القائمة الرئيسية
البحث
البحث في

أعرض السلع قبل شرائها على صفحتي بالإنترنت وذلك بالصور والمواصفات ثم أتحدث مع من تريد الشراء وأقول لها السعر فإن رضيت أحضرها لها وأحيانا أقبض عربون هل هذا عقد توريد وما حكمه ؟

الفتوى
أعرض السلع قبل شرائها على صفحتي بالإنترنت وذلك بالصور والمواصفات ثم أتحدث مع من تريد الشراء وأقول لها السعر فإن رضيت أحضرها لها وأحيانا أقبض عربون هل هذا عقد توريد وما حكمه ؟
15 زائر
28-11-2018
السؤال كامل

فتاوى قضايا فقهية معاصرة رقم : 5135

السؤال : طريقة بيعي هو أني أعرض السلع (قبل أن أشتريها) على صفحتي في الإنترنيت ويكون ذلك بالصور وذكر جميع المواصفات المهمة بصدق ثم أتحدث مع من تريد أن تشتري وأقول لها السعر فإن رضيت ووافقت أن تشتري توصيني بأن أحضرها لها وأحيانا أستعمل عبارة هل أنت متأكدة بأنك ستشترين . لما أجمع الطلبات أشتري السلع وأبيعها (إن غيرت الزبونة رأيها لا ألزمها بها) وأحيانا أقبض عربون على بعض الزبائن والبعض الآخر لا أقبض عليه . مع علم الزبون أن السلع ليست عندي وإنما سأوفرها لاحقا هل هذا عقد توريد وما حكمه ؟ أرجو أن تكون الإجابة مرفوقة باسم الشيخ وفي أقرب وقت ؟

البلد : الجزائر .

التاريخ : 22 / 9 / 2018

رقم الفتوى : 5135

جواب السؤال

الجواب : الأصل هو أنه لا يجوز بيع سلعة قبل تملكها وحيازتها ، وذلك لورود النهي عن بيع المرء لما لا يملكه ، فلا يجوز للمرء أن يبيع ما لا يملك بلا خلاف بين أهل العلم ، فقد روى الترمذي والنسائي وأبو داود عن حكيم بن حزام رضي الله عنه قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت : يأتيني الرجل يسـألني من البيع ما ليس عندي أبتاع له من السوق ثم أبيعه ؟ قال : " لا تبع ما ليس عندك " .

قال ابن قدامة رحمه الله في "المغني" (4/ 155) :

[ ولا يجوز أن يبيع عينا لا يملكها، ليمضي ويشتريها، ويسلمها، رواية واحدة، وهو قول الشافعي ولا نعلم فيه مخالفاً ، لأن حكيم بن حزام قال للنبي صلى الله عليه وسلم : إن الرجل يأتيني فيلتمس من البيع ما ليس عندي فأمضي إلى السوق فأشتريه ثم أبيعه منه فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "لا تبع ما ليس عندك". ] اهـ.

ولكن يجوز لك أن تعرضي هذه المنتجات لمن يرغب بشرائها دون إبرام عقد البيع ، فإذا طلب شخص سلعة ما ووعد بشرائها بلا إلزام له بشرائها ، جاز لك أن تشتريها ثم تبيعيها إليه بعد ذلك مع نسبة ربح ، فهنا تكون تجارة مشروعة لا حرج فيها .

ويستثنى من بيع ما ليس عند الشخص بيع السَّلَم ، فهذا البيع جائز بشروط من أهمها : تسليم رأس المال ـ أي الثمن ـ للمسلم إليه ـ أي البائع ـ في مجلس العقد ، وأن يكون المسلم فيه مما ‏يمكن ضبطه بوصف ينتفي معه الجهالة والغرر . وعلى هذا فيجوز لك أيضا أن تبيع هذه المنتجات إذا كانت مباحة عن طريق بيع السلم بالشروط السابقة .

وعلى هذا فلا حرج عليك في بيع السلع من خلال عرض صورها على العملاء ولكن إذا توفرت الشروط التالية:

1- أن تكون السلع المعروضة مما يباح بيعه، ويخرج بذلك بيع المحرمات كالخمر والتماثيل، وآلات العزف غير الدف، وكل ما يستعان به على المعصية كألبسة التبرج النسائية.

2- أن لا يتم البيع إلا بعد شرائك للسلعة شراء حقيقياً، ولا يكفي مجرد التأكد من وجود المنتج بالشركة .

فإذا طلب الزبون سلعة معينة، وتأكدت من وجودها، فلا يجوز لك إجراء صفقة البيع معه، حتى تشتري السلعة وتحوزها كما في حديث حكيم بن حزام السابق .

3- بعد شرائك للسلعة من الشركة تقوم بعقد بيع جديد بينك وبين العميل لبيع السلعة مع نسبة ربح فيها .

ويجوز شراء سلعة موصوفة دون رؤية المشتري لها طالما هناك اتفاق على الثمن والسلعة موصوفة وصفا دقيقا يمنع الغش والغرر ، وإذا استوفى عقد البيع أركانه فهو عقد صحيح ، وأهم أركان عقد البيع هي :

1. بائع .

2. مشتر .

3. سلعة .

4. ثمن .

5. صيغة العقد .

قال الإمام النووي في المجموع شرح المهذب عند مسألة بيع البيت وكيفية القبض (9/ 276) :

[ وفي اشتراط حضور البائع عند المبيع في حال الإقباض ثلاثة أوجه :

( أحدها ) يشترط ، فإن حضرا عنده فقال البائع للمشتري دونك هذا ولا مانع حصل القبض وإلا فلا ،

والثاني يشترط حضور المشتري دون البائع .

( وأصحها ) لا يشترط حضور واحد منهما . ] ا.هـ.

والبيع والشراء عبر الإنترنت جائز بالشروط السابقة حيث إن السلعة موصوفة وصفا دقيقا يمنع الغش والغرر والخداع ، وهذا جائز إلا في حال شراء وبيع الذهب والفضة خاصة ، فلا يجوز بيع الذهب عبر الإنترنت وذلك لفقد العقد شرط التقابض في مجلس العقد عند بيع الذهب والفضة خاصة ، ولابد من حصول التقابض من المتبايعين أو وكيليهما قبل التفرق من مجلس العقد ، وذلك لما رواه مسلم عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " الذهب بالذهب. والفضة بالفضة. والبر بالبر. والشعير بالشعير. والتمر بالتمر. والملح بالملح. مثلا بمثل. يدا بيد. فمن زاد أو استزاد فقد أربى . الآخذ والمعطي فيه سواء " .

وروى البخاري في صحيحه من حديث أبي المنهال حيث قال : سألت البراء بن عازب وزيد بن أرقم عن الصرف فقالا : كنا تاجرين على عهد النبي صلى الله عليه وسلم فسألنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الصرف فقال : " إن كان يدا بيد فلا بأس ، وإن كان نِساء – أي مؤجلا أو متأخرا عن مجلس العقد - فلا يصح " .

لمزيد من الفائدة يمكنكم الرجوع إلى هذه الفتاوى بالموقع : [ فتاوى معاملات مالية رقم : 502 ، 503 ، 504 ، 517 ، 548 ، 549 ، 1520 ، 1531 ، 1563 ، 1580 ، 3182 ، 3321 ، فتاوى قضايا معاصرة رقم : 26 ، 31 ] .

* حكم العربون :

جمهور الفقهاء على عدم جواز بيع العربون ، وهو جائز عند الحنابلة وتعريفه في الاصطلاح الفقهي : أن يشتري السلعة ، ويدفع إلى البائع درهما أو أكثر ، على أنه إن أخذ السلعة ، احتسب به من الثمن ، وإن لم يأخذها فهو للبائع .

وعلى ما ذهب إليه الحنابلة فإن لك أن تأخذي العربون كله إذا كان الرجوع عن إتمام الصفقة كان من قِبل المشتري ، ولكن أرى أن تأخذي منه قدر ما وقع عليك من ضرر أو التكاليف التي أنفقتها فقط لتجهيز البضاعة وتردي لها الباقي خروجا من الخلاف .

وإذا أراد البائع رد العربون أو جزءا منه للمشتري فهذا تفضل منه وليس بالحتم ، لأن العربون من حق البائع على ما ذهب إليه الحنابلة ، ولا شك أن الفضل أعلى درجة من العدل فيما يتعلق بمعاملة العباد بعضهم مع بعض .

* وهذه فتوى " مجمع الفقه الإسلامي " الدورة الثامنة / قرار ( 76 / 3 / 85 ) :

بعد الاطلاع على البحوث الواردة إلى " المجمع " بخصوص موضوع : " بيع العربون " وبعدالاستماع إلى المناقشات التي دارت حوله تقرر ما يلي :

أولا : المراد ببيع العربون بيع السلعة مع دفع المشتري مبلغا من المال إلى البائع على أنه إن أخذ السلعة احتسب المبلغ من الثمن وإن تركها فالمبلغ للبائع ويجري مجرى بيع الإجارة لأنها بيع المنافع ، ويستثنى من البيوع كل ما يشترط لصحته قبض أحد البدلين في مجلس العقد ( السلم ) أو قبض البدلين ( مبادلة الأموال الربوية والصرف ) ولا يجرى في المرابحة للآمر بالشراء في مرحلة المواعدة ولكن في مرحلة البيع التالية للمواعدة .

ثانيا : يجوز بيع العربون إذا قيدت فترة الانتظار بزمن محدود ويحتسب العربون جزءا من الثمن إذا تم الشراء ويكون من حق البائع إذا عدل المشتري عن الشراء . انتهى

* وإتماما للفائدة هذه آراء الفقهاء في المسألة :

الفقهاء مختلفون في حكم هذا البيع على قسمين :

الأول : الجمهور: من الحنفية والمالكية والشافعية ، وأبو الخطاب من الحنابلة ، يرون أنه لا يصح ؛ وذلك للنهي عنه في حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ، قال : " نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع العربان " . (والحديث : ضعفه الألباني في " ضعيف ابن ماجه " ( 1473 (. ولأنه من أكل أموال الناس بالباطل . وفيه غرر .ولأن فيه شرطين مفسدين : شرط الهبة للعربون ، وشرط رد المبيع بتقدير أن لا يرضى . ولأنه شرط للبائع شيئاً بغير عوض ، فلم يصح ، كما لو شرطه لأجنبي . ولأنه بمنزلة الخيار المجهول ، فإنه اشترط أن له رد المبيع من غير ذكر مدة ، فلم يصح ، كما لو قال : ولي الخيار ، متى شئت رددت السلعة ، ومعها درهم .

الثاني : مذهب الحنابلة : جواز هذه الصورة من البيوع ، وصرحوا بأن ما ذهب إليه الأئمة من عدم الجواز ، هو القياس ، لكن قالوا : وإنما صار أحمد فيه إلى ما روي عن نافع بن الحارث ، أنه اشترى لعمر دار السجن من صفوان بن أمية ، فإن رضي عمر ، وإلا فله كذا وكذا ، قال الأثرم : قلت لأحمد : تذهب إليه ؟ قال : أي شيء أقول ؟ هذا عمر رضي الله عنه . وضعف الحديث المروي عن عمرو بن شعيب في النهي عنه .

قال ابن قدامة رحمه الله في "المغني" ( 6/331) :

[ والعربون في البيع : هو أن يشتري السلعة فيدفع إلى البائع درهما أو غيره على أنه إن أخذ السلعة احتسب به من الثمن ، وإن لم يأخذها فذلك للبائع يقال عربون وأربون وعربان وأربان ، قال أحمد : لا بأس به ، وفعله عمر رضي الله عنه ، وعن ابن عمر أنه أجازه ، وقال ابن سيرين : لا بأس به ، وقال سعيد بن المسيب وابن سيرين : لا بأس إذا كره السلعة أن يردها يرد معها شيئاً ، وقال أحمد : هذا في معناه . ] اهـ.

لمزيد من الفائدة في هذه المسألة يمكنكم الرجوع إلى هذه الفتاوى بالموقع : [ فتاوى معاملات مالية رقم : 599 ، 1553 ، 3344 ، 6219 ، 6317 ] .

والله تعالى أعلم

جواب السؤال صوتي
   طباعة 
التعليقات : 0 تعليق
إضافة تعليق

8 + 7 =

/500
روابط ذات صلة
الفتوى السابق
الفتاوي المتشابهة الفتوى التالي

 

الرجاء ملاحظة أنك بحاجة للبرامج التالية للاستفادة من المواد بالموقع:

Download Windows media Player

http://www.baitona.net