من يرتكب المعاصي وهو معترف بأنها حرام ما حكمه ؟ ومن لا يرتكبها ويعتبرها حرية شخصية ؟

عرض الفتوى
من يرتكب المعاصي وهو معترف بأنها حرام ما حكمه ؟ ومن لا يرتكبها ويعتبرها حرية شخصية ؟
14 زائر
10-01-2018
السؤال كامل

فتاوى عامة رقم : 7449

السؤال : من يرتكب المعاصي وهو معترف بأنها حرام ما حكمه ؟ ومن لا يرتكبها ويعتبرها حرية شخصية ؟

البلد : اليمن .

التاريخ : 27 / 9 / 2017

رقم الفتوى : 7449

جواب السؤال

الجواب : السؤال تضمن مسألتين :

أولا : من يرتكب المعاصي وهو معترف بحرمتها :

من يقع في المعاصي بسبب جهله أو ضعف إرادته أمام طغيان شهوته ولكنه يقر ويعترف أنها حرام فهذا فاسق بسبب معصيته ، وعليه أن يسارع بترك المعصية ويتوب إلى الله توبة نصوحا بشروطها وهي :

1- الإقلاع عن الذنب فورا .

2- الندم على فعله .

3- العزم على عدم العودة إليه مستقبلا .

4- أن تكون التوبة خالصة لوجه لله لا رياءا ولا سمعة ولا حرصا على مصلحة أو خوفا من مخلوق .

5- إن كان الذنب يتعلق بحق آدمي مثل أخذ مال منه فيجب رده إليه ونحو ذلك .

قال الله تعالى : " إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب فأولئك يتوب الله عليهم وكان الله عليما حكيما " [النساء: 17] ، وقال الله تعالى : " والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون . أولئك جزاؤهم مغفرة من ربهم وجنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ونعم أجر العاملين " [آل عمران: 135 – 136] .

وروى البيهقي والطبراني والحاكم عن عقبة بن عامر رضي الله عنه أن رجلا أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم , فقال : يا رسول الله أحدنا يذنب , قال : " يكتب عليه " . قال : ثم يستغفر منه ويتوب , قال : " يغفر له ويتاب عليه " . قال : فيعود فيذنب , قال : " يكتب عليه " . قال : ثم يستغفر منه ويتوب , قال : " يغفر له ويتاب عليه ولا يمل الله حتى تملوا " .

ثانيا : من لا يرتكب المعاصي ويرى أنها حرية شخصية :

من لا يرتكب المعصية ولكنه راض بها ويعتبرها حرية شخصية فهو شريك في الذنب وعليه من الإثم مثل ما على من عصى بسبب رضاه عن معصيته ، روى أبو داود عن العُرس بن عميرة الكندي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إذا عملت الخطيئة في الأرض كان من شهدها فكرهها كمن غاب عنها، ومن غاب عنها فرضيها كان كمن شهدها " وحسنه الألباني في صحيح الجامع (689) .

وروى مسلم عن أم سلمة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " ستكون أمراء فتعرفون وتنكرون فمن عرف برئ ، ومن أنكر سلم ولكن من رضي وتابع " .

قال ابن رجب الحنبلي رحمه الله في "جامع العلوم والحكم" (ج2 / 245) :

[ فمن شهد الخطيئة فكرهها قلبه كان كمن لم يشهدها إذا عجز عن إنكارها بلسانه ويده ، ومن غاب عنها فرضيها كان كمن شهدها وقدر على إنكارها ولم ينكرها ؛ لأن الرضا بالخطايا من أقبح المحرمات ، ويفوت به إنكار الخطيئة بالقلب ، وهو فرض على كل مسلم لا يسقط عن أحد في حال من الأحوال. ] اهـ.

كما أن إنكار المنكر وتغييره حسب الاستطاعة باليد أو اللسان أو القلب من علامات الإيمان ودليل على الغيرة على حرمات الله ، فكيف يرضى مسلم بفعل المنكرات إذا كان مُطالبا بتغييرها ؟ !!! ، روى مسلم عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ وَذَلِكَ أَضْعَفُ الْإِيمَانِ " .

والله تعالى أعلم

جواب السؤال صوتي
   طباعة 
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
2 + 5 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة

الفتاوي المتشابهة الفتوى التالية
القائمة الرئيسية
البحث
البحث في

 

الرجاء ملاحظة أنك بحاجة للبرامج التالية للاستفادة من المواد بالموقع:

Download Windows media Player

http://www.baitona.net