623 - السؤال بأسماء الله والاستعاذة بها وشرح حديث (أنا عند ظن عبدي بي) وأيهما أفضل الملائكة أم صالحي بني آدم - شرح صحيح البخاري. - سلسلة فتح الباري شرح صحيح البخاري 624 - شرح قوله (كل شئ هالك إلا وجهه) وإثبات صفات الذات لله تعالى من الوجه واليد والعين مع التنزيه عن مشابهة المخلوقين - شرح صحيح البخاري. - سلسلة فتح الباري شرح صحيح البخاري 28 - الخير والشر مقدران على العباد والأعمال بقدر الاستطاعة - شرح العقيدة الصحاوية . - شرح العقيدة الطحاوية 29 - كل شئ يجري بمشيئة الله وعلمه وقضائه وقدره - شرح العقيدة الصحاوية . - شرح العقيدة الطحاوية 30 - الله يملك كل شئ ولا غنى عنه طرفة عين والله يغضب ويرضى - شرح العقيدة الصحاوية . - شرح العقيدة الطحاوية صفات العالم الذي نتلقى عنه العلم - فضيلة الشيخ الدكتور خالد عبد العليم متولي . - رياض العلماء الإمام الشافعي ودوره التجديدي في عصره ( خطبة مسموعة) - خطب جمعة صوتية 625 - غَيرة الله أن يأتي العبد ما حرم الله عليه وقول الصحابة والتابعين في قوله (الرحمن على العرش استوى) وإجماعهم على الإيمان بذلك مع التنزيه - شرح صحيح البخاري. - سلسلة فتح الباري شرح صحيح البخاري 33) حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا غيركم - فضيلة الشيخ الدكتور خالد عبد العليم متولي . - رياض العلماء عروج الملائكة إلى ربها ورؤية المؤمنين لربهم يوم القيامة عيانا بأبصارهم ومعنى قوله (وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة) - شرح صحيح البخاري. - سلسلة فتح الباري شرح صحيح البخاري
القائمة الرئيسية
البحث
البحث في

ماتت فتاة في الثامنة عشر من عمرها بسبب وباء الكورونا وسألني أهلها كيف يتم تغسيلها فأخبرتهم أن يصبوا عليها الماء فقط من بعيد فهل هذا صحيح أم لا ؟

الفتوى
ماتت فتاة في الثامنة عشر من عمرها بسبب وباء الكورونا وسألني أهلها كيف يتم تغسيلها فأخبرتهم أن يصبوا عليها الماء فقط من بعيد فهل هذا صحيح أم لا ؟
143 زائر
26-11-2020
السؤال كامل

فتاوى قضايا فقهية معاصرة رقم : 5282

السؤال : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته . ماتت فتاة في الثامنة عشر من عمرها بسبب وباء الكورونا وسألني أهلها كيف يتم تغسيلها فأخبرتهم أن يصبوا عليها الماء فقط من بعيد فهل هذا صحيح أم لا ؟

البلد : مصر .

التاريخ : 18 / 9 / 2020

رقم الفتوى : 5282

جواب السؤال

الجواب : وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته .

إذا كان الميت قد توفي بمرض معد ويخشى من انتقال العدوى إلى غيره بالملامسة فلا حرج من ترك غسله وينتقل إلى التيمم ، فإذا كان الضرر قائما بالتيمم أيضا فيكفى صب الماء عليه ، مع أخذ كامل الاحتياطات والتدابير اللازمة لعدم انتقال العدوى لمن يقوم بذلك ، وإذا كانت العدوى يمكن انتقالها عن طريق الماء الناتج عن الغسل ولا سبيل للتخلص من هذا الماء فحينئذ يكتفى بدفنه بغير غسل .

* أقوال فقهاء المذاهب إذا تعذر غسل الميت لسبب كمرض معد :

قد يتعذر في بعض الأحوال تغسيل الميت لسبب من الأسباب ؛ مثل أن يكون الميت قد احترق جسده ، ولو غُسِّل بالماء لتفسخ ، أو احترق حتى صار رماداً ، أو ربما كان سبب وفاته مرضاً من الأمراض المعدية كالجذام والطاعون وغيرها من الأمراض بحيث لو غُسِّل لربما انتقل المرض إلى مُغَسِّلِهِ .

1- الأحناف :

قال البابرتي رحمه الله في "العناية شرح الهداية" (16/261) :

[ مَنْ تَعَذَّرَ غُسْلُهُ ؛ لِعَدَمِ مَا يُغْسَلُ بِهِ فَيُيَمَّمُ بِالصَّعِيدِ. ] اهـ.

وأما إن كان تعذر غسله بسبب تعذر مسه ، فإنه يصب عليه الماء صبًّا ، كما قال ذلك الشرنبلالي رحمه الله في "مراقي الفلاح" (224) :

[ والمنتفخ الذي تعذر مسه يصب عليه الماء ، ﻭﻳﻐﺴﻠﻪ ﺃﻗﺮﺏ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺇﻟﻴﻪ ﻭﺇﻻ ﻓﺄﻫﻞ ﺍﻷﻣﺎﻧﺔ ﻭﺍﻟﻮﺭﻉ ﻭﻳﺴﺘﺮ ﻣﺎ ﻻ ﻳﻨﺒﻐﻲ. ] اهـ.

2- المالكية :

يرى المالكية أن من تعذر غسله بالماء لانعدامه يُمِّم . وإن كان التعذر بسبب قروح في جسده أو حروق أو جَرَبٍ أو جُدريٍّ ؛ بحيث لو غُسِّل بالماء أدى إلى تزلعه وتفسخه ، فإنه يصب عليه الماءُ صبًّا بالقدر الذي يحفظه من التفسخ والتزلع . فإن تَعذر صَبُّ الماء عليه يُمِّم .

جاء في "المدونة الكبرى للإمام مالك رحمه الله" (1/472) :

[ في غُسْل الميِّت المجرُوح قال : وسُئلَ مالك عن الذي تُصِيبُهُ القُرُوحُ فيَمُوتُ وقد غَمَرَت القُرُوحُ جَسَدَهُ ، وهم يَخافونَ غُسْلَهُ أنْ يَتَزَلَّعَ . قال : يُصَبُّ عليه الماءُ صَبًّا على قَدْرِ طاقتهم .

قلت : أليس قول مالك لا يُيَمَّمُ بالصَّعيد مَيِّتٌ إلا رجلٌ مع نساءٍ أو امرأةٌ مع رجلٍ ؟ فأمَّا مجروحٌ أو أَجرَبُ أو مَجْدُورٌ أو غير ذلك ممن بهم الدَّاء ، فلا يُيَمَّمُونَ ويُغَسَّلُونَ ويُحَنَّطُونَ على قَدْرِ ما لا يَتَزَلَّعُون منه ولا يَتَفَسَّخُون ؟ قال : نعم. ] اهـ.

وقال الدرير رحمه الله في "الشرح الكبير" (4/410) :

[ وصب على مجروح أمكن الصَّب عليه من غير خشية تقطُّعٍ أو تزلعٍ ماءٌ من غير ذلك ؛ كمجدور ونحوه ، فيُصبُّ الماء عليه إن لم يَخَفْ تزلُّعه أو تقطُّعه ... فإن لم يُمكن بأن خيف ما ذَكَرَ يُمِّمَ. ] اهـ.

وعليه فإن المالكية لا ينتقلون إلى التيمم إلا عند تعذر الغُسل مع الدلك ثم تعذر الصبِّ .

3- الشافعية :

الشافعية فيرون أن تعذر غسل الميت بأي سبب من الأسباب ؛ كفقد الماء أو خشية اهتراء جسد من احترق ، فإن الميت لا يغسل بل ييمم ، بل إنهم نصوا على أنه إذا خيف على الغاسل من غسل الميت ضرر فإنه يُممَّ وجوباً.

قال النووي رحمه الله في "المجموع" (5/ 178) :

[ إذا تعذر غسل الميت لفقد الماء أو احترق بحيث لو غُسِّل لتَهَرَّى، لم يُغَسَّل بل يُيَمَّم ، وهذا التيمم واجب ؛ لأنه تطهير لا يتعلق بإزالة نجاسة ، فوجب الانتقال فيه عند العجز عن الماء إلى التيمم كغسل الجنابة ، ولو كان ملدوغاً بحيث لو غُسَّل لتَهَرَّى أو خيف على الغاسل يُمِّم لما ذكرناه.] اهـ.

وقال ابن حجر الهيتمي رحمه الله في "تحفة المحتاج" (3/ 184) :

[ (ومن تعذَّر غَسْلُهُ) لفَقدِ ماءٍ أو لنحو حَرْقٍ أو لَدغٍ ولو غُسِّلَ تَهَرَّى أو خيفَ على الغاسل ولم يمكنه التَّحفُّظ (يُمِّمَ) ، وجوبًا كالحيِّ ، وليحافظَ على جثَّته لتُدفَنَ بحالها ، وليس من ذلك خشيةُ تَسَارِّ الفساد إليه لقُرُوحٍ فيه لأنه صائرٌ لِلْبِلَى. ] اهـ.

4- الحنابلة :

يرى الحنابلةُ أنه عند تعذر غسل الميت مع الدَّلك لمانع صُبَّ عليه الماء صَبًّا من غير دَلْكٍ ، وإلا انتقل إلى التَّيمم . وفي الرواية الأخرى عند الحنابلة أن من تعذر غسله فإنه لا ييمم ويصلى عليه من غير غسل ولا تيمم ، بناء على أن المقصود من الغسل هو التنظيف ، وهو لا يتحقق بالتيمم .

قال ابن قدامة رحمه الله في "الشرح الكبير" (2/337) :

[ من تعذر غسله لعدم الماء ، وللخوف عليه من التقطع بالغسل كالمجدور والغريق والمحترق، يُمم إذا أمكن، كالحي العادم للماء أو الذي يؤذيه الماء، وإن أمكن غسل بعضه ، غُسِّل ويُمِّمَ للباقي كالحي.

ويُحتمل ألا يمم ، ويصلى عليه على حسب حاله، ذكره ابن عقيل ؛ لأن المقصود بغسل الميت التنظيف ولا يحصل ذلك بالتيمم، والأول أصح إن أمكن غسله بأن يصب عليه الماء صبًّا ولا يمس غسل كذلك ، والله أعلم.] اهـ

وقال ابن مفلح رحمه الله في "المبدع شرح المقنع" (2/240) :

[ ومن تغدر غسله لعدم الماء أو عذر غيره ؛ كالحرق والجذام والتبضيع يُمِّم ؛ لأن غسل الميت طهارة على البدن ، فقام التيمم عند العجز عنه مقامه ؛ كالجنابة ... وإن تعذر غسل بعضه غسل بعضه ما أمكن وييمم للباقي في أصح الوجهين .

وعنه: يكفن ويصلى عليه بلا غسل ولا تيمم ؛ لأن المقصود بالغسل التنظيف . وقال ابن أبي موسى المحترق والمجذوم والمبضع يصب عليه صبًّا ثم يكفن. ] اهـ.

وقد نص بعض المعاصرين من أهل العلم على مسألة من مات وبه مرض معدٍ يضر ، أنه يُمَّم ولا يُغسَّل إن خيف إلحاق الضرر بمغسله .

قال الشيخ محمد بن محمد المختار الشنقيطي في "شرح عمدة الفقه" :

[ ومن بـه مرض معـدٍ يضر، هذا بالنسبة للضرر على الميت، وقد يضر بالحي المغسِّل ، كأن يكون به مرض معدٍ يعني بالاستقراء وشهادة أهل الخبرة أنه لو تولى أحد تغسيله يستضر فحينئذ يممّ ، يمم بالتراب على كفيه ، ثم يضرب الغاسل كفيه على الأرض أيضاً ، ثم يمسح وجهه ، فيمسح وجهه أولاً ، ثـم يضـرب ضربة ثانية إذا أراد ، أو الضربة الأولى فيمسح بها كفيه على ما ذكرنا في صفة التيمم الكاملة.] اهـ.

وقال في "شرح الزاد" :

[ وكذلك أيضاً إذا كان توقع لحوق ضرر بمن يغسله، كما هو الحال في الأمراض المعدية إذا لم يمكن تغسيل أصحابها بطريقة يسلم بها المغسل من العدوى؛ ففي هذه الأحوال كلها استثنى العلماء رحمهم الله هؤلاء من الأصل وقالوا: إنهم لا يُغسلون، وإنما يُيَمَّمون. ] اهـ.

وهو بهذا القول يوافق ما عليه جمهور الفقهاء من الانتقال من الغسل إلى التيمم عند تعذر استعمال الماء خشية الضرر على الميت أو الغاسل .

في حين أن الدكتور أحمد قطي المحاضر بالمعهد الإسلامي في تورنتو بكندا يرى أن الغسل والتيمم يسقطان عند تعذرهما بسبب خطورة انتقال المرض بناء على أن هذه ضرورة ، والضرورات تبيح المحظورات، ولكنه قيد ذلك بعدم تواجد المختص الذي لديه الخبرة في التعامل مع مثل هذه الحالات أو لم تتوفر الوسائل الوقائية المناسبة للتعامل مع هذه الحالات .

يقول الدكتور في معرض ردّه على سؤال ورد إليه حول تغسيل الأموات الذين أصيبوا بمرض (سارس) :

[ أما عن أحكام الجنازة، فإن الضرورات تبيح المحظورات ، والضرورة تُقدَّر بقدرها. لذا يمكن التغاضي عن غسل الميت المصاب بذلك الفيروس الوبائي" سارس " إذا كان في الغسل خطر على من يقوم به، كل ما يجب فعله في هذه الحالة هو دفن الميت بدون غسل، ثم إقامة صلاة الجنازة على قبره بعد الدفن. ولكن إذا تواجد أشخاص مدربون و لديهم الوسائل الوقائية المناسبة للتعامل مع جثمان المتوفى في مثل تلك الحالات؛ فإنه لا يجوز ترك الغسل ويجب على هؤلاء المدربين أن يقوموا به. ويجب على القائمين على المجتمع توفير التدريب لعدد كاف من الأشخاص للقيام بمثل تلك المهام. وغسل الميت وتجهيزه في هذه الحالة يكون فرض كفاية يأثم الجميع بتركه ، وإذا قام به البعض سقط عن الباقين...]

إلى أن قال :

[ أما إذا أكد الخبراء الطبيون خطر الغسل في هذه الحالة فينتقل الحكم إلى ما يقوم مقام الغسل وهو التيمم مع اتخاذ وسائل الحماية اللازمة وارتداء الملابس الواقية. و يتم نزع الملابس عن الميت إذا لم يكن هناك خطر من ذلك، أما إذا تأكد وجود خطر من نزع الملابس عنه فيجب أن يكون التيمم من فوق الملابس، يقول المولى عز و جل: (يُرِيدُ الله بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ) (البقرة: 185) ، و يقول سبحانه: ( فَاتَّقُوا الله مَا اسْتَطَعْتُمْ) (التغابن 16) ، ويقول رسول الله صلى الله عليه و سلم: (ما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم. ] اهـ.

وتأسيساً على ما سبق فإن :

1) جمهور الفقهاء متفقون على وجوب غسل الميت عند تعذر الموانع ، بل إن بعضهم نقل الإجماع على أن ذلك من فروض الكفاية .

2) كما يرى الجمهور أنه عند تعذر غسل الميت على وفق ما ورد في الشريعة لسبب مانع من حرق أو مرض يغلب على الظن تضرر الغاسل أو المغسول ، فإنه يسقط الغسل مع الدلك ويصار إلى صب الماء على الميت من غير دلك ، وإلا انتقل إلى التيمم .

3) كما يرى بعض العلماء سقوط التيمم عند تعذر الغسل – كما هو في الرواية الثانية عند الحنابلة – بناء على أن القصد من غسل الميت هو التنظيف ، وهو لا يتحقق بالتيمم . فيصلى عليه والحالة هذه من غير غسل ولا تيمم .

4) ذهب بعض المعاصرين من أهل العلم إلى أن الميت إذا تعذر غسله بسبب مرض معدٍ يخاف من انتقاله إلى مغسله ، فإنه يصار إلى التيمم ، وأنه إذا قرر المختصون من أهل الطب خطورة الغسل والتيمم على من باشره ، فإنه يصلى عليه من غير غسل ولا تيمم .

5) أن القول بسقوط الغسل والتيمم لا يصار إليه إلا بعد اتخاذ الإجراءات الوقائية اللازمة لمنع انتقال عدوى المرض إلى المباشرين للغسل أو التيمم ، وأن يكون أولئك المباشرون من أهل الدربة والاختصاص في التعامل مع هذه الحالات المرضية .

(هذا خلاصة بحث بتصرف وإضافة نشره موقع إدارة الإفتاء الكويتية بعنوان "غسيل الميت المصاب بمرض معدٍ" ) .

لمزيد من الفائدة يمكن الرجوع إلى هذه الفتوى بالموقع : [ فتاوى قضايا فقهية معاصرة رقم : 5221 ] .

والله تعالى أعلم .

جواب السؤال صوتي
   طباعة 
التعليقات : 0 تعليق
إضافة تعليق

5 + 1 =

/500