قال تعالى (لئن شكرتم لأزيدنكم ) هذا في النعم ولو شكر الله العبد وحمده في مكروه فكيف الزيادة ؟

عرض الفتوى
قال تعالى (لئن شكرتم لأزيدنكم ) هذا في النعم ولو شكر الله العبد وحمده في مكروه فكيف الزيادة ؟
16 زائر
07-01-2018
السؤال كامل

فتاوى عامة رقم : 7446

السؤال : شيخي الكريم سؤال في الشكر قال تعالى (لئن شكرتم لأزيدنكم ) هذا في النعم ولو شكر الله العبد وحمده في مكروه فكيف الزيادة ؟

البلد : اليمن .

التاريخ : 26 / 9 / 2017

رقم الفتوى : 7446

جواب السؤال

الجواب : المؤمن أمام البلايا والمصائب له ثلاثة مقامات :

1- الصبر عليها .

2- الرضا بها .

3- الشكر عليها .

قال ابن القيم رحمه الله تعالى في"عدة الصابرين" (67) :
[ والمصائب التي تحل بالعبد ، وليس له حيلة في دفعها، كموت من يعزُّ عليه ، وسرقة ماله، ومرضه ، ونحو ذلك ، فإن للعبد فيها أربع مقامات:
أحدها : مقام العجز، وهو مقام الجزع والشكوى والسخط ، وهذا ما لا يفعله إلا أقل الناس عقلاً وديناً ومروءة .
المقام الثاني: مقام الصبر ، إما لله ، وإما للمروءة الإنسانية .
المقام الثالث : مقام الرضى وهو أعلى من مقام الصبر، وفي وجوبه نزاع ، والصبر متفق على وجوبه .
المقام الرابع : مقام الشكر ، وهو أعلى من مقام الرضى ؛ فإنه يشهدُ البليةَ نعمة ، فيشكر المُبْتَلي عليها. ] اهـ.

والشكر على المصائب والبلايا أعلى مقاما من الصبر عليها والرضا بها ، لأن البلايا هي منح في صورة محن ، فلا تأتي بلية على المؤمن إلا وله فيها واحدة من ثلاث :

1- رفع درجة .

2- أو زيادة حسنة .

3- أو محو خطيئة .

كما روى عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : ما أصابتني مصيبة إلا وجدت فيها ثلاث نِعَم: الأولى أنها لم تكن في ديني، والثانية : أنها لم تكن أعظم ممَّا كانت، والثالثة: أن الله يجازي عليها الجزاء الكبير ، ثمَّ تلا قوله تعالى : " وبَشِّرِ الصَّابرين * الَّذين إذا أصابتهُم مصيبةٌ قالوا إنَّا لله وإنَّا إليه راجعون * أولئك عليهِمْ صلواتٌ من ربِّهِمْ ورحمةٌ وأولئك همُ المهتدون " .

وأما علاقة الشكر بالزيادة في قوله تعالى : " وإذ تأذن ربكم لئن شكرتم لأزيدنكم ولئن كفرتم إن عذابي لشديد " [إبراهيم: 7] . فليس المقصود هو أن شكر الله على البلايا والمصائب أن تزداد هذه البلايا والمصائب ، وإنما الزيادة من الله على شكر العبد لربه عند المصيبة هي زيادة الأجر والثواب والعوض في الدنيا قبل الآخرة وزيادة العلم والطمأنينة وانشراح الصدر والرضا بقضاء الله وعدم السخط والجزع وزيادة الإيمان وعلو الدرجات والمنزلة في الآخرة .

وقد دلت نصوص كثيرة على أن الزيادة الموعود بها من الله في شكرالعبد وحمده وثنائه على ربه إنما هي زيادة الإيمان واليقين والأجر والثواب ، ومن هذه الأدلة :

1- قال القرطبي رحمه الله في تفسير الآية السابقة :

[ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ ـ أَيْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ إِنْعَامِي لَأَزِيدَنَّكُمْ مِنْ فَضْلِي، الْحَسَنُ: لَئِنْ شَكَرْتُمْ نِعْمَتِي لَأَزِيدَنَّكُمْ مِنْ طَاعَتِي، ابْنُ عَبَّاسٍ: لَئِنْ وَحَّدْتُمْ وَأَطَعْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ مِنَ الثَّوَابِ، وَالْمَعْنَى مُتَقَارِبٌ فِي هَذِهِ الْأَقْوَالِ، والآية تنص فِي أَنَّ الشُّكْرَ سَبَبُ الْمَزِيدِ. ] اهـ.

2- روى أحمد والترمذي عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إذا مات ولد العبد قال اللَّه تعالى لملائكته: قبضتم ولد عبدي؟ فيقولون: نعم، فيقول: قبضتم ثمرة فؤاده؟ فيقولون: نعم، فيقول: فماذا قال عبدي؟ فيقولون: حمدك واسترجع، فيقول اللَّه تعالى: ابنوا لعبدي بيتاً في الجنة وسموه بيت الحمد " .

وجه الدلالة من الحديث : أن الأب الذي أصيب بموت ابنه وحمد الله على هذه المصيبة كانت الزيادة من الله هي علو المنزلة في الجنة وحصوله على بيت الحمد الذي لا ينبغي إلا لمن حمد الله على مثل مصيبته .

3- روى مسلم عن أم سلمة رضي الله عنها قالت : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " ما من مسلم تصيبه مصيبة فيقول : ما أمره الله : إنا لله وإنا إليه راجعون. اللهم ! أجرني في مصيبتي وأخلف لي خيرا منها - إلا أخلف الله له خيرا منها".
قالت : فلما مات أبو سلمة قلت : أي المسلمين خير من أبي سلمة ؟ أول بيت هاجر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. ثم إني قلتها . فأخلف الله لي رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وجه الدلالة من الحديث : أن دعاء أم سلمة رضي الله عنها وطاعتها لرسول الله صلى الله عليه وسلم ويقينها على موعود الله في الدعاء قد فتح لها باب خير كثير تتمناه كل مؤمنة وهي أن تصبح زوجة لرسول الله صلى الله عليه وسلم وأما من أمهات المؤمنين .

والله تعالى أعلم

جواب السؤال صوتي
   طباعة 
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
9 + 1 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة

الفتاوي المتشابهة الفتوى التالية
القائمة الرئيسية
البحث
البحث في

 

الرجاء ملاحظة أنك بحاجة للبرامج التالية للاستفادة من المواد بالموقع:

Download Windows media Player

http://www.baitona.net