555 - أقل ما تُقطع فيه يد السارق والقطع يكون من الكف - شرح صحيح البخاري. - سلسلة فتح الباري شرح صحيح البخاري 556 - توبة السارق وحد الحرابة وقصة العرنيين وإثم الزناة - شرح صحيح البخاري. - سلسلة فتح الباري شرح صحيح البخاري عناية الإسلام بالصحة (بمناسبة انتشار فيروس كورونا) ( خطبة مسموعة) - خطب جمعة صوتية 557 - رجم المحصن الزاني والتثبت قبل إقامة الحد ونصيحة من زنا بستر نفسه والتوبة وعدم الإقرار وجواز الصلاة على من أُقيم عليه الحد – شرح صحيح البخاري . - سلسلة فتح الباري شرح صحيح البخاري 558 - مَنْ أصاب ذنبا دون الحد فلا عقوبة عليه وإقامة الحد على المعترف بالزنا وجواز مراجعة اعترافه لعله أخطأ وفوائد من قصة العسيف الذي زنا – شرح صحيح البخاري . - سلسلة فتح الباري شرح صحيح البخاري الأمل . ( خطبة مكتوبة ) - الخطب المكتوبة 559 - رجم الحبلى من الزنا إذا أحصنت ولا تُرجم حتى تضع حملها وفيه فوائد خطبة عمر في شأن خلافة أبي بكر - شرح صحيح البخاري. - سلسلة فتح الباري شرح صحيح البخاري 560 - الزاني البكر رجلا أو امرأة يُجلدان ويُنفيان وجواز نفي أهل المعاصي والمخنثين ولعن المخنثين من الرجال والمسترجلات من النساء – شرح صحيح البخاري. - سلسلة فتح الباري شرح صحيح البخاري الشباب عماد الأمة ( خطبة مسموعة) - خطب جمعة صوتية 561 - أحكام أهل الذمة وإحصانهم إذا زنوا ورُفع أمرهم إلى الإمام – شرح صحيح البخاري. - سلسلة فتح الباري شرح صحيح البخاري
القائمة الرئيسية
البحث
البحث في

يمكن توضيح تفسير الآية (فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ...) لأن الشيعة يستدلون ب

الفتوى
يمكن توضيح تفسير الآية (فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ...) لأن الشيعة يستدلون ب
31 زائر
25-03-2020
السؤال كامل

فتاوى عامة رقم : 8235

السؤال : السلام علیکم ورحمة الله وبركاته بارك الله فيك شيخا الفاضل . يمكن توضيح أكثر لي تفسير هذه الآية الكريمة (فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِن بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنفُسَنَا وَأَنفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ) (61) آل عمران لأن الشيعة يستدلون بهذ الآية ويقولون علي والحسن والحسين رضي الله عنهم نفس الرسول لأن فقط هؤلاء كانوا معه وقال أنفسنا . أفيدونا بارك الله فيكم ؟

البلد : إيران - الأهواز .

التاريخ : 3 / 1 / 2020

رقم الفتوى : 8235

جواب السؤال

الجواب : وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته .

أولا : معنى الآية : هي أمر من الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم وفيها دعوة تحدي لوفد أهل الكتاب الذين جاؤوا يناظرونه في شأن عيسى عليه السلام ، فدعاهم إلى المباهلة وخرج بأعز الناس عليه وأغلاهم منزلة ليكون دلالة على مزيد الصدق في التضحية بأقرب الناس إليه ، وهذا تصرف الواثق من الحق الذي جاء به من عند الله .

قال الزمخشري في "الكشاف" :

[ فإن قلت ما كان دعاؤه إلى المباهلة إلا ليتبين الكاذب منه ومن خصمه وذلك أمر يختص به وبمن يكاذبه، فما معنى ضم الأبناء والنساء؟ قلت ذلك آكد في الدلالة على ثقته بحاله واستيقانه بصدقه، حيث استجرأ على تعريض أعزته وأفلاذ كبده وأحب الناس إليه لذلك ولم يقتصر على تعريض نفسه له، وعلى ثقته بكذب خصمه حتى يهلك خصمه مع أحبته وأعزته هلاك الاستئصال إن تمت المباهلة. وخص الأبناء والنساء لأنهم أعز الأهل وألصقهم بالقلوب، وربما فداهم الرجل بنفسه وحارب دونهم حتى يقتل. ومن ثمة كانوا يسوقون مع أنفسهم الظعائن في الحروب لتمنعهم من الهرب، ويسمون الذادة عنها بأرواحهم حماة الحقائق.] اهـ.

ثانيا : أجمع المفسرون على أن المقصود بقوله : " أبناءنا وأبناءكم " الحسن والحسين ، وقوله : " ونساءنا ونساءكم " فاطمة رضي الله عنها ، وقوله : " وأنفسنا وأنفسكم " الرسول صلى الله عليه وسلم وعلي رضي الله عنه ، والمقصود بأنفسنا وأنفسكم أي رجالنا ورجالكم .

روى مسلم عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال في حديث طويل لما نزلت هذه الآية : {فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَةَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِين} دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم عليًّا وفاطمة وحسناً وحسيناً فقال : " اللهم هؤلاء أهلي " .

قال ابن كثير رحمه الله :

[ عن جابر قال قدم على النبي صلى الله عليه وسلم، العاقب والطيب، فدعاهما إلى الملاعنة، فواعداه على أن يلاعناه الغداة، قال فغدا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأخذ بيد علي وفاطمة والحسن والحسين، ثم أرسل إليهما، فأبيا أن يجيبا، وأقرا له بالخراج، قال : فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "والذي بعثني بالحق لو قالا لا، لأمطر عليهم الوادي ناراً " قال جابر : وفيهم نزلت { نَدْعُ أَبْنَآءَنَا وَأَبْنَآءَكُمْ وَنِسَآءَنَا وَنِسَآءَكُمْ وَأَنفُسَنَا وأَنفُسَكُمْ } قال جابر : { وَأَنفُسَنَا وأَنفُسَكُمْ } رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلي بن أبي طالب، { وَأَبْنَآءَنَا } الحسن والحسين، { وَنِسَآءَنَا } فاطمة.] اهـ.

ثالثا : رد شبهة الشيعة حول الآية :

ما يقوله الشيعة من تفسير لهذه الآية تفسير خاطئ لا تدل عليه اللغة ولم يقل به أحد من المفسرين بل ويخالف العقل السليم في فهم الخطاب ، والأدلة على ذلك كثيرة من الكتاب والسنة ، منها :

1- ورد في القرآن الكريم آيات تدل على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم من نفس المؤمنين كذلك ولكن لا يقول أحد إنهم نفس الرسول الله صلى الله عليه وسلم أي عينه وذاته ولهم ما لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال الله تعالى : " لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ " (التوبة: 128) ، فهل يعني هذا أن الرسول صلى الله عليه وسلم هو نفس الصحابة كلهم ؟

وقال تعالى : " لَقَدْ مَنَّ اللّهُ عَلَى الْمُؤمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُواْ مِن قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُّبِينٍ " (آل عمران: 164) فالآيات مصرحة بأن النبي صلى الله عليه وسلم من نفس المؤمنين.

2- وقول الله تعالى : " مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ وَأَرْسَلْنَاكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا " (النساء: 79) ، فهل يقول الرافضة إن ما أصاب النبي صلى الله عليه وسلم من سيئات تكون من علي رضي الله عنه على اعتبار أنه نفس رسول الله ؟!!

3- وقال تعالى : " لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنفُسِهِمْ خَيْراً وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُّبِينٌ" (النور: 12) فالآية صريحة في أن المؤمنين نفس واحدة ، وقال تعالى : " فَإِذَا دَخَلْتُم بُيُوتاً فَسَلِّمُوا عَلَى أَنفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِّنْ عِندِ اللَّهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُون " (النور: 61) .

4- كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل إلى بيته سلم على زوجاته , فهل يلزم من الآية الكريمة أن زوجات رسول الله صلى الله عليه وسلم هن نفس رسول الله صلى الله عليه واله وسلم ؟ روى البخاري عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : بُنِيَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِزَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ بِخُبْزٍ وَلَحْمٍ، فَأُرْسِلْتُ عَلَى الطَّعَامِ دَاعِيًا فَيَجِيءُ قَوْمٌ فَيَأْكُلُونَ وَيَخْرُجُونَ، ثُمَّ يَجِيءُ قَوْمٌ فَيَأْكُلُونَ وَيَخْرُجُونَ، فَدَعَوْتُ حَتَّى مَا أَجِدُ أَحَدًا أَدْعُو، فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ مَا أَجِدُ أَحَدًا أَدْعُوهُ، قَالَ: "ارْفَعُوا طَعَامَكُمْ" ، وَبَقِيَ ثَلاَثَةُ رَهْطٍ يَتَحَدَّثُونَ فِي البَيْتِ ، فَخَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَانْطَلَقَ إِلَى حُجْرَةِ عَائِشَةَ فَقَالَ: "السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ البَيْتِ وَرَحْمَةُ اللَّهِ" ، فَقَالَتْ: وَعَلَيْكَ السَّلاَمُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ، كَيْفَ وَجَدْتَ أَهْلَكَ بَارَكَ اللَّهُ لَكَ، فَتَقَرَّى حُجَرَ نِسَائِهِ كُلِّهِنَّ، يَقُولُ لَهُنَّ كَمَا يَقُولُ لِعَائِشَةَ، وَيَقُلْنَ لَهُ كَمَا قَالَتْ عَائِشَةُ ... " فهل يلزم من هذا أن كل أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم بما فيهن عائشة وحفصة ورملة وأم سلمة رضي الله عنهن هن نفسه لأنه كان إذا دخل بيته سلم عليهن جميعا ؟؟؟!!!

5- أما الدليل العقلي : فإذا كان عليُّ رضي الله عنه هو نفس رسول الله فهل كان دخول عليُّ رضي الله عنه على فاطمة رضي الله عنها هو دخول رسول الله عليها ؟ وإذا كان عليُّ رضي الله عنه هو نفس الرسول لزم أن يكون علي نبيا وهذا محال !!!

6- أما الدليل اللغوي : قوله : (نساءنا) لا يختص بفاطمة، بل من دعاه من بناته كانت بمنزلتها في ذلك ، لكن لم يكن عنده يومئذ إلا فاطمة ، فإن رقيَّة وأم كلثوم وزينب كن قد توفين قبل ذلك. وكذلك قوله : (أنفسنا) ليس مختصا بعليّ، بل هذه صيغة جمع، كما أن (نساءنا) صيغة جمع ، وكذلك (أبناءنا) صيغة جمع ، وإنما دعا حسناً وحسيناً لأنه لم يكن ممن ينسب إليه بالنبوة سواهما.

قال شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله في "المنتقى" (ص 358) :

[ ... لأن احدا لا يساوي الرسول صَلّى الله عليه وسلّم، وهذا اللفظ في اللغة لا يقتضي المسأواة بل يدل على المجأنسة والمشابهة، فالمراد بالأنفس الإخوان نسباً أوديناّ، فقوله تعالى: {ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم} أي رجالنا ورجالكم، أي الرجال الذين هم من جنسنا في الدين والنسب، والمراد التجانس في القرابة والإيمان، ومما يدل عليه أيضاً قوله تعالى: {لولا إذ سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيراً} ولم يوجب ذلك أن يكون المؤمنون والمؤمنات متساوين، ومن جنسه أيضاً قوله تعالى {فاقتلوا أنفسكم} أي يقتل بعضكم بعضا ولم يوجب ذلك تساويهم ولا أن يكون من عبد العجل مسأويا لمن لم يعبده. وكذلك غير متساوين بل بينهم من التباين ما لا يوصف، ومن جنسه أيضاً {ثم أنتم هؤلاء تقتلون أنفسكم}. ] اهـ.

وقال أيضا رحمه الله في "منهاج السنة النبوية" (ج4 / 33 - 34) :

[ وَأَمَّا قَوْلُهُ: {وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ} فَهَذَا مِثْلَ قَوْلِهِ: {لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا} [سُورَةُ النُّورِ: 12] نَزَلَتْ فِي قِصَّةِ [عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - فِي] الْإِفْكِ فَإِنَّ الْوَاحِدَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ. وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: {فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ} [سُورَةُ الْبَقَرَةِ: 54] : أَيْ يَقْتُلُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا. وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ لَا تَسْفِكُونَ دِمَاءَكُمْ وَلَا تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ} [سُورَةُ الْبَقَرَةِ: 84] أَيْ لَا يُخْرِجُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فَالْمُرَادُ بِالْأَنْفُسِ الْإِخْوَانُ: إِمَّا فِي النَّسَبِ وَإِمَّا فِي الدِّينِ.] اهـ .
وقال رحمه الله أيضا في "منهاج السنة النبوية" (ج7 / 125 - 127) :

[ قَوْلُهُ تَعَالَى: {تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ} [سُورَةُ آلِ عِمْرَانَ: 61] أَيْ رِجَالَنَا وَرِجَالَكُمْ، أَيِ الرِّجَالُ الَّذِينَ هُمْ مِنْ جِنْسِنَا فِي الدِّينِ وَالنَّسَبِ، وَالرِّجَالُ الَّذِينَ هُمْ مِنْ جِنْسِكُمْ. أَوِ الْمُرَادُ التَّجَانُسُ فِي الْقَرَابَةِ فَقَطْ ; لِأَنَّهُ قَالَ: {أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ} فَذَكَرَ الْأَوْلَادَ وَذَكَرَ [النِّسَاءَ] وَالرِّجَالَ، فَعُلِمَ أَنَّهُ أَرَادَ الْأَقْرَبِينَ إِلَيْنَا مِنَ الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ، مِنَ الْأَوْلَادِ وَالْعَصَبَةِ. وَلِهَذَا دَعَا الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ مِنَ الْأَبْنَاءِ، وَدَعَا فَاطِمَةَ مِنَ النِّسَاءِ، وَدَعَا عَلِيًّا مِنْ رِجَالِهِ ، وَلَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ أَحَدٌ أَقْرَبُ إِلَيْهِ نَسَبًا مِنْ هَؤُلَاءِ، وَهُمُ الَّذِينَ أَدَارَ عَلَيْهِمُ الْكِسَاءَ. وَالْمُبَاهَلَةُ إِنَّمَا تَحْصُلُ بِالْأَقْرَبِينَ إِلَيْهِ، وَإِلَّا فَلَوْ بَاهَلَهُمْ بِالْأَبْعَدِينَ فِي النَّسَبِ، وَإِنْ كَانُوا أَفْضَلَ عِنْدَ اللَّهِ، لَمْ يَحْصُلِ الْمَقْصُودُ ; فَإِنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُمْ يَدْعُونَ الْأَقْرَبِينَ، كَمَا يَدْعُو هُوَ الْأَقْرَبَ إِلَيْهِ. وَالنُّفُوسُ تَحْنُو عَلَى أَقَارِبِهَا مَا لَا تَحْنُو عَلَى غَيْرِهِمْ، وَكَانُوا يَعْلَمُونَ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَيَعْلَمُونَ أَنَّهُمْ إِنْ بَاهَلُوهُ نَزَلَتِ الْبَهْلَةُ عَلَيْهِمْ وَعَلَى أَقَارِبِهِمْ، وَاجْتَمَعَ خَوْفُهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَعَلَى أَقَارِبِهِمْ، فَكَانَ ذَلِكَ أَبْلَغُ فِي امْتِنَاعِهِمْ، وَإِلَّا فَالْإِنْسَانُ قَدْ يَخْتَارُ أَنْ يَهْلَكَ وَيَحْيَا ابْنُهُ، وَالشَّيْخُ الْكَبِيرُ قَدْ يَخْتَارُ الْمَوْتَ إِذَا بَقِيَ أَقَارِبُهُ فِي نِعْمَةٍ وَمَالٍ. وَهَذَا مَوْجُودٌ كَثِيرٌ. فَطَلَبَ مِنْهُمُ الْمُبَاهَلَةَ بِالْأَبْنَاءِ وَالنِّسَاءِ وَالرِّجَالِ وَالْأَقْرَبِينَ مِنَ الْجَانِبَيْنِ، فَلِهَذَا دَعَا هَؤُلَاءِ. وَآيَةُ الْمُبَاهَلَةِ نَزَلَتْ سَنَةَ عَشْرٍ ; لَمَّا قَدِمَ وَفْدُ نَجْرَانَ، وَلَمْ يَكُنِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدْ بَقِيَ مِنْ أَعْمَامِهِ إِلَّا الْعَبَّاسُ، وَالْعَبَّاسُ لَمْ يَكُنْ مِنَ السَّابِقِينَ الْأَوَّلِينَ، وَلَا كَانَ لَهُ بِهِ اخْتِصَاصٌ كَعَلِيٍّ. وَأَمَّا بَنُو عَمِّهِ فَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ مِثْلُ عَلِيٍّ، وَكَانَ جَعْفَرُ قَدْ قُتِلَ قَبْلَ ذَلِكَ. فَإِنَّ الْمُبَاهَلَةَ كَانَتْ لَمَّا قَدِمَ وَفْدُ نَجْرَانَ سَنَةَ تِسْعٍ أَوْ عَشْرٍ، وَجَعْفَرُ قُتِلَ بِمُؤْتَةَ سَنَةَ ثَمَانٍ، فَتَعَيَّنَ عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -. وَكَوْنُهُ تَعَيَّنَ لِلْمُبَاهَلَةِ ; إِذْ لَيْسَ فِي الْأَقَارِبِ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ، لَا يُوجِبُ أَنْ يَكُونَ مُسَاوِيًا لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي شَيْءٍ مِنَ الْأَشْيَاءِ، بَلْ وَلَا أَنْ يَكُونَ أَفْضَلَ مِنْ سَائِرِ الصَّحَابَةِ مُطْلَقًا، بَلْ لَهُ بِالْمُبَاهَلَةِ نَوْعُ فَضِيلَةٍ، وَهِيَ مُشْتَرِكَةٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ فَاطِمَةَ وَحَسَنٍ وَحُسَيْنٍ، لَيْسَتْ مِنْ خَصَائِصِ الْإِمَامَةِ، فَإِنَّ خَصَائِصَ الْإِمَامَةِ لَا تَثْبُتُ لِلنِّسَاءِ، وَلَا يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ مَنْ بَاهَلَ بِهِ أَفْضَلَ مِنْ جَمِيعِ الصَّحَابَةِ، كَمَا لَمْ يُوجِبْ أَنْ تَكُونَ فَاطِمَةُ وَحَسَنٌ وَحُسَيْنٌ أَفْضَلَ مِنْ جَمِيعِ الصَّحَابَةِ . ] اهـ .

* الخلاصة : يتبين مما سبق أن المقصود بقوله " أنفسنا وانفسكم " أي رجالنا ورجالكم ، ولا يقتضي هذا المساواة في الذات والخصائص والصفات .


والله تعالى أعلم .

جواب السؤال صوتي
   طباعة 
التعليقات : 0 تعليق
إضافة تعليق

5 + 2 =

/500