فضل الضيافة وآدابها - دروس المساجد شرح حديث (إن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع...) - دروس المساجد شرح الآية (فما بكت عليهم السماء والأرض) - دروس المساجد الرحلة في طلب العلم - دروس المساجد معاني الأذكار التسبيح والتحميد والتهليل والتكبير والاستغفار والحوقلة والصلاة على النبي - دروس المساجد 508 كراهة السجع في الدعاء ورفع اليدين في الدعاء ورد ابن حجر على ابن القيم في أن النهي عن رفع اليدين هو عن المبالغة في الرفع وليس أصل الرفع . - شرح صحيح البخاري. - سلسلة فتح الباري شرح صحيح البخاري عبرة الموت ( خطب مسموعة ) - خطب جمعة صوتية 509 - الدعاء بالموت والحياة والدعاء للصبيان بالبركة وفضل الصلاة على النبي ومعناها وحكمها وصفتها - شرح صحيح البخاري. - سلسلة فتح الباري شرح صحيح البخاري ماذا بعد الحج ؟ (خطب مكتوبة) - الخطب المكتوبة 510 حكم الصلاة على غير النبي والتعوذ من فتنة المحيا والممات والجبن والبخل وضلع الدين وقهر الرجال وعذاب القبر والمأثم والمغرم - شرح صحيح البخاري. - سلسلة فتح الباري شرح صحيح البخاري
القائمة الرئيسية
البحث
البحث في

امرأة متزوجة تريد تعطي زوجها مبلغا ليطلقها فرفض أخذ المال وطلقها فكيف تكون عدتها هل حيضة واحدة أم ثلاث حيضات ومتى تبدأ العدة ؟ وإذا كان اتفاق بينهما على عدم العودة فهل لابد انتظار عدة المطلقة ؟

الفتوى
امرأة متزوجة تريد تعطي زوجها مبلغا ليطلقها فرفض أخذ المال وطلقها فكيف تكون عدتها هل حيضة واحدة أم ثلاث حيضات ومتى تبدأ العدة ؟ وإذا كان اتفاق بينهما على عدم العودة فهل لابد انتظار عدة المطلقة ؟
272 زائر
10-05-2019
السؤال كامل

فتاوى نسائية رقم : 4456

السؤال : امرأة متزوجة تريد أن تعطي زوجها مبلغا من المال ليطلقها ولكنه رفض أخذ المال وطلقها فكيف تكون عدتها هل حيضة واحدة أم ثلاث حيضات ؟ ومتى تبدأ العدة ؟ وإذا كان هذا اتفاق بينهما على عدم العودة فهل لابد من انتظار عدة المطلقة ؟

البلد : أوكرانيا .

التاريخ : 7 / 2 / 2019

رقم الفتوى : 4456

جواب السؤال

الجواب : إذا عرضت الزوجة على زوجها مبلغا من المال ليطلقها ووافق الزوج فهذا يُسمى خلع ، وعدة المختلعة على الراجح حيضة واحدة ، لما رواه أبو داود عن ابن عباس رضي الله عنهما أن امرأة ثابت بن قيس رضي الله عنه اختلعت منه فجعل النبي صلى الله عليه وسلم عدّتها حيضة .
ومن الأدلة على عدة المختلعة بحيضة واحدة حديث الرُّبَيّع بنت مُعَوّذ بن عفراء –رضي الله عنها- أن ثابت بن قيس بن شَمّاس ضرب امرأته، فكسر يدها. وهي جميلة بنت عبد الله بن أُبيّ فأتى أخوها يشتكيه إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فأرسل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلى ثابت فقال له: "خذ الذي لها عليك، وخل سبيلها" قال: نعم. فأمرها رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: أن تتربص حيضة واحدة فتلحق بأهلها. رواه النسائي (3497) وصححه ابن حزم كما في فتاوى ابن تيمية (32/326) وحسنه ابن تيمية (23/291) كما صححه الشوكاني في نيل الأوطار (6/247)
.
وعن الرُّبَيّع بنت معوذ بن عفراء -رضي الله عنها- أنها اختلعت على عهد النبي -صلى الله عليه وسلم- فأمرها النبي -صلى الله عليه وسلم- أو أمرت أن تعتد بحيضة. رواه الترمذي (1185) وابن الجارود (763) والبيهقي (7/450) وقال الترمذي: "حديث الربيع الصحيح أنها أمرت أن تعتد بحيضة. ولو كان الخلع طلاقاً لأمرها أن تعتد ثلاث حيض كما هو مقرر في قوله تعالى: "وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَن يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِن كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِن أَرَادُوا إِصْلَاحًا وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ" [البقرة:228] .

وكان ابن عمر يقول : تعتد ثلاث حيض حتى قال هذا عثمان ، فكان يُفتي به ويقول : خيرنا وأعلمنا .
يعني بذلك عثمان بن عفان رضي الله عنه .
فإذا حاضت بعد الخُلع ثم طهرت فقد انقضت عدّتها .

وأما إذا رفض الزوج قبول المال وطلقها بمحض إرادته فعدتها ثلاث حيضات مثل عدة أي مطلقة . ويرى كثير من الفقهاء عدم صحة الخلع إذا كان بغير عوض ، وذلك لقوله تعالى : " فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ " [البقرة : 229] ، وكذلك لما رواه البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما أن امرأة ثابت بن قيس بن شماس رضي الله عنه أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت : يا رسول الله ، ثابت بن قيس ما أعتب عليه في خلق ولا دين ، ولكني أكره الكفر في الإسلام . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أتردين عليه حديقته ؟ " قالت : نعم ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " اقبل الحديقة وطلقها تطليقة " .

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في "مجموع فتاوى" (32/ 303) :

[ اختلف العلماء في صحة الخلع بغير عوض ؟ على قولين : هما روايتان عن أحمد " أحدهما " كقول أبي حنيفة والشافعي وهي اختيار أكثر أصحابه – أي : لا يصح - ، " والثانية " يصح كالمشهور في مذهب مالك وهي اختيار الخرقي. ] اهـ.

وذهب البعض الآخر إلى صحة الخلع ولو بغير عوض إذا رضي الزوج بذلك لأنه حق خالص له قد تنازل عنه بغير جبر ولا إكراه ، وهي رواية عن الإمام أحمد ، واختارها شيخ الإسلام رحمه الله .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في "المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام" (4/223) :

[ ويصح الخلع بغير عوض ، وتقع به البينونة إما طلاقًا ، وإما فسخًا على إحدى القولين ، وهذا مذهب مالك المشهور عنه في رواية ابن القاسم ، وهو الرواية الأخرى عن الإمام أحمد ، اختارها الخرقي .
وهذا القول له مأخذان :
أحدهما : أن الرجعة حق للزوجين ، فإذا تراضيا على إسقاطها سقطت .
والثاني : أن ذلك فرقة بعوض ؛ لأنها رضيت بترك النفقة والسكن ورضي هو بترك استرجاعها . وكما أن له أن يجعل العوض إسقاط ما كان ثابتًا لها من الحقوق كالدين ، فله أن يجعله إسقاط ما ثبت لها بالطلاق ، كما لو خالفها على نفقة الولد . وهذا قول قوي وهو داخل في النفقة من غيره. ] اهـ.

والقول الراجح في المسألة هو عدم صحة الخلع بغير عوض إلا إذا اعتبر الزوج أن إسقاط النفقة عنه على المختلعة هو العوض عن الخلع ، وهذا ما يؤكده الشيخ ابن عثيمين رحمه الله في "الشرح الممتع على زاد المستقنع" .

قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله في "الشرح الممتع" (12/476) :

[ قوله : (وإن خالعها بغير عوض أو بمحرم لم يصح ) لقوله تعالى : (فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ) البقرة : 229 ، فإذا خالعها على غير عوض فأين الفداء ؟! لا فداء ، وهذا هو المذهب .
وقال شيخ الإسلام : يصح أن يخالعها على غير عوض ، وعلل ذلك بأمرين :
أحدهما : أن العوض حق للزوج ، فإذا أسقطه باختياره فلا حرج ، كغيره من الحقوق ، فكما أنها لو خالعته على ألف ريال وتم الخلع ثم أبرأها منه ، فلا حرج ، فكذلك إذا اتفقا من أول الأمر على أنه لا عوض .
الثاني : أنه إذا خالعها فإنه يخالعها على عوض ؛ لأنها تسقط حقها من الإنفاق ؛ لأنه لو كان الطلاق رجعياً لكانت النفقة مدة العدة على الزوج ، فإذا خالعته فلا نفقة عليه ، فكأنها بذلت له عوضاً ، فهي قد أسقطت الحق الذي لها من النفقة على الزوج ، وهو قد أسقط الحق الذي له من الرجعة ، فالرجعة حق للزوج ، والنفقة مدة العدة حق للزوجة ، فإذا رضيا بإسقاطهما في الخلع فلا مانع .
ويجيب عن الاستدلال بالآية بأن الغالب أن الزوج لا يفارق زوجته إلا بعوض ، ولهذا قال الله عزّ وجل : (فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ) ، وما قاله الشيخ رحمه الله جيد ؛ لأنه في الحقيقة خلع على عوض ، وهو إسقاط النفقة عنه ] اهـ.

وخروجا من هذا الخلاف فالأحوط أن تفتدي المرأة نفسها عند الخلع أن تعطي زوجها مقابلا ولو شيئا يسيرا ، ولا يشترط أن يكون هذا المقابل هو المهر الذي دفعه الزوج إلا إذا طالبها به .

وإذا وقع الخلع فتنطبق عليه أحكام الخلع وليس أحكام الطلاق ، فالمختلعة تسقط جميع حقوقها المالية تجاه الزوج من مؤخر الصداق ونفقة المتعة ، ولكن يبقى على الزوج حق نفقة المولود إذا كان هناك مولود ، وذلك لقوله تعالى : " وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف لا تكلف نفس إلا وسعها لا تضار والدة بولدها ولا مولود له بولده " [البقرة: 233] ، فمن يبخل على ولده بالنفقة الواجبة فإنه آثم لقول الرسول صلى الله عليه وسلم : " كفى بالمرء إثما أن يحبس عمن يملك قوته " رواه مسلم .

والعدة تبدأ من وقوع الزوج يمين الطلاق على زوجته . ولابد من انتظار فترة العدة حتى لو تم الاتفاق بينهما على عدم العودة فقد يكون الطلاق رجعيا والقلوب بيد الله وقد يرجعها الزوج قبل انتهاء العدة ، والحكمة من فترة العدة هي التيقن من براءة الرحم من أي حمل .

لمزيد من الفائدة في مسألة الخلع يمكن الرجوع إلى هذه الفتاوى بالموقع : [ فتاوى نسائية : 370 ، 622 ، 741 ، 1950 ، 3006 ، 3053 ، 3058 ، 4004 ، 4030 ، 4039 ، 4046 ، 4062 ، 4151 ، 4152 ، 4320 ] .

والله تعالى أعلم

جواب السؤال صوتي
   طباعة 
التعليقات : 0 تعليق
إضافة تعليق

5 + 8 =

/500
روابط ذات صلة
الفتوى السابق
الفتاوي المتشابهة الفتوى التالي