القائمة الرئيسية
البحث
البحث في

لو في مولود حديث الولادة نريد ان نعمل له عقيقة والسؤال أيهما أولى الأضحية أم العقيقة ؟

الفتوى
لو في مولود حديث الولادة نريد ان نعمل له عقيقة والسؤال أيهما أولى الأضحية أم العقيقة ؟
13 زائر
01-12-2018
السؤال كامل

فتاوى عامة رقم : 7774

السؤال : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته يا د/ خالد لو في مولود حديث الولادة نريد ان نعمل له عقيقة والسؤال أيهما أولى الأضحية أم العقيقة ؟

البلد : مصر .

التاريخ : 10 / 8 / 2018

رقم الفتوى : 7774

جواب السؤال

الجواب : وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته .

الأولى هو القيام بكليهما ، لأن العقيقة سنة والأضحية كذلك سنة مؤكدة عند جمهور الفقهاء ، فإذا كانت هناك استطاعة لذبح ذبيحتين إحداهما بنية العقيقة والأخرى بنية الأضحية فهذا هو الأولى .

أما إذا لم تكف النفقة لكليهما فتُقديم الأضحية أولى لأن وقتها يفوت بانتهاء أيام التشريق من شهر ذي الحجة وتؤخر العقيقة لليوم السابع من الولادة أو أسبوعين أو ثلاثة ، فوقت العقيقة يبدأ من يوم السابع من الولادة إلا أنه ممتدٌّ إلى حين الإمكان لحديث بريدة مرفوعًا : " العقيقة تذبح لسبع ولأربع عشرة ولإحدى وعشرين " أخرجه البيهقي وضعفه الألباني في "إرواء الغليل" (1170) .

وإذا لم تكف النفقة إلا لذبيحة واحدة فالأولى هو تقديم الأضحية ويمكن تأخير العقيقة إلى حين ميسرة خلال العام ، وإذا لم يمكن ذبح العقيقة بعد فترة من الزمن فلا حرج على والد المولود لأن العقيقة سنة لمن يملك ثمنها وهو لا يستطيع فتسقط عنه ، ويمكن للمولود أن يعق عن نفسه وهو كبير إن أراد ، والعقيقة سنة في حق والد المولود إن كان قادرا عليها وهذا هو الأصل ، ولا مانع أن يعق عنه غيره أو من يتبرع له بذلك ، وخاصة إذا كان والد المولودة عاجزا أو لا يملك المال الكافي للقيام بها ، وبذلك تحصل السنة .

وقد عق النبي صلى الله عليه وسلم عن الحسن والحسن رضي الله عنهما وهو جدهما ، وهذه العقيقة تحققت بها السنة ولم يقم والد الطفلين علي بن أبي طالب رضي الله عنه بذبح عقيقة أخرى عن ولديه .

روى بُريدة رضي الله عنه " أن النبي صلى الله عليه وسلم عقّ عن الحسن والحسين " رواه النسائي وأحمد وإسناده صحيح .

قال ابن قدامة رحمه الله في "المغني" (ج 8 / 646) :

[ وإن لم يُعق عنه أصلاً؛ فبلغ الغلام وكسب فلا عقيقة عليه، وسئل أحمد عن هذه المسألة، فقال: ذلك على الوالد. يعني لا يعق عن نفسه، لأن السنّة في حق غيره. وقال عطاء والحسن: يعق عن نفسه، لأنها مشروعة، ولأنه مُرْتَهَنٌ بها، فينبغي أن يُشرع لـه فكاك نفسه، ولنا أنها مشروعة في حق الوالد، فلا يفعلها غيره، كالأجنبي، وكصدقة الفطر..] اهـ.

وقال الإمام ابن القيم رحمه الله في "تحفة المودود في أحكام المولود" (الفصل التاسع عشر، في حكم من لم يعق عنه أبواه، هل يعق عن نفسه إذا بلغ؟) :

[ قال الخلال: باب ما يستحب لمن لم يعق عنه صغيراً أن يعق عن نفسه كبيراً. ثم ذكر من مسائل إسماعيل بن سعيد الشالنجي، قال: سألت أحمد عن الرجل يخبره والده أنه لم يعق عنه، هل يعق عن نفسه؟ قال: ذلك على الأب. ومن مسائل الميموني: قلت لأبي عبد الله: إن لم يعق عنه هل يعق عن نفسه كبيراً؟ فذكر شيئاً يروى عن الكبير؛ ضعّفه. ورأيته يستحسن إن لم يعق عنه صغيراً أن يعق عنه كبيراً. وقال: إن فعله إنسان لم أكرهه. قال: وأخبرني عبد الملك في موضع آخر أنه قال لأبي عبد الله: فيعق عنه كبيراً؟ قال: لم أسمع في الكبير شيئاً. قلت: أبوه معسر ثم أيسر، فأراد ألا يدع ابنه حتى يعق عنه؟ قال: لا أدري، ولم أسمع في الكبير شيئاً. ثم قال لي: ومن فعله فحسن، ومن الناس من يوجبه. ] اهـ.

وبعض الفقهاء أجاز الجمع بين نيتين : نية الأضحية ونية العقيقة في ذبيحة واحدة ، ولكن الراجح هو عدم الجمع بينهما ، وهذا تفصيل الخلاف بين الفقهاء في هذه المسألة :

القول الأول : لا تجزئ الأضحية عن العقيقة .

وهو مذهب المالكية والشافعية ، ورواية عن الإمام أحمد رحمهم الله .
وحجة أصحاب هذا القول : أن كلاً منهما – أي : العقيقة والأضحية – مقصود لذاته فلم تجزئ إحداهما عن الأخرى ، ولأن كل واحدة منهما لها سبب مختلف عن الآخر ، فلا تقوم إحداهما عن الأخرى ، كدم التمتع ودم الفدية .

قال الهيتمي رحمه الله في "تحفة المحتاج شرح المنهاج" (9/371) :

[ وَظَاهِرُ كَلَامِ َالْأَصْحَابِ أَنَّهُ لَوْ نَوَى بِشَاةٍ الْأُضْحِيَّةَ وَالْعَقِيقَةَ لَمْ تَحْصُلْ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا ، وَهُوَ ظَاهِرٌ ; لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا سُنَّةٌ مَقْصُودَةٌ ] اهـ.

وقال الحطاب رحمه الله في "مواهب الجليل" (3/259) :

[ إِنْ ذَبَحَ أُضْحِيَّتَهُ لِلْأُضْحِيَّةِ وَالْعَقِيقَةِ أَوْ أَطْعَمَهَا وَلِيمَةً ، فَقَالَ فِي الذَّخِيرَةِ : قَالَ صَاحِبُ الْقَبَسِ : قَالَ شَيْخُنَا أَبُو بَكْرٍ الْفِهْرِيُّ إذَا ذَبَحَ أُضْحِيَّتَهُ لِلْأُضْحِيَّةِ وَالْعَقِيقَةِ لَا يُجْزِيهِ ، وَإِنْ أَطْعَمَهَا وَلِيمَةً أَجْزَأَهُ ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الْمَقْصُودَ فِي الْأَوَّلَيْنِ إرَاقَةُ الدَّمِ ، وَإِرَاقَتُهُ لَا تُجْزِئُ عَنْ إرَاقَتَيْنِ ، وَالْمَقْصُودُ مِنْ الْوَلِيمَةِ الْإِطْعَامُ ، وَهُوَ غَيْرُ مُنَافٍ لِلْإِرَاقَةِ ، فَأَمْكَنَ الْجَمْعُ . ] اهـ.


القول الثاني : تجزئ الأضحية عن العقيقة .

وهو رواية عن الإمام أحمد ، وهو مذهب الأحناف ، وبه قال الحسن البصري ومحمد بن سيرين وقتـادة رحمهم الله .
وحجة أصحاب هذا القول : أن المقصود منهما التقرب إلى الله بالذبح ، فدخلت إحداهما في الأخرى ، كما أن تحية المسجد تدخل في صلاة الفريضة لمن دخل المسجد .
روى ابن أبي شيبة رحمه الله في "المصنف" (5/534) :

[ عَنْ الْحَسَنِ قَالَ : إذَا ضَحُّوا عَنْ الْغُلَامِ فَقَدْ أَجْزَأَتْ عَنْهُ مِنْ الْعَقِيقَةِ .
وعَنْ هِشَامٍ وَابْنِ سِيرِينَ قَالَا : يُجْزِئُ عَنْهُ الْأُضْحِيَّةُ مِنْ الْعَقِيقَةِ .
وعَنْ قَتَادَةَ قَالَ : لَا تُجْزِئُ عَنْهُ حَتَّى يُعَقَّ. ] اهـ.
وقال البهوتي رحمه الله في "شرح منتهى الإرادات" (1/617) :

[ وَإِنْ اتَّفَقَ وَقْتُ عَقِيقَةٍ وَأُضْحِيَّةٍ ، بِأَنْ يَكُونَ السَّابِعُ أَوْ نَحْوُهُ مِنْ أَيَّامِ النَّحْرِ ، فَعَقَّ أَجْزَأَ عَنْ أُضْحِيَّةٍ ، أَوْ ضَحَّى أَجْزَأَ عَنْ الْأُخْرَى ، كَمَا لَوْ اتَّفَقَ يَوْمُ عِيدٍ وَجُمُعَةٍ فَاغْتَسَلَ لِأَحَدِهِمَا ، وَكَذَا ذَبْحُ مُتَمَتِّعٍ أَوْ قَارِنٍ شَاةً يَوْمَ النَّحْرِ ، فَتُجْزِئُ عَنْ الْهَدْيِ الْوَاجِبِ وَعَنْ الْأُضْحِيَّةَ ] اهـ.
وقال رحمه الله في "كشاف القناع" (3/30) :

[ وَلَوْ اجْتَمَعَ عَقِيقَةٌ وَأُضْحِيَّةٌ ، وَنَوَى الذَّبِيحَةَ عَنْهُمَا ، أَيْ : عَنْ الْعَقِيقَةِ وَالْأُضْحِيَّةِ أَجْزَأَتْ عَنْهُمَا نَصًّا [أي : نص عليه الإمام أحمد] ] اهـ.

* الترجيح :

والراجح في هذه المسألة هو عدم الإجزاء كما ذهب إلى هذا جمهور الفقهاء ، قال الدكتور حسام الدين عفانة معلقا على سبب الترجيح :

( لأن كلاً منهما لها سببها الخاص في إراقة الدم ولا تقوم إحداهما مقام الأخرى ، والمسائل التي ذكروها ليست مسلَّمةً عند جميع العلماء فحصول عبادتين بنية واحدة أجازه من أجازه من أهل العلم لأنهم عدُّوها من قبيل الوسائل لا المقاصد كما لو نوى بغسله رفع الحدث الأصغر والأكبر أو نوى بالغسل الجمعة والجنابة وخالف في ذلك ابن حزم ،وأمَّا حصول تحية المسجد وسنَّة المكتوبة ، فلأن تحية المسجد تحصل وإن لم يقصدها وأمَّا ما صححوه من تجويز عبادتين بنيَّةٍ واحدةٍ فالذي يظهر أنَّ الشارع قد اعتبر فيه الأمرين المقصودين ولو لم يقصدهما الفاعل كمن يتصدق على ذي رحمه ينال أجرين : أجر الصدقة وأجر صلة الرحم ) .

لمزيد من الفائدة يمكن الرجوع إلى هذه الفتاوى بالموقع : [ فتاوى عامة رقم : 361 ، 1351 ، 7023 ] .

والله تعالى أعلم .

جواب السؤال صوتي
   طباعة 
التعليقات : 0 تعليق
إضافة تعليق

2 + 8 =

/500
روابط ذات صلة
الفتوى السابق
الفتاوي المتشابهة الفتوى التالي

 

الرجاء ملاحظة أنك بحاجة للبرامج التالية للاستفادة من المواد بالموقع:

Download Windows media Player

http://www.baitona.net