جديد الموقع
كيف الرد على قول علي منصور الكيالي إذا كان يوجد عذاب في القبر فالمستفيد الوحيد هو إبليس ؟ => فتاوى عامة كنت مسافرا فصليت العصر مع الظهر جمعاً ولكن عدت للشارقة قبل أذان العصر فهل أصلي العصر مرة أخرى أربع ركعات ؟ => فتاوى عامة إذا توفى أحدهم وكان قد أوصى أحد أبنائه بوصية شفهية فرفضها الأبناء بعد الوفاة لعدم وجود أوراق رسمية فما الحكم ؟ => فتاوى عامة أسرة باعت أثاث منزلها لسداد ديون الأب المتوفى هل يجوز إعطائهم من مال الزكاة لشراء أثاث جديد للمنزل ؟ => فتاوى عامة رجل تزوج وخلف ولدين وبنتين وتوفت الزوجة الأولى وتزوج وخلف ولد وبنت وتوفى الرجل وترك منزل ٤ شقق ومحل الدور الثالث بناه أحد الأبناء من ماله الخاص والقسمة بين ٣ رجال و٣ نساء وزوجة ثانية ؟ => فتاوى عامة زوج ابنتي كثير السفر وهو دائم الجمع بين الصلوات حتي لو كان يستطيع الصلاة في وقتها بحجة السفر وعندما ناقشته ابنتي أكد أنه أخذ الفتوى من دار الإفتاء وأنه ليس شرطا أن نأخذ بالرأي الأحوط ؟ => فتاوى عامة والدنا اشترى شقة لأختنا الصغرى وبعد وفاته أختي الكبرى تقول إنه قال لها كان يبيع الشقة ويقسم ثمنها علينا لكن لم يفعل وتقول هذه وصية لازم ننفذها أختي الصغيرة لا تريد بيع الشقة ما الحكم ؟ => فتاوى عامة دفعنا مبلغ لبناء محطة مياه صدقة جارية والذين جمعوا المال للمحطة قالوا المحطة تم بناؤها ويمكن استعمال المال الذي تصدقتم به في صيانتها أو مبلغ كهرباء تشغيلها فهل هذا يُعتبر صدقة جارية أم لا ؟ => فتاوى عامة إذا فاتتني صلاة الصبح حاضرا فهل يجوز أن أصليها بعد طلوع الشمس جماعة ؟ وهل أجهر فيها بالقراءة ؟ => فتاوى عامة نعمة البيت ( خطبة مسموعة) => خطب جمعة صوتية

مقالات علمية للشيخ

أيام أقسم الله بها

9913 الاثنين PM 06:11
2011-01-17

" الحياة الطلابية "

8794 الاحد PM 10:58
2011-01-23

المزيد

كتب الشيخ

الدروس الكتابية

بشرى للمتهجدين

3987 الاربعاء PM 10:24
2009-12-23

بشرى للمعتمرين في رمضان

3952 الاربعاء PM 10:20
2009-12-23

الحلقة الثانية من أكاذيب القصاص

7071 الثلاثاء PM 01:58
2010-02-09

المزيد

الوصية الشرعية

الوصية الشرعية للمرأة

9431 الخميس PM 09:30
2010-03-18

الوصية الشرعية للرجل

8492 الخميس PM 09:29
2010-03-18

جديد الاذكار والادعية

دعاء التهجد بالليل

14653 الخميس PM 10:41
2010-11-04

أدعية القرآن الكريم .

6845 الخميس PM 10:30
2010-11-04

المزيد

البحث

البحث

بحوث فقهية

المتواجدون الان

انت الزائر رقم : 728991
يتصفح الموقع حاليا : 229

عرض المادة

28. حفظ اللسان .

  " حفظ اللسان "

أخرج البخاري وأحمد عن أبي هريرة  أن النبي  قال: " إن العبد ليتكلم بالكلمة من رضوان الله لا يلقي لها بالا يرفعه الله بها درجات، وإن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يلقي لها بالا يهوي بها في جهنم " .

  وأخرج أحمد والترمذي وصححه والنسائي عن معاذ بن جبل  في حديثه الطويل ، ثم قال  : ألا أخبرك بملاك ذلك كله؟ فقلت: بلى يا نبي الله، فاخذ بلسانه فقال: كف عنك هذا، فقلت: يا رسول الله وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به، فقال: ثكلتك أمك يا معاذ!. وهل يكب الناس في النار على وجوههم إلا حصائد ألسنتهم " .

  اللسان هو الزارع في الصحيفة ، فالكلمة بذرة ، فانظر هل هي كلمة طيبة أو خبيثة ، فكل إنسان سيجني حصاد لسانه يوم القيامة ، فكم من كلمة طيبة هدت عاصيا وقربت شاردا ، وداوت قلبا مريضا وأحيت قلبا ميتا ، وكم من كلمة خبيثة فرقت بين الزوج وزوجه ، وباعدت بين الأحبة وزرعت الكره والضغينة بين الناس ، فالكلمة الطيبة صدقة ، وهذا الخير كنوز ، فطوبى لعبد جعله الله مفتاحا للخير مغلاقا للشر ، وويل لعبد جعله الله مفتاحا للشر مغلاقا للخير .

  يا عباد الله : إن الجوارح أمانة وعليها سؤال يوم القيامة : كيف استعمل الأمانة ؟ وكل جارحة لم تستعمل في طاعة الله التمست في المعصية أعمالا ، " قل إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا " .

 

* قال الله تعالى : " لاَّ خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِّن نَّجْوَاهُمْ إِلاَّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاَحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتَغَاء مَرْضَاتِ اللّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا " أحاديث الناس كثيرة ، والكلمات كلها مكتوبة مسطرة ، " ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد " ، ولا خير في حديث الناس كله إلا من حث أخاه علي صدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس وبشرط أن يكون ذلك ابتغاء وجه الله لا من أجل شهرة أو سمعة أو يقال عنه أنه رجل صالح مصلح بين الناس ، فالله لا يقبل من العمل إلا ما كان خالصا له وابتغي به وجهه .

  روي الترمذي وابن ماجه عن أم حبيبة  أن النبي  قال : " كلام ابن آدم كله عليه لا له إلا أمرا بمعروف أو نهيا عن منكر، أو ذكر الله عز وجل " ، وأخرج الترمذي والبيهقي عن أبي سعيد الخدري  أن النبي  قال: " إذا أصبح ابن آدم فإن كل شيء من الجسد يكفر اللسان يقول: ننشدك الله فينا فإنك إن استقمت استقمنا وإن اعوججت اعوججنا " .

  وأخرج أحمد والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي عن أم كلثوم بنت عقبة  أنها سمعت رسول الله  يقول : " ليس الكذاب بالذي يصلح بين الناس فينمي خيرا أو يقول خيرا " ، وقالت : لم أسمعه يرخص في شيء مما يقوله الناس إلا في ثلاث : في الحرب ، والإصلاح بين الناس ، وحديث الرجل امرأته ، وحديث المرأة زوجها " .

  وأخرج أحمد وأبو داود والترمذي وصححه والبيهقي عن أبي الدرداء  قال: قال رسول الله  : " ألا أخبركم بأفضل من درجات الصيام والصلاة والصدقة ؟ قالوا : بلى . قال : إصلاح ذات البين . قال : وفساد ذات البين هي الحالقة " .     

 

* آفات اللسان كثيرة وهي سبب هلاك كثير من الناس يوم القيامة ، فهو جارحة صغيرة في جسد الإنسان ولكنه أخطر ما فيه ، ومن أكبر آفاته التي حذرنا منها نبينا  :

1- الكذب :

  فهو شعبة من شعب النفاق ، والمؤمن يطبع علي الخلال كلها إلا الخيانة والكذب ، أخرج البخاري ومسلم عن ابن مسعود  قال: قال رسول الله  : " إن الصدق يهدي إلى البر، وإن البر يهدي إلى الجنة، وإن الرجل ليصدق حتى يكتب عند الله صديقا؛ وإن الكذب يهدي إلى الفجور، وإن الفجور يهدي إلى النار، وإن الرجل ليكذب حتى يكتب عند الله كذابا " ، أخرج أحمد والبيهقي عن عبد الله بن عامر  قال: جاء رسول الله  بيتنا وأنا صبي صغير، فذهبت ألعب فقالت أمي لي : يا عبد الله تعال أعطيك . فقال رسول الله  : " ما أردت أن تعطيه ؟ قالت : أردت أن أعطيه تمرا قال : إما أنك لو لم تفعلي لكتبت عليك كذبة " .

 

2- الغيبة :

  أكل لحوم الناس بالباطل والتشهير بهم وتتبع عوراتهم وإيذائهم بالباطل واتهامهم بما هم منه براء وذكرهم بالمساوئ والمعايب وإن كانت فيهم ، كل هذا من الغيبة المحرمة ، يقول ربنا سبحانه : " ولا يغتب بعضكم بعضا أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه واتقوا الله إن الله تواب رحيم " ، أخرج مسلم عن أبي هريرة  قال: قال رسول الله  : " أتدرون ما الغيبة ؟ قالوا : الله ورسوله أعلم . قال : " ذكرك أخاك بما يكره " . قيل : أفرأيت إن كان في أخي ما أقول ؟ قال : " إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته ، وإن لم يكن فيه فقد بهته " .

  عبد الله بن المبارك لما جاءه الرجل يغتاب مسلما فقال : أغزوت الروم ؟ قال : لا . قال : أغزوت الفرس ؟ قال : لا . قال أغزوت الهند ؟ قال : لا . فقال سلمت منك فارس والروم والسند ، ولم يسلم منك أخوك المسلم .

 

3- النميمة :

  وهي نقل الكلام بين الناس علي جهة الوقيعة وإفساد ذات البين ، والمؤمن بريء من هذا لأن الجنة لا يدخلها نمام ، روي البخاري ومسلم عن حذيفة  قال: قال رسول الله  : " لا يدخل الجنة قتات " والقتات هو النمام .  

  والواجب نحو النمام عدة أمور وهي :

·       أن لا يصدقه فيما يقول ، فالنمام فاسق ولا يقبل قوله .

·       أن لا يظن بأخيه المسلم سوءا .

·       أن يبغضه في الله .

·       أن ينصحه ليرتدع عن معصيته ويدعوه للتوبة منها .

·       أن لا يشيع ما أخبره به ، لأن هذا هو مراد النمام في نشر الشائعات والأباطيل .

 

4- اللغو والباطل وكثرة الكلام فيما لا يعني :

  اللغو وكثرة الكلام في الباطل يقسي القلب ، ويطول معه الوقوف للحساب بين يدي الله ، فنحن محاسبون عن كل ما تتفوه به ألسنتنا ، لهذا مدح الله هذه الصفة في المؤمنين فقال :

  " قد أفلح المؤمنون ، الذين هم في صلاتهم خاشعون ، والذين هم عن اللغو معرضون ، والذين هم للزكاة فاعلون " ، وروي الترمذي وابن ماجه عن أبي هريرة  قال: قال رسول الله  : " من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه " . 

 

5- قول الزور :

  وهذا كبيرة من الكبائر ، وهو سبب لضياع حقوق الناس وأكل أموالهم بالباطل وإشاعة الظلم والفوضى والفساد ، لهذا شدد النبي  علي الوعيد فيه ، روي البخاري ومسلم عن أبي هريرة  قال: قال رسول الله  : " ألا أنبئكم بأكبر الكبائر ؟ ثلاثاً. قلنا : بلى يا رَسُول اللَّهِ قال : " الإشراك بالله ، وعقوق الوالدين " وكان متكئاً فجلس فقال : " ألا وقول الزور ، وشهادة الزور ! " فما زال يكررها حتى قلنا ليته سكت " .

 

* وأكبر معاصي اللسان هي الشرك بالله والجدال بالباطل في أمر الله والاستهزاء والسخرية بمنهج الله فهذه كلها علامات مرض القلب وفساده ، وأعراض المرض أول ما تظهر علي اللسان ثم تستشري في بقية الجوارح : " وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءتْ مَصِيرًا " .

   الذي يعاند ربه ويخالف طريق نبيه ومصطفاه  لن يجد في دنياه طعم الراحة والأمان ، فلا أمان مع المعصية ولا خوف مع الطاعة ، ولكن الشرط أن يتبين للناس الهدى ، فلا يؤاخذهم الله بالعقوبة قبل التوضيح والبيان ، وكيف يكون هذا ؟ إنه بالدعوة إلي الله يظهر الحق ويتميز عن الباطل ، وبعد البيان والبلاغ المبين فمن شرد عن طاعة الله وانحرف عن صراطه المستقيم واتبع غير سبيل المؤمنين الطيبين فموعده هناك في جهنم مع كل من عصى وتكبر .

  نعم مغفرة الله واسعة إلا لمن أشرك بالله واتخذ له ندا : " إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء وَمَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلاَلاً بَعِيدًا " .

 روي البخاري ومسلم عن عبد الله بن مسعود  قال: سألت النبي  : أي الذنب أعظم عند الله ؟ قال : " أن تجعل لله ندا وهو خلقك " . قلت : إن ذلك لعظيم ، قلت : ثم أي ؟ قال : " وأن تقتل ولدك تخاف أن يطعم معك " . قلت : ثم أي ؟ قال : " أن تزاني حليلة جارك " .  

 

* الشيطان عدو الإنسان ، يتربص به الدوائر ويوقعه في الحبائل ويغريه بالمعاصي ويمنيه بالتوبة ويتخذ كل حيلة ووسيلة لصد الناس عن رب الناس ، فوظيفته هي الضلالة والغواية وتذليل سبيل الخطايا وصد العباد عن رب العباد وتثبيط همتهم عن الطاعات ، والشيطان لا يملك في ذلك إلا الوعد والأمنية ولكن وعوده كلها زور وباطل : " إِن يَدْعُونَ مِن دُونِهِ إِلاَّ إِنَاثًا وَإِن يَدْعُونَ إِلاَّ شَيْطَانًا مَّرِيدًا . لَّعَنَهُ اللّهُ وَقَالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيبًا مَّفْرُوضًا . وَلأُضِلَّنَّهُمْ وَلأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الأَنْعَامِ وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللّهِ وَمَن يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِّن دُونِ اللّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُّبِينًا . يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلاَّ غُرُورًا . أُوْلَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَلاَ يَجِدُونَ عَنْهَا مَحِيصًا " .

" ليبتكن آذان الأنعام : يشقون آذانها ويحرمون لحمها وركوب ظهرها .

" ليغيرن خلق الله " : كالنامصة والمتنمصة والواشمة والمستوشمة والواصلة والمستوصلة ، والمتشبهين من الرجال بالنساء ، والمتشبهات من النساء بالرجال .

  حيلة الشيطان مع ابن آدم تتدرج في ثلاث شراك أو شباك :

1- يلفت نظره إلي المعصية ويغريه بها ويجعله يطمع في منافع من ورائها فيوسوس له : انظر إلي الرشوة فهي لك حلال فالراتب قليل ومتطلبات الحياة كثيرة ، انظر إلي الخيانة ففيها تحصيل منافع وتفويت مضار ومخاطر ، انظر إلي المرأة الحسناء ومتع عينيك بالجمال ، انظر إلي الربا فهو من مقتضيات العصر ، هذا هو تزيينه لهذه المعاصي في أعين الناس .

2- يفتح له أبواب الحرام ويلقي في قلبه الحيلة والسبيل للوصول إلي المراد تحت ضغط الحاجة والضرورة .

3- إذا انقدح في القلب نور الإيمان وتحرك صوت الضمير في الصدر ، يمنيه بالتوبة كما فعل مع إخوة يوسف  . روي الترمذي والنسائي وابن حبان عن ابن مسعود  عن النبي  قال : " إن للشيطان لمة بابن آدم ، وللملك لمة ، فأما لمة الشيطان فإيعاد بالشر ، وتكذيب بالحق ؛ وأما لمة الملك فإيعاد بالخير ، وتصديق بالحق ؛ فمن وجد ذلك فليعلم أنه من الله تعالى ، فليحمد الله ، ومن وجد الأخرى فليتعوذ بالله من الشيطان " .

 

* فهل يستجيب أهل الإيمان لهذه الوسوسة ؟ " إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون " ، المؤمنون الذاكرون لله في حالة يقظة ويبصرون بنور إيمانهم من أين يأتيهم الشيطان ، فيغلقون عليه منافذه ويسدون أبوابه ويعتصمون بحبل الله المتين :

" وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا وَعْدَ اللّهِ حَقًّا وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللّهِ قِيلاً " ، أهل الجنة هم الطيبين الذين طابت قلوبهم من الغل والشرك والحقد والحسد ، وطابت ألسنتهم بذكر الله والدعوة إليه ، وطابت عيونهم بالنظر في كتابه وآياته المعروضة في الكون ، وطابت آذانهم بسماع كلام الإيمان والخير ، وطابت أيديهم بالإنفاق في سبيل الله والصدقة ، وطابت أقدامهم بالسعي إلي بيوت الله وحلقات الذكر والعلم ، وطابت أبدانهم بفعل ما يرضيه ، فهؤلاء لهم في الجنة من فوقهم ظلال الأشجار قطوفها دانية ، ومن تحتهم الأنهار الجارية ، في جنة عالية ترابها المسك وحصباؤها اللؤلؤ وأنهارها من عسل مصفى لم يخرج من بطون النحل ، ولبن لم يتغير طعمه لم يخرج من بطون المواشي ، وخمر لذة للشاربين لم تعصره الرجال ، وماء غير آسن عذب فرات يشربون من عين فيها تسمى سلسبيلا ، ومن فوقهم عرش الرحمن ، فطوبى لمن صبر هنا صبر ساعة حتى يفضي إلي راحة الأبد .

  روي مسلم والترمذي عن أبي هريرة وأبي سعيد الخدري  عن النبي  قال : " إذا أدخل أهل الجنة الجنة نادي مناد: يا أهل الجنة إن لكم أن تحيوا فلا تموتوا أبدا ، وإن لكم أن تنعموا فلا تيأسوا أبدا ، وإن لكم أن تشبوا فلا تهرموا أبدا ، وإن لكم أن تصحوا فلا تسقموا أبدا ، فذلك قوله { ونودوا أن تلكم الجنة أورثتموها بما كنتم تعملون } .

  روي مسلم والترمذي عن صهيب  عن النبي  قال : " إذا دخل أهل الجنة الجنة يقول الله تبارك وتعالى : تريدون شيئا أزيدكم ؟ فيقولون : ألم تبيض وجوهنا ؟ ألم تدخلنا الجنة وتنجنا من النار ؟ فيكشف الحجاب ، فما أعطوا شيئا أحب إليهم من النظر إلى ربهم " .  

 

* أخرج البخاري ومسلم عن عدي بن حاتم  أن النبي  قال: " ما منكم من أحد إلا سيكلمه ربه ليس بينه وبينه ترجمان فينظر أيمن منه فلا يرى إلا ما قدم وينظر أشأم منه فلا يرى إلا ما قدم وينظر بين يديه فلا يرى إلا النار تلقاء وجهه فاتقوا النار ولو بشق تمرة " وفي رواية : " فمن لم يجد فبكلمة طيبة " .

  ما أحوجنا في الحياة إلي الكلمة الطيبة والابتسامة الحانية ، فالمؤمن هين لين سهل ، لسانه عف عن البذاءة والسباب والشتائم ، لا يقابل السفاهة بالسفاهة ، ويترفع بنفسه عن مجاراة السفيه ، فكل إناء بما فيه ينضح ، وكل ينفق مما عنده ، وهذا الأدب هو حلية المؤمن التي تميزه عن غيره من الفجار والفساق الذين لا يبالون بقيمة الكلمة ، ويخوضون في كل لهو ولغو باطل مع الخائضين .

 

* يقول أبو عمرو بن العلاء التميمي رحمه اللّه : أول العلم الصمت ، ثم حسن السؤال ، ثم حسن اللفظ ، ثم نشره عند أهله ، وقال : احتمال الحاجة خير من طلبها من غير أهلها ، وقال : ما تساب اثنان إلا غلب ألأمهما ، وقال: ما ضاق مجلس بمتحابين ، وما اتسعت الدنيا لمتباغضين .

  الكلمة الطيبة نحتاجها مع الوالدين فهي من أعظم البر ، ونحتاجها مع الزوجة فهي من حسن العشرة ، ونحتاجها مع الجيران فهي من حسن الخلق ، ونحتاجها مع الناس أجمعين فهي شعار المؤمنين ، وكم من فتن قامت بسبب كلمة ، وكم من ضغائن متراكمة في الصدور لعشرات السنين زالت بكلمة ، " وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن إن الشيطان ينزغ بينهم إن الشيطان كان للإنسان عدوا مبينا " .

 

* وإذا أسيئ إلى الإنسان باللسان ووقع في عرضه إنسان ، فأبلغ إجابة هي السكوت والإعراض عن الجاهلين ، وهذه صفة عباد الرحمن ، : وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما " ، ولله در القائل :

يخاطبني السفيه بكل قبح   *     فأكره  أن اكون له مجيبا

يزيد سفاهة وازيد حلما     *     كعود زاده الإحراق  طيبا

 

 

  • الاربعاء AM 12:48
    2010-06-02
  • 1194
Powered by: GateGold