نعمة الإسلام - خطبة جمعة برلين بألمانيا - خطب الجمعة 597 - لا يدخل الدجال مكة ولا المدينة وخروج يأجوج ومأجوج - شرح صحيح البخاري. - سلسلة فتح الباري شرح صحيح البخاري 598 - كتاب الأحكام - وجوب طاعة الله ورسوله وطاعة أولي الأمر مقيدة بطاعة الله ورسوله - وشرط الخليفة أن يكون قرشيا - شرح صحيح البخاري. - سلسلة فتح الباري شرح صحيح البخاري 10- والقرآن كلام الله ليس بمخلوق أنزله على رسوله وحيا وصدقه المؤمنون حقا . - شرح العقيدة الطحاوية 11- ورؤية الله حق لأهل الجنة بغير إحاطة ولا كيفية . - شرح العقيدة الطحاوية 12- ولا تثبت قدم الإسلام إلا على ظهر التسليم والاستسلام . - شرح العقيدة الطحاوية مكانة السنة في التشريع ( خطبة مسموعة) - خطب جمعة صوتية 15) هل اقتربت الساعة وقد ظهرت كل علاماتها الصغرى ؟ فضيلة الشيخ الدكتور خالد عبد العليم متولي . - رياض العلماء 16) هل أصبح الإسلام اليوم غريباً بين أهله ؟ فضيلة الشيخ الدكتور خالد عبد العليم متولي - رياض العلماء 599 - لا حسد إلا في اثنتين ووجوب السمع والطاعة ما لم يؤمر بمعصية والنهي عن سؤال الإمارة والحرص عليها - شرح صحيح البخاري. - سلسلة فتح الباري شرح صحيح البخاري
القائمة الرئيسية
البحث
البحث في

الطفل إذا ارتكب جناية قتل عمد في أي سن يُقام عليه الحد ؟ أو هل هناك سن معينة إذا بلغها الطفل يمكن أن يُقام عليه الحد لو ارتكب جناية قتل عمد ؟

الفتوى
الطفل إذا ارتكب جناية قتل عمد في أي سن يُقام عليه الحد ؟ أو هل هناك سن معينة إذا بلغها الطفل يمكن أن يُقام عليه الحد لو ارتكب جناية قتل عمد ؟
310 زائر
12-02-2020
السؤال كامل

فتاوى عامة رقم : 8200

السؤال : الطفل إذا ارتكب جناية قتل عمد في أي سن يُقام عليه الحد ؟ أو هل هناك سن معينة إذا بلغها الطفل يمكن أن يُقام عليه الحد لو ارتكب جناية قتل عمد ؟

البلد : مصر .

التاريخ : 13 / 10 / 2019

رقم الفتوى : 8200

جواب السؤال

الجواب : الطفل إذا بلغ وارتكب ما يوجب الحد مثل جناية قتل عمد فإنه تُقام عليه الحدود لأنه خرج من مرحلة الطفولة إلى مرحلة البلوغ التي يُصبح فيها مكلفا مثل سائر المكلفين .

* تعريف البلوغ : وصول صغير وجارية وقت التكليف بعلامة من علامات البلوغ .

والبلوغ له علامات أهمها : الاحتلام . أو بلوغ السن المعتبرة . أو إنبات الشعر حول العانة .

فإذا بلغ المرء بواحدة من هذه العلامات فهو مكلف ومحاسب على أعماله ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم : " رفع القلم عن ثلاثة: عن الصبي حتى يبلغ وعن النائم حتى يستيقظ وعن المعتوه حتى يبرأ. " أخرجه أبو داود وغيره وصححه الألباني.

* أقوال الفقهاء في علامات البلوغ والراجح منها :

أولا : الاحتلام :
أجمع أهل العلم على أن الاحتلام للولد والجارية علامة من علامات البلوغ، وذلك لقوله تعالى : " وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم " [النور: 59] ، وقوله: "حتى إذا بلغوا النكاح" [النساء: 6] أي الحلم ، وروى البخاري ومسلم عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " غسل الجمعة على كل محتلم وسواك ، ويمس من طيب ما قدر عليه " .
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله:

[ أجمع العلماء على أن الاحتلام في الرجال والنساء يلزم به العبادات والحدود وسائر الأحكام. ] اهـ.


ثانيا : الإنبات :
من علامات البلوغ المشتركة بين الولد والجارية الإنبات ، أي إنبات شعر العانة ، ودليله ما رواه أحمد في مسنده إلى عطية القرظي قال: "عرضنا على النبي صلى الله عليه وسلم يوم قريظة، فكان من أنبت قتل، ومن لم ينبت خلي سبيله، فكنت فيمن لم ينبت فخلي سبيلي".
وما صح عن عمر رضي الله عنه فيما يرويه عنه عبد الله ابنه قال: "كتب عمر إلى أمراء الأجناد أن لا تقتلوا امرأة ولا صبياً، وأن تقتلوا من جرت عليه الموسى".
وهذه أقوال فقهاء المذاهب في اعتبار الإنبات من علامات البلوغ
ملخصها :
1- الإنبات ليس بعلامة للبلوغ ولا يوجب حقاً لله وللآدميين، وهذا مذهب الحنفية.
2- الإنبات علامة مطلقة توجب حق الله وحق الآدميين، وهذا مذهب الحنابلة ورواية عن أبي يوسف صاحب أبي حنيفة وقول للمالكية والشافعية.
3- الإنبات علامة لكنه يوجب بعض الحقوق دون بعض، وهي حقوق الآدميين، وهو قول لبعض المالكية.
4- الإنبات علامة على البلوغ في حق صبيان الكفار، وهذا مذهب الشافعية.
القول الراجح هو ما ذهب إليه الحنابلة ومن وافقهم من المالكية والقاضي أبو يوسف للحديث والأثر السابقين .

قال القرطبي رحمه الله :

[ وأما الإنبات فمنهم من قال: يستدل به على البلوغ، روي عن ابن القاسم وسالم، وقاله مالك مرة، والشافعي في أحد قوليه، وبه قال أحمد وإسحاق وأبوثور، وقيل: هو بلوغ إلا أنه يحكم به في الكفار فيقتل من أنبت، ويجعل من لم ينبت في الذراري، قاله الشافعي في القول الآخر، لحديث عطية القرظي، ولا اعتبار بالخضرة والزغب، وإنما يترتب الحكم على الشعر؛ وقال ابن القاسم: سمعت مالكاً يقول: العمل عندي على حديث عمر بن الخطاب: لو جرت عليه المواسي لحددتهز قال أصبغ: قال لي ابن القاسم: وأحب إليَّ ألا يقام عليه الحد إلا باجتماع الإنبات والبلوغ؛ وقال أبوحنيفة: لا يثبت بالإنبات حكم، ليس هو ببلوغ ولا دلالة على البلوغ؛ وقال الزهري وعطاء: لا حد على من لم يحتلم؛ وهو قول الشافعي ومال إليه مالك مرة، وبه قال أصحابه، وظاهره عدم اعتبار الإنبات والسن. ] اهـ.


ثالثا : السن :
من علامات البلوغ التي اختلف فيها الفقهاء اختلافاً لا يسنده دليل السن التي تعتبر علامة من علامات البلوغ لمن لم يحتلم، فمنهم من قال :
1- تمام الخامسة عشر، وهو الراجح لقول ابن عمر رضي الله عنه: "عرضني رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد في القتال وأنا ابن أربع عشرة سنة فلم يجزني، وعرضني يوم الخندق وأنا ابن خمس عشرة سنة فأجازني".
ولقول نافع مولى ابن عمر رضي الله عنهما كذلك: "قدمت على عمر بن عبد العزيز وهو يومئذ خليفة، فحدثته هذا الحديث، فقال: إن هذا الحد بين الصغير والكبير؛ فكتب إلى عماله أن يفرضوا لمن كان ابن خمس عشرة سنة، ومن كان دون ذلك فاجعلوه في العيال".
وهذا مذهب الشافعية والحنابلة، واختاره ابن وهب من المالكية وأبو يوسف ومحمد من الحنفية ، وهو رواية عن أبي حنيفة.
أما بقية الأقوال التي ليس لها مستند فهي:
2- ثماني عشرة للغلام، وسبع عشرة للجارية، وهذا مذهب الأحناف.
3- وفي مذهب مالك أقوال، أشهرها ثماني عشرة سنة للذكر والأنثى، وقيل تسع عشرة، وقيل: سبع عشرة، وقيل ست عشرة.
4- وقال ابن حزم: تمام تسع عشرة.
قال القرطبي رحمه الله :

[ فأما الإنبات والسن فقال الأوزاعي والشافعي وابن حنبل: خمس عشرة سنة بلوغ لمن لم يحتلم، وهو قول ابن وهب، وأصبغ، وعبد الملك بن الماجشون، وعمر بن عبد العزيز، وجماعة من أهل المدينة، واختاره ابن العربي، وتجب الحدود والفرائض عندهم على من بلغ هذا السن، قال أصبغ بن الفرج: والذي نقول به إن حد البلوغ الذي تلزم به الفرائض والحدود خمس عشرة سنة، وذلك أحب ما فيه إليَّ وأحسنه عندي، لأنه الحد الذي يسهِّم فيه في الجهاد ولمن حضر القتال.....
إلى أن قال : قال أبوعمر بن عبد البر: هذا فيمن عرف مولده، فأما من جهل مولده وعدة سنه أوجحده فالعمل فيه بما روى نافع عن أسلم عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه كتب إلى أمراء الأجناد: ألا تضربوا الجزية إلا على من جرت عليه المواسي؛ وقال عثمان في غلام سرق: انظروا إن كان قد اخضر مئزره فاقطعوه.
وقال: قال ابن العربي: إذا لم يكن حديث ابن عمر دليلاً في السن فكل عدد يذكرونه من السنين فإنه دعوى، والسن التي أجازها رسول الله صلى الله عليه وسلم أولى من سن لم يعتبرها، ولا قام في الشرع دليل عليها. ] اهـ.

أما إذا لم يبلغ الطفل فلا يٌقام عليه الحد وإنما تجب الدية على العاقلة ، وقد قرر جمهور الفقهاء أن الطفل مميزاً كان أو غير مميزٍ إذا قتل شخصاً أو أتلف عضواً فإنه لا يعاقب على فعله ولو كان متعمداً ، لأنه ليس له قصدٌ صحيحٌ ، ولكن تجب في فعله الدية إن كانت جناية على النفس أو العضو ، وأما ما دون الجناية على النفس أو العضو كالجراحات ففيها الضمان .

قال ابن قدامة رحمه الله تعالى في "المغني" (9 /358) :

[ لا خلاف بين أهل العلم في أنه لا قصاص على صبيٍ ولا مجنونٍ، وكذلك كل زائل العقل بسبب يُعذر فيه، مثل النائم والمغمى عليه ونحوهما، والأصل في هذا قول النبي صلى الله عليه وسلم: «رفع القلم عن ثلاثة عن الصبي حتى يبلغ، وعن النائم حتى يستيقظ، وعن المجنون حتى يفيق»، ولأن القصاص عقوبةٌ مغلظةٌ فلم تجب على الصبي وزائل العقل كالحدود، ولأنهم ليس لهم قصدٌ، فهم كالقاتل خطأً ] اهـ.

وقد قرر جمهور الفقهاء أيضا من الحنفية والمالكية والحنابلة أن عمد الصبي يجري مجرى الخطأ في وجوب الدية على العاقلة ولا قصاص فيه، وقد وردت آثارٌ عن بعض السلف تدل على ذلك ، فمنها ما ذكره البيهقي في سننه : [باب ما روي في عمد الصبي، ثم روى عن عمر رضي الله قوله: عمدُ الصبي وخطؤه سواء، ومثله عن علي رضي الله عنه: عمدُ المجنون والصبي خطأ] سنن البيهقي 8/61.

ومنها ما رواه عبد الرزاق في مصنفه عن الزهري قال: مضت السُنَةُ أن عمد الصبي خطأٌ، وعن قتادة قال: عمدُ الصبي خطأ. وقال سفيان الثوري: لا تقام الحدود إلا على من بلغ الحلم، جاءت به الأحاديث. مصنف عبد الرزاق 9/474.

وروى ابن أبي شيبة في باب جناية الصبي العمد والخطأ، عن الحسن أنه قال في الصبي والمجنون: خطؤهما وعمدهما سواء على عاقلتهما، ثم روى عن علي بن ماجدة قال قاتلت غلاماً فجدعت أنفَه، فأُتيَ بي إلى أبي بكرٍ فقاسني فلم يجد فيَّ قصاصاً -لأنه كان صبياً- فجعل على عاقلتي الدية، ثم روى عن إبراهيم النخعي قال: عمد الصبي وخطؤه سواء] مصنف ابن أبي شيبة 5/406.

وقال الحافظ ابن عبد البر رحمه الله تعالى في "الاستذكار" (8/51) :

[ على هذا مذهب مالك وأبي حنيفة وأصحابهما والأوزاعي والليث بن سعد في قتل الصبي عمداً أو خطأً، أنه كله خطأ تحمل منه العاقلة ما تحمل من خطأ الكبير. . . وقول مالك إن ذلك على عاقلة الصبي، لأن عمده خطأ، والسنة أن تحمل العاقلة دية الخطأ].

وقال ابن الهمام الحنفي رحمه الله تعالى في "فتح القدير" (23/418) :

[ وعمدُ الصبي والمجنون خطأٌ، وفيه الدية على العاقلة] اهـ.

وقال أبو إسحاق الشيرازي رحمه الله تعالى في "المهذب" (3/353) :

[ ولا يجب – القصاص - على صبيٍ ولا مجنونٍ لقوله صلى الله عليه وسلم : " رفع القلم عن ثلاثة عن الصبي حتى يبلغ، وعن النائم حتى يستيقظ، وعن المجنون حتى يفيق" .] اهـ.

لمزيد من الفائدة يمكن الرجوع إلى هذه الفتاوى بالموقع : [ فتاوى عامة رقم : 867 ، 954 ، 1778 ، 3827 ، فتاوى نسائية رقم : 1498 ، 1975 ] .

والله تعالى أعلم .

جواب السؤال صوتي
   طباعة 
التعليقات : 0 تعليق
إضافة تعليق

2 + 3 =

/500