هل الذي يحج عن غيره يأخذ الأجر كله ؟

عرض الفتوى
هل الذي يحج عن غيره يأخذ الأجر كله ؟
13 زائر
11-11-2017
السؤال كامل

فتاوى عامة رقم : 7409

السؤال : هل الذي يحج عن غيره يأخذ الأجر كله ؟

البلد : مصر .

التاريخ : 15 / 8 / 2017

رقم الفتوى : 7409

جواب السؤال

الجواب : يجوز الحج عن الغير بشرط أن يكون النائب أو الوكيل قد حج عن نفسه أولا ، وذلك لما رواه أبو داود وابن ماجه وصححه ابن حبان من حديث ابن عباس رضي الله عنهما: أن النبي صلى الله عليه وسلم سمع رجلا يقول: لبيك عن شبرمة! قال: من شبرمة ؟ قال أخ لي أو قريب لي، فقال: حججت عن نفسك ؟ قال: لا، قال: حج عن نفسك ثم عن شبرمة. قال الترمذي: حسن صحيح . والعمرة والحج في ذلك سواء .

* ثواب من كان نائبا في الحج عن غيره :

اختلف العلماء رحمهم الله : هل للنائب في الحج أو العمرة مثل أجر المنوب عنه ، على قولين :
القول الأول : أن النائب له مثل أجر المنوب عنه ، فكلاهما داخل في الفضل الوارد في قوله صلى الله عليه وسلم : " مَنْ حَجَّ فَلَمْ يَرْفُثْ وَلَمْ يَفْسُقْ رَجَعَ كَيَوم وَلَدَتْهُ أُمُّهُ " ، وقوله صلى الله عليه وسلم : "عُمْرَةً فِيهِ – أي : في رمضان - تَعْدِلُ حَجَّةً"
واستدل أصحاب هذا القول : بعموم الأحاديث السابقة ، ولأنه إذا كان (مَنْ دَلَّ عَلَى خَيْرٍ فَلَهُ مِثْلُ أَجْرِ فَاعِلِهِ) كما صحَّ الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم فأولى بذلك من قام بالفعل حقيقة ، نيابة عن صاحبه ، أن يأخذ الأجر كاملاً .
قال ابن حزم رحمه الله في "المحلى" (7/61) :

[ عن داود أنه قال : قلت لسعيد بن المسيب : يا أبا محمد ، لأيهما الأجر أللحاج أم للمحجوج عنه ؟ فقال سعيد : إن الله تعالى واسع لهما جميعا . قال ابن حزم : صدق سعيد رحمه الله ] اهـ.

ومما يؤيد هذا القول ما قاله أبو داود في مسائل الإمام أحمد رحمه الله قال رجل : أريد أن أحج عن أمي أترجو أن يكون لي أجر حجة أيضا ؟ قال : نعم تقضي دينا كان عليها . وهذا ظاهر ما رواه الطبراني في الأوسط عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " من حج عن ميت فللذي حج عنه مثل أجره..الحديث" .

وجاء في موسوعة الفتوى رقم : 4472

[ فقد ورد في الصحيحين من حديث عبد الرحمن بن زيد بن خالد الجهني رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من جهز غازياً في سبيل الله فقد غزا ومن خلف غازياً في أهله بخير فقد غزا" وفيهما أيضا من حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "الخازن المسلم الأمين الذي ينفذ ما أمر به فيعطيه كاملاً موفرا طيبة به نفسه فيدفعه إلى الذي أمر له به ، أحد المتصدقين".
من هذه الحديثين وما جاء في معناهما أخذ العلماء رحمهم الله قاعدة عامة وهي: أن كل من أعان شخصاً في طاعة من طاعات الله كان له مثل أجره من غير أن ينقص ذلك من أجره شيئاً، فإذا كان لكل ممن جهز غازياً أو خلفه في أهله أو باشر دفع الصدقة لذويها أجر الغازي أو المتصدق فلا شك أن من تولى القيام بالحج عن أبيه المتوفى أو العاجز أن له مثل أجر الحاج، لأن من جهز غازياً أو خلفه في أهله بخير أو نفذ أمر المتصدق كل من هؤلاء، إنما قام ببعض الطاعة فقط أما من حج عن أبيه فقد قام بها كلها ، ويضاف إلى ذلك أن الأحاديث التي وردت في الترغيب في الحج لم تفرق بين حج الإنسان عن نفسه أو حجه عن غيره، كقوله صلى الله عليه وسلم: "من حج ولم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه" وكقوله أيضاً صلى الله عليه وسلم: "والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة ".

كما أن شهود المشاعر، كالوقوف بعرفة، والصلاة في الحرم، ورمي الجمار.. وغيرها، ينال الشخص فيها ثواباً زائداً على أداء المناسك ذاتها. كما أن البر بالوالد بالحج عنه، فيه أجر عظيم بحد ذاته. وجنس الأجر يتفاوت.. وفضل الله واسع. ] اهـ.

القول الثاني : أن الفضل الوارد في الأحاديث السابقة إنما هو خاص بالمنوب عنه ، أما النائب فله أجرٌ بإحسانه لأخيه بأداء النسك عنه ، وبما يحصلُ له من الطاعات المستقلة الخارجة عن أعمال الحج ، والتي يؤديها في الحرم من صلاة وذكر وغير ذلك .
جاء في "فتاوى اللجنة الدائمة" (11/77-78) :

[ مَن حجَّ أو اعتمر عن غيره بأجرة أو بدونها : فثواب الحج والعمرة لمن ناب عنه ، ويُرجى له أيضا أجر عظيم ، على حسب إخلاصه ورغبته للخير ] اهـ.

وقد سئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : هل المتوكل بالحج عن شخص آخر يناله ما قاله النبي صلى الله عليه وسلم : ( من حج ولم يرفث ولم يفسق رجع من ذنوبه كيوم ولدته أمه ) ؟
فأجاب : " يتوقف الجواب على هذا السؤال : هل هذا الرجل حج عن نفسه أو عن غيره ؟ الجواب : أنه إنما حج عن غيره ، ولم يحج لنفسه ، فلا يدرك الأجر الذي قاله النبي صلى الله عليه وسلم : لأنه إنما قام بالحج عن غيره ، لكنه إن شاء الله إذا قصد نفع أخيه ، وقضاء حاجته ، فإن الله تعالى يثيبه " انتهى من "مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين" (21/34) .

فالمسألة محل خلاف بين العلماء ، والنصوص فيها ليست صريحة ، والأحوط أن يقال : إن مسألة الثواب والأجر مردها إلى الله ، والله واسع الفضل والعطاء .

لمزيد من الفائدة يمكن الرجوع إلى هذه الفتاوى بالموقع : [ فتاوى نسائية رقم : 171 ، فتاوى عامة رقم : 1007 ، 1375 ] .

والله تعالى أعلم

جواب السؤال صوتي
   طباعة 
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
1 + 4 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة

الفتاوي المتشابهة الفتوى التالية
القائمة الرئيسية
البحث
البحث في

 

الرجاء ملاحظة أنك بحاجة للبرامج التالية للاستفادة من المواد بالموقع:

Download Windows media Player

http://www.baitona.net