القائمة الرئيسية
البحث
البحث في

إذا رأى الأب ابنه يسمع الموسيقى والرقص على التليفون فهل يمنعه بيده عن هذا المنكر وهو قادر أم يتعامل معه بالدعوة والترغيب حتى ينتهي ؟

الفتوى
إذا رأى الأب ابنه يسمع الموسيقى والرقص على التليفون فهل يمنعه بيده عن هذا المنكر وهو قادر أم يتعامل معه بالدعوة والترغيب حتى ينتهي ؟
139 زائر
14-03-2019
السؤال كامل

فتاوى عامة رقم : 7860

السؤال : إذا رأى الأب ابنه يسمع الموسيقى والرقص على التليفون ، فهل يمنعه بيده عن هذا المنكر وهو قادر أم يتعامل معه بالدعوة بالترغيب حتى ينتهي ولا يخفى أن زجره وشدته على الولد قد تمنعه أمامه فقط ويستطيع أن يرى ويسمع بأي طريقة دون أن يشعر أبوه فما هو أمر الله ؟

البلد : مصر .

التاريخ : 2 / 12 / 2018

رقم الفتوى : 7860

جواب السؤال

الجواب : الأب راع في بيته ومسؤول عن رعيته وله أن يمنع ولده وينكر عليه بيده ، وفي ذات الوقت ينصحه ويدعوه بالحكمة ويصحبه معه إلى مجالس الإيمان والبيئة والصحبة الصالحة.

ولكن الدعوة بالحكمة لا تمنع تغيير المنكر باليد ما دام قادراً عليه لأنه لو تركه لكان إقراراً منه لولده بالمنكر وهذا لا يجوز.

حتى لو عاد الولد إلى رؤية وسماع المنكرات فقد أدى الوالد ما عليه وليس عليه ذنب ولده فكل نفس بما كسبت رهينة . ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها .

* كيفية التعامل مع الولد أو البنت في سن الشباب :

الشباب ذكورا أو إناثا في مرحلة معينة من العمر يحتاجون إلى الحكمة والصبر لشعورهم بأنهم صاروا كبارا ولكل واحد منهم رأيه وشخصيته وفكره ، وهم لا يقبلون النصح المباشر غالبا فيجادلون ويبررون لأنفسهم أعمالهم ، خاصة أن هذه البرامج والأجهزة المعاصرة قد جعلت لكل واحد منهم عالمه الخاص الذي يعيش فيه مع نفسه .

وأمام هذا الغزو الفكري للعقول والقلوب لابد من الاستعانة بالله لإيجاد الحيلة والوسيلة لاحتضان أبنائنا حتى لا يذوبوا في بيئات فاسدة يمتصوا منها قيما باطلة ، فنحن لا نستطيع أن نغلق أفواه الآخرين ولكن باستطاعتنا أن نحصن أنفسنا ونأخذ الطُعم الواقي من سموم تحيط بنا من كل مكان ، فمن المحال أن تقول للباطل اتركني وانصرف عني ولكنك تستطيع أن تحصن نفسك بالحق ، وسنة الله أنه إذا جاء الحق زهق الباطل .

إذا فما هي الخطوات التي نستعين بها لانتشال أبنائنا من الغرق في محيط هذه الأمواج المتلاطمة من أفكار فاسدة وقيم منحرفة تلاحقهم في البيت والجامعة والطريق خاصة مع الانفتاح غير الواعي وغير المسؤول من خلال الأجهزة والبرامج التي في متناول حتى الأطفال الصغار ؟

إنني أنصح أمام هذا الأمر بالآتي :

1- أن نجتهد في الدعاء لهم بظهر الغيب فالقلوب بيد الله وحده يقلبها كيف يشاء ، والهداية والإصلاح بيد الله لا بأيدينا مهما بذلنا من جهود مضنية للتوجيه والنصيحة ، " إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء " .
2- أن نكون بجوارهم دائما حتى لا ينفردوا وحدهم في خلوة ، لأن الشيطان من الواحد قريب ومن الإثنين بعيد ومن الثلاثة أبعد فأبعد ، فلابد من مصاحبة أبنائنا لأن الصحبة لها أكبر الأثر في تغيير السلوك والفكر والوعي ، وهذا مداره على ثقة الولد في أمه وأبيه أنهما يفهمانه ولا يحاربانه أو يتجسسا عليه ليعاتبانه .
3- أن نشغلهم داخل البيت بالطاعة ونشاركهم فيها ، مثل الاجتماع معهم على طاعة جماعية كقراءة القرآن أو صلاة ركعتين أو استماع علم نافع من شريط ونحوه ، أو قراءة في كتاب مفيد ، أو مصاحبتهم إلى أحد المساجد لسماع درس علم لعلهم يسمعون ما يحيي قلوبهم ويزكي نفوسهم فالعلم شفاء لكثير من أمراض النفوس وعلل القلوب .
4- أن نعينهم على ملأ الفراغ ، لأن الفراغ هو باب الشيطان لكل معصية ، قال الله تعالى : " ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا فهو له قرين " .

هذه الوسائل السابقة ما هي إلا أسباب نأخذ بها والهادي هو الله فقلوب العباد جميعا بيده .

وأذكر بما رواه الإمام أحمد في مسنده بسند جيد عن أبي أمامة رضي الله عنه : أن شابا قال : يا نبي الله ائذن لي في الزنا ؟ فصاح الناس به ، فقال النبي : " قربوه ، أُدْن " فدنا حتى جلس بين يديه ، فقال النبي : " أتحبه لأمك ؟ " فقال : لا، جعلني الله فداك! قال : " كذلك الناس لا يحبونه لأمهاتهم . أتحبه لابنتك ؟ " قال: لا، جعلني الله فداك! قال : " كذلك الناس لا يحبونه لبناتهم . أتحبه لأختك ؟ " وزاد ابن عوف : حتى ذكر العمة والخالة وهو يقول في كل واحد : لا، جعلني الله فداك! وهو يقول : " كذلك الناس لا يحبونه" وقالا جميعا في حديثهما، أعني ابن عوف والراوي الآخر، فوضع رسول الله يده على صدره وقال : " اللهم طهر قلبه واغفر ذنبه وحصن فرجه " فلم يكن شيء أبغض إليه منه ، يعني الزنا .

فانظر إلى حكمة النبي الكريم صلى الله عليه وسلم فهو نعم المربي ونعم المعلم ، إنه لم ينظر إلى المعصية الشنيعة وهي الفاحشة ولكنه نظر كيف يُخرج حب المنكر من قلب الشاب حتى يأتيه الجواب من نفسه وتغمره القناعة بالحق الذي يجب أن يتبعه ، فلم يكن علاج الخطأ عن طريق التلقين أو العتاب أو التأنيب وإنما عن طريق الحوار وإعمال الفكر والعقل .

فلو اتبعت هذا المنهج النبوي الرائع والراقي في إخراج حب المنكر من القلب لكانت النتائج هائلة ، فلو قلت لولدك أتحب أن رجلا غريبا يحادث أمك أو أختك عبر الإنترنت ؟ فهكذا بنات الناس هي أعراض المسلمين ، فإذا كنا لا نقبل هذا على أنفسنا فكيف نقبله لغيرنا ؟

أظن أن ولدك سينفر من مخاطبة أي امرأة أجنبية عنه لأنه لا يرضى هذا على أحد من محارمه وأهل بيته .

لمزيد من الفائدة يمكن الرجوع إلى هذه الفتاوى بالموقع : [ فتاوى عامة رقم : 218 ، 221 ، 225 ، 237 ، 416 ، 1390 ، 2313 ، 7383 ، 7574 ، فتاوى نسائية رقم : 105 ، 699 ، 706 ، 3032 ، فتاوى قضايا فقهية معاصرة رقم : 7 ، 10 ، 71 ] .

والله تعالى أعلم .

جواب السؤال صوتي
   طباعة 
التعليقات : 0 تعليق
إضافة تعليق

7 + 6 =

/500

 

الرجاء ملاحظة أنك بحاجة للبرامج التالية للاستفادة من المواد بالموقع:

Download Windows media Player

http://www.baitona.net