القائمة الرئيسية
البحث
البحث في

اشترينا أرض وقمنا ببناء مسجد عليها فهل يجوز التعاقد مع شركة تأمين لعمل تأمين على المسجد ضد السرقة والحريق ونحو ذلك أم لا ؟

الفتوى
اشترينا أرض وقمنا ببناء مسجد عليها فهل يجوز التعاقد مع شركة تأمين لعمل تأمين على المسجد ضد السرقة والحريق ونحو ذلك أم لا ؟
153 زائر
11-03-2019
السؤال كامل

فتاوى قضايا فقهية معاصرة رقم : 5150

السؤال : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته اشترينا أرض وقمنا ببناء مسجد عليها فهل يجوز التعاقد مع شركة تأمين لعمل تأمين على المسجد ضد السرقة والحريق ونحو ذلك أم لا ؟

البلد : الدنمرك .

التاريخ : 29 / 11 / 2018

رقم الفتوى : 5150

جواب السؤال

الجواب : وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته .

التأمين التجاري بكل أنواعه سواء كان على البضائع أو المخازن أو على البيت أو السيارة أو الحياة ومن باب أولى على المسجد عقد باطل يقوم على الغرر والخداع وأكل أموال الناس بالباطل وفوق ذلك فهو عقد ربوي والربا محرم بالإجماع ، وصورة عقد التأمين : هو أن يلتزم المؤمِّن بدفع مبلغ - كقسط ثابت - إلى المؤمَّن - شركة التأمين - ويتعهد المؤمَّن بمقتضاه بدفع مبلغ معين من المال عند وقوع إصابة أو كارثة على العين المؤمَّن عليها، أو يدفع للورثة مبلغاً معيناً عند الوفاة .

وهو كغيره من أقسام التأمين عقد باطل لا يجيزه الإسلام ، لما يشتمل عليه من الغرر، وأكل أموال الناس بالباطل، والتعامل بالربا ، والواجب على المسلم الابتعاد عن هذا النوع من العقود، وإن وقع فيه بجهل أو غيره، وجب عليه فسخه، ويرجع لكل طرف ما دفعه ، قال تعالى في شأن الربا - وهو رأس العقود الفاسدة - : {وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ} [البقرة: 279].

وقد نص مجمع الفقه الإسلامي، واللجنة الدائمة للإفتاء ، وجماهير العلماء المعاصرين ، على أن التأمين مبنى على أساس غير شرعي ، ويشتمل على محاذير شرعية كثيرة ، منها :

أولاً: أن عقد التأمين يشتمل على غَرَر فاحش : لأن ما يرد إلى الأول في مقابل ما دفع، وما يدفع الثاني في مقابل ما أخذ غير معلوم في وقت العقد، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع الغَرَر .

ثانيًا: أن العقد يشتمل على نوع من المقامرة: لما فيه من مخاطرة مالية، فقد يستفيد أحد الطرفين بلا مقابل أو بلا مقابل مكافئ، وقد يتضرر بدون خطأ ارتكبه أو تسبب فيه؛ وهذا يدخل في الميسر الذي حرَّمه الله تعالى حيث قال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [المائدة :90].

ثالثًا: وفي عقد التأمين أكل لأموال الناس بالباطل : لأن فيه أخذ مال الغير بلا مقابل وقد قال الله تعالى : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ} [النساء:29] .

رابعاً : وفيه إلزام بما لا يلزم شرعاً: فإن المؤمَّن لديه لا يُحدث خطراً أو لا يقوم بأي خدمة، سوى التعاقد مع المستأمن على ضمان الخطر -على تقدير وقوعه- مقابل مبلغ يأخذه من المستأمن؛ فيصبح حراماً، كما أن هذا العقد لا يخلو من الربا في حال تأخير السداد .

خامساً : أن التأمين عقد ربوي، ويظهر فيه الربا في أمور ثلاثة:

أ) أن المؤمِّن يدفع مالاً ليحصل على مال أكثر منه - في حال وقوع حادث أو كارثة - دون سلعة أو منفعة ، وهذا هو عين الربا الذي هو معاوضة مال بمال وزيادة.

ب) أن شركات التأمين تستثمر أموال المؤمِّنين بالربا؛ وذلك بإقراضها للبنوك الربوية بالفوائد المجمع على تحريمها؛ إذ تقوم شركات التأمين بوضع أموال العملاء في البنوك الربوية، وتأخذ عليها الفوائد المحرمة، التي تأخذ بعضها وتدفع للمؤمِّن بعضها إن حدث له حادث وهذا ما يفسر الفارق الكبير بين ما يدفعه المؤمِّن وبين ما يأخذه.

ج) أن شركات التأمين تأخذ فوائد ربوية على المؤمِّن في حال تأخره في السداد.

ومما سبق يتبين أن التأمين على المسجد عقد فاسد لا يجوز الدخول فيه .

* التأمين التعاوني بديل حلال :

والبديل الحلال هو التأمين التعاوني أو التكافلي وهو الذي تقوم به بعض الشركات وفق أحكام الشريعة الإسلامية وصورته : أن يجتمع عدة أشخاص معرضين لأخطار متشابهة، ويدفع كل منهم اشتراكاً معيناً، وتخصص هذه الاشتراكات لأداء التعويض المستحق لمن يصيبه الضرر، وإذا زادت الاشتراكات على ما صرف من تعويض كان للأعضاء حق استردادها ، وإذا نقصت طولب الأعضاء باشتراك إضافي لتغطية العجز، أو أنقصت التعويضات المستحقة بنسبة العجز . كما أن لهذه الشركات أن تقوم باستثمار أموال المشتركين ويضاف الربح إلى رأس المال .

وبناءا على ما سبق فلا يجوز الاشتراك في عقد التأمين خاصة أنه عقد اختياري وليس إجباري ، ونتفاءل الخير ، ولا نتوقع الشر قبل حدوثه فقد لا يقع بالمرة ، وإن وقع فالمؤمن التقي الذي تورع عن الحرام لن يتركه ربه وسيجعل له فرجا ومخرجا ، ومن ترك شيئا لله عوضه الله خيرا منه .

لمزيد من الفائدة يمكن الرجوع إلى هذه الفتاوى بالموقع : [ فتاوى قضايا معاصرة رقم : 2 ، 27 ، 38 ، 1112 ، 1113 ، 1122 ، 1129 ، 1153 ، 1191 ، 3246 ] .

والله تعالى أعلم .

جواب السؤال صوتي
   طباعة 
التعليقات : 0 تعليق
إضافة تعليق

1 + 8 =

/500

 

الرجاء ملاحظة أنك بحاجة للبرامج التالية للاستفادة من المواد بالموقع:

Download Windows media Player

http://www.baitona.net