نذهب إلى طواف الإفاضة يوم العيد ونرجع إلى منى ثلاثة أيام ثم نعود إلى مكة فهل نجمع طواف الإفاضة وطواف الوداع معا يوم العيد أم لا يجوز ؟

عرض الفتوى
نذهب إلى طواف الإفاضة يوم العيد ونرجع إلى منى ثلاثة أيام ثم نعود إلى مكة فهل نجمع طواف الإفاضة وطواف الوداع معا يوم العيد أم لا يجوز ؟
16 زائر
11-11-2017
السؤال كامل

فتاوى عامة رقم : 7408

السؤال : نذهب إلى طواف الإفاضة يوم العيد ونرجع إلى منى ثلاثة أيام ثم نعود إلى مكة فهل نجمع طواف الإفاضة وطواف الوداع معا يوم العيد أم لا يجوز ؟

البلد : مصر .

التاريخ : 15 / 8 / 2017

رقم الفتوى : 7408

جواب السؤال

الجواب : طواف الإفاضة للحج هو طواف الركن وهو من أركان الحج ، وعلى الحاج أن يأتي به أول أيام العيد العاشر من ذي الحجة بعدما يرمي جمرة العقبة الكبرى ويذبح هديه إن كان متمتعا أو قارنا ويحلق رأسه أو يقصر .

وأما طواف الوداع فهو واجب عند جمهور الفقهاء على كل من سيغادر مكة إلى بلده ، ويكون طواف الوداع آخر عهد الحاج بالبيت كما روى مسلم في صحيحه عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال للحُجاج : " لا ينفر أحدٌ منكم حتى يكون آخر عهده بالبيت . وكانوا ينصرفون في كل وجه ".

وأخرجه الشيخان بلفظ : " أُمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت ، إلا أنه خفف عن المرأة الحائض " .

فإذا كان الحاج سيؤخر طواف الإفاضة إلى ما بعد رمي الجمرات بمنى وسيؤخره إلى آخر أعمال الحج وبعد الطواف سيغادر مباشرة إلى بلده ، فيكفيه طواف الإفاضة عن طواف الوداع لأن طواف الوداع ليس مقصودًا لِذاته، وإنما المقصود أن يَكونَ آخِرَ العهدِ بالبيتِ وهنا تكفيه نية واحدة لطواف الإفاضة والوداع معا ، وأما إذا كان سيطوف طواف الإفاضة ويرجع إلى منى لرمي الجمرات ثم يعود إلى مكة مرة أخرى فيجب عليه طواف الوداع ليكون آخر عهده بالبيت الطواف ، ومن ترك طواف الوداع فقد ترك واجبا من واجبات الحج ، والواجب يُجبر بدم أي ذبح شاة .

وقد اختلف العلماء في المجيء بالسعي بعد هذا الطواف ، فمنهم من أوجب عليه أن يطوف للوداع ، لأنه لم يكن آخر عهده بالبيت الطواف ، بل السعي، ومنهم من قال : لا بأس أن يأتي بسعي الحج بعد ذلك الطواف، وكونُ السعي بعد الطواف لا يَمْنَعُ أن يكون آخر عهده بالبيت، لأنه فاصلٌ يسيرٌ؛ ومما يدلُّ على ذلكِ قَوْلُه صلى الله عليه وسلم لِعَبْدِ الرَّحْمَن بن أبي بكر: " اخْرُجْ بِأُخْتِكَ مِن الحَرَم فَلْتُهِلَّ عُمْرَة ثُمَّ افْرُغَا مِنْ طَوَافكُمَا " الْحَدِيثَ؛ متفق عليه عن عائشة. وليس فيه أنه أمرها بطوافٍ للوداع بعد ما طافت وسعت للعمرة .

قَالَ ابْن بَطَّال في "شرح صحيح البخاري":

[ لَا خِلَاف بَيْن الْعُلَمَاء أَنَّ الْمُعْتَمِر إِذَا طَافَ فَخَرَجَ إِلَى بَلَده أَنَّهُ يُجْزِئهُ مِنْ طَوَاف الْوَدَاع، كَمَا فَعَلَتْ عَائِشَة] اهـ.


وقال الحافظُ ابن حجر في "فتح الباري":

[ ويستفاد من قصة عائشةَ أنَّ السعْيَ إذا وقع بعد طواف الرُّكنِ - إن قلنا إن طواف الركن يُجْزِئُ عن الوداع - إن تخلَّل السعيُ بين الطواف والخروج لا يقطع إجزاءَ الطوافِ المذكور عن الركن والوداع معا] اهـ.



* أعمال يوم النحر أربعة على هذا الترتيب كما ورد في السنة :

1- رمي جمرة العقبة الكبرى .

2- ذبح الهدي للمتمتع والقارن .

3- الحلق أو التقصير .

4- طواف الركن ( ركن الحج ) وهو طواف الإفاضة .

وقد استحب العلماء أن يأتي بها على هذا النحو اقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم ، ولكن من قدم شيئا قبل شئ ناسيا أو جاهلا فلا شئ عليه لما ثبت في "الصحيحين" أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقف في حجة الوداع بمنى للناس يسألونه، فجاءه رجل فقال: لم أشعر، فحلقت قبل أن أذبح، فقال: ( اذبح ولا حرج ) فجاء آخر فقال: لم أشعر، فنحرت قبل أن أرمي، قال: ( ارمِ ولا حرج ) فما سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن شيء قُدِّم ولا أُخِّر إلا قال: ( افعل ولا حرج ) . رواه البخاري و مسلم .

وفي رواية ثانية، أنه صلى الله عليه وسلم كان يخطب يوم النحر، فقام إليه رجل فقال: كنت أحسب أن كذا قبل كذا، ثم قام آخر فقال: كنت أحسب أن كذا قبل كذا، حلقت قبل أن أنحر، نحرت قبل أن أرمي، وأشباه ذلك، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ( افعل ولا حرج ) لهن كلهن، فما سئل يومئذ عن شيء إلا قال: ( افعل ولا حرج ) رواه البخاري و مسلم .

والذي ذهب إليه جمهور أهل العلم أنه لا شيء على من حلق قبل أن يرمي ، ولا على من قدم شيئًا أو أخره ساهيًا أو جاهلاً، أو حتى متعمدًا مما يُفعل يوم النحر . وقد رُويَ عن الحسن و طاووس أنهما قالا : لا شيء على من حلق قبل أن يرمي ؛ ورويَ عن عطاء بن أبي رباح قوله : من قدَّم نسكًا قبل نسك فلا حرج .

ويؤيد قول الجمهور القائلين بعدم وجوب ترتيب أعمال يوم النحر، قوله صلى الله عليه وسلم: ( افعل ولا حرج ) إذ لو كان الحديث لرفع الإثم عن الساهي والجاهل فحسب، لما كان له معنى حينئذ ؛ لأن كل عبادة واجبة يتركها الإنسان، نسيانًا أو جهلاً، فإنه لا إثم عليه بتركها، وإن كان مطالبًا بتعويض ما أخلَّ فيه وقصَّر بحسب كل عبادة ؛ بخلاف العامد، فإنه مع مطالبته بتعويض الخلل والنقص، يلحقه الإثم لتركه الواجب أو الركن عمدًا .

وعليه فلا حرج على من بدأ بطواف الإفاضة وتحلل ثم رجع إلى منى لرمي الجمار وذبح الهدي ، وإن كان بعض العلماء يرى أن التقديم والتأخير متعلق بأعمال يوم النحر الثلاثة الأولى فقط وهي الرمي والذبح والحلق ، ولكن عموم قول النبي صلى الله عليه وسلم أنه ما سُأل عن شئ في هذا اليوم إلا قال : ( افعل ولا حرج ) من باب التيسير ورفع الحرج خاصة عند شدة الزحام .

لمزيد من الفائدة يمكن الرجوع إلى هذه الفتوى بالموقع : [ فتاوى عامة رقم : 1039 ] .

والله تعالى أعلم

جواب السؤال صوتي
   طباعة 
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
8 + 1 = أدخل الكود
القائمة الرئيسية
البحث
البحث في

 

الرجاء ملاحظة أنك بحاجة للبرامج التالية للاستفادة من المواد بالموقع:

Download Windows media Player

http://www.baitona.net