امرأة مسلمة تسكن بجواري بالدنمرك تعيش مع رجل دنمركي غير مسلم بغير زواج وقد دعوته للإسلام فتردد فهل يجوز أن نعقد لهما وهو غير مسلم ؟ وهل أعرض عليه أن يتشهد حيث بقي لهما سنة في السكن ؟

الجواب : هذا المرأة المسلمة التي تقيم مع رجل غير مسلم هذا زنا صريح
لأنه أُغلق عليهما بابا واحدا ، ولا ينبغي أن تدوم هذه العلاقة لأنها علاقة غير
شرعية في الحرام ، فإن كان لها أهل مثل أب أو جد أو أخ أو عم أو أي أحد من عصبتها
فيجب إخبارهم بأن ما تفعله هذه المرأة المسلمة كبيرة من الكبائر وهي مذنبة وآثمة
حتى لو كانت هذه تقاليد الحياة الغربية المنحلة القائمة على الإباحية ، كما أن
الرجل الدنمركي غير المسلم لا يجوز لها الزواج منه ولكن العكس هو الصحيح حيث يجوز
للمسلم أن يتزوج من كتابية يهودية أو نصرانية ،   



  يجب التنبيه على الأمور التالية
:



أولا : حكم الزنا :



  يحرم
على المرأة المسلمة أن يخلو بها رجل أجنبي عنها مسلم أو غير مسلم ، والواضح من
السؤال أن هذه المرأة تعيش مع ذلك الرجل غير المسلم في بيت واحد يُغلق عليهما بابه
ويعيشان معا معيشة الأزواج ، ولاشك أن هذا هو الزنا المحرم ، والزنا فاحشة وكبيرة
من الكبائر ، والواجب عليها هو الاستغفار والتوبة النصوح بالندم على ما فعلت
والإقلاع عن هذه الفاحشة ومقدماتها فورا والعزم في المستقبل ألا تعود لهذا الفعل
أبدا ، ويجب عليها أن تفارق هذا الرجل الأجنبي عنها بغير تأخير .      
 

  قال
ربنا سبحانه وتعالى : " وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً
وَسَاءَ سَبِيلاً " [الإسراء: 32] .
      



  وقال
النبي صلى الله عليه وسلم : " لا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ
مُؤْمِنٌ ، وَلا يَشْرَبُ الْخَمْرَ حِينَ يَشْرَبُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ ، وَلا
يَسْرِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ ، ولا يَنْتَهِبُ نُهْبَةً يَرْفَعُ
النَّاسُ إِلَيْهِ فِيهَا أَبْصَارَهُمْ حِينَ يَنْتَهِبُهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ "
رواه البخاري .
 



  وفي الصحيحين عن ابن عباس رضي الله عنهما أن
رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " لا يخلون رجل بامرأة إلا مع ذي
محرم" . وقال صلى الله عليه وسلم : " ألا لا يخلون رجل بامرأة إلا كان
ثالثهما الشيطان " . رواه أحمد والترمذي عن ابن عمر رضي الله عنهما.



وروى
الطبراني عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " من
كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يخلون بامرأة ليس بينها وبينه محرم " .



  لمزيد من الفائدة في هذه
المسألة يمكن الرجوع إلى هذه الفتوى بالموقع : [ فتاوى عامة : 339 ] .



 



ثانيا : حكم زواج الزانيين :



  لا
يصح زواج الزانيين إلا بعد التوبة ، قال الله تعالى : " الزاني لا ينكح
إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك وحرم ذلك ‏على المؤمنين
" [النور:3] ، وأما قبل التوبة فلا يجوز عقد الزواج بين الزانيين والعقد باطل
، فإذا تابا وصدقا مع الله فيصح عقد الزواج بشروطه المعروفة ، يقول الله تعالى : "
والذين لا يدعون مع الله إلهاً آخر ولايقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق
ولايزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاما . يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا .
إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفورا
رحيما " . [ الفرقان : 68 - 70 ] .



  لمزيد من الفائدة في هذه
المسألة يمكن الرجوع إلى هذه الفتاوى بالموقع : [ فتاوى نسائية : 682 ، 1448 ،
3064 ، 3089 ، فتاوى عامة : 339 ، 348 ، 427 ، 1045 ، 1060 ، 1614 ، 2302 ، 2305 ،
2308 ، 2309 ، 2354 ] .



 



ثالثا : حكم زواج المسلمة من غير المسلم :



أجمع علماء المسلمين على تحريم زواج المسلمة من كافر سواء كان كتابيا كاليهود والنصارى أو على أي ملة
أخرى كالمجوس وغيرهم ، وذلك لقول الله تعالى : " وَلَا تُنْكِحُوا
الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ
وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ أُولَئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى
الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ وَيُبَيِّنُ آَيَاتِهِ لِلنَّاسِ
لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ " {البقرة: 221} ، ولقوله تعالى : " فَإِنْ
عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لَا هُنَّ
حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ " {الممتحنة: 10} .



حتى لو اتفقا أن يظل كل منهما على دينه فهذا
لا يحل لها الزواج منه بحال من الأحوال ، ولو تم الزواج بينهما فهو باطل والمعاشرة
بينهما زنا وكبيرة من الكبائر .



 



رابعا : ما هو الواجب في هذه المسألة ؟



  الواجب عليك وعلى المسلمين
في بلدك التي تعيش فيها أن تنصحوا هذه المرأة المسلمة عن طريق زيارة بعض الأخوات
الصالحات الداعيات ليقمن بواجب النصيحة لها بالحكمة والموعظة الحسنة ، وأن هذه
العلاقة قائمة في الحرام وتستوجب غضب الله ولعنته ولن تدوم لا في أمان ولا في بركة
مع الإثم المستمر ، ويتكلمن معها عن نعمة الإسلام الذي دعا إلى الطهر والعفة وصان
كرامة المرأة أن تُهان ، وأن الحياة قصيرة ولابد من الموت والحساب ، فما هو جوابها
عند الله لو سألها عما تفعله ، ويبينَّ لها شرائط التوبة ويحرصن على وجودها معهن
في المساجد وحلقات العلم والصحبة الصالحة والبيئة الطيبة عسى الله أن يتوب عليها
ويغفر لها وتعيش عيشة الحرائر الطاهرات .



  وأما ما تقترحه من الزواج
بها فهو غير جائز بإجماع المسلمين ، كما لا يجوز أن يكون إسلام هذا الشخص إسلاما
صوريا للمصلحة أو غطاءا للشهوة الحرام ، لأن الإسلام ليس بالإكراه ولا بالإغراء
ولا بالإحراج ، وإنما دخول الشخص في الإسلام يكون عن طواعية ورغبة حقيقية في الدين
الحق ، فإذا لم يكن له رغبة في الدين الحق فلا يجوز إكراهه بذريعة أن نحلل له
إقامته مع هذه المرأة .



  وحتى لو أسلم في الظاهر فلا
يجوز له الزواج منها إلا بعد التوبة النصوح .



 



والله تعالى أعلم . 

: 26-10-2016
طباعة