنب لارتكاب هذه الجريمة ؟

عرض الفتوى
إذ ارتكبت الزنا وحدث حمل وكانت الزانية كتابية ومتزوجة ولكنها منفصلها عن زوجها وهي حامل بالشهر الثاني ما هي الكفارة وما هو مصير الجنين وما هو كفارة الشعور بالذنب لارتكاب هذه الجريمة ؟
87 زائر
14-07-2017
السؤال كامل

فتاوى نسائية رقم : 4254

السؤال : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته إذا ارتكبت جريمة الزنا مع كتابية وكانت العلاقة مرسومة على أمل الزواج ولكن معوقات أنها متزوجة ولكنها منفصلة عن زوجها بمدة تزيد عن 10 سنوات وهي حامل بالشهر الثاني . ما هي الكفارة وما هو مصير الجنين وما هو كفارة الشعور بالذنب لارتكاب هذه الجريمة والإحساس بالذنب والظلم تجاه الزانية والطفل جزاكم الله كل الخير ؟

البلد : السعودية .

التاريخ : 13 / 4 / 2017

رقم الفتوى : 4254

جواب السؤال

الجواب : وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته .

سؤالك تضمن عدة مسائل :

أولا : كفارة الزنا :

جريمة الزنا كبيرة من الكبائر وذنب عظيم فيه إقامة الحد وتشتد الحرمة إذا كان الزنا بامرأة متزوجة ، وحد الزنا هو الرجم بالحجارة حتى الموت لمن كان محصنا والجلد لغير المحصن ، قال الله جل وعلا في شأن جريمة الزنا : " وَلاَ تَقْرَبُواْ الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاء سَبِيلاً " [ الإسراء : 32 ] ، وروى مسلم في صحيحه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " والثيب بالثيب جلد مائة والرجم " ولا فرق في هذا أيضا بين من زنا بمسلمة أو زنا بكافرة .

فالكفارة لكبيرة الزنا إما بإقامة الحد ، فإن لم يكن هناك من يقيم الحدود أو ستر الله عليك هذه الفاحشة فلم تبلغ للإمام أو القاضي فالكفارة الواجبة عليك الآن هي أن تتوب إلى الله توبة نصوحا بشروطها الثلاثة وهي :

1- الإقلاع عن الذنب فورا .

2- الندم على فعله .

3- العزم في المستقبل على ألا يعود إليه أبدا .

وتكثر من الاستغفار بالأسحار والبكاء بين يدي الله عسى الله أن يتوب عليك ويغفر لك ذنبك .

والزاني رجلاً أو امرأة إذا تاب إلى الله توبة نصوحا فلا يلحقه شيء من تبعات هذا الزنا ، قال الله تعالى : " والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاما . يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا . إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفورا رحيما " [الفرقان: 68 – 70] .

ثانيا : شروط الزواج من الكتابية :

إذا كانت هذه المرأة متزوجة فكيف تريد الزواج منها وهي ذات زوج حتى لو كانا منفصلين بالأجسام دون طلاق ؟ ولو كانت هذه الكتابية غير متزوجة فزواجك منها أيضا لا يجوز لأنها زانية ، وشرط زواج المسلم من الكتابية أن تكون محصنة ، والمحصنة هي العفيفة ، كما قال الله تعالى في شأن إباحة الزواج من نساء أهل الكتاب :

" الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ حِلٌّ لَّكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلُّ لَّهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلاَ مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ " [ المائدة : 5 ] .

قال ابن كثير رحمه الله في تفسير هذه الآية :

[ فقيل : أراد بالمحصنات : الحرائر دون الإماء ، حكاه ابن جرير عن مجاهد وإنما قال مجاهد : المحصنات : الحرائر ، فيحتمل أن يكون أراد ما حكاه عنه ، ويحتمل أن يكون أراد بالحرة العفيفة ، كما قاله مجاهد في الرواية الأخرى عنه . وهو قول الجمهور هاهنا ، وهو الأشبه ; لئلا يجتمع فيها أن تكون ذمية وهي مع ذلك غير عفيفة ، فيفسد حالها بالكلية ، ويتحصل زوجها على ما قيل في المثل : " حشفا وسوء كيلة " . والظاهر من الآية أن المراد بالمحصنات : العفيفات عن الزنا ، كما قال في الآية الأخرى : " محصنات غير مسافحات ولا متخذات أخدان " [ النساء : 25 ]. ] اهـ.

وما دامت هذه المرأة الكتابية قد رضيت أن تمارس معك الفاحشة فهي أبعد ما تكون عن الإحصان . فعليك أن تبتعد عنها .

وأما زواجك من هذه المرأة فإنه لا يجوز إلا إذا فارقت زوجها بطلاق أو بإسلامها وبقاء زوجها على الكفر ولم يسلم ، فإذا انقضت عدتها بواحد مما سبق جاز لك الزواج منها ، بشرط أن تكون قد تابت من الزنا لأنه لا يجوز زواج الزانيين حتى يتوبا توبة نصوح .

ثالثا : حكم ولد الزنا :

وأما عن الطفل الذي تحمله فهو ولد زنا ولا علاقة لك به فلا يرثك ولا ترثه ، ولا ارتباط لك به في الشرع ولا ينسب إليك ما دمت لم ترتبط بأمه بعلاقة شرعية ، وإنما ينسب إلى أمه وأهلها نسبة شرعية صحيحة تثبت بها الحرمة والمحرمية ، ويترتب عليها الولاية الشرعية والتعصيب والإرث ، وغير ذلك من أحكام البنوة لأنه ابنها حقيقة ولا خلاف في ذلك ولو كان الزاني معترفا به ، لأن المعدوم شرعا وهو هنا الأبوة الشرعية كالمعدوم حسا ، وهذا هو مذهب جمهور العلماء .

قال الحافظ ابن عبد البر رحمه الله في "الاستذكار" (ج7، ص162) عند كلامه على حديث الموطأ في قصة ادعاء سعد بن أبي وقاص ولد أمة لزمعة والد سودة بنت زمعة، وكان في دعوى سعد أن أخاه عتبة أوصاه عند موته أن ابن وليدة زمعة مني فاقبضه إليك فعارضه عبد بن زمعة وتخاصما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقضى به لعبد بن زمعة وقال صلى الله عليه وسلم: الولد للفراش وللعاهر الحجر. والحديث بنصه في الموطأ. قال ابن عبد البر :

[ فكانت دعوى سعد سببا لبيان من الله على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم في أن العاهر ( أي الزاني ) لا يلحق به في الإسلام ولد يدعيه من الزنا وأن الولد للفراش على كل حال، والفراش النكاح أو ملك اليمين لا غير، فإن لم يكن فراش وادعى أحد ولدا من الزنا فكان عمر يليط أولاد الجاهلية بمن استلاطهم ويلحقهم بمن استلحقهم إذا لم يكن هناك فراش لأن أكثر أهل الجاهلية كانوا كذلك ، وأما اليوم في الإسلام بعد أن أحكم الله شريعته وأكمل دينه فلا يلحق ولد من زنا بمدعيه أبدا عند أحد من العلماء كان هناك فراش أم لا. ثم قال بعد هذا : أو ملك يمين.] اهـ.

ومعنى الفراش : عقد النكاح على الحرة مع إمكان الوطء عند أكثر العلماء .

وقال ابن قدامة رحمه الله في "المغني" (9 / 123) :

[ وولد الزنا لا يلحق الزاني في قول الجمهور .] اهـ.

لمزيد من الفائدة يمكن الرجوع إلى هذه الفتاوى بالموقع : [ فتاوى عامة رقم : 394 ، 427 ، 468 ، 470 ، فتاوى نسائية رقم : 4161 ] .

والله تعالى أعلم

جواب السؤال صوتي
   طباعة 
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
5 + 8 = أدخل الكود
القائمة الرئيسية
البحث
البحث في

 

الرجاء ملاحظة أنك بحاجة للبرامج التالية للاستفادة من المواد بالموقع:

Download Windows media Player

http://www.baitona.net