عندي مبلغ من المال وأريد تشغيله بمحل للعطور فهل يجوز لما تحتويه العطور من كحول وتشتريه النساء وتضعه وهي خارج المنزل ؟

عرض الفتوى
عندي مبلغ من المال وأريد تشغيله بمحل للعطور فهل يجوز لما تحتويه العطور من كحول وتشتريه النساء وتضعه وهي خارج المنزل ؟
18 زائر
02-12-2017
السؤال كامل

فتاوى المعاملات المالية رقم : 6256

السؤال : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته عندي مبلغ من المال وأريد تشغيله بمحل للعطور فهل يجوز لما تحتويه العطور من كحول وتشتريه النساء وتضعه وهي خارج المنزل ؟

البلد : الإمارات .

التاريخ : 2 / 8 / 2017

رقم الفتوى : 6256

جواب السؤال

الجواب : وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته .

الجواب عن مسألتين :

الأولى : حكم بيع العطور للنساء اللاتي يستعملنه خارج المنزل :

الأصل في التجارة هو الحل إلا إذا كان المبيع حراما كالخمر والخنزير أو الكيفية محظورة كبيع الربا .

والتجارة في بيع العطور وأدوات الزينة والتجميل والتنظيف النسائية مباحة ، والأصل في العمل في محلات تبيع العطور أدوات الزينة النسائية أن تكون امرأة ، وأما بيع العطور النسائية فتختلف بحسب طريقة الاستعمال وحال المشتري ، وهنا حالات ثلاث لمن يعمل في هذه التجارة :

1- إذا باع هذه الأشياء إلى من يعلم أنها تستعملها في التبرج المحرم فلا يجوز .

2- إذا باعها إلى من يعلم أنها تستعملها في التزين المباح للزوج أو لقريباتها من النساء في عرس أو حفل أو نحوه فيجوز أيضا .

3- أما إذا لم يعلم عن حال المشترية شيئاً فعلى البراءة الأصلية أي الجواز .

فإذا تيقنت البائعة بأي صورة من الصور مثل وجود قرينة قوية تدل على استعمال هذه العطور في فعل محرم فليس لها أن تبيعها إياها لأن هذا من باب التعاون على الإثم والعدوان ، وإن لم تتيقن فالأصل هو إباحة بيع العطور للنساء لاستعمالها داخل البيت للزوج والمحارم والأهل .

فإذا علمت أنها ستتزين بها لزوجها فلا حرج عليها إن شاء الله ، وإذا جهلت الأمر ولم يتبين لها فلا حرج عليها أيضا لأن الشريعة أمرتنا أن نأخذ الناس بالظاهر دون التنقيب عن نواياهم ، كما أنه لا يجوز القول بالتحريم إلا بنص خاصة في الأشياء التي لها ازدواجية الاستعمال في الخير والشر .

لمزيد من الفائدة في هذه المسألة يمكن الرجوع إلى هذه الفتاوى بالموقع : [ فتاوى قضايا فقهية معاصرة رقم : 1 ، فتاوى مالية رقم : 1571 ، 1584 ، 6037 ] .

الثانية : حكم بيع العطور التي تحتوي على كحول :

اختلف العلماء في جواز أو منع استعمال العطور التي يدخل في تصنيعها الكحول ، ومن أجاز استعمالها استدل على الجواز بأن الخمر ليست نجسة نجاسة مادية وإن كانت نجسة نجاسة معنوية وكذلك استدلوا على الجواز بما يصفه الفقهاء بالاستحالة ، ومعناها تغير المادة النجسة إلى مادة أخرى تختلف عنها في الخصائص والمواصفات وبالتالي فلا تأخذ حكم المادة التي تحولت منها ، مثل تخلل الخمر بنفسها إلى خل ، كما قالوا أن المعالجة الكيميائية لهذه المواد تجعلها غير مستساغة للشرب وربما تؤدي للتسمم أو الأضرار الصحية البالغة .

ومن منع استدل على الخمر نجسة نجاسة مادية وأن الكحول مادة مسكرة ، وكل مسكر خمر ، وكل خمر حرام .

والذي أراه أن الحكم بنجاسة العطور التي تغيرت تغيرا كاملا بالاستحالة وإعطائها حكم الخمر الذي يترتب عليه إقامة الحد أمر يحتاج إلى دليل قاطع ، أما الدليل الذي يدخله الاحتمال فلا يصح به الاستدلال كما قرر علماء الأصول ، ولكن أرى أنه شبهة كبيرة ينبغي للمسلم أن يتورع عنها ، خاصة عند وجود العطور البديلة المصنعة من الزيوت وغيرها .

جاء في موقع الإسلام سؤال وجواب رقم : 164448

[قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله – وسئل عن نجاسة الخمر والكولونيا - :
"الأصل في الأشياء الطهارة حتى يوجد دليل بيِّنٌ يدل على النجاسة ، وحيث لم يوجد دليل بيِّنٌ يدل على النجاسة : فإن الأصل أنه طاهر ، لكنه خبيث من الناحية العملية المعنوية ولا يلزم من تحريم الشيء أن يكون نجساً ، ألا ترى أن السمَّ حرام وليس بنجس ، فكل نجس حرام وليس كل حرام نجساً .
وبناء على ذلك نقول في الكولونيا وشبهها : إنها ليست بنجسة ؛ لأن الخمر ذاته ليس بنجس على هذا القول الذي ذكرناه أدلته ، فتكون الكولونيا وشبهها ليست بنجسة أيضاً ، وإذا لم تكن نجسة : فإنه لا يجب تطهير الثياب منها" انتهى .
" مجموع فتاوى الشيخ العثيمين " ( 11 / 252 ) .
وسئل الشيخ محمد بن عثيمين أيضاً :
العطورات بالنسبة للكحول فإن ثبت ذلك فهل يضعها على ملابسه فيخرج للصلاة ؟ .
فأجاب : "لتعلم أن الخمر الخالص ليس بنجس ، ولا يجب غسل الثياب منه ولا الأبدان ، فإذا فهمتَ ذلك علمتَ أن العطورات التي فيها الكحول ولو كانت نسبتها كبيرة ليست بنجسة ..." انتهى . " لقاء الباب المفتوح " ( 176 / السؤال رقم 4 )
] اهـ.

لمزيد من الفائدة في هذه المسألة يمكن الرجوع إلى هذه الفتاوى بالموقع : [ فتاوى قضايا معاصرة رقم : 36 ، 43 ، 63 ، 1128 ، 3296 ] .

وخلاصة القول في المسألة : أنه لا حرج في تجارة العطور النسائية إلا إذا كانت هناك قرينة قوية تدل على استعمالها في الحرام ، وإذا لم توجد قرينة فالأمر مباح استنادا إلى البراءة الأصلية ، والعطور التي تحتوي على كحول يباح استعمالها ولا تأخذ حكم الخمر النجسة على الراجح من أقوال العلماء .

والله تعالى أعلم

جواب السؤال صوتي
   طباعة 
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
4 + 4 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة

الفتاوي المتشابهة الفتوى التالية
القائمة الرئيسية
البحث
البحث في

 

الرجاء ملاحظة أنك بحاجة للبرامج التالية للاستفادة من المواد بالموقع:

Download Windows media Player

http://www.baitona.net