القائمة الرئيسية
البحث
البحث في

هل ورد أن النبي صلى الله عليه وسلم صام التسعة الأوائل من ذي الحجة أم صام فقط يوم عرفة ؟

الفتوى
هل ورد أن النبي صلى الله عليه وسلم صام التسعة الأوائل من ذي الحجة أم صام فقط يوم عرفة ؟
14 زائر
01-12-2018
السؤال كامل

فتاوى عامة رقم : 7775

السؤال : هل ورد أن النبي صلى الله عليه وسلم صام التسعة الأوائل من ذي الحجة أم صام فقط يوم عرفة ؟

البلد : مصر .

التاريخ : 11 / 8 / 2018

رقم الفتوى : 7775

جواب السؤال

الجواب : صيام التسع الأوائل من ذي الحجة مستحب خاصة يوم عرفة ، وقد روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه صامها ، فقد روى أبو داود عن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم أنها قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم تسع ذي الحجة ويوم عاشوراء وثلاثة أيام من كل شهر أول اثنين من الشهر والخميس . الحديث صححه الألباني في صحيح سنن أبي داود ( 2 /325) .

ولكن في صحيح مسلم نفت عائشة رضي الله عنها صيام النبي صلى الله عليه وسلم في هذه التسع ، ويتأول قولها على أنه لم يصمها كاملة أو أنها لم تره يكمل صيامها أو تركها لعارض من سفر ومرض ونحو ذلك ، وبهذا يمكن الجمع بين روايات الإثبات والنفي ، وهذا ما أكده الإمام النووي رحمه الله في "شرح صحيح مسلم" عندما قال عن حديث عائشة هذا :

[ ( باب صوم عشر ذي الحجة) فيه قول عائشة : ( ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم صائما في العشر قط ) وفي رواية : ( لم يصم العشر ) قال العلماء : هذا الحديث مما يوهم كراهة صوم العشرة ، والمراد بالعشر هنا : الأيام التسعة من أول ذي الحجة ، قالوا : وهذا مما يتأول فليس في صوم هذه التسعة كراهة ، بل هي مستحبة استحبابا شديدا لاسيما التاسع منها ، وهو يوم عرفة ، وقد سبقت الأحاديث في فضله ، وثبت في صحيح البخاري : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " ما من أيام العمل الصالح فيها أفضل منه في هذه " - يعني : العشر الأوائل من ذي الحجة - . فيتأول قولها : لم يصم العشر ، أنه لم يصمه لعارض مرض أو سفر أو غيرهما ، أو أنها لم تره صائما فيه ، ولا يلزم عن ذلك عدم صيامه في نفس الأمر ، ويدل على هذا التأويل حديث هنيدة بن خالد عن امرأته عن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم تسع ذي الحجة ، ويوم عاشوراء ، وثلاثة أيام من كل شهر : الاثنين من الشهر والخميس ورواه أبو داود وهذا لفظه وأحمد والنسائي والله أعلم ] اهـ.

وإذا قلنا بافتراض أنه لم يرد دليل خاص يدل على فضل الصوم بخصوصه في العشر إلا أن الصوم من أفضل جنس الأعمال لأن الله اصطفاه لنفسه فهو داخل في عموم حديث ابن عباس دخولا ظاهر قال ابن رجب: (وقد دل حديث ابن عباس على مضاعفة جميع الأعمال الصالحة في العشر من غير استثناء شيء منها). فلا شك في فضله والترغيب فيه لكنه ليس في منزلة الصوم الواجب ولا الصوم المتأكد كصوم ست من شوال وغيرها مما نص الشارع على استحبابه فلا ينبغي التشديد فيه. وقد روي عن طائفة من السلف صومها كابن عمر وغيره واستحب صيام العشر أكثر الفقهاء .

وأما نفي عائشة صوم النبي صلى الله عليه وسلم للعشر فلا يدل على عدم مشروعيتها لأنه يحمل على اشتغاله عنها بما هو أهم كتركه لصلاة الضحى أو على أن هذا هو غالب هديه أو مقصودها أنه لم يكن يصوم جميع العشر كما ذكر سابقا .

وعليه فالصوم في هذه التسع تطوع لمن استطاع ولا يشترط صيامها كلها ، فمن صام منها يوما أو يومين فقد تقرب إلى الله بعمل صالح يؤجر عليه إن شاء الله .

وصيام العشر الأوائل من ذي الحجة مستحب عند كثير من العلماء وذلك لدخول الصيام في عموم العمل الصالح المستحب فعله في هذه العشر والذي ثبت بما رواه البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه الأيام يعني أيام العشر ، قالوا : يا رسول الله ولا الجهاد في سبيل الله ؟ قال : " ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجل خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشيء " .
وجاء عند أبي داود عن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم أنها قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم تسع ذي الحجة ويوم عاشوراء وثلاثة أيام من كل شهر أول اثنين من الشهر والخميس . الحديث صححه الألباني في صحيح سنن أبي داود ( 2 /325) .

وجاء في " الموسوعة الفقهية " (91 / 28) :

[ اتفق الفقهاء على استحباب صوم الأيام الثمانية التي من أول ذي الحجة قبل يوم عرفة .... وصرح المالكية والشافعية : بأنه يسن صوم هذه الأيام للحاج أيضا. ] اهـ.


وقال الرملي رحمه الله في "نهاية المحتاج" (3/207) :

[ ويسن صوم الثمانية أيام قبل يوم عرفة ، كما صرح به في "الروضة" سواء في ذلك الحاج وغيره. ] اهـ.

ومعلوم أن العمل الصالح في أيام عشر ذي الحجة أحب إلى الله ، كما ثبت في الحديث السابق . ومعلوم أيضاً أن جنس الصيام من أفضل الأعمال كما جاء في الحديث الصحيح : " ما من عبد يصوم يوماً في سبيل الله إلاّ باعد الله بذلك اليوم عن وجهه النار سبعين خريفاً " .

وقد يسأل سائل عن شبهة المنع من الصيام في هذه الأيام للحديث الذي رواه مسلم عن الأسود عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يصم العشر قط " الحديث بنحوه عند ابن خزيمة .
هذا الحديث يظهر أنه معارض لحديث أبي داود عن هنيدة بن خالد عن امرأته عن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم أنها قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم تسع ذي الحجة ويوم عاشوراء وثلاثة أيام من كل شهر أول اثنين من الشهر والخميس .
فهنا رواية تنفي ورواية تثبت !!

وقد أجاب العلماء عن هذا بالآتي :
1- ما قاله النووي رحمه الله : قال العلماء هذا الحديث مما يوهم كراهة صوم العشر والمراد بالعشر هنا الأيام التسعة من أول ذي الحجة، قالوا وهذا مما يتأول ، فليس في صوم هذه التسعة كراهة بل هي مستحبة استحبابا شديدا لاسيما التاسع منها وهو يوم عرفة وقد سبقت الأحاديث في فضله ، وثبت في صحيح البخاري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " ما من أيام العمل الصالح فيها أفضل منه في هذه يعنى العشر الأوائل من ذي الحجة " .

فيتأول قولها لم يصم العشر أنه لم يصمه لعارض مرض أو سفر أو غيرهما أو أنها لم تره صائما فيه ولا يلزم من ذلك عدم صيامه في نفس الأمر ويدل على هذا التأويل حديث هنيدة بن خالد...
2- النّدب إلى العمل الصالح في هذه الأيام العشر .. ومعلوم أن الصيام من أجل الأعمال وأفضلها .
ومعلوم من سيرة النبي صلى الله عليه وسلم أن من رحمته صلى الله عليه وسلم بأمته أنه ربما قد يترك العمل - وهو يحب أن يعمله - خشية أن يفرض على أمته فيشقّ ذلك عليهم .. فلعله ترك الصيام في هذه العشر من هذا الباب .
وبمثل هذا – والله أعلم - يندفع التعارض بين الحديثين .

لمزيد من الفائدة يمكن الرجوع إلى هذه الفتاوى بالموقع : [ فتاوى عامة رقم : 363 ، 993 ، 1003 ، 7008 ] .

والله تعالى أعلم .

جواب السؤال صوتي
   طباعة 
التعليقات : 0 تعليق
إضافة تعليق

8 + 9 =

/500
روابط ذات صلة
الفتوى السابق
الفتاوي المتشابهة الفتوى التالي

 

الرجاء ملاحظة أنك بحاجة للبرامج التالية للاستفادة من المواد بالموقع:

Download Windows media Player

http://www.baitona.net