أحد الشباب قال من لم يتركب المعاصي ولو كان يتمسح بالقبور ويدعو غير الله اعتقادا أنهم ينفعونه كالصالحين خير ممن يرتكب المعاصي كشرب الخمر والزنا واللواط وإن لم يكن مستحلا لها ؟

عرض الفتوى
أحد الشباب قال من لم يتركب المعاصي ولو كان يتمسح بالقبور ويدعو غير الله اعتقادا أنهم ينفعونه كالصالحين خير ممن يرتكب المعاصي كشرب الخمر والزنا واللواط وإن لم يكن مستحلا لها ؟
17 زائر
10-01-2018
السؤال كامل

فتاوى عامة رقم : 7448

السؤال : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته شيخي الكريم في البداية أشكرك على تفاعلك مع أسئلتي والرد عليها وأسال الله أن يجزيك عني خيرا لي بعض الأسئلة أرجو أن تتحمل ذلك السؤال الأول تجادلت أنا وأحد الشباب فقال إن من لم يتركب المعاصي ولو كان يتمسح بالقبور ويدعو غير الله اعتقادا أنهم ينفعونه كالصالحين خير ممن يرتكب المعاصي كشرب الخمر والزنا واللواط وإن لم يكن مستحلا لها ويعترف أنها معاصي واستدل بأن الله أهلك امرأة لوط رغم أنها لم ترتكب المعصية ولكنها رضيت بها فما قولك ؟

البلد : اليمن .

التاريخ : 27 / 9 / 2017

رقم الفتوى : 7448

جواب السؤال

الجواب : وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته .

سؤالك تضمن عدة أمور :

أولا :

ارتكاب المعاصي ذنب يُحاسب عليه صاحبه يوم القيامة ، فإذا كانت المعاصي من الصغائر دون الإصرار عليها أو الاستهانة بها فالله يغفرها طالما أن صاحبها لم يقترف كبيرة من الكبائر ، وأما الكبائر مثل شرب الخمر والزنا وأكل الربا وعقوق الوالدين وقتل النفس بغير حق والسحر وغير ذلك من الكبائر فإن صاحبها يتعرض لعذاب الله إن لم يتب منها توبة نصوحا ، أو يُقام عليه الحد إن كانت كبيرة فيها الحد أو شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم يوم القيامة ، هذا كله في كبائر الذنوب ما عدا الإشراك بالله ، فكل ذنب كبير أو صغير يغفره الله إلا أن يُشرك به ، والكبائر عند أهل السنة لا تنقض الإيمان ولا تنافيه ، فمرتكب الكبيرة لا يخرج من الإيمان إلا بالشرك بالله ، ومرتكب الكبيرة دون الشرك هو عاص لله بارتكابه للكبيرة وعليه الاستغفار والتوبة النصوح .
أما حكمه في الآخرة فإن مرتكب الكبيرة إذا مات وهو مصر على شيء من الكبائر فهو تحت المشيئة ، إن شاء الله غفر له وإن شاء عذبه ، ولا يخلد في النار أحد من أهل الإسلام ، والدليل على ذلك قوله تعالى : " إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ " [النساء: 48] , فجعل الله ما دون الشرك تحت المشيئة .

ثانيا :

أما هلاك امرأة لوط فكان بسبب كفرها وعدم إيمانها بنبي الله لوط عليه السلام ، ورضاها بالمعصية أصبح في الوزر والإثم كمن ارتكبها ، فقد أهلك الله قوم صالح جميعا رغم أن الذي عقر الناقة فرد واحد ولكنهم رضوا بفعله فكانوا في العقوبة سواء ، وخيانة امرأة لوط كانت خيانة عقيدة وليس خيانة شهوة كما قال ذلك جمهور المفسرين في قوله تعالى : " وضرب الله مثلا للذين كفروا امرأة نوح وامرأة لوط كانتا تحت عبدين من عبادنا صالحين فخانتاهما فلم يغنيا عنهما من الله شيئا وقيل ادخلا النار مع الداخلين " [التحريم: 10] .

قال الإمام القرطبي رحمه الله :

[ "فخانتاهما" قال عكرمة والضحاك : بالكفر. وقال سليمان بن رقية عن ابن عباس: كانت امرأة نوح تقول للناس إنه مجنون. وكانت امرأة لوط تخبر بأضيافه. وعنه: ما بغت امرأة نبي قط. وهذا إجماع من المفسرين فيما ذكر القشيري. إنما كانت خيانتهما في الدين وكانتا مشركتين. وقيل: كانتا منافقتين. وقيل: خيانتهما النميمة إذا أوحى الله إليهما شيئا أفشتاه إلى المشركين قاله الضحاك. وقيل: كانت امرأة لوط إذا نزل به ضيف دخنت لتعلم قومها أنه قد نزل به ضيف لما كانوا عليه من إتيان الرجال. "فلم يغنيا عنهما من الله شيئا" أي لم يدفع نوح ولوط مع كرامتهما على الله تعالى عن زوجتيهما - لما عصتا - شيئا من عذاب الله تنبيها بذلك على أن العذاب يدفع بالطاعة لا بالوسيلة. ويقال: إن كفار مكة استهزؤوا وقالوا: إن محمدا صلى الله عليه وسلم يشفع لنا فبين الله تعالى أن شفاعته لا تنفع كفار مكة وإن كانوا أقرباء، كما لا تنفع شفاعة نوح لامرأته وشفاعة لوط لامرأته، مع قربهما لهما لكفرهما. وقيل لهما: "ادخلا النار مع الداخلين" في الآخرة كما يقال لكفار مكة وغيرهم. ] اهـ.

وقال الإمام ابن كثير رحمه الله :

[ ثم قال تعالى : {ضرب اللّه مثلاً للذين كفروا} أي في مخالطتهم المسلمين ومعاشرتهم لهم أن ذلك لا يجدي عنهم شيئاً، إذ لم يكن الإيمان خالصاً في قلوبهم، ثم ذكر المثل فقال: {امرأة نوح وامرأة لوط كانتا تحت عبدين من عبادنا صالحين} أي نبيين رسولين عندهما في صحبتهما ليلاً ونهاراً، يؤاكلانهما ويضاجعانهما ويعاشرانهما أشد العشر والاختلاط، {فخانتاهما} أي في الإيمان لم يوافقاهما على الإيمان، ولا صدقاهما في الرسالة، فلم يجد ذلك كله شيئاً ولا دفع عنهما محذوراً، ولهذا قال تعالى: {فلم يغنيا عنهما من اللّه شيئاً} أي لكفرهما، {وقيل} أي للمرأتين {ادخلا النار مع الداخلين}، وليس المراد بقوله {فخانتاهما} في فاحشة بل في الدين، فإن نساء الأنبياء معصومات عن الوقوع في الفاحشة لحرمة الأنبياء، كما قدمنا في سورة النور، قال ابن عباس {فخانتاهما} قال: ما زنتا، أما خيانة امرأة نوح فكانت تخبر أنه مجنون، وأما خيانة امرأة لوط فكانت تدل قومها على أضيافه، وقال الضحّاك: عن ابن عباس: ما بغت امرأة نبي قط إنما كانت خيانتهما في الدين (وهكذا قال عكرمة وسعيد بن جبير والضحاك وغيرهم وهو الصحيح كما قال ابن عباس: خيانتهما أنهما كانتا على غير دينهما). ] اهـ.

ثالثا :

لا يُقال فيمن يرتكب الكبائر والمعاصي أن هناك في الكبائر ما هو خير من بعض ، بل الكبائر كلها موجبة لسخط الله وعذابه ، ولكن بعضها أشد عقوبة من بعض ، وإذا كان هناك شخص لا يقع في الزنا ولا يشرب الخمر ولكنه عاق لوالديه أو قاتل للنفس أو يمارس السحر ويأكل الربا فهل يُقال في الزاني وشارب الخمر إنه أفضل ممن يعق والديه ويأكل الربا ؟!!!

رابعا :

من يتمسح بالقبور ويدعو غير الله اعتقادا منه أن الصالحين ينفعونه فقد وقع في ذنب كبير وهو دعاء غير الله واعتقاد المنفعة من غير الله ، فهذا الرجل إن كان جاهلا فإنه عاص بسبب جهله وعليه أن يتعلم العقيدة الصحيحة ، وإن كان عالما مصرا على اعتقاده فأمره إلى العلماء وولي الأمر للنظر في معتقده وتقرير ما يجب بشأنه .

ولا يجوز طلب المدد والعون إلا من الله وحده ، فالمخلوق حيا أو ميتا لا ينفع ولا يضر ، وهذا هو أصل العبودية وتحقيق معنى التوحيد والإقرار لله تعالى أنه المعبود بحق لا إله غيره ولا رب سواه .

قال ابن تيمية رحمه الله ملخصا هذه المسألة مع الرد على شبهات حولها كما في "مجموع الفتاوى" (27 / 83) :

[ وأما القسم الثالث وهو أن يقول اللهم بجاه فلان عندك أو ببركة فلان أو بحرمة فلان عندك أفعل بى كذا وكذا ، فهذا يفعله كثير من الناس لكن لم ينقل عن أحد من الصحابة والتابعين وسلف الأمة أنهم كانوا يدعون بمثل هذا الدعاء ، ولم يبلغنى عن أحد من العلماء فى ذلك ما أحكيه إلا ما رأيت فى فتاوى الفقيه أبى محمد بن عبدالسلام فإنه أفتى أنه لا يجوز لأحد أن يفعل ذلك إلا النبى صلى الله عليه وآله وسلم إن صح الحديث فى النبى صلى الله عليه وآله وسلم ومعنى الاستفتاء قد روى النسائى والترمذى وغيرهما ( أن النبى صلى الله عليه وآله وسلم علم بعض أصحابه أن يدعو فيقول اللهم أنى أسألك وأتوسل إليك بنبيك نبى الرحمة يا محمد يا رسول الله إنى أتوسل بك إلى ربى فى حاجتى ليقضيها لى اللهم فشفعه فى ) .

فإن هذا الحديث قد استدل به طائفة على جواز التوسل بالنبى صلى الله عليه وآله وسلم فى حياته وبعد مماته ، وليس فى التوسل دعاء المخلوقين ولا استغاثة بالمخلوق وإنما هو دعاء واستغاثه بالله لكن فيه سؤال بجاهه كما فى سنن ابن ماجه ( عن النبى صلى الله عليه وآله وسلم أنه ذكر فى دعاء الخارج للصلاة أن يقول اللهم أنى أسألك بحق السائلين عليك وبحق ممشاى هذا فإنى لم أخرج أشرا ولا بطرا ولا رياء ولا سمعة خرجت إتقاء سخطك وإبتغاء مرضاتك أسألك أن تنقذنى من النار وأن تغفر لى ذنوبى فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت ) .

قالوا ففى هذا الحديث أنه سأل بحق السائلين عليه وبحق ممشاه إلى الصلاة والله تعالى قد جعل على نفسه حقا قال الله تعالى وكان حقا علينا نصر المؤمنين ونحو قوله كان على ربك وعدا مسؤولا وفى الصحيحين ( عن معاذ بن جبل أن النبى صلى الله عليه وآله وسلم قال له يا معاذ أتدرى ما حق الله على العباد قال الله ورسوله أعلم قال حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا أتدرى ما حق العباد على الله إذ فعلوا ذلك فإن حقهم عليه أن لا يعذبهم ) .

وقد جاء فى غير حديث كان حقا على الله كذا وكذا كقوله من شرب الخمر لم تقبل له صلاة أربعين يوما فإن تاب تاب الله عليه فإن عاد فشربها فى الثالثة أو الرابعة كان حقا على الله أن يسقيه من طينة الخبال قيل وما طينة الخبال قال عصارة أهل النار .

وقالت طائفة ليس فى هذا جواز التوسل به بعد مماته وفى مغيبه بل إنما فيه التوسل فى حياته بحضوره كما فى صحيح البخارى ( أن عمر إبن الخطاب رضى الله عنه إستسقى بالعباس فقال اللهم إنا كنا إذا اجدبنا نتوسل إليك بنبينا فتسقينا وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا فيسقون ) وقد بين عمر بن الخطاب رضى الله عنه أنهم كانوا يتوسلون به فى حياته فيسقون وذلك التوسل به أنهم كانوا يسألونه أن يدعو الله لهم فيدعو لهم ويدعون معه ويتوسلون بشفاعته ودعائه كما فى الصحيح ( عن أنس بن مالك رضى الله عنه أن رجلا دخل المسجد يوم الجمعة من باب كان بجوار دار القضاء ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قائم يخطب فإستقبل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قائما فقال يا رسول الله هلكت الأموال وإنقطعت السبل فادع الله لنا أن يمسكها عنا قال فرفع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يديه ثم قال اللهم حوالينا ولا علينا اللهم على الآكام والضراب وبطون الأودية ومنابت الشجر قال وأقلعت فخرجنا نمشى فى الشمس ) ففى هذا الحديث أنه قال ادع الله لنا أن يمسكها عنها وفى الصحيح ( أن عبدالله بن عمر ذكر قول أبى طالب فى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حيث يقو ل : وأبيض يستسقى الغمام بوجهه ثمال اليتامى عصمة للأرامل
فهذا كان توسلهم به فى الاستسقاء ونحوه ولما مات توسلوا بالعباس رضى الله عنه كما كانوا يتوسلون به ويستسقون وما كانوا يستسقون به بعد موته ولا فى مغيبه ولا عند قبره ولا عند قبر غيره وكذلك معاوية ابن أبى سفيان إستسقى بيزيد بن الأسود الجرشى وقال اللهم إنا نستشفع إليك بخيارنا يا يزيد إرفع يديك إلى الله فرفع يديه ودعا ودعوا فسقوا فلذلك قال العلماء يستحب أن يستسقى بأهل الصلاح والخير فإذا كانوا من أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان أحسن ، ولم يذكر أحد من العلماء أنه يشرع التوسل والإستسقاء بالنبى والصالح بعد موته ولا فى مغيبه ولا إستحبوا ذلك فى الإستسقاء بالنبى والصالح بعد موته ولا فى مغيبه ولا إستحبوا ذلك فى الإستسقاء ولا فى الإستنصار ولا غير ذلك من الأدعية والدعاء مخ العبادة ، والعبادة مبناها على السنة والإتباع لا على الأهواء والإبتداع وإنما يعبد الله بما شرع لا يعبد بالأهواء والبدع ، قال تعالى ( أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين مالم يأذن به الله ) وقال تعالى ( ادعوا ربكم تضرعا وخفية أنه لا يحب المعتدين ) ، وقال النبى الله عليه وآله وسلم أنه سيكون فى هذه الأمة قوم يعتدون فى الدعاء والطهور) .

وأما الرجل إذا اصابته نائبة أو خاف شيئا فإستغاث بشيخه طلب تثبيت قلبه من ذلك الواقع فهذا من الشرك وهو من جنس دين النصارى فإن الله هو الذى يصيب بالرحمة ويكشف الضر قال تعالى ( وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو وإن يردك بخير فلا راد لفضله ) وقال تعالى ( ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها وما يمسك فلا مرسل له من بعده ) وقال تعالى ( قل أرأيتكم إن أتاكم عذاب الله أو أتتكم الساعة أغير الله تدعون إن كنتم صادقين بل إياه تدعون فيكشف ما تدعون إليه إن شاء وتنسون ما تشركون ) وقال تعالى ( قل ادعوا الذين زعمتم من دونه فلا يملكون كشف الضر عنكم ولا تحويلا أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب ويرجون رحمته ويخافون عذابه إن عذاب ربك كان محذورا ) .

فبين أن من يدعى من الملائكة والأنبياء وغيرهم لا يملكون كشف الضر عنهم ولا تحويلا ، فإذا قال قائل أنا أدعو الشيخ ليكون شفيعا لى فهو من جنس دعاء النصارى لمريم والأحبار والرهبان ، والمؤمن يرجو ربه ويخافه ويدعوه مخلصا له الدين وحق شيخه أن يدعو له ويترحم عليه ، فإن أعظم الخلق قدرا هو رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه أعلم الناس بأمره وقدره وأطوع الناس له ولم يكن يأمر أحدا منهم عند الفزع والخوف أن يقول يا سيدى يا رسول الله ، لم يكونوا يفعلون ذلك فى حياته ولا بعد مماته بل كان يأمرهم بذكر الله ودعائه والصلاة والسلام عليه صلى الله عليه وآله وسلم .

قال الله تعالى ( الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء وإتبعوا رضوان الله والله ذو فضل عظيم ) وفى صحيح البخارى ( عن ابن عباس رضى الله عنهما أن هذه الكلمة قالها إبراهيم عليه السلام حين القى فى النار وقالها محمد صلى الله عليه وآله وسلم يعني وأصحابه حين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم وفى الصحيح ( عن النبى صلى الله عليه وآله وسلم أنه كان يقول عند الكرب لا إله إلا الله العظيم الحليم لا إله إلا الله رب العرش الكريم لا إله إلا الله رب السموات والأرض ورب العرش العظيم ) .

وقد روى أنه علم نحو هذا الدعاء بعض أهل بيته وفى السنن ( أن النبى صلى الله عليه وآله وسلم كان إذا حزبه أمر قال يا حى يا قيوم برحمتك أستغيث ) ، وروى ( أنه علم ابنته فاطمة أن تقول يا حى يا قيوم يا بديع السموات والأرض لا إله إلا أنت برحمتك أستغيث اصلح لى شأني كله ولا تكلنى إلى نفسى طرفه عين ) ولا إلى أحد من خلقك ، وفي مسند الإمام أحمد وصحيح ( أبى حاتم البستى عن إبن مسعود رضى الله عنه عن النبى صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال ما أصاب عبدا قط هم ولا حزن فقال اللهم إنى عبدك وابن عبدك وابن أمتك ناصيتى بيدك ماض في حكمك عدل فى قضاؤك أسألك بكل إسم هو لك سميت به نفسك أو أنزلته فى كتابك أو علمته أحدا من خلقك أو إستأثرت به فى علم الغيب عندك أن تجعل القرآن العظيم ربيع قلبى ونور صدرى وجلاء حزنى وذهاب همى وغمى إلا أذهب الله همه وغمه وأبدله مكانه فرحا قالوا يا رسول الله أفلا نتعلمهن قال ينبغى لمن سمعهن أن يتعلمهن ) .

( وقال لأمته إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته ولكن الله يخوف بهما عباده فإذا رأيتم ذلك فإفزعوا إلى الصلاة وذكر الله والإستغفار ) فأمرهم عند الكسوف بالصلاة والدعاء والذكر والعتق والصدقة ولم يأمرهم أن يدعوا مخلوقا ولا ملكا ولا نبيا ولا غيرهم .

ومثل هذا كثير فى سنته لم يشرع للمسلمين عند الخوف إلا ما أمر الله به من دعاء الله وذكره والإستغفار والصلاة والصدقة ونحو ذلك ، فكيف يعدل المؤمن بالله ورسوله عما شرع الله ورسوله إلى بدعة ما أنزل الله بها من سلطان تضاهى دين المشركين والنصارى ، فإن زعم أحد أن حاجته قضيت بمثل ذلك وأنه مثل له شيخه ونحو ذلك فعباد الكواكب والأصنام ونحوهم من أهل الشرك يجرى لهم مثل هذا كما قد تواتر ذلك عمن مضى من المشركين وعن المشركين فى هذا الزمان ، فلولا ذلك ما عبدت الأصنام ونحوها ، قال الخليل عليه السلام واجنبنى وبنى أن نعبد الأصنام رب إنهن أضللن كثيرا من الناس .

ويقال إن أول ما ظهر الشرك فى أرض مكة بعد إبراهيم الخليل من جهة عمرو بن لحى الخزاعى الذى رآه النبى صلى الله عليه وآله وسلم يجر أمعاءه فى النار وهو أول من سيب السوائب وغير دين إبراهيم ، قالوا أنه ورد الشام فوجد فيها أصناما بالبلقاء يزعمون أنهم ينتفعون بها فى جلب منافعهم ودفع مضارهم فنقلها إلى مكة وسن للعرب الشرك وعبادة الأصنام والأمور التى حرمها الله ورسوله من الشرك والسحر والقتل والزنا وشهادة الزور وشرب الخمر وغير ذلك من المحرمات قد يكون للنفس فيها حظ مما تعده منفعة أو دفع مضرة ، ولولا ذلك ما أقدمت النفوس على المحرمات التى لا خير فيها بحال وإنما يوقع النفوس في المحرمات الجهل أو الحاجة ... ] اهـ.

لمزيد من الفائدة يمكن الرجوع إلى هذه الفتاوى بالموقع : [ فتاوى عامة : 215 ، 253 ، 295 ، 440 ، 734 ، 1371 ، 2147 ، 2324 ، 2329 ، 2330 ، 3650 ] .

والله تعالى أعلم

جواب السؤال صوتي
   طباعة 
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
2 + 2 = أدخل الكود
القائمة الرئيسية
البحث
البحث في

 

الرجاء ملاحظة أنك بحاجة للبرامج التالية للاستفادة من المواد بالموقع:

Download Windows media Player

http://www.baitona.net