شرح الآية (فما بكت عليهم السماء والأرض) - دروس المساجد الرحلة في طلب العلم - دروس المساجد معاني الأذكار التسبيح والتحميد والتهليل والتكبير والاستغفار والحوقلة والصلاة على النبي - دروس المساجد 508 كراهة السجع في الدعاء ورفع اليدين في الدعاء ورد ابن حجر على ابن القيم في أن النهي عن رفع اليدين هو عن المبالغة في الرفع وليس أصل الرفع . - شرح صحيح البخاري. - سلسلة فتح الباري شرح صحيح البخاري عبرة الموت ( خطب مسموعة ) - خطب جمعة صوتية 509 - الدعاء بالموت والحياة والدعاء للصبيان بالبركة وفضل الصلاة على النبي ومعناها وحكمها وصفتها - شرح صحيح البخاري. - سلسلة فتح الباري شرح صحيح البخاري ماذا بعد الحج ؟ (خطب مكتوبة) - الخطب المكتوبة 510 حكم الصلاة على غير النبي والتعوذ من فتنة المحيا والممات والجبن والبخل وضلع الدين وقهر الرجال وعذاب القبر والمأثم والمغرم - شرح صحيح البخاري. - سلسلة فتح الباري شرح صحيح البخاري 511 الاستعاذة من أرذل العمر وشر فتنة الغنى والفقر ودعاء الاستخارة والدعاء عند السفر والرجوع منه - شرح صحيح البخاري. - سلسلة فتح الباري شرح صحيح البخاري الشهامة والمروءة والتضحية ( خطب مسموعة ) - خطب جمعة صوتية
القائمة الرئيسية
البحث
البحث في

عندنا رجل يصوم الدهر كله ولا يفطر إلا في العيدين حتى ساء خلقه ولا يسمع نصيحة أحد فهل يجوز صيام الدهر وما حكم ذلك ؟

الفتوى
عندنا رجل يصوم الدهر كله ولا يفطر إلا في العيدين حتى ساء خلقه ولا يسمع نصيحة أحد فهل يجوز صيام الدهر وما حكم ذلك ؟
53 زائر
08-08-2019
السؤال كامل

فتاوى عامة رقم : 8009

السؤال : السلام عليكم ورحمة الله د. خالد ، عندنا رجل يصوم الدهر كله ولا يفطر إلا في العيدين حتى ساء خلقه ولا يسمع نصيحة أحد فهل يجوز صيام الدهر وما حكم ذلك ؟

البلد : مصر .

التاريخ : 4 / 5 / 2019

رقم الفتوى : 8009

جواب السؤال

الجواب : وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته .

آراء الفقهاء في مسألة صيام الدهر مختلفة ملخصها ثلاثة :

1- الإجماع على تحريم صوم الدهر إذا تضمن صيام الأيام المنهي عنها كالعيدين وأيام التشريق .

2- كراهة صوم الدهر . وتزداد الكراهة إذا أثر الصيام على عقله وصحته وقصَّر فيما يجب عليه من واجبات شرعية فإنه يأثم لمخالفة السنة .

3- الجواز مطلقا إذا خلا من الأمرين السابقين .

والراجح عندي : هو عدم جواز صوم الدهر مطلقا سواء تسبب في ضعف الشخص أم لا وذلك لمخالفته للسنة وهي أكمل وأفضل حالات العبادة .

والأدلة على ذلك كثيرة منها :

1- روى مسلم عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم : كَيْفَ بِمَنْ يَصُومُ الدَّهْرَ كُلَّهُ ؟ قَالَ : " لَا صَامَ وَلَا أَفْطَرَ " .

2- وروى البخاري ومسلم عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " لَا صَامَ مَنْ صَامَ الْأَبَدَ " .

3- وروى البخاري ومسلم عن عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه قال : قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " يَا عَبْدَ اللَّهِ أَلَمْ أُخْبَرْ أَنَّكَ تَصُومُ النَّهَارَ ، وَتَقُومُ اللَّيْلَ ؟ " فَقُلْتُ : بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ : " فَلَا تَفْعَلْ ، صُمْ وَأَفْطِرْ ، وَقُمْ وَنَمْ ، فَإِنَّ لِجَسَدِكَ عَلَيْكَ حَقًّا ..." إلى آخر الحديث . وفي رواية : فَقُلْتُ : إِنِّي أُطِيقُ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَا أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ " .

4- وروى البخاري ومسلم عن ن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : جَاءَ ثَلاثُ رَهطٍ إِلَى بُيُوتِ أَزوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ يَسأَلُونَ عَن عِبَادَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ ، فَلَمَّا أُخبِرُوا كَأَنَّهُم تَقَالُّوهَا ، فَقَالًوا : وأَينَ نَحنُ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ ؟ قَد غَفَرَ اللَّهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ ، قَالَ أَحَدُهُم : أَمَّا أَنَا فَإِنِّي أُصَلِّي الَّليلَ أَبَدًا ، وَقَالَ آخَرُ : أَنَا أَصُومُ الدَّهرَ وَلَا أُفطِرُ ، وَقَالَ آخَرُ : أَنَا أَعتَزِلُ النِّسَاءَ فَلَا أَتَزَوَّجُ أَبَدًا ، فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : " أَنتُمُ الَّذِينَ قلُتُم كَذَا وَكَذَا ؟ أَمَا وَاللَّهِ إِنِّي لَأَخشَاكُم للَّهِ وَأَتقَاكُم لَه ، لَكِنِّي أَصُومُ وَأُفطِرُ ، وَأُصَلِّي وَأَرقُدُ ، وَأَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ ، فَمَن رَغِبَ عَن سُنَّتِي فَلَيسَ مِنِّي " .

والشاهد من الحديث السابق والذي قبله أن النبي صلى الله عليه وسلم أنكر على من خالف سنته وهي التوسط والاعتدال .

وهذه أقوال الفقهاء في المسألة ممن ذهبوا إلى كراهية صيام الدهر ما لم يؤد إلى تقصير فيما يلزمه من واجبات شرعية :

يقول ابن الهمام الحنفي رحمه الله في " فتح القدير" (2/350) :

[ يكره صوم الدهر لأنه يضعفه أو يصير طبعا له ، ومبنى العبادة على مخالفة العادة. ] اهـ.

ويقول الرملي رحمه الله في "تحفة المحتاج" (3/459) نقلا عما جاء في "المنهاج" للإمام النووي رحمه الله :

[ وصوم الدهر - غير العيد والتشريق - مكروه لمن خاف به ضررا أو فوت حق، ومستحب لغيره. ] اهـ.

وقد أجاب الإمام النووي رحمه الله بعدة أجوبة عمن منعوا صيام الدهر استنادا لحديث (لا صام من صام الأبد) في "المجموع" (6/443) :

[ أحدها : جواب عائشة رضي الله عنها وتابعها عليه خلائق من العلماء ، أن المراد : من صام الدهر حقيقة ، بأن يصوم معه العيد والتشريق , وهذا منهي عنه بالإجماع .

والثاني : أنه – يعني حديث ( لا صام من صام الأبد ) - محمول على أن معناه أنه لا يجد من مشقته ما يجد غيره ; لأنه يألفه ويسهل عليه ، فيكون خبرا لا دعاء , ومعناه لا صام صوما يلحقه فيه مشقة كبيرة , ولا أفطر ، بل هو صائم له ثواب الصائمين .

والثالث : أنه محمول على من تضرر بصوم الدهر أو فوت به حقا , ويؤيده أنه في حديث عبد الله بن عمرو بن العاص كان النهي خطابا له , وقد ثبت عنه في الصحيح أنه عجز في آخر عمره وندم على كونه لم يقبل الرخصة , وكان يقول : يا ليتني قبلت رخصة رسول الله صلى الله عليه وسلم فنهى النبي صلى الله عليه وسلم ابن عمرو بن العاص لعلمه بأنه يضعف عن ذلك , وأقر حمزة بن عمرو – سيأتي حديثه فيما بعد - لعلمه بقدرته على ذلك بلا ضرر. ] اهـ.

ويقول ابن قدامة رحمه الله في " المغني" (3/53) :

[ الذي يقوى عندي أن صوم الدهر مكروه وإن لم يصم هذه الأيام – يعني العيد والتشريق - , فإن صامها قد فعل محرما , وإنما كره صوم الدهر لما فيه من المشقة والضعف , وشبه التبتل المنهي عنه. ] اهـ.

وقال البهوتي رحمه الله في "كشاف القناع" (2/342) :

[ ( ويجوز صوم الدهر ولم يكره إذا لم يترك به حقا ولا خاف ضررا ، ولم يصم هذه الأيام ) الخمسة يومي العيدين وأيام التشريق، ( فإن صامها فقد فعل محرما ). ] اهـ.

والله تعالى أعلم .

جواب السؤال صوتي
   طباعة 
التعليقات : 0 تعليق
إضافة تعليق

9 + 7 =

/500