سمعت في درس أنه ليس هناك ركعتين للإحرام وأن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يحرم من فوق الجمل عند أبيار علي فهل هذا صحيح ؟

عرض الفتوى
سمعت في درس أنه ليس هناك ركعتين للإحرام وأن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يحرم من فوق الجمل عند أبيار علي فهل هذا صحيح ؟
14 زائر
14-11-2017
السؤال كامل

فتاوى عامة رقم : 7412

السؤال : سمعت في درس أنه ليس هناك ركعتين للإحرام وأن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يحرم من فوق الجمل عند أبيار علي فهل هذا صحيح ؟

البلد : مصر .

التاريخ : 15 / 8 / 2017

رقم الفتوى : 7412

جواب السؤال

الجواب : لقد تضمن السؤال مسألتين :

الأولى : حكم ركعتي الإحرام :

اختلف العلماء رحمهم اللَّه تعالى هل للإحرام صلاة تخصه أم لا ؟ على قولين :
القول الأول : قول الجمهور :

قال الإمام النووي رحمه الله في "المجموع" (ج7 / 233) :

[ يستحب أن يصلي ركعتين عند إرادة الإحرام ، وهذه الصلاة مجمع على استحبابها ، قال القاضي حسين والبغوي والمتولي والرافعيوآخرون : لو كان في وقت فريضة فصلاها كفى عن ركعتي الإحرام كتحية المسجد تندرج في الفريضة وفيما قالوه نظر ; لأنها سنة مقصودة ، فينبغي أن لا تندرج كسنة الصبح وغيرها ، قال أصحابنا : فإن كان في الميقات مسجد استحب أن يصليهما فيه ، ويستحب أن يقرأ فيهما بعد الفاتحة (قل يا أيها الكافرون) وفي الثانية (قل هو الله أحد). ] اهـ.

وقال الإمام الخرقي رحمه اللَّه في مختصره : (فإن حضر وقت صلاة مكتوبة وإلا صلى ركعتين) وقال الإمام ابن قدامة رحمه اللَّه في "المغني" (ج5/ 80) :

[ المستحب أن يحرم عقيب الصلاة، فإن حضر صلاة مكتوبة أحرم عقيبها، وإلا صلى ركعتين تطوعاً وأحرم عقيبهما، استحب ذلك: عطاء، وطاوس، ومالك، والشافعي، والثوري، وأبوحنيفة، وإسحاق، وأبو ثور، وابن المنذر، وروي ذلك عن ابن عمر، وابن عباس، وقد روي عن أحمد أن الإحرام عقيب صلاة، وإذا استوت به راحلته.] اهـ.
القول الثاني : أن المستحب أن يحرم عقيب فرض وإلا فليس للإحرام صلاة :

وهذه رواية عن الإمام أحمد ذكرها المرداوي رحمه الله في "الإنصاف" (ج8/ 142) فقال: [وعنه يستحب أن يحرم عقيب مكتوبة فقط. ] اهـ.
واختار ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في "مجموع الفتاوى" (ج26/ 109) فقال :

[ يستحب أن يحرم عقيب صلاة إما فرض وإما تطوع، إن كان وقت تطوع في أحد القولين، وفي الآخر: إن كان يصلي فرضاً أحرم عقيبه، وإلا فليس للإحرام صلاة تخصه وهذا أرجح. ] اهـ.

وقال ابن القيم رحمه الله في "زاد المعاد" (2/ 107) في صفة حجة النبي صلى الله عليه وسلم : [ ثم صلى الظهر ركعتين، ثم أهل بالحج والعمرة في مصلاه، ولم ينقل عنه أنه صلى للإحرام ركعتين، غير فرض الظهر] اهـ.

فعن أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى الظهر ثم ركب راحلته فلما علا على جبل البيداء أهلَّ " . رواه أبو داود والنسائي ، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود(1/ 496) .

وقال الشيخ ابن باز رحمه اللَّه في "الفتاوى" (ج16/ 172) :

[ المشروع للحاج إذا وصل الميقات: أن يغتسل إذا تيسر له ذلك، وأن يتوضأ ويصلي ركعتين سُنَّة الوضوء، إلا أن يكون إحرامه بعد فريضة فإن ذلك يكفيه؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أحرم في حجة الوداع بعد صلاة الظهر بذي الحليفة. ] اهـ.

وذكر رحمه اللَّه أن جمهور أهل العلم على استحباب صلاة ركعتين قبل الإحرام ؛ لحديث عمر رضي الله عنه قال : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : " أتاني الليلة آتٍ من ربي فقال: صلِّ في هذا الوادي المبارك، وقل: عمرة في حجة " رواه البخاري ، ثم قال في مجموع الفتاوى له (17 / 69) :
[ وهذا يدل على مشروعية صلاة الركعتين، وهذا قول جمهور أهل العلم. وقال آخرون: ليس في هذا نص)) وقال: ((يحتمل أن المراد صلاة الفريضة ... وليس بنص في ركعتي الإحرام، وكونه أحرم بعد فريضة لا يدل على شرعية ركعتين خاصة)). وسمعته يقول أثناء تقريره على صحيح البخاري، الحديث رقم 2337: ولا بأس أن يصلي سنة الوضوء بعده جمعاً بين القولين قبل الإحرام. ] اهـ.

وذكر العلامة محمد بن صالح العثيمين في الشرح الممتع، 7/ 77:

[ أنه إذا أمكن أن يحرم بعد صلاة فريضة فهو المشروع، أو يصلي صلاة الضحى إن كان في الضحى، أو سنة الوضوء إذا توضأ، وإن بقي في الميقات إلى وقت فريضة فالأفضل أن يهل بعد فريضة.] اهـ.

الثانية : كيف أحرم النبي صلى الله عليه وسلم من ميقات المدينة (ذي الحليفة أو ما يُسمى أبيار علي) :

جاءت عدة روايات تفيد أن النبي صلى الله عليه وسلم قد أهلَّ بالتلبية في ثلاثة مواضع :

1- حينما فرغ من صلاة الركعتين بالمسجد وهو جالس .

2- حينما ركب راحلته واستوت به .

3- حينما شرع في المسير إلى مكة .

ويرجع اختلاف الروايات إلى أن كل راو روى ما رآه ، فبعض الناس رأوه يهل من المسجد بعدما صلى ركعتين ، وبعضهم رأوه يهل بعدما خرج من المسجد واستوت به راحلته ، وبعضهم رآه يهل حينما كان بالبيداء .

في حديث مسلم عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : أهَلّ النبي صلى الله عليه وسلم حين اسْتَوتْ به راحلته قائمة عند مسجد ذي الحليفة أهَلّ ، فقال : لبيك اللهم لبيك ، لبيك لا شريك لك لبيك ، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك.
وفي رواية : كان بن عمر رضي الله عنهما إذا صلى بالغداة بذي الحليفة أمَرَ براحلته فَرُحِّلَتْ ، ثم ركب فإذا اسْتَوتْ به استقبل القبلة قائما ثم يُلَبِّي حتى يبلغ الحرم ثم يمسك .
وفي صحيح مسلم عن سالم قال : كان ابن عمر رضي الله عنهما إذا قيل له الإحرام من البيداء . قال : البيداء التي تكذبون فيها على رسول الله صلى الله عليه وسلم ! ما أهَلّ رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا من عند الشجرة ، حين قام به بعيره .

وفي حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أن إهلال رسول الله صلى الله عليه وسلم من ذي الحليفة حين استوت به راحلته . رواه البخاري .
وعند مسلم من حديث جابر رضي الله عنه في صِفة حجه عليه الصلاة والسلام : ثم ركب القصواء حتى إذا استوت به ناقته على البيداء نَظَرْتُ إلى مَدّ بصري بين يديه من راكبٍ وماشٍ ، وعن يمينه مثل ذلك ، وعن يساره مثل ذلك ، ومن خلفه مثل ذلك ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم بين أظهرنا وعليه يَنْزِل القرآن ، وهو يعرف تأويله ، وما عَمِلَ به من شيء عَمِلْنَا به ، فأهَلّ بالتوحيد : لبيك اللهم لبيك ، لبيك لا شريك لك لبيك ، إن الحمد والنعمة لك والملك ، لا شريك لك . وأهَلّ الناس بهذا الذي يُهِلّون به ، فلم يَرُدّ رسول الله صلى الله عليه وسلم عليهم شيئا منه ، ولزم رسول الله صلى الله عليه وسلم تلبيته .
وفي حديث ابن عباس رضي الله عنهما : فأصبح بذي الحليفة ركب راحلته حتى استوى على البيداء أهَلّ هو وأصحابه . رواه البخاري ومسلم .
وكذلك في حديث أنس رضي الله عنه : ثم ركب حتى اسْتَوتْ به على البيداء حَمِد الله وسَبّح وكَبّر ، ثم أهَلّ
وفي رواية عنه رضي الله عنه : فلما أصبح ركب راحلته ، فجعل يُهَلِّل ويُسبح ، فلما علا على البيداء لَـبّى بهما جميعا .

قال ابن حجر رحمه الله في "فتح الباري" :

[ وقد أزال الإشكال ما رواه أبو داود والحاكم من طريق سعيد بن جبير : قلت لابن عباس : عجبت لاختلاف أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في إهلاله - فَذَكَرَ الحديث - وفيه : فلما صلى في مسجد ذي الحليفة ركعتين أوجَبَ من مجلسه ، فأهَلّ بالحج حين فرغ منها ، فَسَمِع منه قوم فحفظوه ، ثم رَكِبَ فلما اسْتَقَلَّتْ به راحلته أهَلّ ، وأدرك ذلك منه قوم لم يشهدوه في المرة الأولى فسمعوه حين ذاك ، فقالوا : إنما أهَلّ حين اسْتَقَلَّتْ به راحلته ، ثم مضى فلما عَلا شَرَف البيداء أهَلّ ، وأدرك ذلك قوم لم يشهدوه ، فَنَقَلَ كل أحدٍ ما سَمِع ، وإنما كان إهلاله في مصلاه - وأيم الله - ثم أهَلّ ثانيا وثالثا . وأخرجه الحاكم من وجه آخر من طريق عطاء عن ابن عباس نحوه دون القصة . فَعَلَى هذا فكان إنكار ابن عمر على من يَخُصّ الإهلال بالقيام على شرف البيداء . وقد اتفق فقهاء الأمصار على جواز جميع ذلك ، وإنما الخلاف في الأفضل .] اهـ .

والله تعالى أعلم

جواب السؤال صوتي
   طباعة 
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
4 + 4 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة

الفتاوي المتشابهة الفتوى التالية
القائمة الرئيسية
البحث
البحث في

 

الرجاء ملاحظة أنك بحاجة للبرامج التالية للاستفادة من المواد بالموقع:

Download Windows media Player

http://www.baitona.net